• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    هيا نتذكر بركات شهر رمضان
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من مساوئ الأخلاق حث الزوجة على طلب الطلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تعريف الصوم لغة واصطلاحا
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الإرهاق والسبات الرمضاني
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (7) {غير المغضوب ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    إذا أحبك الله…
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الزبير بن العوام حواري النبي (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الاستعداد لاستقبال رمضان (خطبة)
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    مظاهر اليسر في الصوم (5) كفارة رمضان وفديته
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    ها هو رمضان أقبل (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    خطوات عاجلة نحو إنقاذ نفسك
    حسام كمال النجار
  •  
    كيف تكون إيجابيا في مجتمعك (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

خطبة: ختام العشر الأواخر وزكاة الفطر

خطبة: ختام العشر الأواخر وزكاة الفطر
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/2/2019 ميلادي - 5/6/1440 هجري

الزيارات: 23157

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: ختام العشر الأواخر وزكاة الفطر

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

الْحَمْدُ لِلهِ ذِي الْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ، أَوْجَبَ الصِّيَامَ عَلَى أُمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَجَعَلَهُ أَحَدَ أَرْكَانِ الِّدِينِ العِظَامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ، وَخَيْرُ مَنْ أَطَاعَ أَمْرَ رَبَّهِ وَاسْتَقَامَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ البَرَرَةِ الْكِرَامِ، وَسَلَّمَ تَسْليِماً كَثِيراً.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللهِ، نَحْنُ فِي شَّهْرٍ عَظِيمٍ؛ شَهْرٌ تَصَرَّمَتْ أَيَّامُهُ، وَشَارَفَتْ عَلَى الرَّحِيلِ لَيَالِيهِ، اجْتَهَدَ فِيهِ مَنَ اِجْتَهَدَ، وَقَصَّرَ فِيهِ مَنْ قَصَّرَ، نَشَطَ فِيهِ عِبَادٌ، وَكَسلَ فِيهِ عِبَادٌ. وَمَا زَالَتْ فِي لَيَالِيهِ بَقِيَّةٌ؛ قَدْ يَكُونُ مِنْ بِيْنِهَا أَعْظَمُ لَيْلَةٍ خَلَقَهَا اللهُ تَعَالَى؛ أَلَا وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ فَلَا يُفَرِّطَنَّ قَوْمٌ فِي اغْتِنَامِ مَا تَبَقَّى؛ فَالْعِبْرةُ بِالْخَوَاتِيمِ؛ نَعْمْ فَالْعِبْرَةُ فِي كَمَالِ النِّهَايَاتِ، لَا نَقْصِ الْبِدَايَاتِ.

 

عِبَادَ اللهِ، كَمْ تَأْسَى النَّفْسُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ عَلَى مَا نَرَاهُ مِنْ تَفْرِيطٍ وَاضِحٍ، مِنْ فِئَةٍ مِنَ النَّاسِ؛ قَصَّرَتْ فِي رَمَضَانَ وَفَرَّطَتْ؛ وَهُوَ مَوْسِمُ التَّزَوُّدِ بِالطَّاعَاتِ، وَعَمَلِ الْخَيْرَاتِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَانِي جِبْرِيلُ فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ؛ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْتُ: آمِينَ) رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فَمَنْ سَنَحَتْ لَهُ لَيَالِي رَمَضَانَ شَهْرِ الْمَغْفِرَةِ، وَالتَّوْبَةِ، وَالْأَوْبَةِ، ثُمَّ فَرَّطَ فِيهَا؛ فَمَتَى سَيَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ، وَيَغْتَنِمُ مَا تَبَقَّى مِنْ عُمْرِهِ؟!

 

عِبَادَ اللهِ، كَمْ نَشْعُرُ بِالأَسَى وَنَحْنُ نَرَى فِئَةً مِنَ النَّاسِ، قَدْ فَرَّطُوا فِي أَدَاءِ صَلَاتَيِّ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَسَاجِدِ! وَغَالِبُ مَنْ فَرَّطُوا فِي صَلَاتَيِّ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي جَمَاعَةٍ؛ قَدْ يَكُونُونَ مِنْ الْمُحَافِظِينَ عَلَى صَلَاةِ الْقِيَامِ؛ وَمَا عَلِمُوا أَنَّ صَلَاتَيِّ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ قِيَامِ الَّليْلِ؛ لِأَنَّ مَنْ فَرَّطَ في ِقِيَامِ الَّليْلِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ فَرَّطَ فِي صَلَاتَيِّ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ فَقَدْ فَرَّطَ فِي فَرَائِضَ وَاجِبَةٍ، وَهَذَا إِثْمٌ عَظِيمٌ؛ نَاهِيكَ عَنْ أَنَّ أَجْرَ الْفَرْضِ أَعْظَمُ مِنْ أَجْرِ النَّفْلِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: "وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَالتَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ؛ أَحَبُّ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، مِنْ التَّقَرُّبِ بِأَدَاءِ النَّفْلِ، وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: (وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ) دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ أَوَّلًا؛ إِذْ كَيْفَ يَتَقَرَّبُ إِلَى رَبِّهِ بِالنَّوَافِلِ، وَهُوَ مُفَرِّطٌ فِي الْفَرَائِضِ؟

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ هُنَاكَ مَنْ لَا يَعْرِفُ فِقْهَ الْأَوْلَوِيَّاتِ، وَهَذَا نُلَاحِظُهُ حِينَ تَمْتَلِئُ الشَّوَارِعُ بِالسَّيَّارَاتِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، بِالْبَاحِثِينَ عَنْ أَئِمَّةٍ مُعَيَّنِينَ؛ لِيُدْرِكُوا مَعَهُمْ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ، فَتَفُوتُهُمْ صَلَاُة الْعِشَاءِ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْأوَلَى فِي مَسَاجِدِهِمْ، أَوْ مَعَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَبْحَثُونَ عَنْ أَئِمَّتِهَا. فَتَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ أَفْوَاجًا فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى، وَمَا عَلِمُوا أَنَّ مَا فَرَّطُوا فِيهِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا بَحَثُوا عَنْهُ. وَلَا يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ؛ فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ يَبْحَثُ عَنْ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ؛ لِيُصَلِّيَ خَلْفَهُ التَّرَاوِيحَ، وَسَمِعَ إِقَامَةَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَنْ يُدْرِكَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإمَامِ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ؛ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ؛ لِيُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ مَعَ أَقْرَبِ مَسْجِدٍ إِلَيْهِ.

 

عِبَادَ اللهِ، هُنَاكَ مَنِ ارْتَكَبَ آثَامًا، كَمُشَاهَدَةِ مَا تَبُثُّهُ بَعْضُ الْقَنَوَاتِ مِنْ مُحَرَّمَاتٍ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقْلِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا اقْتَرَفَ مِنْ آثَامٍ، وَيُبَادِرَ بِالتَّوْبَةِ، وَيَتَدَارَكَ مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِهِ. كَذَلِكَ أَنْصَحُ كُلَّ مُسْلِمٍ لَمْ يَعْتَكِفْ، أَنْ يَعْتَكِفَ فَيمَا تَبَّقَى مِنْ لَيَالِي رَمَضَانَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، فَفِي الْاِعْتِكَافِ: ابْتِعَادٌ عَنْ مَبَاهِجِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَخُلْوَةٌ مَعَ النَّفْسِ، وَتَأُّملٌ فِي مَلَكُوتِ اللهِ، وَأُنْسٌ بِالْعِبَادَةِ، وَتَدَبُّرٌ لِلْقُرْآنِ، وَانْتِظَارٌ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَصَوْنٌ لِلصِّيَامِ مِنْ مُفْسِدَاتِهِ.

 

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الاِعْتِكَافِ مُدَّةٌ مَعَيَّنَةٌ؛ بَلْ يُمْكِنُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.

وَفَّقَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِلصِّيَامِ، وَالْقِيَامِ، وَالاِعْتِكَافِ، وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللهِ، وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي شَرَعَهَا الْإِسْلَامُ بَعْدَ رَمَضَانَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ وَهِيَ تُؤَدَّى قَبْلَ الْعِيدِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْفِطْرَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى: الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). وَهِيَ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ مِمَا يَقْتَاتُ مِنْهُ الْآَدَمِيُّونَ؛ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْأُرْزِ، قَاَل أَبُو سَعِيدِ الْخُدُرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " كُنَّا نُخْرِجُ يَوْمُ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيَر وَالزَّبِيبَ واَلْأَقَطَ وَالتَّمْرَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَلَا تُجْزِئُ الدَّرَاهِمُ، واَلْفُرُشُ، وَالِّلبَاسُ، وَأَقْوَاتُ الْبَهَائِمِ، وَالْأَمْتِعَةُ، وَغَيْرُهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا أَمَرَ بِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بِقَوْلِهِ: "مِنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ (أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ)". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَمِقْدَارُ الصَّاعِ يَخْتَلِفُ حَجْمُهُ مِنْ صَنْفٍ لِآَخَرَ فَبَعْضُهُ ثَلَاثُ كِيلُوُاتٍ، وَبَعْضُهُ كِيلُوَانِ وَزِيَادَةٌ. فَفَرْقٌ بَيْنَ صَاعٍ مُلِئَ بِبُرٍّ جَيِّدٍ كَبِيرِ الْحَجْمِ، وَصَاعٍ مُلِئَ بِبُرٍّ رَدِيءٍ صَغِيرِ الْحَجْمِ، وَبَيْنَ صَاعٍ مُلِئَ بَتَمْرٍ مَكْنُوزٍ، وَصَاعٍ مُلِئَ بِتَمْرٍ نَاشِفٍ، وَصَاعٍ مُلِئَ بَأَقْطٍ أَوْ زَبِيبٍ؛ فَالْمِعْيَارُ الشَّرْعِيُ: الصَّاعُ، لَا الْكِيلُوَاتُ، هَذَا هُوَ مِقْدَارُ الصَّاعِ النَّبَوِيِّ الَّذِي قَدَّرَ بِهِ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زَكَاةَ الْفِطْرِ. وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَالْأَفْضَلُ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَتُجْزِئُ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَينِ. وَلَا تُجْزِئُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلْصَائِمِ مِنَ الَّلغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ" رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَابنُ مَاجَه، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَلَكِنْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ، أَوْ كَانَ وَقْتُ إِخْرَاجِهَا فِي بَرٍّ، أَوْ بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ مُسْتَحقٌّ؛ أَجْزَأَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إِخْرَاجِهَا. وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُؤَلِّفَ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُمْ إِخْوَةً مُتَحَابِّينَ، وَأَنْ يَهْدِيَهُمْ سُبلَ السَّلَامِ، وَيُخْرِجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا جَميعًا العِلْمَ النَّافِعَ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَنْ يُتِمَّ عَلَيْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ، وَالْإِسْلَامُ مِنْ نَصْرٍ إِلَى نَصْرٍ وَقَدْ أُقِرَّتْ أَعْيُنُنَا بِعَوْدَةِ أَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ.

 

الَّلهُمَّ احْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، «اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمُةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ»[1]. اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِينَا مُحَمَّدٍ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ.



[1] أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في العشر الأواخر وزكاة الفطر
  • العشر الأواخر من رمضان
  • العشر الأواخر من رمضان
  • ودخلت العشر الأواخر
  • اغتنام العشر الأواخر من رمضان
  • زكاة الفطر بين النص الشرعي وأقوال الرجال
  • تقريب فقه زكاة الفطر والاختيارات الفقهية في مسائل الخلاف عند الشيخ عبدالرحمن بن عمر بن مرعي العدني
  • مسألة في الأصناف الجائز إخراجها في زكاة الفطر
  • زكاة الفطر (خطبة)
  • العشر الأواخر وليلة القدر
  • ختام العشر وزكاة الفطر (خطبة)
  • العشر الأواخر وزكاة الفطر (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أعمال العشر الأواخر من رمضان وأسرار الاعتكاف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • التوحيد أصل النجاة ومفتاح الجنة: قراءة في ختام سورة المؤمنون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان باليوم الآخر وثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجنة... النعيم الآخر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التربية على الإحسان للآخرين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انتكاس الفطرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قد أفلح من تزكى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحسنات الجارية (خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/9/1447هـ - الساعة: 16:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب