• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    موعظة الانتصاف وبشرى أهل الصيام (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وكانوا لنا عابدين (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    الإكثار من ذكر الموت (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (6) {اهدنا الصراط ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (6)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    استقبال شهر رمضان (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    تفسير: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة النيبالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    خطبة: الكبر الفرعوني
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    استقبال رمضان (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (15) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    استقبال رمضان وشيء من أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات

انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/2/2026 ميلادي - 28/8/1447 هجري

الزيارات: 96

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات

 

إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقِيت
فإن همُ ذهبَت أخلاقُهم ذهبوا

إن انهيار الأخلاق والقيم هو السبب الرئيس في انهيار الأمم، والذي يَستقرئ التاريخ يرى تلك الحقيقة؛ يقول ابن خلدون: "إذا تأذَّن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات، وانتحال الرذائل، وسلوك طريقها، وهذا ما حدث في الأندلس، وأدى فيما أدى إلى ضياعه"[1]، وهذا ما قرَّره الله تعالى في كتابه في غير ما آية منه، فقال سبحانه: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 16، 17].

 

ما الذي غرَّق أهل الأرض كلَّهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال؟ وما الذي سلَّط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض، كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمَّرت ما مرَّت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابِّهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطَّعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيحَ كلابهم، ثم قَلَبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعًا، ثم أتبعهم حجارة من السماء، أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمَّةٍ غيرهم، ولإخوانهم أمثالُها، وما هي من الظالمين ببعيد؟!

 

وما الذي أرسل على قوم شعيب سحابَ العذاب كالظُّلل، فلمَّا صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارًا تلظَّى؟

 

وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نُقلت أرواحُهم إلى جهنَّم، فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟ وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بألوان العقوبات، ودمَّرها تدميرًا؟ إنه الانحلال الأخلاقي، والوقوع في بحار المعصية؛ قال الله سبحانه: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

 

وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يبيِّن لنا في خماسية الشقاء الاجتماعي التي متى ضربت أمة أهلكتها وجعلت عاقبة أمرها خسرًا؛ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: (كنتُ عاشرَ عشرةِ من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال: «يا معشر المهاجرين، خمسُ خصال وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلّا ابْتُلُوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قومٌ المكيالَ والميزانَ إلا ابتلُوا بالسنين وشدة المؤنة وجَور السلطان، وما منع قوم زكاةَ أموالهم إلا مُنِعوا القَطْرَ من السماء، فلولا البهائم لم يُمطَروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلَّط الله عليهم عدوَّهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمَّتُهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسَهم بينهم»[2]؛ رواه ابن ماجه، وفي الإسناد: ابن أبي مالك، واسمه: خَالِدُ بْنُ يَزِيد.

 

قال الذهبي رحمه الله: "خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، أبو هاشم الهمداني الدمشقي، عن: أبيه، وعطية بن الحارث، وعنه: ابن أبي الحواري، وهشام الأزرق، ضعَّفوه"؛ انتهى[3].

 

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وقد ينسب إلى جد أبيه، أبو هاشم الدمشقي، ضعيف مع كونه كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابن معين"؛ انتهى[4].

 

لكن ورد له طريق آخر يتقوى بها، وهو ما رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وفي "مسند الشاميين، والحاكم في "المستدرك" - عن الْهَيْثَم بْن حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عبد الله بْنِ عُمَرَ، فقال:... فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِنِ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَنَزَلْنَ فِيكُمْ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ..»؛ الحديث.

 

وقال الحاكم: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ"، ووافقه الذهبي، وحسَّنه الشيخ الألباني رحمه الله؛ حيث قال: "قلت: بل هو حسن الإسناد، فإن ابن غيلان هذا قد ضعَّفه بعضهم، لكن وثقه الجمهور، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق فقيه، رُمي بالقدر".

 

ورواه الروياني في "مسنده" عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا[5]، وهذا سند ضعيف، عطاء هذا هو ابن أبي مسلم الخراساني، وهو صدوق، لكنه مدلس، وقد عنعنه، وابنه عثمان ضعيف؛ كما في "التقريب".

 

فهذه الطرق كلها ضعيفة؛ إلا طريق الحاكم فهو العمدة، وهي إن لم تزده قوة فلا تُوهنه"؛ انتهى[6].

 

وكذا حسَّنه محققو سنن ابن ماجه، طبعة الرسالة[7].

 

ومعنى الحديث له شواهد من الوحي؛ كقوله تعالى: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 11].

 

قال الإمام الطبري رحمه الله:

"يقول تعالى ذكره: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ ﴾ من عافية ونعمة، فيزيل ذلك عنهم ويُهلكهم، ﴿ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ من ذلك، بظلم بعضهم بعضًا، واعتداء بعضهم على بعض، فَتَحِلَّ بهم حينئذ عقوبته وتغييره"؛ انتهى[8].

 

وقال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "بيَّن تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية؛ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم من طاعة الله عز وجل، والمعنى: أنه لا يسلب قومًا نعمة أنعمَها عليهم، حتى يغيروا ما كانوا عليه من الطاعة والعمل الصالح، وبيَّن هذا المعنى في مواضع أُخَر؛ كقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال: 53]، وقوله جل جلاله: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]"؛ انتهى[9].

 

وهذه العقوبات تحدث إذا كثرت هذه الذنوب.

 

عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ - وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا»، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ»[10].

 

وكذا إذا ظهر الفساد من البعض فسكت البقية ولم ينهوا عنه؛ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 105]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ»[11].

 

وعن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاَهَا، فَكَانَ الَّذِين فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلاَهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلاَ بُدَّ لِي مِنَ المَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ»[12].

 

وهذه الذنوب المذكورة في الحديث عند تأمُّل عقوباتها، نرى أنها من جنسها، فالجزاء من جنس العمل؛ قال ابن القيم رحمه الله: "قالوا: وقد دل الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر؛ كما قال تعالى ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 26]؛ أي: وفق أعمالهم، وهذا ثابت شرعًا وقدرًا"؛ انتهى[13].

 

فظهور الفواحش والتعالن بها من شأنه أن ينزل عقابًا يكافئ ملذتها، وظلم الناس لبعضهم البعض في أرزاقهم بالغش والخداع في الميزان، تقابله عقوبة حبس الرزق بالجفاف والمجاعات، وظلم السلطان للرعية.

 

ومنع الناس لزكاتهم وحرمانها المحتاجين لها، يعاقب الناس عليه بعقوبة من جنس ذنبهم هذا، فتُحبس عنهم نعمة المطر.

 

ومباشرة الناس للغدر ونقض العهود، يعاقبون عليه بجنس هذا الذنب، وذلك بغدر الأعداء بهم وهجومهم عليهم، وعدم حكم الأئمة بالشرع، هو في حقيقته رفع للعدل والعلم، ونشر للجهل والتظالم؛ قال ابن القيم رحمه الله: "وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاءً لا بد منه، فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة سببًا لمنع الغيث من السماء، والقحط والجدب.

 

وجعل ظلم المساكين، والبخس في المكاييل والموازين، وتعدي القوي على الضعيف، سببًا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استُرحموا، ولا يعطفون إن استُعطفوا، وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم، فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تُناسبها، فتارة بقحط وجدبٍ، وتارة بعدوٍّ، وتارة بولاة جائرين، وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلام وغموم تحضرها نفوسهم لا يَنفكُّون عنها، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزُّهم إلى أسباب العذاب أزًّا، لتحق عليهم الكلمة، وليصير كلٌّ منهم إلى ما خُلق له.

 

والعاقل يُسَيِّر بصيرتَه بين أقطار العالم فيُشاهده، وينظر مواقع عدل الله وحكمته، وحينئذ يتبيَّن له أن الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة، وسائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون، وإلى دار البوار صائرون، والله بالغُ أمره، لا معقِّب لحكمه، ولا راد لأمره، وبالله التوفيق"؛ انتهى[14].



[1] مقدمة ابن خلدون، (ص 7).

[2] رواه ابن ماجه (2-1332)، والبيهقي في شعب الإيمان (5- 22)، والحاكم في المستدرك (4- 582)، والطبراني في المعجم الأوسط، (5/ 61- 62)، وفي "مسند الشاميين" (2/ 390).

[3] الكاشف، (1/ 370).

[4] تقريب التهذيب، (ص 191).

[5] مسند الروياني (ق1/ 247).

[6] السلسلة الصحيحة، (1/ 218).

[7] سنن ابن ماجه- طبعة الرسالة، (5/ 150).

[8] تفسير الطبري، (13/ 471).

[9] أضواء البيان، (3 / 115).

[10] رواه البخاري (4- 132) برقم (3346)، ومسلم (4- 2207) برقم (2880).

[11] رواه أحمد، (1/ 178)، وأبو داود برقم (4338)، وابن ماجه (2- 1327)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (1- 398).

[12] رواه البخاري (3- 181) برقم (2686).

[13] عون المعبود مع حاشية ابن القيم، (12/ 176).

[14] زاد المعاد (4/ 333 - 334).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الانهيار الأخلاقي

مختارات من الشبكة

  • قراءات اقتصادية (69) انهيار الاقتصاد العالمي(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • الحوار بين نهضة الأمم وانهيارها(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ظاهرة انهيار الأمم والحضارات(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • قراءات اقتصادية (68) الانهيار الكبير(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • الانهيار الناعم... كيف تفككت الأسرة من الداخل(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • انهيار الدولار: انهيار عالمي متخفي.. إلى أي مصير نسير؟(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • وقعت في الزنا وأشعر بانهيار، أرجو المساعدة(استشارة - الاستشارات)
  • الانهيار الأكبر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التبرج وانهيار الأسرة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • نيجيريا: انهيار مبنى مدرسة إسلامية بولاية بلاتو(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/8/1447هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب