• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    فضل التوبة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    خطبة العيد 1433هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1446 هـ
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة العيد 1433هـ

خطبة العيد 1433هـ
د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/3/2026 ميلادي - 29/9/1447 هجري

الزيارات: 1054

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة العيد

1/ 10/ 1433هـ


الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، الحمدُ لله الذي سهَّل لعباده طرق العبادة ويسَّر، وتابَعَ لهم مواسم العبادة لتزدان أوقاتهم بالطاعة وتعمر، فما انتهى شهر الصيام إلا بدخول أشهر حج بيت الله المطهَّر، أحمده على صفاته الكاملة، وأشكره على آلائه السابغة التي لا تُحصر، وأُقِرُّ بوحدانيته وتقديره وتدبيره، فهو المتفرِّد بالخلق والتدبير، وكل شيء عنده بأجل مقدَّر، أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسان، وسلِّم تسليمًا، أما بعد:

أيها الناس، اتَّقوا الله تعالى، واشكروا نعمته عليكم بهذا العيد السعيد؛ فإنه اليوم الذي توَّج الله به شهر الصيام، وافتتح به أشهر الحج إلى بيته الحرام، وهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة، وثانيها عيد الأضحى، وثالثها عيد الأسبوع؛ وهو يوم الجمعة، وليس في الإسلام سواها عيد، ليس في الإسلام عيد لمولد نبي، ولا لمولد زعيم، ولا لانتصار على عدو، ولا لقيام دولة، ليس في الإسلام سوى هذه الأعياد الثلاثة: عيد الأضحى، وعيد الفطر، وعيد الأسبوع.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


أيها المسلمون، في هذا اليوم أخرجتم قبل الصلاة زكاة الفطر تقرُّبًا إلى الله تعالى، وأداءً للفريضة، فقد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم «زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِن اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِن الصَّدَقَاتِ»؛ أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وحسنه الألباني.

 

فلا تُخرج من الدراهم ولا من الثياب والأمتعة؛ وإنما تُخرج مِمَّا فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام الآدميين خاصة، فمَن أخرجها من غيره فهي مردودة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»؛ أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث عائشة رضي الله عنها.

 

أيها المسلمون، في هذا اليوم تَخرجون إلى مصلى العيد معظِّمين لربكم بأفئدتكم وألسنتكم، تكبِّرون الله عز وجل وتوحِّدونه، وتحمدونه على ما هداكم، ويسَّر لكم من نعمة الصيام والقيام، وغيرهما من الطاعات، في هذا اليوم تؤدون صلاة العيد تعظيمًا لله عز وجل، وإقامة لذكْره، وبرهانًا على ما في قلوبكم من محبته وشكره، تؤدُّونها في الصحراء إظهارًا لشرائع الله، واتِّباعًا لسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنتظرون جوائز ربكم، وتُحسنون الظن أن يتقبَّل منكم.

 

أيها المسلمون، في هذا اليوم ودَّعتم بالأمس شهر رمضان، وانقسم الناس فيه إلى قسمين: قسم فرح بالتخلُّص منه؛ لأنه ثقيل عليه، مُتعبٌ لنفسه وبدنه، فهو يريد أن يتخلَّص من رمضان ويفارقه، وقسم آخر فرح بفطره، فرح بتخلُّصه به من الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»؛ متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


الله أكبر على ما هدانا للإسلام، وعلى ما منَّ به علينا من إتمام الصيام والقيام، والحمدُ لله على ما أنعم به علينا من دين الإسلام، ذلك الدين القيِّم الذي أكمله الله تعالى لنا عقيدةً ومنهجًا، ثم نحمده أن هدانا له وقد أضلَّ عنه كثيرًا.

 

أيها المسلمون، إن دين الإسلام هو الذي ارتضاه الله لنفسه، وفرَضَه على عباده إلى يوم القيامة ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]، ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85]؛ ولذلك ختمَ الله بهذا الدين الأديانَ كلها بما بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم، فلا نبي بعده ولا دين سوى ما جاء به.

 

وفيه إصلاح الخلق والعز والتمكين في كل زمان ومكان، فمَن تمسَّك بهذا الإسلام عقيدةً ومنهجًا؛ نال العزة والرفعة في الدنيا والآخرة، واسمعوا قول الله عز وجل وهو سبحانه لا يخلف الميعاد: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ [النور: 55]، ويقول الله تعالى: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41].

 

أيها المسلمون، إن ذلك لوعد حق مثل ما أنكم تنطقون، ولقد كان ذلك في سلف هذه الأمة حين تمسكوا بهذا الدين، فصاروا قادة العالم بالعلم والعقيدة الصحيحة، والأخلاق الفاضلة، والحضارة الراقية، وفتحوا بدينهم وأخلاقهم مشارق الأرض ومغاربها، فلو عدنا نحن المسلمين اليوم إلى ما كان عليه سلفنا بالأمس لحصل لنا من العز والتمكين ما حصل لهم.

 

أيها المسلمون، لقد فهم ذلك أعداء الإسلام منذ ظهر الإسلام؛ «فها هو هرقل ملك الروم قال لأبي سفيان حين سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه، قال له هرقل وهو ملك الروم: إن كان ما تقول صدقًا فسيملك موضع قدمي هاتين»، ولقد كان صدقًا، ولقد ملكت الأمة الإسلامية ما تحت قدمي هرقل وكسرى، وسادوا العالم.

 

لقد أدخل أعداء الإسلام على المسلمين أنواعًا من اللهو واللعب ليصرفوهم عن دينهم، وعن الجد في أمورهم، زيَّنوا في قلوبهم الشهوات، وأدخلوا في عقولهم الشبهات، وثقَّلوا عليهم الصلوات والعبادات؛ بل صوروا لهم الصلاة والعبادة بالأمور التقليدية الفانية التي لا مكان لها في هذا العصر، فانخدع كثيرٌ من الناس بهذه الدعاية الباطلة، واستهانوا بشرائع دينهم، وأنكروا عقائده، وصاروا كالأنعام؛ بل هم أضل سبيلًا، يتَّبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات كما قال الله عز وجل: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [مريم: 59، 60].

 

أخي المؤمن، لا تنس أن ربَّ رمضان هو ربُّ الشهور، واستمر على الطاعة، واسأل الله عز وجل الثبات على هذا الدين حتى تلقاه، واعلم أن نهاية وقت الطاعة والعبادة ليس مع بداية رؤية هلال العيد كما يتوهَّم البعض؛ بل هو كما قال الله عز وجل: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، واليقين هو الموت، قال بعض السلف: ليس لعمل المسلم غاية دون الموت.

 

وقال الحسن: "أبى قوم المداومة، والله ما المؤمن بالذي يعمل شهرًا أو شهرين، أو عامًا أو عامين، لا والله ما جعل الله لعمل المؤمن أجلًا دون الموت".

 

وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يخطب الناس على المنبر: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، فقال: "استقاموا والله بطاعة الله، ثم لم يروغوا روغان الثعلب".

 

وإن ودعت- أيها المسلم- شهر الطاعة والعبادة، وموسم الخير، والعتق من النار، فإن الله عز وجل جعل لنا من الطاعات والعبادات ما تهنأ به نفس المؤمن، وتقر به عين المسلم من أنواع النوافل والقربات طوال العام؛ ومن ذلك:

1- صيام ست من شوال: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر»؛ أخرجه مسلم، وإن كان عليك قضاء فاقضه ثم صمها.

 

2- قيام الليل والمحافظة على الوتر، وتأسَّ بالأخيار ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ [الذاريات: 17].

 

3- المداومة على الرواتب التابعة للفرائض، فعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»؛ أخرجه مسلم.


4- احرص على أعمال البر، واستقم على الطاعة، قال الله تعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هود: 112].

 

5- تذلل وتضرَّع، وادْعُ ربك أن يحييك على الإسلام، وأن يميتك عليه، واسأله الثبات على كلمة التوحيد، فمن دعاء نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»؛ رواه الترمذي من حديث أنسٍ رضي الله عنه، وصححه الألباني.

 

وأنواع الطاعات كثيرة، وأجرها عظيم، قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

 

فاحرص أخي المسلم على الاستمرار على الأعمال الصالحة، واحذر أن يفجأك الموت على معصية، واستحضر أن من علامات قبول عملك في رمضان استمرارك على الطاعة بعده، والحسنة تتبعها الحسنة، والسيئة تجرُّ السيئة.

 

أيها المؤمن، أيام العيد ليست أيام لهو وغفلة؛ بل هي أيام عبادة وشكر، والمؤمن يتقلب في أنواع العبادة، ولا يعرف حدًّا لها، ومن تلك العبادات التي يحبها الله ويرضاها: صلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والتحاسد، والعطف على المساكين والأيتام، وإدخال السرور على الأرملة والفقير.

 

وَلَقَد جَاءَ في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ التَّرغِيبِ في الإِصلاحِ، وَالحَثِّ عَلَيهِ مَا بِمِثلِهِ تَقوَى العَزَائِمُ عَلَى فِعلِ الخَيرِ، وَتَتَشَوَّفُ النُّفُوسُ لِبَذلِ المَعرُوفِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [النساء: 114]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء: 128]، وَقَالَ جَلَّ وَعلا: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ [الأنفال: 1]، وَقَالَ عَزَّ شَأنُهُ: ﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ [الأنفال: 1]، ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10] وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يومٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمسُ، تَعدِلُ بين الاثنَينِ صَدقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتحمِلُهُ عَلَيهَا، أَو تَرفَعُ لَهُ عَلَيهَا مَتَاعه صَدقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيبةُ صدقَةٌ، وَبِكُلِّ خَطوَةٍ تَمشِيهَا إِلى الصَّلاةِ صَدقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ»؛ متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَلا أُخبِرُكُم بِأَفضَلَ مِن دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِصلاحُ ذَاتِ البَينِ»؛ رواه أبو داود والترمذي، وغيرهما من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وصححه الألباني.

 

وَعَن أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبي أَيُّوبَ: «أَلا أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَةٍ؟»، قَالَ: بَلَى، قَالَ: «صِلْ بَينَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا، وَقَرِّبْ بَينَهُم إِذَا تَبَاعَدُوا»؛ رواه البزار، وحسنه الألباني.

 

وَلَقَد بَلَغَ مِن مَحَبَّةِ الإِسلامِ لِلصُّلحِ أَن أَجَازَ مِن أَجلِهِ الكَذِبَ، وَالتَّوَسُّعَ في الكَلامِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَيسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصلِحُ بَينَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيرًا أَو يَقُولُ خَيرًا»؛ متفق عليه من حديث أم كلثوم رضي الله عنها، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لا يَصلُحُ الكَذِبُ إِلَّا في ثَلاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امرَأَتَهُ لِيُرضِيَهَا، وَالكَذِبُ في الحَربِ، وَالكَذِبُ لِيُصلِحَ بَينَ النَّاسِ»؛ رواه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، وحسنه الألباني.

 

وَقَد حَرِصَ إِمَامُ الأُمَّةِ وَقَائِدُهَا وقُدوَتُهَا عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى الصُّلحِ، وَسَعَى فِيهِ وَبَاشَرَهُ بِنَفسِهِ، فَعَن كَعبِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ تَقَاضَى ابنَ أَبي حَدْرَدٍ دَينًا كَانَ لَهُ عَلَيهِ في عَهدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المَسجِدِ، فَارتَفَعَت أَصوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ في بَيتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجفَ حُجرَتِهِ، فَنَادَى كَعبَ بنَ مَالِكٍ فَقَالَ: «يَا كَعبُ»، فَقَالَ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطرَ، فَقَالَ كَعبٌ: قَد فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قُمْ فَاقضِهِ»؛ متفق عليه.

 

وَعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ رضي الله عنه أَنَّ أَهلَ قُبَاءٍ اقتَتَلُوا حَتى تَرَامَوا بِالحِجَارَةِ، فَأُخبِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ: «اِذهَبُوا بِنَا نُصلِحْ بَينَهُم»؛ رواه النسائي، وصححه الألباني.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الإِصلاحَ عَزِيمَةٌ رَاشِدَةٌ، وَنِيَّةٌ خَيِّرَةٌ، وَإِرَادَةٌ مُصلِحَةٌ، وَابتِغَاءُ ثَوَابٍ، وَحَقنُ دَمٍ، وَقَطعُ عَدَاوَاتٍ، يَقُومُ بِهِ لَبِيبٌ عَاقِلٌ مُتَّزِنٌ، مُخلِصٌ للهِ، طَالِبٌ مَا عِندَهُ مِنَ الأَجرِ، يَسُرُّهُ أَن يَسُودَ الوِئَامُ بَينَ النَّاسِ، لا تَدفَعُهُ أَهوَاءٌ شَخصِيَّةٌ، وَلا يَرتَقِبُ مَنَافِعَ دُنيَوِيَّةً، لا يَقصِدُ بِإِصلاحِهِ التَّرَؤُّسَ وَالرِّيَاءَ، وَارتِفَاعَ الذِّكرِ وَالاستِعلاءِ، وَإِنَّمَا هَمُّهُ مَرضَاةُ اللهِ وَإِصلاحُ ذَاتِ البَينِ، أين هم يا عباد الله؟ وقليل من هذه الصفاتِ يكفي!! قال تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114].

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَاحرِصُوا عَلَى الصُّلحِ بَينَ المُتَخَاصِمِينَ، وَاحذَرُوا كُلَّ مَا خَالَفَ الشَّرعَ المُطَهَّرَ مِنَ العَادَاتِ، فَقَد جَاءَ عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الصُّلحُ جَائِزٌ بَينَ المُسلِمِينَ، إِلَّا صُلحًا حَرَّمَ حَلالًا أَو أَحَلَّ حَرَامًا»؛ رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني.

 

أيّها الناس، إنَّ مما يعزِّز مكانةَ المرءِ المسلم، وصِدقَ انتمائه لدينه، وثباتَه على منهجِ النبوة ثقتَه بنفسه المستخلَصةَ من ثقتِه بربِّه وبدينه؛ فالمسلِم الواثقُ بنفسِه إنما هو كالطَّود العظيم بين الزَّوابِع والعَواصِف، لا تعصِف به ريحٌ، ولا يحطِمه مَوج، وهذه هي حال المسلم الحق أمام الفتن والمتغيِّرات، يرتقي من ثباتٍ إلى ثباتٍ، ويزداد تعلقه بربه وبدينه كلَّما ازدادت الفتن وادلهمَّت الخطوب، وهو ثابت موقِن، لا يستهوِيه الشيطان، ولا يلهث وراءَ كل ناعق، حاديه في هذا الثباتِ سلوكُ طريق الهدى وإن قلَّ سالكوه، والنأيُ عن طريق الضلال وإن كثُر الهالكون فيه.

 

وبمثلِ هذا المنهج يُصبح المؤمن ممن وعَى حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم يحذِّر أمته بقوله: «لا تكُونُوا إمَّعةً، تقولُونَ: إنْ أحسنَ النَّاسُ أحسنَّا، وإنْ ظلمُوا ظلمْنَا، ولكِنْ وطِّنُوا أنفسَكم؛ إن أحسنَ النَّاسُ أنْ تُحسِنُوا، وإنْ أساؤُوا فلا تظلِمُوا»؛ رواه الترمذي وحسنه.

 

والإمّعةُ عبادَ الله هو الذي لا رأيَ له؛ فهو يتابع كلَّ أحدٍ على رأيِه، ولا يثبت على شيء، ضعيفُ العزم، كثير التردد، قلبُه محضِن للدَّخَل والرِّيَب، تجدونه يومًا يمانيًّا إذا ما لاقى ذا يمنٍ، وإن يلاقِ غيره اتجه معه، وهذا هو الإمَّعة الممقوت، وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق.

 

ولقد أشار ابن مسعود رضي الله عنه إلى مثل هذا الصنف في زمنِه حينما ظهرتِ الفتن، فقال: "كنَّا في الجاهلية نعدُّ الإمَّعة الذي يتبع الناس إلى طعام من غير أن يُدعَى، وإنَّ الإمعة فيكم اليوم المحقبُ الناسَ دينَه"؛ أي: الذي يقلِّد دينه لكل أحد، وقال أيضًا: "ألا لا يقلِّدنَّ أحدُكم دينَه رجلًا؛ إن آمَن آمَن، وإن كفَر كفَر، فإنه لا أسوةَ في البشر".

 

عن جَابِرَ بْن عَبْدِ اللَّهِ وَأَبي طَلْحَةَ بْن سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنهما قالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ»؛ رواه أبو داود وغيره، وحسنه الألباني.

 

أيها المؤمن، تأمل دورة الأيام، واستوح من سرعة انقضائها، وافزع إلى التوبة، وصدق الالتجاء إلى الله عز وجل، ووطِّن نفسك على الطاعة، وألزمها العبادة، فإن الدنيا أيام قلائل.. واعلم أنه لا يهدأ قلب المؤمن، ولا يسكن روعه حتى تطأ قدمه الجنة، فسارع إلى جنة عرضها السماوات والأرض، وجنِّب نفسك نارًا تلظَّى لا يصلاها إلا الأشقى، وعليك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ»؛ رواه البخاري.

 

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروه، إن ربي غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


الحمد لله حمدًا طاب وانتشرا
على ترادف جود في الوجود سرى
الحمد لله حمدًا سرمدًا أبدًا
ما أضحك الغيث وجه الأرض حين جرى
حمدًا كثيرًا به أرقى لحضرته
على منابر أنس أبلغ الوطرا
ثم الصلاة على ختم النبوة من
إذا تقدَّم كان الأولون ورا
مع السلام الذي يهدى لحضرته
يعم آلًا وصحبًا سادة غررا
ونسأل الله توفيقًا لطاعته
ورحمة لم نجد من بعدها كدرا

 

أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واشكروه على ما أنعم به عليكم من إتمام الصيام والقيام، واسألوه قبول ذلك، فإنما المعول على القبول، واعلموا أيها المسلمون أنكم تجتمعون في هذا المكان على طبقات مختلفة ما بين صغير وكبير، وغني وفقير، وذكَر وأنثى، فتذكروا بهذا الاجتماع والاختلاف اجتماعكم يوم الجمع الأكبر- يوم القيامة- فذلك واللهِ يوم التغابن ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 21].

 

تذكَّروا أيها المسلمون يوم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد يُسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حافية أقدامهم، عارية أجسامهم، ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 2]، يوم توضع الموازين﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 102].

 

أسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يجعلني وإياكم من هؤلاء، ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 102 - 104]، نعوذ بالله منها.

 

تذكروا يوم يُنصب الصراط على نار جهنم، فتمرُّون عليه على قدر أعمالكم، فمسلمٌ ناجٍ، ومكدوسٌ في نار جهنم، مَن كان مستقيمًا في هذه الدنيا على دين الله كان مستقيمًا يوم القيامة على الصراط، ومَن كان منحرفًا وزائغًا في هذه الدنيا زلَّت به قدمه على الصراط يوم القيامة.

 

أيها المسلمون، إنكم بعد اجتماعكم هنا سوف تتفرقون إلى منازلكم، فتذكروا بذلك تفرق الناس من المجتمع العظيم يوم القيامة، ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُون * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُون ﴾ [الروم: 14، 16].

 

أيها المؤمنون، تذكَّروا ذلك واعملوا ما ينجيكم في ذلك اليوم.

 

وتذكروا إخوانًا لكم في العقيدة أصابهم ما أصابهم من الهم والجوع والخوف، وأمنتم في رحالكم في سعة رزق.

 

فاللهم كون لهم عونًا ونصيرًا، اللهم ارحم موتاهم، واشْفِ مرضاهم، وفك أسراهم، وعجل بنصرهم على عدوك وعدوهم يا حي يا قيوم.

 

اللهُ أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.


وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وكمال تعليمه وتبليغه أنه إذا فرغ من خطبة الرجال يوم العيد توجَّه إلى النساء فوعظهن وخوفهن.

 

ولنعم النساء نساء الصحابة رضي الله عنهن، وعظهن ذات يوم، وحثَّهن على الصدقة، وكان معه بلال رضي الله عنه، فجعلن يُلقين في ثوب بلال من حُليِّهن، تُلقي المرأة خاتمها، والمرأة تُلقي من أخرَاصِها، والمرأة تُلقي قلادتها، والمرأة تُلقي سوارها كما في صحيح البخاري.

 

فيا إماء الله، إنني أتوجه إليكن كما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النساء، أتبعه في ذلك، وأرجو الله تعالى أن نكون جميعًا لربنا مُخلصين، ولنبيِّنا متَّبعين، وبهديه من المتمسكين.

 

يا إماء الله، اتَّقينَ الله، واحفظنَ حدوده، وقمنَ بما أوجب الله عليكن من شرائع دينه، أقمن الصلاة، وآتين الزكاة، وأطعن الله ورسوله، أكثرن من الصدقة؛ فإنها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ.

 

ويا أيها الرجال، أنتم قوامون على النساء، والمسؤولون عنهن، قال الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء: 34]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»؛ متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، فأَلْزِمُوهن بأحكام الإسلام.

 

أيها المسلمون، إن مكاننا هذا مكان دعاء وخير، وإنني داعٍ فأَمِّنوا بقلوب حاضرة ونفوس راجية.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

 

اللهم قلت وقولك الحق المبين: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، اللهم ها نحن ندعوك بأسمائك الحسنى فاستجب لنا. فاللهم

 

يَا وَاجِد أَوْجِدْ لَنَا كُلَّ نِعْمَةٍ
وَيَا مَاجِدُ أَمْجِدْنا وَكُنْ لِنا مُعَوِّلا
وَيَا وَاحِد مَالنا سِواكَ مُفَرِّجٌ
وَيَا صَمَد فَرِّجْ وَقُلْ هَمُّكَمُ انْجَلا
وَيَا قَادِر أَهْلِكَ عَدُونا بِكَيْدِهِ
وَمُقْتَدِر فَأَرْدِ الكَذُوبَ الْمُقَوّلا
وَأظْهِرْ إِلَهِي الحق إِنَّكَ ظَاهِرٌ
وَيَا بَاطِن فَكُنْ لِلبَاطِلِ مُبْطِلا
وَيَا وَاليًّا أَصْلِحْ وَلاةَ الأنَامِ كِي
يَصِيروا يَا مُتَعَالِي بِالعَدْلِ فِي الْمَلا
وَيَا بَرّ فَاغْمُرْنا بِبِركَ وَاكْفِنا
زَوَالًا وَيَا تَوَّابُ تُبْ وَتَقَبَّلا
وَمُنْتَقِمٌ رَبِّ انْتَقِمْ لنا مِن العِدَا
وَجُدْ وَاعْفُ عَنا يَا عَفُوُّ تَفَضُّلا
وَكُنْ لنا رَؤفًا يَا رَؤفُ وَمُسْعِفا
وَلا زِلْتَ لنا يَا مَالِكَ الْمُلْكِ مَعْقِلا
وَيَا مَانِعُ امْنَعْنا مِن السُّوءِ وَاحْمِنا
وَيَا ضَار كُنْ لِلحَاسِدِينَ مُنْكِلا
وَيَا نَافِعُ انْفَعْنا بِعِلْمِكَ وَاهْدِنا
وَيَا نُورُ كُنْ لِلنُّورِ فِي الْقَلْبِ مُشْعِلا
إِلَى الْحَقِّ يَا هَادِي اهْدِنا بِبَدَائِع
مِن الْعِلْمِ زِدْنا يَا بَدِيع تَوَصُّلا
بِأسْمِائِكَ الْحُسْنَى دَعَوْتُكَ سَيِّدِي
وَجِئْتُ بِهَا يَا خَالِقِي مُتَوَسِّلا

 

اللهم ألِّف بين قلوبنا، واجعلنا ممن اجتمعت قلوبهم على الحق والهدى والرشاد.

 

اللهم لا تصرفنا من هذا المقام المبارك إلَّا بذنبٍ مغفور، وسعيٍ مشكور، وتجارةٍ لن تبور، برحمتك يا عزيز يا غفور.

 

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182]، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة العيد فرح وعبادة
  • خطبة العيد لعام 1446هـ
  • خطبة العيد بين التكبير والتحميد
  • خطبة العيد 1432هـ

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر 1445 هـ(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة عيد الفطر 1446 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر 1447 هـ(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الاستسقاء 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من الاحتفال بعيد النصارى (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/9/1447هـ - الساعة: 10:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب