• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإحسان إلى المسكين وابن السبيل
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الرجوع إلى الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (30- 29)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد: أصول منهجية ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب التوبة إلى الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إشاعة الفاحشة
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

لا تيأس (خطبة)

لا تيأس (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/1/2021 ميلادي - 16/6/1442 هجري

الزيارات: 37547

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تيأس

 

الحمد لله الحليمِ الغفَّار، العزيزِ الجبار، والصلاةُ والسلام على النبيِّ المُختار، وآله وصحبه ما تعاقَبَ الليل والنهار.

 

أمَّا بعد:

لا ينبغي للمسلم أن ييأس أبدًا؛ فحياته كلها خير مادام في طاعة الله تعالى، يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» رواه مسلم.

 

فمَن ضاق عليه رِزقُه؛ فعليه أنْ يتذكَّر قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا - وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، تَخَافُونَهُ عَلَيْهِ» صحيح - رواه أحمد. وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ؛ أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ» صحيح - رواه أبو نعيم.

 

ومَن كان مريضًا؛ فعليه أنْ يرفعَ شِعارَ: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: 80]. وأنْ يكون على يقينٍ بأنَّ الفرج قريب، وأنَّ المرضَ هو عين الرحمة؛ إذْ جعله الله تعالى سببًا في تكفير السيئات، ورفع الدرجات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكونُ لهُ المَنْزِلَةُ عِندَ اللهِ فمَا يَبلُغهَا بِعَمَلٍه، فلاَ يَزالُ اللهُ يَبتليهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبلِّغَهُ إِيَّاهَا» حسن - رواه ابن حبان والحاكم.

 

ومَن أراد الزواج ولم يستطع؛ فلا ييأس ولا يقنط، وسوف ييسر الله تعالى له ذلك، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمُ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» حسن - رواه الترمذي. وفي رواية: « حَقٌّ عَلَى اللهِ عَونُ مَنْ نَكَحَ الْتِمَاسَ العَفَافِ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ» حسن - رواه الديلمي في "مسند الفردوس".

 

أخي الكريم.. عليك أنْ تأخذ بالأسباب لإعفاف نفسك، وأبشر بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «تَنْزِلُ المَعُونَةُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ المَؤُونَةِ، ويَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ المُصِيبَةِ» صحيح - رواه ابن عساكر.

 

ومَن كان فقيرًا لا يجد ما يكفيه؛ فليتذكر حبيبه صلى الله عليه وسلم الذي كان يربط على بطنه حَجَرًا من الجوع، ومات ودرعه مرهونة عند يهوديٍّ على ثلاثين صاعًا من شعير، وكان أكثر دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» رواه مسلم.

 

وليعلم بأنَّ الله تعالى سيعوضه في الآخرة، وسينسى كلَّ بُؤسٍ وبلاءٍ مع أول غمسةٍ في جنة الرحمن، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ! مَا مَرَّ بِي بُؤُسٌ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» رواه مسلم.

 

ومَن كان عنده ابتلاء شديد؛ فليتذكر قولَ اللهِ تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]. وقولَه سبحانه: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7]. ولْيَكُنْ راضيًا بقضاء الله تعالى، قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد: 22].

 

ولْيتذكَّرْ قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ؛ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» صحيح - رواه الترمذي. وقولَه صلى الله عليه وسلم: «مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» صحيح - رواه الترمذي.

 

ومَن فَقَدَ ماله؛ فلا ييأس ولا يقنط، فكلُّ مصيبةٍ قد تُعوَّض بخيرٍ منها، أمَّا مُصيبةِ الدِّين فخسارةٌ لا تُعَوَّض. ولذلك لَمَّا خُيِّرَ يوسف - عليه السلام - بين أنْ يُصاب في دُنياه فيُسجن، وبين أنْ يُصاب في دينِه فيصبو إلى النِّسوة؛ اختار مُصِيبةَ الدُّنيا عن مُصِيبة الدِّين، فقال: ﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ [يوسف: 33]. ومِمَّا علَّمه النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأُمَّته، أنْ يقولوا: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا» حسن - رواه الترمذي.

 

أخي المسلم.. لا داعي لأنْ تحزنَ على فواتِ شيءٍ من الدنيا؛ فإنها لا تُساوي عند الله جناحَ بعوضة، فلا تحزن ما دُمتَ مُوحِّدًا لله، مُتمسِّكًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تحزن ما دُمتَ آمِنًا في سِربك، مُعافًى في بدنك، عندك قوتُ يومك.

 

ومَن مات له أحبابٌ وخِلاَّن؛ فلا يحزن ولا ييأس، ولْيَكُنْ راضيًا بقضاء الله تعالى؛ لِيَفوزَ بالأجر العظيم، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إِلاَّ الْجَنَّةُ» رواه البخاري. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ؛ قَالَ اللَّهُ - لِمَلاَئِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» حسن - رواه الترمذي.

 

ومَن ظُلِمَ مَظْلَمةً؛ فلا ييأس، ولا يقنط، فسوف يَنْصُره الله تعالى في الدنيا والآخرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» صحيح - رواه الطبراني. وفي رواية: «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإنِّهَا تَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ كَأنَّهَا شَرَارَةٌ» صحيح - رواه الحاكم. وفي رواية: «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ - وَإِنْ كَانَ كَافِرًا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ» صحيح - رواه أحمد.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله.. عباد الله..

إنَّ اليأسَ من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «الكَبَائرُ: الشَّرْكُ باللهِ، والإيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، والقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ» حسن - رواه البزار.

 

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَذِّرُ أُمَّتَه من اليأس والقنوط؛ كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ» متفق عليه.

 

وكثيرٌ من الناس - إذا نزلت بهم المصائب – ينشغلون بها، ولا يَرَون ما خَلَّفَتْهُ من المِنَح والعَطايا الإلهية؛ فإنَّ الله تعالى لَطِيفٌ بعباده، يبتليهم بالمصائب؛ لِيَعْفِرَ ذنوبَهم، أو لِيَرْفَعَ درجاتِهم في الجنة، أو ليهدي إليهم مِنْحَةً في ثَوبِ مِحْنَةٍ، فَكُنْ - يا عبدَ الله - راضيًا عن الله في قضائه وقدره، واعلم – أخي – بأنَّ اللهَ تعالى لم يبتليك لِيُعَذِّبَك؛ بل لِيُطَهِّرَك ويُقَرِّبَك. وكان بعض الأخيار لا يحزن إذا نزلت به المصيبة؛ لِعِلْمِهِ بما وراءَها من الأجر والثواب.

 

ومن أعظمِ النِّعَم؛ أنْ يُحْسِنَ العبدُ ظَنَّه بربه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي؛ إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» صحيح - رواه أحمد. وعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ – يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » رواه مسلم.

 

وعن سُهَيْلٍ الْقُطَعِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا يَحْيَى! لَيْتَ شِعْرِي؛ مَاذَا قَدِمْتَ بِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: (قَدِمْتُ بِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، مَحَاهَا عَنِّي حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ).

 

حُسْنُ ظَنِّي بِحُسْنِ عَفْوِكَ يَا
رَبِّ جَمِيلٌ، وَأَنْتَ مَالِكُ أَمْرِي
صُنْتُ سِرِّي عَنِ الْقَرَابَةِ وَالْأَهْلِ
جَمِيعًا، وَكُنْتَ مَوْضِعَ سِرِّي
ثِقَةٌ بِالَّذِي لَدَيْكَ مِنَ السَّتْرِ
فَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ نَشْرِي
يَوْمَ هَتْكِ السُّتُورِ عَنْ حُجُبِ الْغَيْب
فَلَا تَهْتِكَنَّ لِلنَّاسِ سِتْرِي




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لا تيأس
  • لا تيأسن ( بطاقة شعرية )
  • اغرس.. ولا تيأس
  • ولا تيأسوا من روح الله (خطبة)
  • خطبة لا تيأس...

مختارات من الشبكة

  • نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ميلاد الأخلاق والقيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/4/1448هـ - الساعة: 11:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب