• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    القدرة الحدية اليومية في الصيام: دراسة لغوية ...
    بهيجة راكع
  •  
    خطبة: آخر جمعة في رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الحذر من الخوض في الاحداث (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    أرجى آيات القرآن الكريم (8)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة: العشر الأواخر والحرب الدائرة
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    اختلاف المطالع وأثره في وجوب الصوم والفطر
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الصراط والمرور عليه
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    تدبر القرآن الكريم رحلة إيمانية تمتد من أول ...
    بدر شاشا
  •  
    صيام يوم الشك
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    غزوة بدر الكبرى، وبعض الدروس المستفادة منها
    مطيع الظفاري
  •  
    ليلة القدر
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة: نعمة الأمن وفضل العشر
    د. فهد بن إبراهيم الجمعة
  •  
    يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    باب الاعتكاف
    د. عبدالرحمن أبو موسى
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

من آفات اللسان (1) الغيبة

من آفات اللسان (1): الغيبة (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/1/2023 ميلادي - 29/6/1444 هجري

الزيارات: 11997

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من آفات اللسان:

(1) الغيبة


الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَآلِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: أُوصِيكُمْ -أَيُّهَا النَّاسُ- بِتَقْوَى اللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا- فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ -تَعَالَى-، وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِمَا يُرْضِيهِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾[الْأَحْزَابِ: 70-71].


عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- بِنِعْمَةِ الْعَقْلِ وَالْبَيَانِ، وَامْتَنَّ بِهَا فَقَالَ: ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾[الرَّحْمَنِ: 1-4]. وَاللِّسَانُ لَهُ أَثَرٌ عَظِيمٌ عَلَى الْمَرْءِ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، وَكُلُّ لَفْظٍ يَتَلَفَّظُ بِهِ الْعَبْدُ خَيْرًا أَوْ شَرًّا فَإِنَّهُ يُكْتَبُ ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾[الزُّخْرُفِ: 80]. وَمَنْ أَرَادَ سَلَامَةَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ فَلْيَحْذَرْ مِنْ عَثَرَاتِ لِسَانِهِ، وَسُوءِ مَقَالِهِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِتَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ». قِيلَ: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ قَالَ: «الْأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ» حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


عِبَادَ اللَّهِ: لِلِّسَانِ آفَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَأَدْوَاءٌ مُتَنَوِّعَةٌ، يَنْبَغِي الْحَذَرُ مِنْهَا لِكَيْ يَسْلَمَ لِلْعَبْدِ دِينُهُ وَعِرْضُهُ، وَلِكَثْرَتِهَا فَسَوْفَ نَتَكَلَّمُ عَنْهَا عَبْرَ سَلِسَةٍ مِنَ الْخُطَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَخُطْبَةُ الْيَوْمِ عَنْ آفَةٍ مِنْ أَعْظَمِ آفَاتِ اللِّسَانِ، وَعَنْ كَبِيرَةٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَالَّتِي وَرَدَ التَّحْذِيرُ مِنْهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُنَا عَنِ الْغِيبَةِ: وَهِيَ أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِمَا يَكْرَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَلَا تَقْتَصِرُ الْغِيبَةُ عَلَى الْقَوْلِ، بَلْ تَجْرِي أَيْضًا فِي الْفِعْلِ كَالْحَرَكَةِ وَالْإِشَارَةِ. وَتَشْمَلُ كُلَّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَقْصُودُ الذَّمِّ، وَقَدْ عَرَّفَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


أَيُّهَا النَّاسُ: اعْلَمُوا أَنَّ الْغِيبَةَ مُحَرَّمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾[الْحُجُرَاتِ: 12]، وَاسْمَعُوا لِجُمْلَةٍ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ الْغِيبَةِ، عَلَّهَا تُوقِظُ الْقُلُوبَ، وَتُنَبِّهُ الْغَافِلِينَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَيْسَرُهَا مِثْلَ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهَ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ أَنَّهَا كَذَا وَكَذَا... -تَعْنِي أَنَّهَا قَصِيرَةٌ- فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


قَالَ النَّوَوِيُّ: "هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَبْلَغِ الزَّوَاجِرِ عَنِ الْغِيبَةِ"، وَلَمَّا عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«لَمَّا عُرِجَ بِى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِى أَعْرَاضِهِمْ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَفَعَتْ رِيحُ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "الْمُسْنَدِ"، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَكَمْ تَرَى مِنْ رَجُلٍ مُتَوَرِّعٍ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ، وَلِسَانُهُ يَفْرِي فِي أَعْرَاضِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَقُولُ!!".


وَيَقُولُ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَاللَّهِ لَلْغِيبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الرَّجُلِ مِنَ الْأَكَلَةِ فِي الْجَسَدِ"، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «أَدْرَكْنَا السَّلَفَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعِبَادَةَ فِي الصَّوْمِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ، وَلَكِنْ فِي الْكَفِّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ».


أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَاجْتَنِبُوا الْغِيبَةَ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَتَحَلَّلُوا مِمَّنِ اغْتَبْتُمُوهُمْ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ لِسَانَهُ مُرْخَى الْعِنَانِ، سَلَكَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي كُلِّ مَيْدَانٍ، وَسَاقَهُ إِلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ أَلْسِنَتَنَا مِنْ غِيبَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَصُونُوهَا عَنْ كُلِّ سَيِّئٍ وَقَبِيحٍ، وَحَافِظُوا عَلَى حَسَنَاتِكُمْ مِنْ فَلَتَاتِ أَلْسِنَتِكُمْ، وَاجْتَنِبُوا الْغِيبَةَ وَمَجَالِسَ الْمُغْتَابِينَ؛ وَاعْلَمُوا أَنَّ السَّاكِتَ عَلَى الْغِيبَةِ شَرِيكٌ لِلْمُغْتَابِ فِي الْإِثْمِ إِلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَرُدُّوا عَنْ أَعْرَاضِ إِخْوَانِكُمْ فِي غَيْبَتِهِمْ؛ فَفِي الْحَدِيثِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: (حَدِيثٌ حَسَنٌ)، صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُفَارِقِ الْمَجْلِسَ الَّذِي فِيهِ الْغِيبَةُ؛ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 68].هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ الْآلِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، وَجَدِّدِ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِنَا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ اهْدِنَا وَاهْدِ بِنَا وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَزِدْنَا هُدًى وَنُورًا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ ثَبِّتِ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِنَا، وَثَبِّتْنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ وَخُلَّصِ أَوْلِيَائِكَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا إِيمَانًا رَاسِخًا، وَيَقِينًا صَادِقًا، وَعِلْمًا ثَابِتًا، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَحِزْبِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 8]، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من آفات اللسان: النميمة
  • من آفات اللسان: شهادة الزور
  • من آفات اللسان: اليمين الغموس
  • خمس من آفات اللسان
  • خطبة: من آفات اللسان
  • هل يعد من الغيبة أن ينصح إنسان بالابتعاد عن شخص وتحذيره منه
  • خطبة آفات اللسان "الغيبة"
  • من آفات اللسان (2) النميمة (خطبة)
  • من آفات اللسان (3) الكذب (خطبة)
  • من آفات اللسان (4) اللعن (خطبة)
  • من آفات اللسان (5) كثرة الحلف (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • سلسلة آفات على الطريق (2): الإسراف في حياتنا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة آفات على الطريق (1): الفتور في الطاعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منظومة علل اللسان في آفات البيان(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • وسائل علاج آفات اللسان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حفظ اللسان من آفاته(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • آفات اللسان: الأخطاء اللفظية في العبادات (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أفات اللسان (16) الدقائق اللفظية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • آفات اللسان (11) متفرقات (WORD)(كتاب - مجتمع وإصلاح)
  • نصائح وتوجيهات لمن أراد النجاة والتخلص من آفات اللسان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آفات اللسان (10) الفحش والتفحش – البذاءة – الفجور (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني
  • معرض "القلم" للكتاب في رمضان يفتح أبوابه للعام الحادي عشر بإصدارات متنوعة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/9/1447هـ - الساعة: 14:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب