• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    «التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح» لسبط ابن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الذنوب الجارية وخطرها في ميزان الإسلام
    حسام كمال النجار
  •  
    الرد على شبهة قول الحسن البصري عن معاوية إنه أخذ ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    فضل إقالة النادم بيعه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الناجون من عذاب القبر (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    كبار السن (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    فضل العلم وأهله
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة عيد الأضحى في جملة أحكام
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    الشفاعة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    احفظ بصرك... تسلم قلبك!
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    بيان لبعض الأمثلة التي يُحمل فيها العام على الخاص
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الصراط
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    صلة الرحم (خطبة)
    د. عبد السلام عبده المعبأ
  •  
    الخوف من الله ... حياة للقلوب ونجاة يوم الكروب
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    العيد تضحية وفرحة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع / في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
علامة باركود

أعطوا الطريق حقه

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/1/2013 ميلادي - 19/2/1434 هجري

الزيارات: 37203

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أعطوا الطريق حقه


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ – ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجعَلْ لَكُم فُرقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِرْ لَكُم وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

مَا مِن سُلُوكٍ في حَيَاةِ النَّاسِ يَرَونَهُ ذَوقًا أَو مُرُوءَةً أَو حَضَارَةً، أَو يَعُدُّونَهُ مِنَ التَّقَدُّمِ وَالارتِقَاءِ وَالانضِبَاطِ، إِلاَّ وَهُوَ في الغَالِبِ دِينٌ يُتَعَبَّدُ بِهِ اللهُ، وَيُحتَسَبُ عِندَهُ عَلَيهِ الأَجرُ وَيُبتَغَى بِهِ الثَّوَابُ. وَإِنَّ كثيرًا مِن هَذِهِ القَوَانِينِ المُنَظِّمَةِ لِحَيَاةِ النَّاسِ، وَالَّتي يَظهَرُ لهم حُسنُهَا وَيَشعُرُونَ بِضَرُورَتِهَا لِتَسِيرَ حَيَاتُهُم في انتِظَامٍ وَيُسرٍ، مِمَّا يَبذُلُ الوُلاةُ وَالرُّؤَسَاءُ وَالمَسؤُولُونَ في سَنِّهَا الأَوقَاتَ وَالأَموَالَ، إِنَّهَا لا تُسَاوِي شَيئًا إِذَا وُضِعَت بِجَنبِ مَا جَاءَ في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مِن أَحكَامٍ وَآدَابٍ وَسُنَنٍ، تَنتَظِمُ بها حَيَاةُ النَّاسِ في مَعَاشِهِم وَمَعَادِهِم، مِمَّا لَو أَخَذُوا بِهِ وَطَبَّقُوهُ كَمَا يَجِبُ وَيَنبَغِي، لَعَاشُوا في سَعَادَةٍ وَسُرُورٍ وهَنَاءَةٍ، وَلَوَجَدُوا في نُفُوسِهِم لَذَّةً وَنَعِيمًا وَرَاحَةً. أَلا وَإِنَّ مِنَ الحُقُوقِ والآدَابِ الَّتي أَولاهَا الإِسلامُ عِنَايَةً وَأَحَاطَهَا بِالرِّعَايَةِ، مَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ لِبَعضِهِم في طُرُقَاتِهِم وَأَسوَاقِهِم، مِمَّا أَهمَلَهُ كَثِيرٌ مِنهُمُ اليَومَ صِغَارًا وَكِبَارًا، وَفَرَّطُوا فِيهِ وَتَجَاهَلُوهُ شَبَابًا وَشِيبًا. وَلِنَاظِرٍ أَن يَرصُدَ بِإِنصَافٍ مَا يَقَعُ فِيهِ النَّاسُ مِن أَخطَاءٍ وَتَجَاوُزَاتٍ في شَوَارِعِهِم وَأَسوَاقِهِم، لِيَرَى كَم هُم بَعِيدُونَ عَنِ هَديِ الإِسلامِ وَآدَابِهِ، مُفَرِّطُونَ في الحُقُوقِ خَارِجُونَ عَنِ الذَّوقِ وَالمَرُوءَةِ، يَتَّضِحُ ذَلِكَ بِجَلاءٍ حِينَ تَزدَحِمُ الشَّوَارِعُ وَيَتَضَايَقُ النَّاسُ في الأَسوَاقِ، فَيَظهَرُ حِينَئِذٍ جَهلُ بَعضِهِم عَلَى بَعضٍ، وَتَقصِيرُ كَثِيرِينَ مِنهُم فِيمَا يَجِبُ عَلَيهِم تِجَاهَ إِخوَانِهِم، وَاتِّصَافُهُم بِالأَثَرَةِ وَشُحِّ النُّفُوسِ، وَقِلَّةِ الصَّبرِ وَضِيقِ العَطَنِ، وَالمَحَبَّةِ الزَّائِدَةِ لِلذَّوَاتِ وَلَو عَلَى حِسَابِ الإِضرَارِ بِالآخَرِينَ وَالتَّعَدِّي عَلَيهِم.


تَعَالَوا وَانظُرُوا - إِخوَةَ الإِسلامِ - إِلى النَّاسِ في هَذِهِ البَلدَةِ في الأَيَّامِ الَّتي يَزدَحِمُ فِيهَا السُّوقُ وَيَكثُرُ مُرتَادُوهُ، لِتَرَوا كَيفَ يَتَقَصَّدُ عَدَدٌ مِنهُم إِغلاقَ الطَّرِيقِ عَلَى الآخَرِينَ، في سَفَاهَةٍ لا يَدرِي العَاقِلُ مَا مَنشَؤُهَا؟ أَهُوَ الكِبرُ وَالاعتِدَادُ بِالنَّفسِ وَاحِتَقارُ الآخَرِينَ وَاستِصغَارُهُم؟ أَمِ هُوَ الحِرصُ وَالحَسَدُ؟ أَمِ ذَاكَ عَن جَهلٍ وَقِلَّةِ فِقهٍ وَضَعفِ مَعرِفَةٍ؟ أَم أَنَّ سَبَبَهُ تَقصِيرُ الجِهَاتِ المَسؤُولَةِ وَتَفرِيطُ أَصحَابِ الأَمَانَاتِ فِيمَا ائتُمِنُوا عَلَيهِ؟ أَم هُوَ خَلِيطٌ مِن هَذَا وَذَاكَ؟ وَإِذَا تَرَكنَا وَاجِبَ المَسؤُولِينَ جَانِبًا، وَرَكَّزنَا عَلَى مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ فَردٍ، وَجَدنَا أَنَّهُ كَانَ بِالإِمكَانِ حَلُّ كَثِيرٍ مِنَ الإِشكَالاتِ، لَو سَلَكَ كُلُّ فَردٍ طَرِيقَ الحَقِّ وَتَحَلَّى بِشَيءٍ مِنَ الحَيَاءِ وَالأَدَبِ، وَتَجَنَّبَ سَبِيلَ الجَهلِ وَالتَّجَاهُلِ وَالوَقَاحَةِ، وَتَوَاضَعَ وَتَطَامَنَ وَأَنصَفَ مِن نَفسِهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لا يَملِكُ مِنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ بِقَدرِ مَا يَنتَفِعُ بِهِ وَلا يَضُرُّ غَيرَهُ، وَأَنَّهُ حتى وَإِنْ قَصَّرَ مَسؤُولٌ أَو غَفَلَ أَو تَغَافَلَ، أَو نَامَ مُرَاقِبٌ أَوِ التَفَتَ أَو تَخَاذَلَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُسَوِّغُ لأَحدٍ سَلبَ عِبَادِ اللهِ حُقُوقَهُم، وَلا يُجِيزُ لَهُ الإِضرَارَ بِالآخَرِينَ وَلا إِيذَاءَهُم، كَيفَ وَاللهُ الَّذِي هُوَ عَلَيهِ رَقِيبٌ قَد أَمَرَهُ وَنَهَاهُ، وَوَعَدَهُ وَتَوَعَّدَهُ، وَبَيَّنَ لَهُ النَّجدَينِ وَهَدَاهُ السَّبِيلَ لِيَشكُرَ لا لِيَكفُرَ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ:

لَقَد شَاءَ اللهُ لِلإِنسَانِ أَن يَكُونَ حُرًّا في سَيرِهِ في الطَّرِيقِ وَتَنَقُّلِهِ في كُلِّ سَبِيلٍ أَحَلَّهَا لَهُ دُونَ عَوَائِقَ تَمنَعُهُ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلُولًا فَامشُوا في مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزقِهِ وَإِلَيهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: 15] وَلأَجلِ تَمكِينِ النَّاسِ مِنَ التَّنَقُّلِ في الأَرضِ وَالابتِغَاءِ مِن فَضلِهِ، حَرَّمَ الإِسلامُ الاعتِدَاءَ عَلَى المُسَافِرِينَ وَالتَّرَبُّصَ بِهِم في الطُّرُقَاتِ، وَأَنزَلَ عُقُوبَةً مِن أَشَدِّ العُقُوبَاتِ عَلَى الَّذِينَ يَقطَعُونَ الطُّرُقَ وَيُرَوِّعُونَ النَّاسَ فِيهَا، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسعَونَ في الأَرضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَو تُقَطَّعَ أَيدِيهِم وَأَرجُلُهُم مِن خِلَافٍ أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ ذَلِكَ لَهُم خِزيٌ في الدُّنيَا وَلَهُم في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [المائدة: 33] وَلِتَأكِيدِ حُسنِ استِعمَالِ الطُّرُقِ وَتَأمِينِهَا، نَهَى النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الجُلُوسِ فِيهَا، وَأَمَرَ بِإِعطَائِهَا حَقَّهَا، فَقَالَ:(( إِيَّاكُم وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِن مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ:(( فَإِذَا أَبَيتُم إِلاَّ المَجلِسَ فَأَعطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)) قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( غَضُّ البَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمرُ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ )) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


إِنَّ الطُّرُقَ - إِخوَةَ الإِسلامِ - يَجِبُ أَن تُفسَحَ لما هُيِّئَت لَهُ، مِنَ السَّفَرِ وَالتَّنَقُّلِ وَالمُرُورِ، وَإِنَّ أَيَّ استِعمَالٍ لها في غَيرِ تِلكَ الأَغرَاضِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظُلمٌ لِلنَّاسِ وَاعتِدَاءٌ عَلَى حُقُوقِهِم وَهَضمٌ لَهُم وَإِيذَاءٌ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (( عَلَى كُلِّ نَفسٍ في كُلِّ يَومٍ طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ صَدَقَةٌ مِنهُ عَلَى نَفسِهِ مِن أَبوَابِ الصَّدَقَةِ: التَّكبِيرُ وَسُبحَانَ اللهِ وَالحَمدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَستَغفِرُ اللهَ، وَيَأمُرُ بِالمَعرُوفِ وَيَنهَى عَنِ المُنكرِ، وَيَعزِلُ الشَّوكَ عَن طَرِيقِ النَّاسِ وَالعَظمَ وَالحَجرَ. .. )) الحَدِيثَ رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: (( إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنسَانٍ مِن بَني آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِ مِئةِ مِفصَلٍ، فَمَن كَبَّرَ اللهَ وَحَمِدَ اللهَ وَهَلَّلَ اللهَ وَسَبَّحَ اللهَ وَاستَغفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَن طَرِيقِ النَّاسِ أَو شَوكَةً أَو عَظمًا عَن طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعرُوفٍ أَو نَهَى عَن مُنكَرٍ عَدَدَ تِلكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِ مِئَةِ السُّلامَى، فَإِنَّهُ يُمسِي يَومَئِذٍ وَقَدَ زَحزَحَ نَفسَهُ عَنِ النَّارِ ))  رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (( كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَومٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمسُ: يَعدِلُ بَينَ الاثنَينِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ على دَابَّتِهِ فَيَحمِلُهُ عَلَيهَا أَو يَرفَعُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطوَةٍ يَخطُوهَا إِلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ )) رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (( لَقَد رَأَيتُ رَجُلاً يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ في شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِن ظَهرِ الطَّرِيقِ كَانَت تُؤذِي النَّاسَ )) رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: (( بَينَمَا رَجُلٌ يَمشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصنَ شَوكٍ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ )) رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (( عُرِضَت عَلَيَّ أَعمَالُ أُمَّتي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدتُ في مَحَاسِنِ أَعمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدتُ في مَسَاوِئِ أَعمَالِهَا النُّخَامَةَ تَكُونُ في المَسجِدِ لا تُدفَنُ )) رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

أَلا فَأَينَ المُسلِمُونَ عَن تَدَبُّرِ هَذِهِ الأَقوَالِ الصَّادِقَةِ العَظِيمَةِ؟! أَينَ هُم مِن تِلكَ التَّوجِيهَاتِ النَّبَوِيَّةِ الكَرِيمَةِ؟! وَإِذَا كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتي تَنبُتُ بِغَيرِ اختِيَارٍ مِنهَا، وَالشَّوكُ الَّذِي قَد تَدفَعُهُ الرِّيَاحُ إِلى الطَّرِيقِ، يَكُونُ في عَزلِهِمَا وَتَأخِيرِهِمَا عَنِ الطَّرِيقِ كُلُّ ذَلِكَ الأَجرِ الكَبِيرِ، فَكَيفَ بما فَوقَهُمَا؟! وَإِذَا كَانَتِ النُّخَامَةُ تُعَدُّ مِن مَسَاوِئِ الأَعمَالِ لأَنَّهَا تُؤذِي النُّفُوسَ وَتَجرَحُ الشُّعُورَ، فَكَيفَ بما هُوَ أَعظَمُ مِنها مِن إِغلاقِ طُرُقَاتِ المُسلِمِينَ وَإِلقَاءِ الأَذَى فِيهَا، أَو مُضَايَقَتِهِم بِرَفعِ صَوتِ الغِنَاءِ أَو مُلاحَقَةِ النِّسَاءِ؟! وَإِذَا كَانَت إِعَانَةُ الرَّجُلِ بِحَملِهِ عَلَى دَابَّتِهِ أَو رَفعِ مَتَاعِهِ صَدَقَةً وَفِيهَا أَجرٌ وَعَلَيهَا ثَوَابٌ، فَإِنَّ إِعَاقَتَهُ عَن بُلُوغِ حَاجَتِهِ بِإِغلاقِ الطَّرِيقِ عَلَيهِ ذَنبٌ وَسَيِّئَةٌ وَوِزرٌ وَعِقَابٌ، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَافعَلُوا كُلَّ مَا تُحمَدُونَ عَلَيهِ وَتُؤجَرُونَ بِهِ، وَاحذَرُوا كُلَّ مَا يَكُونُ سَبَبًا في لَعنِ النَّاسِ لَكُم أَو دُعَائِهِم عَلَيكُم، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: (( اِتَّقُوا اللاَّعِنَينِ)) قَالُوا: وَمَا اللاَّعِنَانِ؟ قَالَ: (( الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَو في ظِلِّهِم )) رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (( مَن آذَى المُسلِمِينَ في طُرُقِهِم وَجَبَت عَلَيهِ لَعنَتُهُم)) رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 57، 58].

 

أَمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - حَقَّ تُقَاتِهِ، وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَتِهِ وَمَرضَاتِهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ الحَيَاءَ شُعبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ، وَأَنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَالإِيمَانِ أَن يَكُفَّ المَرءُ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وَيُمِيطَ عَنِ الطَّرِيقِ أَذَاهُ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: (( الإِيمَانُ بِضعٌ وَسَبعُونَ شُعبَةً، فَأَفضَلُهَا قَولُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ )) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقال - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: ((المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَلَقَد وُصِفَ عِبَادُ الرَّحمَنِ بِأَنَّهُم ﴿ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ [الفرقان: 63] وَجَاءَ النَّهيُ عَن أَن يَمتَلِئَ المَاشِي كِبرًا وَتِيهًا وَبَطَرًا، أَو يُرَى مُتَكَبِّرًا عَلَى الحَقِّ مُتَعَاظِمًا عَلَى الخَلقِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴾ [الإسراء: 37] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 18، 19] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (( مَن تَعَظَّمَ في نَفسِهِ، وَاختَالَ في مِشيَتِهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضبَانُ)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَتَأَدَّبُوا بَآدَابِ الإِسلامِ في حِلِّكُم وَتَرحَالِكُم، وَفي بُيُوتِكُم وَطُرُقَاتِكُم وَمَسَاجِدِكُم وَأَسوَاقِكُم، وَفي كُلِّ شَأنٍ مِن شُؤُونِكُم، وَاتَّقُوا اللهَ يَا مَن وُلِّيتُم حِفظَ أَمنِ المُسلِمِينَ أَو حُمِّلتُم أَمَانَةَ تَنظِيمِ أَسوَاقِهِم وَطُرُقَاتِهِم، وَخُذُوا عَلَى أَيدِي السُّفَهَاءِ، وَلْنَأمُرْ جَمِيعًا بِالمَعرُوفِ وَلْنَنهَ عَنِ المُنكَرِ، وَلْنَبذُلِ النَّصِيحَةَ، فَإِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِلأَئِمَّةِ المُسلِمِينَ وَعَامَّتِهِم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من آداب الطريق
  • حق الطريق
  • أعطوا الطريق حقه
  • احذر قاطع الطريق
  • شرح حديث: اتقوا اللعانين
  • وعدت إلى الطريق
  • أعطوا الطريق حقه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: مقام المحبة: الثمرة التي لا تعطى بلا امتحان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان ما أعطيه النبي محمد من معرفة ملكوت السماوات والأرض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان ما أعطيه موسى عليه السلام في مقام الرعاية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يد أعطت... ويد أنكرت(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • بيان ما أعطيه الخليل عليه السلام من معرفة ملكوت السماوات والأرض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان مقام الخلة التي أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان مقام الخلة التي أعطيها إبراهيم عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة آل عمران (5) الثبات والتثبيت(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • حديثك أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • كيفية إيجاب الأضحية، وإذا وجد بها ولد وعيب بعد الشراء، توزيع الأضحية وإعطاء الجازر منها(مادة مرئية - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/12/1447هـ - الساعة: 12:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب