• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العفو من شيم الكرام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    من يخافه بالغيب؟
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تطبيق تجارة النيات - ضاعف حسناتك بتعدد نياتك
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    إنذار حيات البيوت دراسة حديثية نقدية (PDF)
    د. عمار أحمد الصياصنة
  •  
    تحريم المكر في آيات الله تبارك وتعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    نوع السفر الذي تقصر به الصلاة
    عبدالله العلويط
  •  
    القلب السليم والقلب الضيق
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    وجوب النصيحة في البيع والشراء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الرد على شبهة حول آية {بلسان عربي مبين}، ولماذا ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عبادة اللسان (تلاوة القرآن)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (9) الإكثار ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الحث على التعجيل بالحج (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    أحكام الإحرام ومحظوراته
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

رب اجعل هذا البلد آمنا (خطبة)

رب اجعل هذا البلد آمنا (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/9/2024 ميلادي - 18/3/1446 هجري

الزيارات: 8749

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رب اجعل هذا البلد آمنًا

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، نِعَمُ اللهِ عَلَى العِبَادِ كَثِيرَةٌ، وَأَجَلُّهَا نِعَمٌ قَد لا يَنتَبِهُ لَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لِتَعَوُّدِهِم عَلَيهَا وَإِلفِهَا، مَعَ أَنَّهَا هِيَ رَكَائِزُ الحَيَاةِ الَّتي عَلَيهَا تَقُومُ، وَمِن دُونِهَا تَضِيقُ وَلا تَطِيبُ، أَمنٌ في الأَوطَانِ، وَصِحَّةٌ في الأَبدَانِ، وَقَوتٌ يَكُونُ بِهِ القِوَامُ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا في سِربِهِ، مُعَافًى في جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَت لَهُ الدُّنيا بِحَذَافِيرِهَا"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ لِغَيرِهِ.

 

وَإِنَّهُ في هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي يُرَى فِيهِ العَالَمُ مِن حَولِنَا كَالمِرجَلِ، يَغلِي بِمُشكِلاتٍ مُختَلِفَةٍ وَقَضَايَا مُعَقَّدَةٍ، فَإِنَّ بِلادَنَا تَنعَمُ بِتَوَفُّرِ الأَمنِ وَعُمُومِ العَافِيَةِ، وَسَعَةِ الرِّزقِ وَتَيَسُّرِهِ، يَنعَمُ بِذَلِكَ أَهلُهَا، وَيَتَذَوَّقُهُ كُلُّ مَن وَفَدَ إِلَيهَا، وَذَلِكَ فَضلُ اللهِ وَعَطَاؤُهُ، وَتِلكَ نِعمَتُهُ وَمِنَّتُهُ. وَإِنَّ مِن أَوجَبِ الوَاجِبَاتِ وَأَعظَمِهَا لِتُحفَظَ هَذِهِ النِّعَمُ وَتَقَرَّ، شُكرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيهَا، وَدَوَامَ حَمدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهلُهُ، فَالشُّكرُ قَيدُ النِّعَمِ، بَل وَضَمَانُ استِمرَارِهَا وَزِيَادَتِهَا، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

العَاقِلُ السَّوِيُّ الفِطرَةِ، البَاقي عَلَى جِبِلَّتِهِ، يُحِبُّ وَطنَهُ وَيَشعُرُ بِالانتِمَاءِ إِلَيهِ، وَيُهِمُّهُ أَن يَبقَى فِيهِ آمِنًا عَلَى نَفسِهِ وَمَالِهِ وَعِرضِهِ، مُطمَئِنًّا في حَيَاتِهِ مُستَقِرَّةً عِيشَتُهُ، يَأكُلُ رِزقَ رَبِّهِ وَيَعبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ، حَتَّى يَأتِيَهُ أَجلُهُ وَهُوَ عَلَى سُنَّةٍ حَسَنَةٍ وَطَرِيقَةٍ مَحمُودَةٍ، غَيرَ مُبَدِّلٍ وَلا مُغَيِّرٍ، وَلا خَارِجٍ عَن نَهجِ سَلَفِهِ الصَّالِحِينَ.

 

إِنَّ هَذَا الحُبَّ لِلأَوطَانِ، وَإِرَادَةَ استِقرَارِهَا وَقُوَّتِهَا، أَمرٌ فِطرِيٌّ جِبِلِّيٌّ، لا يَحتَاجُ أَحَدٌ فِيهِ إِلى مَزِيدِ تَذكِيرٍ، أَوِ اتِّخَاذِ مُنَاسَبَةٍ خَاصَّةٍ، أَو تَنظِيمِ احتِفَالٍ صَاخِبٍ، أَو إِحدَاثِ جَلجَلَةٍ إِعلامِيَّةٍ أَو رَفعِ أَعلامٍ، أَو مَشيٍ في مَسِيرَاتٍ وَتَغيِيرِ مَسَارَاتٍ، دُونَ وَعيٍ بِمَضمُونِ حُبِّ الوَطَنِ الحَقِيقِيِّ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ حُبَّ الأَوطَانِ وَابتِغَاءَ الخَيرِ لَهَا، لا يُمكِنُ أَن يُستَجلَبَ بِشِعَارَاتٍ جَوفَاءَ، وَلا أَن تُقَوِّيَهُ فَعَالِيَّاتٌ نَكرَاءُ، فَقَد عَاشَ النَّاسُ في بُلدَانِهِم قُرُونًا مُتَطَاوِلَةً، وَتَبَايَنَت أَحوَالُهُم فِيهَا بَينَ أَمنٍ وَخَوفٍ وَغِنًى وَفَقرٍ، وَاجتِمَاعٍ وَتَفَرُّقٍ وَائتِلافٍ وَاختِلافٍ، وَاتِّفَاقٍ وَشِقَاقٍ وَتَعَاوُنٍ وَتَنَاحُرٍ، لم تَجمَعْهُم بُقعَةٌ مِنَ الأَرضِ وَلَو كَثُرَت خَيرَاتُهَا، وَلا قَومِيَّةٌ أَو عَصَبِيَّةٌ وَلَو رُفِعَت شِعَارَاتُهَا، بَل تَشَاحُّوا وَتَقَاتَلُوا عَلَى أَتفَهِ الأُمُورِ، وَتَفَاخَرُوا وَاستَكبَرَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ وَهُم مُتَقَارِبُونَ، وَتَحَارَبُوا وَعَلَوا وَطَغَوا وَبَغَوا، وَلم يَكُنْ أَمرٌ أَيًّا كَانَ لِيَجمَعَهُم وَيُؤَلِّفَ بَينَ قُلُوبِهِم، كَمَا فَعَلَ بِهِمُ الدِّينُ وَإِسلامُ الوُجُوهِ لِرَبِّ العَالَمِينَ، وَالإِيمَانُ الصَّادِقُ وَصَلاحُ القُلُوبِ بِارتِوَائِهَا مِن غَيثِ الوَحيِ المُنزِلِ، الَّذِي جَاءَ مِن عِندِ خَالِقِهَا وَالعَالِمِ بِمَا يُصلِحُهَا وَيُزَكِّيهَا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [المائدة: 7]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 62، 63].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الدِّينَ الحَقَّ وَالأُخُوَّةَ في العَقِيدَةِ، وَقُوَّةَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَصَفَاءِ التَّوحِيدِ، وَطَاعَةَ اللهِ وَالإِحسَانَ إِلى خَلقِهِ، هِيَ العُرَى الَّتي بِالتَّمَسُّكِ بِهَا تَجتَمِعُ القُلُوبُ وَتصلُحُ النُّفُوسُ، وَتَتَوَحَّدُ الأَوطَانُ وَتَعِزُّ البُلدَانُ، وَتَتَقَارَبُ وُجهَاتُ النَّظَرِ وَتَتَّحِدُ الغَايَاتُ، وَتَكُونُ الأَهدَافُ وَاحِدَةً وَالمَقَاصِدُ وَاضِحَةً.

 

فَالحَمدُ للهِ أَوَّلاً وَآخِرًا، وَلَهُ الشُّكرُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، لَهُ الحَمدُ أَنْ جَعَلَنَا مُسلِمِينَ، وَلَهُ الشُّكرُ أَنْ أَكرَمَنَا بِالعَيشِ في بِلادِ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ، وَلَهُ الثَّنَاءُ أَنْ جَمَعَ الكَلِمَةَ عَلَى وُلاةِ أَمرٍ يَحكُمُونَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيَتَحَرَّونَ العَمَلَ بِهِمَا، مَسَاجِدُ يُرفَعُ فِيهَا الأَذَانُ وَتُقَامُ الجُمُعَةُ وَالجَمَاعَاتُ، وَعِمَارَةٌ لِلحَرَمَينِ وَخِدمَةٌ لِلحُجَّاجِ وَالمُعتَمِرِينَ، وَاهتِمَامٌ بِقَضَايَا المُسلِمِينَ، وَجَمعِيَّاتٌ خَيرِيَّةٌ يَتَحَقَّقُ بِهَا البِرُّ وَالإِحسَانُ وَالتَّرَاحُمُ، وَجَمعِيَّاتٌ لِلدَّعوَةِ لِتَوعِيَةِ النَّاسِ في دِينِهِم، وَبَرَامِجُ لِلتَّطَوُّعِ في كُلِّ مُؤسَّسَةٍ، وَأَنظِمَةٌ وَاضِحَةٌ.

 

فَلْنَحرِصْ جَمِيعًا عَلَى هَذَا البِنَاءِ الكَبِيرِ وَالصَّرحِ العَظِيمِ، وَلْنَعمَلْ بِمَا يَحمِيهِ مِنَ التَّصَدُّعِ أَوِ السُّقُوطِ، فَإِنَّ لَهُ سَقفًا وَأَعمِدَةً وَجُدرَانًا، أَهَمُّهَا صَفَاءُ العَقِيدَةِ وَنَقَاءُ التَّوحِيدِ، وَصَلاحُ الأَعمَالِ بِالإِخلاصِ للهِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَالبُعدُ عَنِ الشِّركِ وَالبِدَعِ وَالمُخَالَفَاتِ، وَالحَذَرُ مِنِ اتِّبَاعِ الأَهوَاءِ وَالتَّسَاهُلِ بِالمَعَاصِي وَاستِمرَاءِ المُنكَرَاتِ، وَطَاعَةُ وُلاةِ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، وَقَالَ تَعَالى عَلَى لِسَانِ إِبرَاهِيمَ الخَلِيلِ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 35 - 37]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور: 54 - 56].

 

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 41]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 102 - 105].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَاشكُرُوهُ، ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَأَمَّلُوا قَولَ الحَقِّ سُبحَانَهُ: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ [العنكبوت: 67]، وَقَولَهُ سُبحَانَهُ: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 57]، وَقَولَهُ جَلَّ وَعَلا: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].

 

إِنَّهَا مِنَّةٌ مِنَ اللهِ عَلَى هَذِهِ البِلادِ وَأَهلِهَا، أَمنٌ وَإِيمَانٌ وَسَعَةُ رِزقٍ وَاطمِئنَانٌ، فَقَيِّدُوا هَذِهِ النِّعَمَ العَظِيمَةَ بِشُكرِهَا وَبِطَاعَةِ مُولِيهَا، وَبِالحِرصِ عَلَى مَا يَجمَعُ الكَلِمَةَ وَيُوَحِّدُ الصَّفَّ، في صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَرضَى لَكُم ثَلاثًا وَيَسخَطُ لَكُم ثَلاثًا، يَرضَى لَكُم أَن تَعبُدُوهُ وَلا تُشرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَأَن تَعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَأَن تُنَاصِحُوا مَن وَلاَّهُ اللهُ أَمرَكُم، وَيَسخَطُ لَكُم ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام)
  • {رب اجعل هذا البلد آمنا}
  • خطبة: (يا عباد الله فاثبتوا)
  • ولكن ينزل بقدر ما يشاء (خطبة)
  • كيف تحب أن يرفع عملك؟! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • {ألم نجعل الأرض مهادا}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية الأنبياء عليهم السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير آية: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نقض شبهة "البخاري بشر يخطئ فلم تجعلون صحيحه فوق النقد؟!"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيهجر القرآن؟.. (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات (بطاقة)(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • تفسير: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/11/1447هـ - الساعة: 10:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب