• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    خطبة عيد الفطر: إصلاح الضمائر والنيات
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك (الله أكبر على نعمة ...
    السيد مراد سلامة
  •  
    العاجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الخطبة الأولى بعد رمضان
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    الصلاة التي لا تغير الإنسان
    بدر شاشا
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1442 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

وجاءكم النذير (خطبة)

وجاءكم النذير (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/11/2025 ميلادي - 18/5/1447 هجري

الزيارات: 5540

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وجاءكم النذير

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، قَبلَ أَيَّامٍ أُطلِقَت في جَوَّالاتِنَا صَافِرَاتُ الإِنذَارِ، لِتَجرِبَتِهَا مِن قِبَلِ جِهَةٍ مَسؤُولَةٍ عَن أَمنِ النَّاسِ وَحِمَايَتِهِم مِنَ الحَوَادِثِ وَالكَوَارِثِ، وَتَاللهِ إِنَّ في إِطلاقِ تِلكَ الصَّافِرَاتِ بِصَوتِهَا المُخِيفِ وَنَغمَتِهَا الأَسِيفَةِ، إِطلاقًا لِلحِسِّ الإِيمَانيِّ لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ، وَتَحرِيكًا لِلشُّعُورِ الأُخرَوِيِّ في نَفسِ المُؤمِنِ، وَإِيقَاظًا لِضَمِيرِ العَاقِلِ اللَّبِيبِ، الَّذِي يَشعُرُ أَينَ يَعِيشُ وَفي أَيِّ حَالٍ يَعِيشُ؟! وَهَل هُوَ بَاقٍ عَلَى هَذِهِ الحالِ آمِنًا مِنَ المَخَاوِفِ في مَعِزلٍ عَنِ النَّكبَاتِ؟! وَمَا نِهَايَتُهُ وَمَا مَصِيرُهُ؟!

 

لَقَد أُطلِقَت تِلكَ الصَّافِرَاتُ لِنَستَشعِرَ وَنَحنُ نَسمَعُ صَوتَهَا فَضلَ اللهِ عَلَينَا بِنِعمَةِ الأَمنِ وَالأَمَانِ، وَالعَافِيَةِ في الأَنفُسِ وَالأَبدَانِ وَالأَهلِ وَالأَوطَانِ، صَوَّتَت تِلكَ الصَّافِرَاتُ بِنَغمَتِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّجرِبَةِ، وَلَكِنْ... مَاذَا عَن نُذُرٍ أُخرَى قَد دَوَّت وَمَا زَالَت تُدَوِّي حَولَنَا كُلَّ يَومٍ بِلا صَافِرَاتٍ؟! مَاذَا عَن نُذُرٍ نَرَاهَا وَنَسمَعُهَا فِيهَا عِبَرٌ وَتعقُبُهَا عَبَرَاتٌ؟! مَاذَا عَن نُذُرٍ يَتلُوهَا فَرَحٌ وَمَسَرَّاتٌ أَو آلامٌ وَحَسَرَاتٌ؟!

 

تِلكُم هِيَ النُّذُرُ الحَقِيقِيَّةُ، ذَاتُ النَّتَائِجِ اليَقِينِيَّةِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [فاطر: 36، 37].

 

نَعَم، "وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ"، إِنَّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، جَاءَ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلى اللهِ بِإِذنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [هود: 12]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ [الرعد: 7]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [مريم: 39].

 

وَلَقَد أَنذَرَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَبَشَّرَ، وَنَصَحَ وَدَعَا وَبَيَّنَ، فمَا مِن خَيرٍ إِلاَّ دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيهِ، وَلا شَرٍّ إِلاَّ حَذَّرَهَا مِنهُ. عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيهِ في الهَوَاءِ إِلاَّ وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنهُ عِلمًا، قَالَ: فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَا بَقِيَ شَيءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الجَنَّةِ وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ إِلاَّ وَقَد بُيِّنَ لَكُم"؛ رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ تَعَالى عَنهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ [الليل: 14]، وَعَن سِمَاكِ بنِ حَربٍ قَالَ: سَمِعتُ النُّعمَانَ بنَ بَشِيرٍ يَخطُبُ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَخطُبُ يَقُولُ: "أَنذَرتُكُمُ النَّارَ، أَنذَرتُكُمُ النَّارَ، أَنذَرتُكُمُ النَّارَ"، حَتَّى لَو أَنَّ رَجُلاً كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِن مَقَامِي هَذَا؛ قَالَ: حَتَّى وَقَعَت خَميصَةٌ كَانَت عَلَى عَاتِقِهِ عِندَ رِجلَيهِ؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَت ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214]، خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهرٍ، يَا بني عَدِيٍّ" لِبُطُونِ قُرَيشٍ حَتَّى اجتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لم يَستَطِعْ أَن يَخرُجَ أَرسَلَ رَسُولاً لِيَنظُرَ مَا هُوَ؟! فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيشٌ فَقَالَ: "أَرَأَيتُم إِنْ أَخبَرتُكُم أَنَّ خيَلاً تَخرُجُ مِن سَفحِ هَذَا الجَبَلِ - وَفي رِوَايَةٍ: أَنَّ خَيلاً تَخرُجُ بِالوَادِي تُرِيدُ أَن تُغِيرَ عَلَيكُم - أَكُنتُم مُصَدِّقِيَّ؟!" قَالُوا: نَعَم، مَا جَرَّبنَا عَلَيكَ إِلاَّ صِدقًا، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُم بَينَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ"، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعتَنَا؟! فَنَزَلَت: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ [المسد: 1]؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَالنُّذُرُ غَيرُ النَّذِيرِ البَشِيرِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مُتَعَدِّدَةٌ، فَالقُرآنُ الكَرِيمُ نُذِيرٌ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ [الأنعام: 19]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ﴾ [الأنبياء: 45]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 51]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1].

 

وَالشَّيبُ الَّذِي يَشتَعِلُ في الرُّؤُوسُ وَالعَارِضَينِ وَاللِّحَى نَذِيرٌ، وَالضَّعفُ بَعدَ القُوَّةِ نَذِيرٌ، وَالمَرَضُ بَعدَ الصِّحَّةِ نَذِيرٌ، وَالبَلاءُ بَعدَ العَافِيَةِ نَذِيرٌ، وَمَوتُ الأَقرَانِ نَذِيرٌ، وَرَحِيلُ الصَّغِيرِ قَبلَ الكَبِيرِ نَذِيرٌ، وَمَوتُ المُعَافى قَبلَ المَرِيضِ نَذِيرٌ، وَمَا يَحصُلُ في العَالَمِ مِن أَحدَاثٍ وَمُتَغَيِّرَاتٍ نَذِيرٌ، فَأَينَ المُعتَبِرُونَ؟! أَينَ المُتَّعِظُونَ؟! أَينَ الخَائِفُونَ؟! عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَعذَرَ اللهُ إِلى امرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَعمَارُ أُمَّتي مَا بَينَ السِّتِّينَ إِلى السَّبعِينَ، وَأَقَلُّهُم مَن يَجُوزُ ذَلِكَ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

بَل إِنَّ بُلُوغَ الأَربَعِينَ وَهِيَ سِنُّ الأَشُدِّ وَنِهَايَةُ القُوَّةِ، نَذِيرٌ لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ، قَالَ تَعَالى عَن أُولَئِكَ العُقَلاءِ اليَقِظَةِ قُلُوبُهُم: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ [الأحقاف: 15، 16]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ * وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [الحج: 46 - 51].

 

اللَّهُمَّ اختِمْ بِالصَّالِحَاتِ أَعمَالَنَا، وَامدُدْ في طَاعَتِكَ آجَالَنَا، وَحَقِّقْ فِيمَا يُرضِيكَ آمَالَنَا، وَأَنجِنَا مِن عَذَابِ القَبرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَدخِلْنَا الجَنَّةَ مَعَ الصَّالِحِينَ الأَبرَارَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ القَلبَ الحَيَّ هُوَ الَّذِي يَستَجِيبُ لِلنُّذُرِ وَتُوقِظُهُ وَتُنَبِّهُهُ، قَالَ تَعَالى في وَصفِ القُرآنِ: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [يس: 69، 70]؛ أَي: مَا هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ إِلاَّ ذِكرٌ يَتَذَكَّرُ بِهِ أُولُو الأَلبَابِ، ذَوُو القُلُوبِ الحَيَّةِ الوَاعِيَةِ، الَّذِينَ يَرَونَ بِقُلُوبِهِم وَبَصَائِرهِم قَبلَ أَعيُنِهِم البَاصِرَةِ، وَأَمَّا أَهلُ الغَفَلَةِ المَيِّتَةُ قُلُوبُهُم وَضَمَائِرُهُم، فَهُم كَالدَّوابِّ الَّتي تَأكُلُ وَتَشرَبُ، لا هَمَّ لأَحَدِهِم إِلاَّ تَحقِيقُ الرَّغَبَاتِ وَنَيلُ الشَّهَوَاتِ، وَطَردُ الدُّنيَا وَالمُنَافَسَةُ عَلَى زِينَتِهَا الفَانِيَةِ وَمَتَاعِهَا القَلِيلِ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنَنتَبِهْ وَلْنَكُنْ مُتَيَقِّظِينَ، وَلْنَستَعِدَّ لِمَا لا بُدَّ لَنَا مِنهُ، فَكَمَا مَاتَ مَن قَبلَنَا فَسَنَمُوتُ، وَكَمَا مَضَوا فَسَنَمضِي، وَكَمَا دُفِنُوا وَتُرِكُوا في قُبُورِهِم فَسَنُدفَنُ وَنُترَكُ، وَلا وَاللهِ، لا مَنجَى وَلا مَفَّرَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيهِ، وَلا اعتِمَادَ وَلا تَوَكُّلَ إِلاَّ عَلَيهِ، ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50، 51]؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم، وَصَلُّوا خَمسَكُم، وَصُومُوا شَهرَكُم، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَموَالِكُم، وَأَطِيعُوا ذَا أَمرِكُم، تَدخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُم"؛ أَخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "خَمسُ صَلَوَاتٍ افتَرَضَهُنَّ اللهُ تَعَالى، مَن أَحسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهدٌ أَن يَغفِرَ لَهُ، وَمَن لم يَفعَل فَلَيسَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهدٌ، إِن شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِن شَاءَ عَذَّبَهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَا مِنكُم أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرجُمَانٌ وَلا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنهُ فَلا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِن عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنهُ فَلا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَينَ يَدَيهِ فَلا يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمرَة"؛ مُتَّفق عَلَيهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • البشير النذير
  • غصن نضير من دوحة البشير النذير
  • أوصاف القرآن (6) البشير والنذير
  • آية الله في المستبيحين مدينة البشير والنذير للعالمين

مختارات من الشبكة

  • وجاءكم النذير(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • حديث: أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا فهو لزوجها(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • وجاءكم رمضان..(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • تحريم إبرام اليمين وتوكيدها ممن يَعلم عجزَه أو كذبه فيها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حين يعرفنا رمضان بالقرآن(مقالة - ملفات خاصة)
  • الملامح الإيمانية والتربوية من الإسراء والمعراج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إضاءات منهجية من بعض مواقف الإمام مالك العقدية (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المجيء والإتيان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/9/1447هـ - الساعة: 14:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب