• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مرويات عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن ...
    ربيع الإسلام أبو الكلام
  •  
    المندوبات عند الحنابلة من بداية آداب الأكل والشرب ...
    مريم سعيد الحربي
  •  
    خطبة: الغفلة داء الفرد والأمة
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الرد على شبهة صيام المسلمين إلى الليل، وهل يشترط ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    حسن التعامل مع وسائل التواصل (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الأمانة في سورة البقرة
    عبدالحميد قعباب
  •  
    خطبة: أسرار ومقاصد الحج
    مطيع الظفاري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تخريج حديث: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {إن يشأ يذهبكم ويأتِ بخلق جديد * وما ذلك ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    باب في فضل القرآن وأهله
    د. خالد النجار
  •  
    الحديث السابع والثلاثون: فضل العدل والحث عليه
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    دعاء الكرب
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    أسباب البركة في الدعوة إلى الله
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    من مقاصد الحج التزود بالتقوى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الموت... الواعظ الصامت
    د. أمير بن محمد المدري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا (خطبة)

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/2/2017 ميلادي - 22/5/1438 هجري

الزيارات: 41502

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

والموفون بعهدهم إذا عاهدوا

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن صِفَاتِ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَمِيزَاتِ أَهلِ البِرِّ وَالمُفلِحِينَ وَالمُتَّقِينَ، وَسَجَايَا العُقَلاءِ النُّبَلاءِ وَأَهلِ الصَّبرِ وَالثَّابِتِينَ، الوَفَاءُ بِالعُهُودِ وَرِعَايَةُ الأَمَانَاتِ وَاجتِنَابُ الغَدرِ وَالخِيَانَةِ، قَالَ - سُبحَانَهُ - في وَصفِ المُؤمِنِينَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - في مَدحِهِم: ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 76] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ [الرعد: 19، 20] وَحِينَ يَفِي المُؤمِنُونَ بِالعُهُودِ وَيُعَظِّمُونَ شَأنَهَا، فَإِنَّهُم إِنَّمَا يَفعَلُونَ ذَلِكَ امتِثَالاً لأَمرِ اللهِ وَإِنفَاذًا لِمَا وَصَّاهُم بِهِ، وَانتِظَارًا لِعَظِيمِ عَطَائِهِ وَتَحَرِّيًّا لِكَرِيمِ جَزَائِهِ، وَاقتِدَاءً بِالأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ وَعِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: 1] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 91] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 34] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 152] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 111] وَقَالَ - تَعَالى - وَاصِفًا نَبِيَّهُ إِسمَاعِيلَ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ [مريم: 54] وَأَمَّا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَد ضَرَبَ أَروَعَ الأَمثِلَةِ وَأَعظَمَهَا في الوَفَاءِ بِالعُهُودِ؛ فَإِنَّهُ حِينَمَا صَالَحَ قُرَيشًا يَومَ الحُدِيبِيَةِ عَلَى أَلاَّ يَأتِيَهُ مِنهُم رَجُلٌ وَإِن كَانَ عَلَى دِينِهِ إِلاَّ رَدَّهُ إِلَيهِم؛ وَوَافَقَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذَا البَندِ لِحِكمَةٍ عَلَّمَهُ اللهُ إِيَّاهَا، فَقَد رَدَّ أَبَا جَندَلِ بنِ سُهَيلِ بنِ عَمرٍ عَلَى أَبِيهِ وَقَد جَاءَ مُسلِمًا، وَلَمَّا أَقبَلَ أَبُو بَصِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - إِلى المَدِينَةِ أَيضًا مُهَاجِرًا إِلى اللهِ وَفَارًّا بِدِينِهِ، وَأَرسَلَ المُشرِكُونَ رَجُلَيـنِ في طَلَبِهِ، دَفَعَهُ النَّبيُّ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - إِلَيهِمَا. وَعَن أَبي رَافِعٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: بَعَثَتني قُرَيشٌ إِلى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أُلقِيَ في قَلبِي الإِسلامُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَاللهِ لا أَرجِعُ إِلَيهِم أَبَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنِّي لا أَخِيسُ بِالعَهدِ وَلا أَحبِسُ البُرُدَ، وَلَكِنِ ارجِعْ، فَإِن كَانَ في نَفسِكَ الَّذِي في نَفسِكَ الآنَ فَارجِعْ " قَالَ: فَذَهَبتُ ثم أَتَيتُ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَأَسلَمتُ... " الحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُودَاودَ وَالنَّسَائيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. فَهَؤُلاءِ ثَلاثَةٌ يَفِدُونَ إِلَيهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - مُسلِمِينَ رَاغِبِينَ، فَيَرُدُّهُم إِمضَاءً لِلعَهدِ وَوَفَاءً بِالوَعدِ وَالتِزَامًا بِالصُّلحِ. بَل لَقَد كَانَ مِن شِدَّةِ وَفَائِهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - أَنْ حَثَّ عَلَى الوَفَاءِ بِكُلِّ العُهُودِ وَالعُقُودِ، حَتَّـى ما وَقَعَ مِنهَا في زَمَنِ الـجَاهِلِيَّةِ، مَا دَامَت في بِرٍّ وَلا تُخَالِفُ الشَّرعَ،؛ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أَوفُوا بِحِلفِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الإِسلامَ لم يَزِدْهُ إِلاَّ شِدَّةً " رَوَاهُ أَحمَدُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا كَانَ الوَفَاءُ بِالعَهدِ مِن صِفَاتِ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، فَإِنَّ نَقضَهُ مِن أَعمَالِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ وَسِمَاتِ الجَاهِلِينَ، وَنَقَضَةُ العُهُودِ هُم شَرُّ خَلقِ اللهِ وَالمُستَحِقُّونَ لَعْنَتَهُ، وَقَد ذَمَّ - تَعَالى - الكُفَّارَ بِنَقضِهِمُ العَهدَ فَقَالَ: " وَمَا وَجَدنَا لأَكثَرِهِم مِن عَهدٍ وَإِن وَجَدنَا أَكثَرَهُم لَفَاسِقِينَ " وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [الرعد: 25] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ ﴾ [الأنفال: 55، 56] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَأَوفُوا بِالعُهُودِ، وَالَّتي مِن أَعظَمِهَا العُهُودُ الَّتي مَعَ رَبِّكُم بِتَوحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، ثم الَّتي بَينَكُم وَبَينَ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ، اِحفَظُوهَا وَأَتِمُّوهَا وَشُدُّوا عَلَيهَا، وَاحذَرُوا الغَدرَ بِكُلِّ أَنوَاعِهِ وَصُوَرِهِ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ [البقرة: 40] وَقَالَ نَبِيُّكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا إِيمَانَ لِمَن لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَن لا عَهدَ لَهُ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيـرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَومَ القِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدرَةُ فُلاَنٍ " رَوَاهُ مُسلِمٌ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئسَ الضَّجِيعُ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئسَتِ البِطَانَةُ.

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد كَثُرَ في زَمَانِنَا هَذَا بَيعُ العُهُودِ لِمَصالَحَ دُنيَوِيَّةٍ دَنِيئَةٍ، وَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ خِذلانٌ وَغَبنٌ، وَوُقُوعٌ في الذَّنبِ وَاقتِرَافٌ لِلإِثمِ، وَاستِبدَالٌ لِلأَدنى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 95] وَلِعِظَمِ جُرمِ النَّاكِثِينَ عُهُودَهُم فَقَد عَاقَبَهُمُ اللهُ في الآخِرَةِ بِأَشَدِّ العُقُوبَاتِ، فَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 77] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ وَلا يَنظُرُ إِلَيهِم وَلا يُزَكِّيهِم وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضلِ مَاءٍ بِالفَلاة يَمنَعُهُ مِنِ ابنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً بِسِلعَةٍ بَعدَ العَصرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنيَا، فَإِن أَعطَاهُ مِنهَا وَفَى وَإِن لَم يُعطِهِ لَم يَفِ " مُتَّفَقُ عَلَيهِ. وَإِذَا كَانَ نَقضُ العُهُودِ مِن أَظهَرِ سِمَاتِ اليَهُودِ كَمَا قَالَ - تَعَالى -: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 100] فَإِنَّهُ لا يُستَنكَرُ أَن تَكثُرَ الخِيَانَاتُ عَلَى مُستَوَى الدُّوَلِ وَالحُكُومَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ، لاستِحوَاذِ اليَهُودِ عَلَى عَالَمِ اليَومِ وَإِمسَاكِهِم بِدُفَّةِ القِيَادَةِ فِيهِ، بِتَوَلِّيهِم هَذِهِ المُنَظَّمَاتِ العَالَمِيَّةِ وَتَحرِيكِهَا وَاللَّعِبِ بِمَوَاثِيقِهَا، حَتَّى خَرَجَ من تَحتِ عَبَاءَتِهَا المُنَافِقُونَ الخَائِنُونَ لِدِينِهِم وَأُمَّتِهِم في كُلِّ بَلَدٍ، وَظَهَرَ الصَّفَوِيُّونَ في إِيرَانَ وَالعِرَاقِ، وَالنُّصَيرِيُّونَ في الشَّامِ، وَالحُوثِيُّونَ في اليَمَنِ، وَجَعَلُوا يَنقُضُونَ العُهُودَ مَعَ أَهلِ السُّنَّةِ ويَغدِرُونَ بِهِم، وَيُسَلِّمُونَ بِلَادَهُم لأَعدَائِهِم مِنَ الصَّلِيبِيِّينَ وَاليَهُودِ وَأَتبَاعِهِم، وَيُمَكِّنُونَ لَهُم فِيهَا لِيُدَمِّرُوهَا وَيُفسِدُوا فِيهَا وَيُبِيدُوا أَهلَهَا، وَغَايَتُهُم في ذَلِكَ الإِطَاحَةِ بِأَهلِ السُّنَّةِ عَامَّةً، وَالإِحَاطَةُ بِبَلادِ الحَرَمَينِ خَاصَّةً؛ لِتَحقِيقِ شَيءٍ في نُفُوسِهِم، وَاشتِفَاءِ غَيظٍ في قُلُوبِهِم، وَلَكِنَّ اللهَ - تَعَالى - لَهُم بِالمِرصَادِ، وَجُنُودُ الحَقِّ مِن أَهلِ السُّنَّةِ مَاضُونَ لِجِهَادِهِم وَرَدِّهُم عَلَى أَعقَابِهِم خَاسِرِينَ، فَنَسأَلُ اللهَ أَن يُعِزَّ الإِسلامَ وَيَنصُرَ المُسلِمَينَ، وَأَن يُذِلَّ الكُفرَ وَالكَافِرِينَ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العهد مع المشركين
  • بنو قريظة ونقض العهد
  • الوفاء بالعهد والميثاق
  • حكم وزواجر من خطب البلغاء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالعهود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الغفلة داء الفرد والأمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن التعامل مع وسائل التواصل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أسرار ومقاصد الحج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • من مقاصد الحج التزود بالتقوى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم للشعائر: دروس وعبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اليمن ألم وأمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غنائم العمر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/11/1447هـ - الساعة: 13:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب