• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الفطر
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر: لا تقطع اتصالك بالله
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة العيد 1434 هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    أول جمعة من شوال 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة: سورة ( ق ) وقفات وعظات
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    كنا أمس في رمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة
    حسام كمال النجار
  •  
    خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فهل يسقط ...
    أبو عبدالرحمن أيمن إسماعيل
  •  
    ميثاق العيد.. وعهد الصدق مع العمر
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة
    حسان أحمد العماري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

لفي خسر (خطبة)

لفي خسر (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/8/2025 ميلادي - 20/2/1447 هجري

الزيارات: 13438

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لَفِي خُسْرٍ [1]

 

الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ حَمِدَ الشَّاكِرَيْنَ، وَأُثْنِي عَلَيْهِ ثَنَاءَ الذَّاكِرِينَ الْمُخْبِتِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَيُّومِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضَيْنِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ اِلْمُتَّقِينَ، وَقُدْوَةُ الْمُوَحَّدِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وِبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

 

أمَّا بَعدُ:فَاتَّقُوا اللَّهَ -مَعَاشِرَ المُؤمنينَ-، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

عِبَادَ اللهِ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3]، فَالْإِنْسَانُ خَاسِرٌ أَبَدَاً خَسَارَةَ عُمُرِهِ وَمَآلِهِ مَهْمَا جَمَعَ وَحَوَى، وَحَازَ وَاِسْتَوْلَى، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَصَدَّقُوا وَحَقَّقُوا إيمَانَهُمْ بِعَمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَتُجَمَّلُوا بِالصَّبْرِ وَاِلْتَزَمُوا طَرِيقَ الْحَقِّ فَأُولَئِكَ هُمِ الفائِزونَ.

 

وَالْحَيَاةَ الدُّنْيَا تَتَقَلَّبُ بَيْنَ فَوْزٍ وَفَشَلٍ وَرِبْحٍ وَخَسَارَةٍ، وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنِ الْخَسَارَةِ، وَيَسْعَى لِتَحْقِيقُ الْفَوْزِ فِي شُؤُونِ حَيَاتِهِ؛ فَالْخَسَارَةَ مرٌّ مَذَاقُهَا، ألِيمٌ مَآلُهَا؛ لَكِنَّ الْخَسَارَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ خَسَارَةُ الدُّنْيَا، بَلْ هِي خَسَارَةُ الْبَاقِيَةِ الْآجِلَةَ، وَمَتَاعُ الدُّنْيَا لَيْسَ مِقْيَاسَاً لِلرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ؛ فَكَمْ مِنْ رَابِحِ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ خَاسِرٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الزمر: 15]؛ وَخَسَارَةُ النَّفْسِ فِي فَقَدِ الْإيمَانِ؛ ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 12]. وَكُلُّ خَسَارَةٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا تَهُونُ إِلَّا خَسَارَةَ الدِّينِ؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ تُوجِبُ لِصَاحِبِهَا الْهُلَّاكَ فِي الْآخِرَةِ؛ وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأثُورِ: «وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

وَالْقُرْآنُ يُحَذِّرُنَا مِنْ أسْبَابِ الْخَسَارَةِ وَسُوءِ الْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ، وَأَعْظَمُهَا الشِّرْكُ بِاللهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وَمَنْ كَذَبَ بِلِقَاءِ اللهِ وَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ؛ فَهُوَ خَاسِرٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65]. وَالْكَفْرُ بِالْقُرْآنِ أعْظَمُ الْخَسْرَانِ: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة: 121]. فَالْقُرْآنَ مُصَدِّرُ هِدَايَةٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أهْلُ الْخَسْرَانِ؛ بَلْ يَزْدَادُونَ خُسْرَانًا بِتَكْذيبِ آيَاتِهِ وَرَدِّ أَحْكَامِهِ وَعَدَمِ اِنْتِفَاعِهِمْ بِهِ: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82].

 

وَمِنْ ضِيَعَِ الْإيمَانَ وَأَهْمَلَ الْعَمَلَ خَفَّ يَوْمَ الْعَرْضِ مِيزَانُهُ، وَنَقَصَتْ أَعْمَالُهُ، فَتَرْجِّحُ كِفَّةُ السَّيِّئَاتِ، وَتَطِيشُ كِفَّةُ الْحَسْنَاتِ، وَيَغْدُو مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 8، 9].

 

وَمَنْ فَقَدَ مَغْفِرَةَ اللهِ وَعَفْوَهُ وَرَحْمَتَهُ فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ؛ فَلَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ وَحَوَّاءُ: ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]. وَنَقْضُ الْعَهْدِ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَالْإفْسَادُ فِي الْأرْضِ مِنْ سِمَاتِ الْخَاسِرِينَ، ﴿ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة: 27].

 

وَطَاعَةُ الْكَافِرِينَ ومُوالاتُهُم عَلَاَمَةُ الْخُسْرَانِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 149].

 

وَالْخَاسِرُونَ يُعَبِّدُونَ اللهَ عَلَى شَكٍّ وَاِضْطِرَابٍ وَتَقَلُّبِ حَسْبَ الْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: 11]. قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ- رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُمَا-: «كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَإِنْ وَلَدَتِ اِمْرَأَتُهُ غُلَاَمَاً، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، فَإِنْ لَمْ تَلِدِ اِمْرَأَتُهُ، وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دَيِّنُ سُوءٍ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ ظُلْمَاً وَعُدْوَانًا خَسَارَةٌ وَأَيَّ خَسَارَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة: 30].

 

وَمَنْ اِتَّخَذَ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا وَرَبًّا يَعَبِّدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَيُطِيعُهُ فِي تَغْيِيرِ خَلْقِ اللهِ فَهُوَ خَاسِرٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 119].

 

وَمِنْ صِفَاتِ الْخَاسِرِينَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف: 99].

 

وَمِنِ الْخَسَارَةِ تَضْيِيعُ الصَّلَوَاتِ وَتَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». أَيْ خَسِرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَالْخَسَارَةُ الَّتِي تُبْكِي الْعُيُونَ، وَتُحْزِنُ النُّفُوسَ إفْلَاَسُ رَصِيدِ الطَّاعَاتِ وَعَجْزُ الْعَبْدِ عَنِ الْقَضَاءِ، فَيُكَوِّنُ التَّسْدِيدُ بِتَحَمُّلِ سَيِّئَاتِ الْعِبَادِ، بِسَبِّ المَظَالِمِ وَالمَآثِمِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟». قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَّمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَّكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا. فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسْنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسْنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسْنَاتُهُ قَبْلَ أَْنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاِهِمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَضَيَاعُ الْوَقْتِ مِنْ صُورِ الْخَسَارَةِ، وَالْوَقْتُ لَا يَخْلُفُهُ شَيْءٌ، وَإِذَا اِنْقَضَى لَا يَرْجِعُ وَلَا يَعُودُ، وَالْعَاقِلُ يَتَأَمَّلُ سُرْعَةَ اِنْقِضَاءِ الْأَوْقَاتِ وَيَعْرِفُ كَمْ رَبِّحَ فِيهَا وَكَمْ خَسِرَ، حَتَّى لَايُفَجَأَ بِالْعُمُرِ يَتَهَاوَى وَالْخَسَائِر تَتَوَالَى.

 

أَمَّا الرَّابِحُونَ الفَائِزُونَ فَهُمْ أهْلُ الْقُرْآنِ وَإقَامَةِ الصَّلَاَةِ وَالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللهِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴾ [فاطر: 29].

 

وَالتِّجَارَةُ الرَّابِحَةُ الَّتِي لَا يَلْحَقُهَا حَسْرَةٌ وَلَا نَدَامَةٌ، تِجَارَةٌ مَأْمُونَةُ الْخَسَائِرِ، إِنَّهَا التِّجَارَةُ مَعَ اللهِ وَفِي اللهِ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الصف: 10، 11].

 

اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنَ الفَائِزينَ وَأَعَذْنَا مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ. أقوُلُ قَوْلِي هَذَا، واسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلكُم ولسَائرِ المُسلِمينَ مِنْ كُلِ ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفِرُوهُ، إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَحِيمُ.

 

الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الحمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاذْكُرُوهُ وَلَا تَنْسَوْهُ، وَلَا يُلْهِّكُمْ مَتَاعُ الدُّنْيَا عَمَّا خَلَقَتْكُمْ لَهُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ وَإقَامَةِ فَرَائِضِهِ، فَمَنْ أَلْهَتْهُ أَمْوَالُهُ، وَشَغَلَهُ أَوْلَاَدُهُ، عَنِ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ فَهُوَ وَاهِمٌ مَغْرُورٌ، وَخَاسِرٌ مَغْبُونٌ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].

 

ثُمَّ اعْلَمُوا -رَحِمَكُم اللهُ- أنَّ اللهَ أمرَكُم بِالصَلاةِ وَالسَّلاَمِ عَلى نَبيِّه، فقالَ فِي مُحكَمِ تَنزِيلِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

الَّلهُمَّ صَلِّ وسلِّم وَبَارِكْ عَلَى نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ الَّلهُمَّ عَنْ خُلفائِهِ الرَاشِدينَ، الذينَ قضَوا بِالحقِّ وَبِهِ كانُوا يَعدِلُون: أبِي بكرٍ، وَعُمرَ، وَعُثمانَ، وَعليٍّ، وَعَنْ سَائرِ الصَحَابةِ أجمعينَ، وَعنَّا مَعهُم بجُودِكَ وَكرَمِك يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمَيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرَكَ وَالْمُشْرِكَيْنَ، وَدَمَّرْ أَعْدَاءَكَ أَعَدَّاءَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمَينِ الشَرِيفَينِ، وَوَليَ عَهدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ.

 

اللَّهُمَّ فَرَجْ هَمَّ الْمَهْمُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ، وَاِقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ، وَاِشْفِ مَرْضَاَنَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرَحِمَ الرَّاحِمَيْنِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكْرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرامhttps://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بيان الربح والخسر كما في سورة العصر
  • رمضان والأخسرون أعمالا (خطبة)
  • خطبة: احذروا أيها الآباء لا تخسروا أولادكم
  • ماذا سيخسر العالم بموتك؟ (خطبة)
  • البخل بالإنفاق سبب الخسران والشقاء
  • اليوم الآخر أهوال وفوز وخسران أبديان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تفسير: (وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وإن الذين اختلفوا في الكتب لفي شقاق بعيد (2)(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • تفسير: (وإنه لفي زبر الأولين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إنكم لفي قول مختلف(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • تفسير: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/10/1447هـ - الساعة: 23:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب