• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شهر الجود وبعض أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان مدرسة التغيير (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلة الأرحام
    السيد مراد سلامة
  •  
    الشفاعة الكبرى ومقام النبي صلى الله عليه وسلم يوم ...
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    أفراح الصائمين (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    فضل قيام رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة: غزوة بدر الكبرى في رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    فلنغتنم شهر رمضان
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    تطاير الصحف وأخذ الكتاب باليمين أو الشمال
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    بل هو قرآن مجيد (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الواقعية في التربية النبوية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفتوى الشاذة
    الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

فضل العلم وأهمية التحصيل العلمي مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية (خطبة)

فضل العلم وأهمية التحصيل العلمي مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/1/2022 ميلادي - 17/6/1443 هجري

الزيارات: 13580

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهَمِّيَةِ التَّحْصِيلِ الْعِلْمِيِّ

مَعَ الالْتِزَامِ بِالْإِجْرَاءَاتِ الاحْتِرَازِيَّةِ


الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ فِيْ أَحْسَنِ تَقْوِيْمٍ، وَرَفَعَ شَأْنَ الْعِلْمِ؛ وَامْتَنَّ عَلىْ الإِنْسَانِ؛ فَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ الْكَرِيْمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11].

 

بَلْ وَرَفَعَ اللهُ مِنْ شَهَادَةِ الْعُلَمَاءِ؛ فَقَال: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 18]، ولِاهْتِمَامِ الْإِسْلَامِ بِالْعِلْمِ فَقَدْ جَاءَتْ أَوَّلُ آيَاتِ الْقُرْآنِ أَمرًا بالْقِرَاءَةِ وَالتَّعَلُّمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 1 – 5].

 

وَذَمَّ اللهُ تَعَالَى الْجَهْلَ وَالْجَاهِلِيْنَ، وَحَذَّرَ مِنْهُ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ سَبَبُ إِعْرَاضِ الْمُعْرِضِيْنَ عَنْ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَنَّ النَّاسَ لِجَهْلِهِمْ كَذَّبُوا بِهِمْ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْ قَوِلِ نُوْحٍ لِقَوْمِه: ﴿ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ﴾ [هود: 29].

 

وَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ العُلَماءَ كَغَيْرِهِمْ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَوُونَ، فَقَالَ -عَزَّ مِنْ قائِلٍ-: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9]، فكَيْفَ يَسْتَوِي الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلْيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ »؛ حَدِيْثٌ صَحِيْح.

 

وَأَيُّ شَىْءٍ وَرِثَ العُلَمَاءُ مِنَ الأَنْبِياءِ؟ إِنَّما وَرِثُوا العِلْمَ؛ « وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، ورَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ »؛ رَوَاهُ التِّرْمِذيُّ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.

 

إِنَّ لِلْعَالِمِ إِخْوَةَ الإِيمانِ فَضْلًا ومَزِيَّةً؛ وَفِي الْحَدِيْثِ الصَّحِيْح: « إنَّه لَيستغفِرُ للعالمِ مَنْ في السَّماواتِ ومَن فيالأَرْضِ حَتَّى الحِيتانَ في البَحْر»؛ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ .

 

وأَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَامَةَ فَلَاحِ الْمَرْءِ وَإِرَادَةِ الله الخَيْرَ لَهُ أَنْ يُفَقِّهَهُ فِيْ الدِّيْنِ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِيْ الدِّيْن »؛ رَوَاهُ البُخَارِي.

 

قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَنَا اللهُ وَإيَّاه: (إِنَّ الاِشْتِغَالَ بِطَلَبِ العِلْمِ أَفْضَلُ مَا تُنْفَقُ فِيْهِ نَفائِسُ الْأَوْقَاتِ)؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيْ طَلَبِ الْعِلْمِ حِفْظَ النَّفْسِ وحِفْظَ الْغَيْر. الاِشْتِغالُ بِطَلَبِ الْعِلْمِ -إِخْوَةَ الإِيْمَانِ- أَفْضَلُ ما تُنْفَقُ فِيهِ الأَوْقاتُ.. أَفْضَلُ مِنْ نَوافِلِ الْعِبَادَاتِ البَدَنِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ يَعُمُّ صاحِبَهُ وَالنَّاسَ، وأَمَّا النَّوافِلُ البَدَنِيَّةُ؛ فَمَقْصُورَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلِأَنَّ العِلْمَ مُصَحِّحٌ لِغَيْرِهِ مِنَ العِبَادَاتِ؛ فَهِيَ تَفْتَقِرُ إِلَيْهِ وتَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعِلْمُ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الْعَابِدَ الْجَاهِلَ قَدْ يَقُومُ بِعِبادَةٍ فاسِدَةٍ تَكُونُ وَبَالًا عَلَيْه، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِه، وَلِأَنَّ فِي بَقاءِ الْعِلْمِ إِحْيَاءً لِلشَّرِيعَةِ وَحِفْظًا لِمَعالِمِ الْمِلَّةِ؛ فَعِلْمُ الدِّيْنِ حَياةُ الإِسْلَامِ.

 

وَلِفَضْلِ الْعِلْمِ وَكَرَامَتِه؛ فَقَدْ طَلَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ صُحْبَتَهُ لِغَرَضِ التَّعَلُّم، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾ [الكهف: 65، 66].


وَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أّنَّهُ آتَى كَلِيْمَه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نُوَرَ الْعِلْمِ، فَقَال: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [القصص: 14].


وَزَيَّنَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ الْكَرِيْمَ بنَ الْكَرِيْمِ يُوْسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 22].


وَقَالَ تَعَالَى عَنْ دَاوودَ وَوَلَدِهِ سُلَيْمَانَ عَلِيْهَمَا السَّلَامُ: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النمل: 15].


وَأَخْبَرَ فِيْ مَعْرِضِ الْمَنِّ بِالْفَضْلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيْمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِه تَعَالَىْ: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]


وَمِنْ فَضْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ هِدَايةٌ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيْمِ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيْهِ، وَقَدْ قَالَ الْخَلِيْلُ إِبْرَاهِيمُ؛ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيْه:

﴿ يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴾ [مريم: 43].


وأَهْلُ الْعِلْمِ هُمْ أَهْلُ الْبَصَائِرِ يَرَوْنَ مَا لا يَرَاهُ النَّاسُ عِنْدَ ادْلِهَامُ الْفِتَنُ، وَاشْتِدَادُ الْخَطْبُ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي زَمَانِ قَارُوْنَ: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ [القصص: 80].


وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَيْضًا هُمْ أَهْلُ الْخَشْيَةِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].


وَهُمْ أَهْلُ الْخَيْرِيَّةِ كَمَا قَالَ النَّبيُّ الْكَرِيْمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُم، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ »؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


وَطَرِيْقُ طُلَّابِ الْعِلْمِ هُوَ طَرِيقُ الْجَنَّةِ وَنَعِيْمِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَجَالِسُ الْعِلْمِ مَظَنَّاتُ السَّكِيْنَةِ وَالرَّحْمَةِ وَتَنَزُّلَاتِ الْمَلَائِكَة، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَسَلَّم: « وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ »؛ رَوَاهُ مُسْلِم.


وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، فَقُلْتُ لَه: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: « مَرْحَبًا بِطَالِبِ الْعِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ تَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِن مَحَبَّتِهِمْ لِمَا يَطلبُ »؛ (حَدِيْثٌ حَسَنٌ).


وَالْعَالِمُ الصَّالِحُ مُقَدَّمٌ فِي أَبْوَابِ الْفَضْلِ عَلَى الْعَابِدِ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيْثُ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ الْكَرِيْمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « وإنَّ فضلَ العالمِ عَلَى العابدِ كَفَضْلِ القمرِ ليلةَ البدرِ عَلَى سَائِرِ الكواكبِ ... »، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.


وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « الدُّنْيَا مَلْعُوْنَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيْهَا؛ إلَّا ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعالِمًا وَمُتعلِّمًا »؛ حَدِيْثٌ حَسَنٌ).

وَالنَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيْلِ أَكْفَاءُ
أَبُوهُم آدَمٌ وَالْأُمُّ حَوَّاءُ
نَفْسٌ كَنَفْسٍ وَأَرْوَاحٌ مُشَاكِلةٌ
وَأَعْظُمٌ خُلِقَتْ فِيْهِم وَأَعْضَاءُ
فَإِنْ يَكُنْ لَهُم مِنْ أَصْلِهِمْ نَسَبٌ
يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّيْنُ وَالْمَاءُ
مَا الْفَضْلُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمُ
عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدى أَدِلَّاءُ
وَحَسْبُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ
وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ
فَفُزْ بِعِلْمٍ تَعِشْ حَيًّا بِهِ أَبَدًا
النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ
الْعِلْمُ يَرْفَعُ بَيْتًا لَا عِمَادَ لَه
وَالْجَهلُ يَهْدِمُ بَيْتَ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْوَظَائِفِ وَمِنْ أَنْبَلِ الْمِهَنِ وَمِنْ أَشْرَفِ الْأَعْمَالِ تَعْلِيْمُ النَّاسِ وَتَدْرِيْسُهُم؛ فَلَو عَلِمَ الْمُعَلِّمُ الْفَضْلَ الْعَظِيْمَ الَّذِي يُحْدِثُه عَلَى هَذَا النَّاشِئِ، وَالْأَثَرَ الْكَبِيْرَ عَلَيْهِ؛ لَضَاعَفَ مِنْ جُهْدِهِ، وَبَذَلَ الْمَزِيْدَ مِنْ وَقْتِهِ؛ فَهَذَا الْمُتَعَلِّمُ بَيْنَ يَدَيْكَ رَصِيْدٌ لَكَ عِنْدَمَا تَلْقَى اللهَ، فَيتخرج عَلَى يَدَيْكَ َمَنْ أَسَّسْتَهُم بِالْعِلمِ، وَعَلَّمْتَهُمْ الْحُرُوفَ وَالْكَلِمَاتْ، وَمَتَى مَا احْتَسَبْتَ الْأَجَرَ؛ كَانَ فِي مَوازِيْنِ حَسَنَاتِك؛ فَإنَّ الْمَدَارِسَ هِيَ الَّتِي تُخَرِّجُ الْعُلَمَاءِ وَالْأَطِبَّاءِ وَالْمُهَنْدِسِين، وَجَمِيْعُ مَنْ يَتَوَلَّونَ شُؤُونَ النَّاسِ وَيُؤْجَرُ مَنْ عَلَّمَهُمْ وَمَتَى مَا حَسُنَتْ نِيَّتُهُ؛ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ حَسَنَاتِهِمْ فَلَا تَظُنَّ أَنَّ جُهُودَكَ تَذْهَبُ سُدًى، وَأَنَّ جُهْدَكَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، لَا وَاللهِ مَا ذَهَبَتْ عَبَثَا، وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ يَنْطَبِقُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَأَفْرَادِ الْأُسْرَةِ الَّذِيْنَ يُضَحُّونَ مِنْ أَجْلِ أَبْنَائِهِم، وَيَبْذُلُونَ الْغَالِيَ وَالنَّفِيْسَ لِلرَّفْعِ مِنْ شَأْنِهِم، فَعَلَيْهِم أَنْ يَصْبِرُوا وَيَتَحَمَّلُوا مِنْ أَجْلِ تَعْلِيْمِ الْأَبْنَاءِ، وَكَذَلِكَ عَلَى مُديْرِي الْمَدَارِسِ وَجَمِيْعِ مَنْسُوبِيْهَا، أَنْ يَفْرَحُوا بِهَذِهِ الْعَوْدَةِ الْحَمِيْدَةِ لِفَلْذَاتِ الْأَكْبَادِ، وَثَمَراتِ الْفُؤَادِ، وَقُرَّةِ الْعُيُونِ لِمَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ بَعْدَ انْقِطَاعٍ دَامَ سَنَتَيْنِ؛ بِسَبَبِ هَذَا الْوَبَاءِ الَّذي عَطَّلَ الْمَدَارِسَ، وَعَلَيْهِم أَنْ يَلْتَزِمُوا بِالتَّعْلِيمَاتِ الصَّادِرَةِ مِن جِهَاتِ الاخْتِصَاصِ، وَوَزَارَتَي الدَّاخِليَّةِ والصِّحَّةِ، وَالتَّنْفِيذُ الدَّقِيْقُ لِتَوْجِيهَاتِهَا، لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذهِ الْأَرْوَاحِ، وَعَدَمِ التَّسَاهُلِ فِي تَطْبِيْقِهَا، فَإِنَّ هَؤُلِاءِ الصِّغَارِ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ إِدَارَاتِ الْمَدَارِسِ وَمَنْسُوبِيْهَا؛ فَهُمْ أَهْلٌ لِذّلِكَ وَفَوْقَ التَّوجِيْهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ هَذَا مِنْ بَابِ التَّذْكِيْرِ وَالتَّأْكِيْدِ، كَذَلِكَ عَلَى الْأَبْنَاءِ أَنْ يَلْتَزِمُوا بِالتَّعْلِيْمَاتِ، وَألَّا يَتَسَاهَلُوا بِهَا، وَأَنْ يَعْلَمُوا بِأَنَّ هَذِه التَّوجيْهَاتِ وَهَذِهِ الاحْتِرَازَاتِ مَا هِيَ إِلَّا حِرصٌ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ، وَمَحَبَّةٌ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُوْرِ لَهُمْ، وَحِرْصٌ عَلَيْهِمْ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِن التَّسَاهُلِ فِي تَنْفِيذِ هَذِه التَّعْلِيْمَاتِ، وَأَلَا تُعَطَّلَ هَذِهِ الْمَدَارِسُ بِسَبَبِ اسْتِهَانَةٍ أَو تَسَاهُلٍ مِن بَعْضِ مَنْسُوبِي التَّعْلِيْمِ.


حَفِظَنَا اللهُ بِحِفْظِهِ وَكَلَأَنَا بِعِنَايَتِهِ وَأَحَاطَنَا بِرِعَايَتِه.


اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأسباب الشرعية لدفع ورفع وباء كورونا (خطبة)
  • واجب المسلم تجاه نفسه وأهله ووطنه في ظل جائحة كورونا (خطبة)
  • توجيهات في زمن كورونا (خطبة)
  • الالتزام بطرق الوقاية من كورونا أمر شرعي (خطبة)
  • كورونا بين التوكل والتواكل (خطبة)
  • أسباب النجاة من المتحور الجديد لفيروس كورونا (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ضبط الشهوة وتأثيره في التحصيل العلمي لدى الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية العناية بالفقه(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • أهمية الإيمان باليوم الآخر وأثره في حياة المسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة هدايات القرآن (2) أهمية هدايات القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الشرعي لمقصد "حفظ الدين" مفهومًا وأدلةً وأهميةً ووسائلَ (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطورة الغش وأهم صوره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهمية العمل وضرورته(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني
  • معرض "القلم" للكتاب في رمضان يفتح أبوابه للعام الحادي عشر بإصدارات متنوعة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان
  • أكاديميون من روسيا وتتارستان يناقشون أحكام الصيام في ندوة علمية
  • مجالس قرآنية يومية لتعزيز الوعي الديني للمسلمين في أمريكا اللاتينية خلال شهر رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/9/1447هـ - الساعة: 16:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب