• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ذكر يجعلك على الفطرة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    هدايات سورة طه (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وكانوا لنا عابدين (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    الإكثار من ذكر الموت (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (6) {اهدنا الصراط ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (6)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    استقبال شهر رمضان (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة النيبالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    خطبة: الكبر الفرعوني
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / تربية الأولاد
علامة باركود

خطبة عن عقوق الآباء للأبناء

خطبة عن عقوق الآباء للأبناء
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/6/2021 ميلادي - 10/11/1442 هجري

الزيارات: 57706

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن عقوق الآباء للأبناء

 

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ لَنَا مَا يُقَرِّبُنَا إِلَيهِ وَيُدْنِينَا، وَنَهَجَ لَنَا مِنَ الطُّرُقِ مَا يَكْفِينَا عَنْ غَيْرِهَا وَيُغْنِينَا، وَأَشْهَدُ أَن لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ اللهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ شِرْعَةً وَتَوْحِيدًا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ؛ أَمَّا بَعْدُ:

 

فَاتقُوا اللهَ -عبادَ اللهِ- واستعِدُّوا للقُدُومِ عليهِ والوقوفِ بينَ يَديهِ، واعلمُوا أنَّ أَجسادَكُم على النَّارِ لا تَقوَى، واعلمُوا أنَّكُم يومَ الحَشرِ مجمُوعونَ، وبينَ يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ مَوقُوفونَ، وعَن كُلِّ كَبيرةٍ وصَغيرةٍ مَسؤولُونَ، ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].

 

أَلاَ يَا طَوِيلَ السَّهْوِ أَصْبَحْتَ سَاهِيًا
وَأَصْبَحتَ مُغْتَرًّا وَأَصْبَحْتَ لاَهِيَا
أَفِي كُلِّ يَومٍ نَحْنُ نَلْقَى جَنَازَةً
وفي كُلِّ يَومٍ نَحْنُ نَسْمَعُ نَاعِيَا
أَلاَ أَيُّهَا البَانِي لِغَيْرِ بَلاَغِهِ
أَلاَ لِخَرَابِ الدَّهْرِ أَصْبَحْتَ بَانِيَا
أَلا لِزَوَالِ العُمُرِ أَصْبَحْتَ جَامِعًا
وَأَصبَحْتَ مُخْتَالاً فَخُورًا مُبَاهِيَا

 

الذُّريةُ -عبادَ اللهِ- هِبةٌ إِلهيةٌ ونِعمةٌ رَبانيةٌ، امتَنَّ اللهُ بهَا على عبادِهِ في كتابِهِ الكَريمِ فقالَ سُبحانه: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72].

 

فالأولادُ مِن أَهمِّ مَا يَطمَحُ إليه الإنسانُ في دنياهُ، ومِن أَعزِّ الأُمنيَّاتِ على قلبِهِ، وأجملِ الرغباتِ في نفسِه: أنْ يَرزقَه اللهُ ذُريَّةً طيبةً صالحةً، تَقرُّ بها عَينُهُ، ويَأنسُ بها فؤادُهُ، وهيَ دُعاءُ الصالحينَ مِنَ الأولينَ والآخرينَ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74] فهُم زَهرةُ اليومِ وثَمَرةُ الغدِ وأَملُ المستقبلِ، بصلاَحِهِم ينالُ الأبوانِ بِرَّهُم، وطَاعَتَهُم، ونَفعَهُم.

 

وإنَّ مما يُشتَهَرُ دائماً في الخُطبِ والمواعظِ أنْ نُذكِّرَ الأبناءَ بحقِّ آبائِهِم وعَدمِ عُقوقِهِم، وهذَا كلامٌ حَقٌّ، غير أنَّ مِنَ المُهمَلِ عندَ الكثيرِ هو الكلامُ عَن عقوقِ الآباءِ للأبناءِ.

 

نَعم... عقوقُ الآباءِ للأبناءِ، فنحنُ نَرى اليومَ عُقوقاً مِن لونٍ جَديدٍ وشَكلٍ جديدٍ يُمَارَسُ مِن قِبلِ فئةٍ جَاهلةٍ بأمرِ اللهِ وأمرِ رَسولِهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فئةٌ سَامتْ أولادَها سُوءَ العذابِ مِن حيثُ تَدرِي ومِن حيثُ لا تَدرِي.

 

ولأنَّ الإسلامَ أوجبَ على الآباءِ رعايةَ أبنائِهِم، وأداءَ حقوقِهِم، وحثَّ على الاعتناءِ بهِم أثناءَ نَشأتِهِم، وقبلَ ولادَتِهِم.. فهُم أمانةٌ في أعناقِهِم، إنْ حافظوا عليها بالتعهُّدِ والرعايةِ وحُسنِ التربيةِ فازُوا وسَعِدُوا في دُنياهُم وفي أُخراهُم، وإنْ أَهملُوهَا وَضيَّعُوهَا خابُوا وخَسِروا في دُنياهُم وفي أُخراهُم.

 

ففي الصحيحينِ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

 

أيها الإِخوةُ.. إنَّ ثَمةَ صُورٌ نَراهَا ونَعيشُهَا في مُجتمعِنا تَنُمُّ عَن عُقوقٍ تَامٍ، وقَطعيةٍ مُجحِفةٍ بينَ الآباءِ وأبنائِهِم، ومِن هذه الصورِ إِهانةُ الأبِ لأُمِّ أولادِه أَو ضَربِهَا أمامَ أَعينِهِم وعلى مَسامِعِهِم، وهذا مِن أَقبحِ الأمورِ وأَرذَلِهَا، فيُربِّي الأبُ في نفسِ وَلدِه حُنْقاً عليهِ وغَضباً، إذْ مَكانةُ الأمِّ لا تَعدِلُها أيُّ مكانةٍ في قلوبِ أَولادِها، وهو بذلكَ يُعينُهُم على عَدمِ احترامِ وَالدَيْهِ، الأمرُ الذي يَرجعُ وبَالُهُ إليه شخصياً ثم إلى باقي أُسرتِهِ.

 

ومِن عُقوقِ الآباءِ لأبنائِهِم: التقصيرُ في واجباتِهِمُ الشرعيةِ، ومِن ذلكَ تَوفيرُ المسكنِ الطَّيبِ والنفقةِ لهؤلاءِ الأبناءِ، والعجبُ العجابُ والدَّاءُ العُضالُ أن يكونَ هذا الأبُ غَنياً مَليئاً لكنه يَبخلُ على أهلِهِ وأولادِهِ، وقد يَضطرُّ الأبناءُ إلى سؤالِ الناسِ أو الاقتراضِ أو ربمَا السرقةِ والسَّيرِ في طرقٍ محرمةٍ، ووزرُ هذا الولدُ على أبيهِ الذي ألجأَه ظلماً وبهتاناً إلى هذه الطريقِ، قال صلى اللهُ عليه وسلم: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ" رواه مسلمٌ، وفي لفظِ أحمدَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ".

 

ومِن عُقوقِ الآباءِ لأبنائِهِم:‏ المنعُ من الزواجِ والعَضَلُ للبناتِ، بعضهنَّ بدونِ سببٍ وأُخْرَياتٌ بسببِ رَغبةِ أبيها في الاستيلاءِ على رَاتِبِها أو لكي تَخدُمَه، حارماً إياهَا مِن نِعمةِ الزوجِ والولدِ، وعلى النقيضِ مِن ذلكَ فإن من صورِ العقوقِ أن يزوِّجِ ابنتَه لمن لا يستحقَّها إمَّا لقرابتِه أو أنه لَم يَسألْ عن خلقِهِ ودينِهِ، وهذا فيه هَضمٌ لحقِّهَا، وظلمٌ لهَا وتضييعٌ لدِينِهَا.

 

ومِن عقوقِ الآباءِ لأبنائِهِم:‏ عدمُ العَدلِ بينهم في العَطيةِ والوَصيةِ، وفي الصحيحينِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي اللهُ عنهما، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...

 

فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ»، فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.

 

ومِن عُقوقِ الآباءِ لأبنائِهِم:‏ الشدةُ والقسوةُ وعدمُ مَعاملتِهِم بالرحمةِ والرفقِ واللينِ؛ فعلى الآباءِ أن يَرحمُوا أبناءَهم، ويَعطِفوا عليهِم، ببسمةٍ حَانيةٍ، وقُبلةٍ ومحبةٍ، وكلماتٍ رقيقةٍ، وتَشجيعٍ وتَنويهٍ، ويَستثمِروا الخيرَ في أولادِهِم، ولنا في رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أُسوةٌ حسنةٌ في رفقِهِ ورحمتِهِ بأبنائِهِ، ففي الصحيحينِ مِن حديثِ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ".

 

ألاَ فاتقوا اللهَ وأحسِنوا إلى أولادِكم تَسعدُوا بهِم، وأَعينُوهُم على طاعتِكُم، ورَحِمَ اللهُ رجلاً أعانَ ولدَه على بِرِّهِ.

 

﴿ ربَّنا هبْ لنَا مِن أزواجِنَا وذرياتِنَا قرةَ أَعيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74] اللهم أعنَّا على برِّ أبنائِنا، وأصلحْنا لهم وأصلحْهُم لنا والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

‏

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ حمداً كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضَى، وأصلِّي وأسلِّم على عبدِه ومصطفاهُ.. أما بعدُ:

أيها الأبُ الرَّحيمُ.. إذا أردتَ أَن تُعلِّمَ ولدَك وتُرَبِّيَهُ فليكُن ذَلكَ بأفعالِكَ قَبلَ أَقوالِكَ؛ فإنَّ القَولَ يُنسَى والفعلَ يَبقَى، فإذَا أَردتَ أنْ يكونَ وَلدُكَ محافظاً على الصلاةِ فاجعلهُ يراكَ أَمامهُ في المسجدِ، وإذا أَردتَه باراً بوالدَيْهِ فلَعلَّه يراكَ مَع وَالدَيْكَ باراً.. فكيفَ لرجلٍ لا يَقربُ المسجدَ أنْ يَأمرَ ولدَه بالصلاةِ؟ وكيفَ لعاقٍّ أَن يَطلُبَ بِرَّ غَيرَه؟!

 

مَشى الطاووسُ يَوماً بِاختيالٍ
فَقَلَّدَ شَكَلَ مَشيَتِهِ بَنوهُ
قال عَلامَ تَختالونَ، قالوا
سَبَقْتَ بِه ونَحنُ مُقَلِّدُوهُ
ويَنشأُ ناشِئُ الفتيانِ مِنَّا
على ما كان عَوَّدَهُ أَبوهُ

 

أيها الآباءُ.. لعلَّ لكُم أُسوةٌ حَسنةٌ بَحبِيبِكُم صلى اللهُ عليه وسلم قولاً وفعلاً، يقولُ أنسٌ رضي اللهُ عنه: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا غُلَامٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِي كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي أَنْ أَكُونَ عَلَيْهِ مَا قَالَ لِي فِيهَا أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِي لِمَ فَعَلْتَ هَذَا أَوْ أَلَّا فَعَلْتَ هَذَا» متفقٌ عليه.

 

يقولُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَامِرٍ: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟» قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ». رواه أبو داودَ.

 

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ. متفقٌ عليهِ.

 

هذهِ هيَ القُدوةُ التي تَتربَّى عليهَا النفوسُ بلا كثرةِ كَلامٍ ولا طُولِ قَولٍ، ولذلكَ فإنَّ مِنَ العقوقِ أَن يَرى مِنكَ وَلدُكَ مَعصيةً للهِ ورَسولِهِ، مِنَ العقوقِ أنْ يَراكَ وَلدُكَ على مُحرَّمٍ، مِنَ العقوقِ أنْ تَكونَ عَوناً للشيطانِ علَى وَلدِكَ.

 

هذَا وصلُّوا -رحمكمُ اللهُ-، على خيرِ البريةِ، وأزكى البشريةِ، محمدِ بنِ عبدِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم.

 

اللهم صلِّ وسلِّم وزدْ وبارِكْ على عبدِك ورسولِك محمدٍ، صاحبِ الوجهِ الأَنورِ، والجبينِ الأَزهرِ، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدينِ، وعن سائرِ الصحابةِ والتابعينَ، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وعنَّا معهم بعفوِك وجودِك وكرمِك وإحسانِك، يا أرحمَ الراحمينَ.

 

اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، واخذلِ الشركَ والمشركينَ، اللهم انصرْ دينَك وكتابَك وسنةَ نبيِّكَ وعبادَك المؤمنينَ.

 

اللهمَّ فرِّج هَمَّ المهمومينَ من المسلمينَ، ونَفِّسْ كربَ المكروبينَ، واقضِ الدَّيْنَ عن المدِينينَ، واشفْ مَرضانَا ومرضى المسلمينَ، برحمتكَ يا أرحم الراحمينَ.

 

اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَتَنَا وَوَحِّدْ صَفَّنَا وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيِّ أَمْرِنَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً؛ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من روائع وصايا الآباء للأبناء (39)
  • من روائع وصايا الآباء للأبناء (40)
  • من روائع وصايا الآباء للأبناء (41)
  • مؤلفات الآباء للأبناء في الماضي والحاضر
  • عقوق الآباء للأبناء
  • حب الآباء للأبناء
  • خطبة: أيها الآباء اسألوا قبل الموافقة
  • واجب الآباء نحو الأبناء
  • خطبة في حث الآباء على تسجيل أولادهم وبناتهم بحلقات القرآن الكريم

مختارات من الشبكة

  • خطبة: ارحموا الأبناء أيها الآباء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: تهديد الآباء للأبناء بالعقاب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر وعقوق الوالدين (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: الدعاء على الأبناء سهم يرتد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اكتشف أبناءك كما اكتشف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضوان الله عليهم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف نستقبل رمضان؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استقبال رمضان بين الشوق والحرمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هدايات سورة طه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وكانوا لنا عابدين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/8/1447هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب