• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الغافلون عن الموت (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    ثبات الأمن (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    على حافة الفجر
    تهاني سليمان
  •  
    تفسير سورة الفاتحة
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    علق قلبك ببيوت الله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الغفلة عن شهر شعبان (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    ماذا يفعل من استيقظ قبل الفجر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    هبوط الذهب... وارتفاع الحسرة!!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    ومضات نبوية: "أنتم شهداء الله في أرضه"!
    علي بن حسين بن أحمد فقيهي
  •  
    وقفات مع شهر شعبان
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    من منبر المسجد الحرام: المجموعة الثالثة والرابعة ...
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شبهة تلقي النبي صلى الله عليه وسلم من ورقة بن
    حبيب الله بهار
  •  
    إياكم والظلم (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تأملات في بعض الآيات (3) مراتب القدر
    حكم بن عادل زمو النويري العقيلي
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / العيد سنن وآداب / خطب
علامة باركود

خطبة عيد الفطر (عام 1440هـ)

خطبة عيد الفطر (عام 1440هـ)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/6/2019 ميلادي - 29/9/1440 هجري

الزيارات: 21334

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الفطر (عام 1440هـ)

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، بَسَطَ يَدَيْهِ بِالْعَطَاءِ، وَتَابَعَ عَلَى عِبَادِهِ النَّعْمَاءَ، وَصَرَفَ عَنْهُمُ الضَّرَّاءَ، فَسُبْحَانَهُ مِنْ رَبٍّ كَبِيرٍ عَظِيمٍ، وَسُبْحَانَهُ مِنْ رَبٍّ عَفُوٍّ غَفُورٍ رَحِيمٍ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، فَقَدْ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، وَهَدَانَا بِالْقُرْآنِ، وَبَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَفَتَحَ لَنَا أَبْوَابَ الْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ، وَوَعَدَنَا بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ هِدَايَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ، وَحُجَّتُهُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ صَحْبٍ وَآلٍ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. أَمَّا بَعْدُ:

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى تَمَامِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ إِتْمَامِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَاسْأَلُوهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ وَيَتَجَاوَزَ عَمَّا حَصَلَ مِنَ التَّفْرِيطِ وَالْإِهْمَالِ.

 

اللهُ أَكْبَرُ مَا صَامَ المسلمونَ شَهرَ رَمضانَ.. اللهُ أَكْبَرُ مَا أَحْيَوْا لَيْلَهُ بالقِيامِ.


اللهُ أَكْبَرُ مَا أَخرَجُوا زَكاةَ فِطْرِهِمْ طَيبةً بِها نُفُوسُهُمْ.. اللهُ أَكْبَرُ ما اجتَمعُوا في عِيدِ الفِطرِ يَشكُرونَ اللهَ علَى مَا هَداهُم للإسلامِ..


اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وللهِ الحَمدُ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذَا عِيدُكُمْ فَابْتَهِجُوا وَافْرَحُوا وَتَزَاوَرُوا وَانْشُرُوا الْمَحَبَّةَ وَالْأُلْفَةَ.. وَثِّقُوا رَوابِطَكُمْ.. تَبَادَلُوا التَّهانِيَ وَالدَّعَوَاتِ بِعُمُرٍ مَدِيدٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ سَدِيدٍ، افْرَحُوا بِيَوْمِ فِطْرِكُمْ كَمَا تَفْرَحُونَ بِيَوْمِ صَوْمِكُمْ.. فَرْحَةَ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ وَامْتِثَالِ الْأَمْرِ وَفَرْحَةَ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ -الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ- وَالثِّقَةِ بِحُسْنِ جَزَائِهِ.. إِنَّه يَوْمُ الْجَوائِزِ، وَهَلْ يُفْرَحُ إلَّا بِالْجوائِزِ؟ أَدَّيْتُم فَرْضَكُمْ وَأَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ.. صُمْتُم وَقُمْتُم وَقَرَأْتُم وَتَصَدَّقْتُم فهَنِيئاً لَكُمْ..

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمدُ.


عِبَادَ اللهِ، لَا تَجْعَلُوا شَيئًا يُكَدِّرُ عَلَيكُمْ سَعَادَةَ هَذَا الْعِيدِ وَبَهْجَتَهُ، لَا تَتَذَكَّرُوا الْأحْزَانَ وَالْآلاَمَ، لَا تَجْعَلُوا حَديثَ الْكُرَةِ والتَّعَصُّبِ الرِّيَاضِيِّ يَسْلُبُ مِنْكُمْ فَرْحَتَهُ، لَا يَكُنْ لِلَّوْمِ وَالْعَتَبِ وَالْمُشَاحَنَاتِ والمُلاسَنَاتِ سَبِيلٌ للنَّيْلِ مِنْ هَذِهِ الْفَرْحَةِ، لَا تَسْمَحُوا للشَّائِعَاتِ الْمُغْرِضَةِ أَوِ اللَّهَثِ وَراءَ الْأَخْبَارِ وَالْأَحْدَاثِ أَوْ حَديثِ الْهُزءِ والسُّخْرِيَةِ أَنْ يُنْقِصَ عَلَيْكُمْ بَهْجَتَهُ. لَا تَجْتَرَّ الْمَشَاكِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، بلِ اصْنَعِ الْفَرْحَةَ وَالْبَهْجَةَ لَكَ وَلِغَيْرِكَ.


أَخِي الْكَرِيمُ، اسْتَقْبِلْ هَذَا الْعيدَ السَّعِيدَ بِحَمْدِ اللهِ وَشُكْرِهِ عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ، وَتَجَدُّدِ الْعَافِيَةِ، فَأَنْتَ مَعَ شُرُوقِ شَمْسِ كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدٍ، تَصْحُو مُجَدَّدًا، حَوَاسُّكَ مُكْتَمِلَةٌ، أَعْضَاؤُكَ تَامَّةٌ، تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ، تَنَامُ وَتَتَحَرَّكُ، وَتَعِيشُ فِي أمَانٍ وَسلامٍ، وَغَيْرُكَ إِمَّا عَلَى السَّرِيرِ الْأَبْيَضِ، قَدْ أَرْهَقَهُ الْمَرَضُ وَأَتْعَبَهُ الْأنِينُ! تَعِيشُ فِي مَلاَذٍ آمِنٍ وَعَيْشٍ هَنِيءٍ تَذَكَّرْ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَرَى عَدَدَ النَّازِحِينَ، هُرُوبًا مِنَ الْحُرُوبِ الأَهْلِيَّةِ، أَوِ الْكَوَارِثِ الطَّبِيعِيَّةِ، أَوِ الْجَفَافِ، وَهُمْ يَمُدُّونَ أَيَادِيهِمْ يَتَوَسَّلُونَ كِسْرَةَ خُبزٍ، مِنْ أَجْلِ التَّشَبُّثِ بِالْحَيَاةِ.

 

نَعَمْ -أَيُّها الإخْوَةُ- الْحَيَاةُ أَجْمَلُ النِّعَمِ، فَلَا تُبَدِّدْهَا بِالتَّذَمُّرِ، وَلَا تُدَمِّرْهَا بِالشَّكْوَى. قَدِّرِ النِّعَمَ الَّتِي لَدَيْكَ، اُشْعُرْ بِجَمَالِ الْحَيَاةِ وَرَوْعَتِهَا، عِشْ رَاضِيًا وَشَاكِرًا لِنِعَمِ اللَّهِ، فَكِّرْ فِي مَا تَمْلِكُ، لَا في مَا لَا تَمْلِكُ، اسْتَمْتِعْ بِمَا فِي يَدَيْكَ، وَازْهَدْ عَمَّا فِي يَدِ النَّاسِ، قَدِّمِ الشُّكْرَ لِرَبِّكَ فِي كُلِّ لَحْظَةِ تَتَنَفَّسُ فِيهَا الْهَوَاءَ، فَكُلُّ عِرْقٍ يَنْبِضُ فِيكَ، وَكُلُّ نَفَسٍ تَتَنَفَّسُهُ، شَاهِدٌ بِمِنَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيكَ وَفَضْلِهِ، فَنَحْنُ لَا نَسْتَغْنِي عَنْه طَرْفَةَ عَيْنٍ، غَارِقُونَ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، نَتَقَلَّبُ فِيهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].

 

اسْتَقْبِلْ -يا عَبْدَ اللهِ- هَذِه الْأيامَ الجَمِيلَةَ بِقَلْبٍ صَافٍّ وَنَفْسٍ مُشْرِقَةٍ، وَادْفِنِ الْأَحْقَادَ وَالضَّغَائِنَ وَراءَ ظَهْرِكَ، مَا أَحْوَجَنَا إِلَى تَخْلِيصِ تِلْكَ الْقُلُوبِ مِنْ كُلِّ غِلٍّ وَضَغِينَةٍ، وخُلُوِّهَا مِنْ كُلِّ حَسَدٍ وَحِقْدٍ عَلَى الآخَرِينَ؛ فالَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعِيشَ طَيِّبَ النَّفْسِ، طَاهِرَ الْقَلْبِ، سَعِيدًا هَانِئًا، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَلِيمَ الصَّدْرِ، مرْتَاحَ الضَّمِيرِ، لَا يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ عَلَى إِخْوَانِهِ سُوءًا وَلَا ضَغِينَةً، بَلْ يُحِبُّهُمْ وَيتَوَدَّدُ إليهِمْ، وَيُحِبُّ الْخَيْرَ لَهُمْ، قَالَ سُفْيانُ بْنُ دِينارٍ لِأَبِي بِشْرٍ: "أَخْبِرْنِي عَنْ أَعْمَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؟ قَالَ: كَانُوا يَعْمَلُونَ يَسِيرًا، وَيُؤْجَرُونَ كَثِيرًا، قَالَ سُفْيانُ: ولِمَ ذَاكَ؟ قَالَ أَبُو بِشْرٍ: لِسَلاَمَةِ صُدُورِهِمْ".


أَيهَا المُبارَكُ: اسْتَقْبِلْ هَذَا الْعَامَ بِكُلِّ أَمَلٍ، وَإِيَّاكَ وَتَذَكُّرَ الْمَاضِي بِآلاَمِهِ وَمَوَاقِفِهِ الْمُحْزِنَةِ، لَا تَكُنْ مِمَّنْ لَا هَمَّ لَهُ إلَّا أنْ يتَجَرَّعَ الْأحْزَانَ والهمومَ وَالْآلاَمَ، لَا تُعِدْ شَرِيطَ الذِّكْرَيَاتِ السَّيِّئَةِ، وَلَا تَجْتَرَّ الْمَصَائِبَ حِينًا بَعْدَ حِينٍ؛ لِئَلا يَتَجَدَّدَ ذَلِكَ الْحُزْنُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنَّ هَذَا وَاللَّهِ هُوَ حَيَاةُ الْبُؤْسِ وَالشَّقَاءِ.


إِنَّه يَنبغِي عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُوَجِّهَ تَفْكِيرَهُ بِطَرِيقَةٍ صَحِيحَةٍ إِيجَابِيَّةٍ، فَيَنْظُرَ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ بِكُلِّ أَمَلٍ وَإشْرَاقٍ، وَلَا يَدَعِ الْمَجَالَ لِلشَّيْطَانِ لِيُعِيدَ عَلَيهِ أحْزَانَهُ وَآلاَمَهُ.


أخِي الحَبِيبُ: إذَا دَهَمَتْكَ تِلْكَ الْوَسَاوِسُ، وَأَعَادَ الشَّيْطَانُ هَذَا الشَّرِيطَ، فَقُلْ فِي نَفْسِكَ: (قَضَاءٌ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ وَانْتَهَى وَالْحَمْدُ للهِ)، وَتَذَكَّرْ أَنَّ هُنَاكَ أَمَلًا وَحَيَاةً تَسْتَحِقُّ أَنَّ تَعِيشَهَا، وَأَنَّ الْغَدَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ أفْضَلَ وَأَكْثَرَ فَرَحًا وَسَعَادَةً بِإِذْنِ اللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَذَكُّرَهَا وَاجْتِرَارَهَا، لَا يُصْلِحُ مَا فَسَدَ وَلَا يُرْجِعُ مَا فُقِدَ.


اسْتَقْبِلْ هَذَا الْعَيدَ بِكُلِّ أَمَلِ مُشْرِقٍ مَهْمَا كَانَتْ حَيَاتُكَ مُعَقَّدَةً، وَظُروفُكَ صَعْبَةً، تَيَقَّنْ أَنَّ تَفَاؤُلَكَ بِالْخَيْرِ، هُوَ الَّذِي يَجْعَلُكَ تَسْتَمِرُّ.. مَهْمَا سَقَطْتَ وتَعَثَّرْتَ ضَعْ فِي قَلْبِكَ دَائِمًا أَنَّ الْقَادِمَ أَفْضَلُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَ هَمَّ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَلَقَ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيئاً، فَيَعِيشُ الْمَرْءُ مَعَ هَذِهِ الْأَوْضَاعِ، حالَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَالْإِحْبَاطِ، فَيَقْعُدَ عَنِ الْعَمَلِ وَيَنْظُرَ إِلَى مُسْتَقْبَلِ الْأيَّامِ بِمِنْظَارٍ أَسْوَدَ قَاتِمٍ.


اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمدُ.


أيُّهَا المُسلِمُونَ:

مِنْ عَظَمَةِ الصَّلاَةِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الإِتيانُ بِهَا، عَلَى أَيِّ حَالٍ وَعَلَى أَيِّ ظَرْفٍ كَانَ؛ حَيْثُ إنَّهُ لَا تُوجَدُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ تَعْذُرُ أَحداً بَتَرْكِ الصَّلاَةِ، وإنَّمَا عَلَيهِ الإتيَانُ بِهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ فِي أرضِ الْمَعْرَكَةِ، بَلْ لَوْ كَانَ فِي مُقَابِلِهِ الْعَدُوُّ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتِ الطَّائِرَاتُ تَقْصِفُ، وَالْمَدَافِعُ تَرْمِي، وَأَزِيزُ الرَّصاصِ وَأَصْوَاتُ الْمُتَفَجِّرَاتِ يُسْمَعُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.. نَعَم، الصَّلاَةُ لَا بُدَّ أَن تُحْضَرَ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَرِيضُ يَئِنُّ مِنَ أَلَمِ الْمَرَضِ، نَعَم، لَا يُعْذَرُ أحَدٌ بتَرْكِ الصَّلاَةِ مَا دَامَ الْعَقْلُ وَالْوَعْيُ حَاضِرًا، لَا يُعْذَرُ حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرَ بِالتَّيَمُّمِ، فَإِنَّه يُصَلِّي عَلَى حَسبِ حَالِهِ، نَعَم.. يُصَلِّي وَلَوْ كَانَتْ ثِيابُهُ نَجِسَةً، وَلَوْ أنْ يُومِئَ إِيماءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الإِيماءَ بِالرَّأْسِ وَلاَ الإشارَةَ بِالْعَيْنَيْنِ، هَلْ يُعْذَرُ بتَرْكِ الصَّلاَةِ حينهَا؟ لاَ، بَلْ يُصَلِّي بِقَلْبِهِ، فَيُكَبِّرُ وَيَقْرَأُ وَيَنْوِي الرُّكوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقيامَ وَالْقُعُودَ بِقَلْبِهِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ العَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللهُ-.

 

ومِنْ عَجائِبِ الصَّلاَةِ فِي الْقُرآنِ الْكَرِيمِ أَنْ نَزَلَ الْحَثُّ عَلَيهَا فِي أوَّلِ آياتِ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ كَمَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، وَخُتِمَ الْقُرآن الْكَرِيمُ أيضاً بِالْحَضِّ عَلَى الصَّلاَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وَمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ آياتٌ تَزِيدُ عَلَى مِئَةِ آيةٍ، كُلُّهَا تَحُثُّ وَتُرَغِّبُ وَتَدْعُو إلَى الْعِنَايَةِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْجَلِيلَةِ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ تُحَذِّرُ وَتَتَوَعَّدُ مَنْ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا.

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمدُ.


أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْكِرامُ، وَطَنُنَا مَسؤولِيَّتُنَا جَمِيعًا، حِمَايَتُهُ حِمَايَةٌ لَنَا، عِزُّهُ عِزٌّ لَنَا، اسْتِقْرارُهُ اسْتِقْرارٌ لَنَا، مُصَابُهُ مُصَابٌ عَلَينَا، وَطَنُنَا لَيْسَ تُرَاباً وماءً وهواءً وَشَجَرًا وَحَجَرًا، بَلْ هُوَ مَعَ ذَلِكَ قِيَمٌ وَمَبَادِئُ وَعَادَاتٌ وَتَقالِيدُ حَمِيدَةٌ، ومن هذه المسؤولية احْتِرَامُ أَنْظِمَتِهِ وَقَوَانِينِهِ ومَا يُؤَدِّي إِلَى وِحْدَتِهِ وَقُوَّتِهِ، والْمُحَافَظَة عَلَى مُنْشَآتِهِ وَمُنْجَزَاتِهِ، وَالاِهْتِمَام بِنَظَافَتِهِ وَجَمَالِهِ، وعلى من يعيش فيه أن يخلص في عمله، العامل فِي مَصْنَعِهِ، وَالْمُوَظَّفِ فِي إِدَارَتِهِ، وَالْمُعَلِّمِ فِي مَدْرَسَتِهِ، وكل مسؤولٍ مع من تحت يديه، واحترام الوطن ومحبته تظْهَرُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَمْوَالِهِ وَثَرَوَاتِهِ، وفِي تَحْقِيقِ الْعَدْلِ وَنَشْرِ الْخَيْرِ وَالْقيامِ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ كَلٌّ حَسبَ مَسْؤُولِيَّتِهِ وَمَوْقِعِهِ، ويَظْهَرُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَمْنِهِ وَاسْتِقْرارِهِ وَالدِّفَاعِ عَنْه، ونَشْرِ الْقِيَمِ وَالْأَخْلاَقِ الْفَاضِلَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالأُخُوَّةِ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَأَنْ نُحَقِّقَ مَبْدَأَ الأُخُوَّةِ الإِيمانِيَّةِ فِي نُفُوسِنَا، وَأَنْ نَنْبُذَ أَسْبَابَ الْفُرْقَةِ وَالْخِلاَفِ وَالتَّمَزُّقِ، وَأَنْ نُقِيمَ شَرْعَ اللَّهِ فِي وَاقِعِ حَيَاتِنَا وَسُلُوكِنَا وَمُعَامَلاتِنَا، فَفِيهِ الضَّمَانُ لِحَيَاةٍ سَعِيدَةٍ وَآخِرَةٍ طَيِّبَةٍ.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْعِيدِ السَّعِيدِ، وَأَعَادَهُ اللهُ عَلَينَا وَعَلَيكُمْ بِالْعُمُرِ الْمَزِيدِ لِلْأَمَدِ الْبَعيدِ. أَقَوْلُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُمْ.

 

الخطبة الثانية

الحَمدُ للهِ كَثيرًا، واللهُ أَكْبَرُ كَبيرًا؛ الحَمدُ للهِ أَفْرَحنَا بالعِيدِ، ورَزقنَا الجَديدَ، ومتَّعَنا بالعَيشِ الرَّغِيدِ؛ فلَهُ الحمدُ لا نُحصِي ثَناءً عليهِ كما أَثنَى هوَ على نفسِهِ الحَمدَ الحَسنَ والثَّناءَ المزِيدَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، ذو العَرشِ الْمَجِيدِ؛ جعلَ مِنْ شعائرِهِ المعظمةِ يومَ العِيدِ. وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عَبدُهُ ورسولُهُ؛ صلَّى اللهُ وسلمَ وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ إلى يومِ المَزيدِ. أمَّا بعدُ:


أَيُّهَا الشَّبَابُ: دِينُنَا دِينُ الْعَمَلِ وَالنّشاطِ وَالسَّعْيِ وَالتَّكَسُّبِ، يُحِبُّ الْحَرَكَةَ وَالتَّوَكُّلَ وَيَكْرَهُ الْخُمُولَ وَالتَّوَاكُلَ، يَدْعُو إِلَى بَذْلِ أَسْبَابِ جَلْبِ الرِّزْقِ وَيُحَذِّرُ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسِلِ، لَقَدْ عَدَّ دِينُنَا الْعَظِيمُ الْعَمَلَ وَالسَّعْيَ عَلَى الْأهْلِ وَالْوَلَدِ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ، وَمَا ذَلِكَ إلّا لِمَنْزِلَتِهِ وَفَضْلِهِ؛ فَقَدْ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ" رواه الطَّبرَانيُّ وصَحَّحَهُ الأَلبانِيُّ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ -فِي الْحَديثِ الَّذِي رَوَاهُ الإمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ".

 

فَعَلَى الشَّابِّ أَنْ يَبْدَأَ مَسِيرَةَ الْعَمَلِ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ وَأَلاَّ يَأْنَفَ مِنْ أَيِّ عَمَلٍ يَبْدَأُ بِهِ، وَاللهُ يُعِينُهُ وَسَيُوَفِّقُهُ إِلَى عَمَلٍ أَرْقَى وَمَنْزِلَةٍ أَسمَى طَالَمَا بَدَأَ، وَقَد أُثِرَ عَنْ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَّه قَالَ: "لَا يَقْعُدَنَّ أحَدُكُمْ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ"، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي"، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تُمْطِرُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، وَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "إِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ فَيُعْجِبُنِي فَأَقُولُ أَلَهُ حِرْفَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: لاَ، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي".

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وللهِ الحَمدُ.


أيتُهَا المرأةُ المسلمةُ الكريمةُ:

الْأَمَلُ مَعْقُودٌ فِيكِ بَعْدَ اللهِ فِي رِعايَةِ جِيلٍ مُؤْمِنٍ بِرَبِّهِ وَمُعْتَزٍّ بِدِينِهِ وَمُحِبٍّ لِوَطَنِهِ، جِيلٌ يَهْتَمُّ بِمَعَالِي الْأُمُورِ ذُو نَفْسٍ تَوَّاقَةٍ، بَعيدًا عَنِ الْغَرَقِ فِي التَّوَافِهِ وَالاِنْشِغالِ بِالْعَبَثِ مِنْ تَتَبُّعِ الْمَوضَةِ وَمُتَابَعَةِ التَّافِهِينَ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ، وَالتَّعَصُّبِ الرِّياضِيِّ، رَبِّيهِ عَلَى حُبِّ اللهِ وَعَلَى حُبِّ رَسُولِهِ، رَغِّبِي إِلَيهِ تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَحِفْظِهِ، يَقُولُ أحَدُ الصَّالِحِينَ: "عَلِّمْ وَلَدَكَ الْقُرْآنَ، وَالْقُرْآنُ سَيُعَلِّمُهُ كُلَّ شَيْءٍ". حَبِّبِي إِلَيهِ الاِقْتِداءَ بِسَيِّدِ الْبَشَرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ، دَرِّبِيهِ عَلَى أخْلاقِ الْكِبَارِ وَمَعَالِي الْأُمُورِ.. كُلُّ هَذَا يَأْتِي بِحُبٍّ وَصِدْقٍ وَمَعْرِفَةٍ، أَخْلِصِي لَهُمُ الدُّعَاءَ، تَعَلَّمِي وَاقْرَئِي كُلَّ مَا يُعِينُكِ لِلْوُصُولِ إِلَى هَذَا الْهَدَفِ الْكَبِيرِ. وَتَذَكَّرِي دَائِمًا قَوْلَهُ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ: "وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

بُشْرَاكُنَّ -مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنَاتِ- بُشْرَاكُنَّ بقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ" رَوَاهُ أحمدُ.

 

فَاللهَ اللهَ -أيتُها المُسْلِمَةُ- فِي طَاعَةِ الزَّوْجِ وَحُسْنِ التَّبَعُّلِ لَهُ، اللهَ اللهَ فِي رِعايَةِ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ وَعِفَّتِهِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. كلُّ الشُّكرِ والتَّقدِيرِ لأبناءِ هذَا البلدِ الطَّيبِ، فقَدْ أَبْدَعَ أَبْنَاؤكُم فِي أيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ عَبْرَ إِقَامَةِ أَعْمَالٍ خَيْرِيَّةٍ وَمَشَارِيعَ نَوْعِيَّةٍ، وَبَرامِجَ تَطَوُّعِيَّةٍ، جُهُودٌ كَبِيرَةٌ وَأَعْمَالٌ جَلِيلَةٌ يَرَاهَا الْجَمِيعُ؛ فَقدْ أَطْعَمُوا الْجَائِعَ، وَأَحْسَنُوا لِلْفَقِيرِ، وَفَطَّرُوا الصَّائِمَ، وَعَلَّمُوا الْجَاهِلَ وَاعْتَنَوْا بِكِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا.. كُلُّ الشُّكْرِ وَبالِغِ التَّقْدِيرِ وَخَالِصِ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِفِينَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ الْخَيْرِيَّةِ وَالْعَامِلِينَ وَيَبْقَى دَوْرُكُمْ أَيُّهَا الْكُرَمَاءُ فِي اسْتِمْرَارِ الدَّعْمِ والْمُؤَازَرةِ، فَمَشَارِيعُهُمْ قَائِمَةٌ بَعْدَ اللهِ عَلَى أَمْثَالِكُمْ.


إِنْ نَنْسَى فَلَا نَنْسَى إِخْوَتَنَا فِي الْجِهَاتِ الْأَمْنِيَّةِ وَالْقِطَاعَاتِ الْخَدَمِيَّةِ فَجُهُودُهُمْ كَبِيرَةٌ وَأَعْمَالُهُمْ مَشْهُودَةٌ، فَلِلْجَمِيعِ الشُّكرُ وَالدُّعَاءُ.


أَيُّهَا الْمُسلِمُونَ... أُذَكِّرُكُمْ جَمِيعًا وَأَحُثُّ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ عَلَى صِيَامِ سِتَّةِ أيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَفِي الْحَديثِ الصَّحِيحِ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ" رواه مسلمٌ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَقَبَّلَ اللهُ طَاعَاتِكُم وَصَالِحَ أَعْمَالِكُمْ، وَقَبِلَ صِيَامَكُمْ وَقيامَكُمْ وصَدَقَاتِكُمْ وَدُعَاءَكُمْ، وَضَاعَفَ حَسَنَاتِكُمْ، وَجَعَلَ عِيدَكُمْ مُبَارَكًا وَأيَّامَكُمْ أيامَ سَعَادَةٍ وَهَنَاءٍ وَفَضْلٍ وَإحْسَانٍ، وَأَعَادَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرَكَاتِ هَذَا الْعِيدِ، وَجَعَلَنَا فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الآمِنِينَ، وَحَشَرَنَا تَحْتَ لِوَاءِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.


اللَّهُمَّ إنَّا خَرَجْنَا الْيَوْمَ إِلَيكَ نَرْجُوَ ثَوابَكَ وَنَرْجُو فَضْلَكَ ونخافُ عَذَابَكَ، اللَّهُمَّ حَقِّقْ لَنَا مَا نَرْجُو، وَأَمِّنَّا مِمَّا نخافُ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الْحَقِّ، وَاحْفَظْ بِلادَنَا مِنْ كلِّ مَكْرُوهٍ وَوَفِّقْ قِيَادَتَنَا لِكُلِّ خَيْرٍ واجعلْ بلَدَنَا سَبَّاقاً لكلِّ خَيرٍ في أَمرِ دِينِه ودُنياهُ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ علَى عَبدِهِ ورَسولِهِ محمدٍ وعلَى آلِه وصَحبِهِ أجمعينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الفطر 1439هـ
  • خطبة عيد الفطر المبارك
  • خطبة عيد الفطر للعام 1439هـ الأنفس الفائزة بيوم العيد يوم الجائزة
  • خطبة عيد الفطر (الجنة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك (1440هـ)
  • خطبة عيد الفطر 1440هـ (آثار الصوم المفيد تظهر في فرحة العيد)
  • خطبة عيد الفطر 1440هـ
  • خطبة عيد الفطر
  • خطبة عيد الفطر 1440 هـ
  • خطبة عيد الفطر عام 1440هـ
  • من معاني العيد (خطبة عيد الفطر 1440هـ)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: ليكن العام الدراسي عام نجاح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عام دراسي أطل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين عام غابر، وعام زائر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إشارات في نهاية عام فات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الاستسقاء 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انتكاس الفطرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الغافلون عن الموت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثبات الأمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/8/1447هـ - الساعة: 15:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب