• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    منثورات الألباء في البرد والشتاء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الديات
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أثقل من رضوى
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تفسير: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    قصة الصحابي الجائع رضي الله عنه والمسائل ...
    عبدالستار المرسومي
  •  
    الحديث السادس والعشرون: رضا الله في رضا الوالدين
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الغضب
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الحياة الزوجية (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سؤال لمن يهنئ النصارى بعيد ميلادهم
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (3) الاستعاذة بالله من ...
    حمادة إسماعيل فودة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

المن بالعطية

المن بالعطية
سعيد مصطفى دياب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/5/2015 ميلادي - 1/8/1436 هجري

الزيارات: 273924

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المنُّ بالعطية


تعريف المَنِّ: ذكر العطية أو الفعل على صورة يتأذى بها الآخذ والاعتداد بها.

 

قال ابن منظور: المَنُّ أَن تَمُنَّ بما أَعطيت وتعتدّ به.[1]

 

ثَوَابُ الصَدَقَةِ:

قبل أن نتكلم عن حكم المن بالعطية وخطر هذه الصفة القبيحة على صاحبها، نذكر شيئاً من فصل الصدقة ومن عظيم منزلتها إذا خلت من المن والأذى.

 

المتصدق في ظِلِّ الله تعالى يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».[2]

 

إذا تصدق العبد وعلم الله منه أنه لا يريد بصدقته إلا وجه الله تعالى لا يريد رياء ولا سمعة ولم يعقب صدقته منا ولا أذى كان يوم القيامة في ظِلِّ الله تعالى يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ومن أمارات الإخلاص المبالغة في إخفاء الصدقة.

 

الصَدَقَةُ فِكَاكٌ لِرَقَبةِ العَبْدِ مِنْ النَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا».[3]

 

فهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم للنساء بالصدقة، حتى تكون صدقاتهن كفارات لما يبدر منهن من معاص توجب لهن النار.

 

الصدقة من أسباب النجاة من عذاب القبر:

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَلَى أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ».[4]

 

الْمُؤْمِنُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ قَالَ حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ».[5]

 

وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ».[6]

 

الصدقة يتضاعف أجرها لصاحبها:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مَنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلاَ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلاَّ الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ».[7]

 

حكم المَنِّ بِالعَطِيَةِ:

المن بالعطية محرم، بل هو كبيرة من الكبائر، يُبِطل الشكر، ويمحُ الأجر، ودليل على الدناءة، وسوء الخلق.

 

قال الله تعالى:﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾.[8]

 

قال الزين بن المنير: وجه الاستدلال من الآية أن الله تعالى شبه مقارنة المن والأذى للصدقة أو إتباعها بذلك بإنفاق الكافر المرائي الذي لا يجد بين يديه شيئًا منه، ومقارنة الرياء من المسلم لصدقته أقبح من مقارنة الإيذاء وأولى أن يشبه بإنفاق الكافر المرائي في إبطال إنفاقه.

 

وقال القرطبي: قال جمهور العلماء في هذه الآية: إن الصدقة التي يعلم الله من صاحبها أنه يمن أو يؤذي بها فإنها لا تقبل، وقيل: بل قد جعل الله للملك عليها أمارة فهو لا يكتبها، وهذا حسن. والعرب تقول لما يمن به: يد سوداء، ولما يعطى عن غير مسألة: يد بيضاء. ولما يعطى عن مسألة: يد خضراء.

 

وقال بعض البلغاء: من مَنَّ بمعروفه سقط شكره، ومن أعجب بعمله حبط أجره.

 

وقال بعض الشعراء:

وصاحب سلفت منه إلي يد
أبطا عليه مكافاتي فعاداني
لما تيقن أن الدهر حاربني
أبدى الندامة فيما كان أولاني

 

وقال أبو بكر الوراق فأحسن:

أحسن من كل حسن
في كل وقت وزمن
صنيعة مربوبة
خالية من المنن

 

وسمع ابن سيرين رجلا يقول لرجل: وفعلت إِلَيْكَ وَفَعَلْتُ! فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ فَلَا خَيْرَ فِي الْمَعْرُوفِ، إِذَا أُحْصِيَ.[9]

 

وقال سفيان والمفضّل في قوله: ﴿ مَنًّا وَلَا أَذًى ﴾ [البقرة: 262] هو أن يقول أعطيتك فما شكرت.

 

وقال الضحاك: أن لا ينفق الرجل ماله خير من أن ينفقه ثم يتّبعه منًا وأذىً.

 

وقال القرطبي: مَثَّلَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِي يَمُنُّ وَيُؤْذِي بِصَدَقَتِهِ بِالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ لَا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِالْكَافِرِ الَّذِي يُنْفِقُ لِيُقَالَ جَوَّادٌ وَلِيُثْنَى عَلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الثَّنَاءِ. ثُمَّ مَثَّلَ هَذَا الْمُنْفِقَ أَيْضًا بِصَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَيَظُنُّهُ الظَّانُّ أَرْضًا مُنْبِتَةً طَيِّبَةً، فَإِذَا أَصَابَهُ وَابِلٌ مِنَ الْمَطَرِ أَذْهَبَ عَنْهُ التُّرَابَ وَبَقِيَ صَلْدًا، فَكَذَلِكَ هَذَا الْمُرَائِي. فَالْمَنُّ وَالْأَذَى وَالرِّيَاءُ تَكْشِفُ عَنِ النِّيَّةِ فِي الْآخِرَةِ فَتَبْطُلُ الصَّدَقَةُ كَمَا يَكْشِفُ الْوَابِلُ عَنِ الصَّفْوَانِ، وَهُوَ الْحَجَرُ الْكَبِيرُ الْأَمْلَسُ.[10]

 

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: «إِنْ أُذِنَ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ مِنْ هَذَا شَيْئًا، أَوْ تَقْوَى فَقَوَّيْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَظَنَنْتَ أَنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِ سَلَامُكَ فَكُفَّ سَلَامَكَ عَنْهُ» قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ السَّلَامِ».

 

وقالت امرأةٌ لزيد بن أسلم: يَا أَبَا أُسَامَةَ، تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقًّا، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إِلَّا لِيَأْكُلُوا الْفَوَاكِهَ، عِنْدِي جَعْبَةٌ وَأَسْهُمٌ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا: لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِي جَعْبَتِكِ، وَلَا فِي أَسْهُمِكِ، فَقَدْ آذَيْتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ تُعْطِيهِمْ.[11]

 

المَنَّانٌ لاَ يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

عَنْ أَبِى ذَرٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ». قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا أَعَادَهَا ثَلاَثًا. قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَابُوا وَخَسِرُوا فَقَالَ «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ».[12]

 

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى».[13]

 

لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَلَا كَاهِنٌ وَلَا مَنَّانٌ».[14]

 

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلا عَاقٌّ، وَلا مَنَّانٌ».[15]

 

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلا مَنَّانٌ، وَلا مُكَذِبٌ بِالقَدَرٍ».[16]

 

المَنُّ بِالعَطِيَةِ يبطل ثوابها:

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾.[17]

 

المن بالعطية من مساوئ الأخلاق:

قال القرطبي: المن يقع غالباً من البخيل والمعجب، فالبخيل تعظم في نفسه العطية، وإن كانت حقيرة في نفسها، والمُعجب يحمله العُجب على النظر لنفسه بعين العظمة، وأنه مُنعِم بماله على المُعْطَى، وموجب ذلك كله الجهل، ونسيان نعمة الله فيما أنعم به عليه.


وقال بعض السلف: من منّ بمعروفه سقط شكره، ومن أعجب بعمله حبط أجره.


و صدق القائل:

أفسدت بالمنِّ ما قدمت من حسن
ليس الكريمُ إذا أعطى بمنانِ

 

المن بالعطية من أسباب الضغينة:

وأنشد الشافعي:

لا تحملنَّ من الأنام
بأن يمنوا عليك منة
و اختر لنفسك حظَها
و اصبر فإن الصبرَ جُنة
مننُ الرجالِ على القلوب
أشدُ من وقعِ الأسنة


المن يكون بالعطية وبغيرها:

وكما يكون المن بالعطية يكون بغيرها كذلك، قال الله تعالى :﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾.[18]

 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا آثَرَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمْ اللَّهُ قَالُوا صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ قَالُوا صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ أَلَمْ تَكُونُوا فُقَرَاءَ فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ قَالُوا صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي أَلَا تَقُولُونَ أَتَيْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَأَتَيْتَنَا خَائِفًا فَآمَنَّاكَ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبُقْرَانِ يَعْنِي الْبَقَرَ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتُدْخِلُونَهُ بُيُوتَكُمْ لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شُعْبَةً وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا أَوْ شُعْبَةً سَلَكْتُ وَادِيَكُمْ أَوْ شُعْبَتَكُمْ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ".[19]

 

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:

لَا تَدْخُلَنَّكَ ضَجْرَةٌ مِنْ سَائِلِ
فَلَخَيْرُ دَهْرِكَ أن ترى مسؤولا
لَا تَجْبَهَنْ بِالرَّدِ وَجْهَ مُؤَمِّلِ
فَبَقَاءُ عِزِّكَ أَنْ تُرَى مَأْمُولَا


[1] لسان العرب - 13 / 415.

[2] رواه البخاري- كتاب الرقاق، باب البكاء من خشية الله، حديث: ‏6124‏، ومسلم- كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حديث: ‏1774 ‏..

[3] رواه البخاري- كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، حديث: ‏300‏، ومسلم- كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، حديث: ‏139.

[4] رواه الطبراني في الكبير - حديث:‏14622‏،والبيهقي في الشعب- التحريض على صدقة التطوع، حديث: ‏3192‏ بسند حسن.

[5] رواه أحمد- حديث: ‏17021‏، وابن خزيمة- كتاب الزكاة، جماع أبواب صدقة التطوع - باب إظلال الصدقة صاحبها يوم القيامة إلى الفراغ من الحكم بين الناس، حديث: ‏2261‏، وابن حبان- كتاب الزكاة، باب صدقة التطوع - ذكر البيان بأن ظل كل امرئ في القيامة يكون صدقته، حديث: ‏3369 والحاكم في المستدرك- كتاب الزكاة، حديث: ‏1450‏‏، والبيهقي في السنن- كتاب الجنائز جماع أبواب صدقة التطوع، باب التحريض على الصدقة وإن قلت، حديث: ‏7296‏ والطبراني في الكبير - حديث: ‏14605‏ بسند صحيح.

[6] تقدم تخريجه قريباً..

[7] رواه البخاري- كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب، حديث: ‏1355‏.

[8] سورة البقرة: الآية/ 262: 264.

[9] تفسير القرطبي - رضي الله عنه 3/ 312).

[10] تفسير القرطبي - رضي الله عنه 3/ 312).

[11] تفسير الطبري - رضي الله عنه 5 / 519)، الكشف والبيان [ تفسير الثعلبي ] - 2 / 259.

[12] رواه مسلم - كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار - حديث: ‏179‏.

[13] رواه أحمد - حديث: 6180، والنسائي- كتاب الزكاة، المنان بما أعطى - حديث: ‏2528‏، وابن حبان- كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ، ذِكْرُ نَفْيِ نَظَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْقِيَامَةِ إِلَى أَقْوَامٍ مِنْ أَجْلِ أَفْعَالٍ ارْتَكَبُوهَا - حديث: ‏7448‏ بسند صحيح.

[14] رواه أحمد- حديث: ‏10895‏ بسند صحيح.

[15] رواه الطبراني في الكبير حديث: ‏10963‏، والخرائطي في مساوئ الأخلاق- باب ما جاء فيمن يعطي العطية ويمن بها من الكراهة، حديث:‏671‏ بسند حسن.

[16] رواه الطيالسي- حديث: ‏1212‏ بسند حسن.

[17] سورة البقرة: الآية/264.

[18] سورة الحجرات: الآية/ 17.

[19] رواه أحمد حديث رقم:‏11337‏.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في التحذير من عدم العدل في العطية للأولاد

مختارات من الشبكة

  • من أحكام المتهم في الفقه الإسلامي (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • الحرف والمهن في المغرب: تراث حي وتنوع لا ينتهي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (الشافي، الهادي، المنان، المقدم، المؤخر)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تيسير المنان في بيان أحكام الفطر من رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تيسير المنان في معرفة حكم الصيام بعد منتصف شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن(كتاب - موقع موسوعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)
  • المنان جل جلاله، وتقدست أسماؤه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معاني أسماء الله: الشافي، الطبيب، الحنان، المنان، القابض، الباسط، المسعر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل الكريم المنان في مختصر الأحكام التي تتعلق بشهر رمضان (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/7/1447هـ - الساعة: 15:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب