• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين رغد العيش وخشية الزلل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وحي الهجرة: أو مخرجي هم؟!
    صلاح خليل
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الأدب مع الزوج (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    مداخل الشيطان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    تحريم قول القائل: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه!؟ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الضمان
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    شرح حديث: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل ...
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    كفالة اليتيم تقربك من النبي صلى الله عليه وسلم في ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم
  •  
    قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    أثر التوكل في مواجهة الأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    وقفات مع حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

مداخل الشيطان (خطبة)

مداخل الشيطان (خطبة)
ساير بن هليل المسباح

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/10/2026 ميلادي - 9/5/1448 هجري

الزيارات: 120

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مداخل الشيطان

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

يا أيها المسلمون، إن الله عز وجل حين خلق آدم وذريته بيَّن لهم مَن يكون عدوَّهم، وحذَّرهم منه، وهذا غاية العدل والرحمة منه عز وجل، فقال عز وجل: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يوسف: 5]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ في تكرار في أكثر من موضع من القرآن الكريم تأكيدًا على هذا الأمر؛ حتى يأخذ المؤمن حذره من هذا العدوِّ المتربص به.

 

هذا العدو الحاسد الحاقد على آدم وذريته: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16، 17].

 

هذا العدو الذي رأى نفسه أفضل من آدم وذريته، ونظر لآدم بشيء من التعالي والاستكبار: ﴿ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [ص: 75، 76]، وقال كذلك: ﴿ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾ [الحجر: 32، 33].

 

إذن فقد أعلن هذا الشيطان عداوته لآدم وذريته من اليوم الأول، وأعلن حربه التاريخية، وهي أطول الحرب في التاريخ، الحرب بين إبليس وبين آدم وذريته، وقد أعلن هدفه منذ البداية، وحدد غايته من اللحظات الأولى، كما قال سبحانه: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ص: 82].

 

بل إنه من سعيه لتحقيق هدفه لم يستثنِ ابنَ آدم في أي مرحلة من مراحل حياته، ولم ينتظره حتى يبلغ سِنَّ الرشد، بل إنه يتعرض له من اللحظات الأولى لولادته وقدومه إلى الدنيا، كما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما مِنْ مولودٍ يولدُ إلَّا نخَسَهُ الشَّيطانُ، فيستَهلُّ صارخًا من نخْسةِ الشَّيطانِ، إلَّا ابنَ مريمَ وأمَّهُ»، ثمَّ قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتُم ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [آل عمران: 36].

 

وعجيبٌ سعيُ هذا الشيطان في إيذاء بني آدم، حتى في أضعف حالاتهم لم يدعْهم أو يؤخِّرْهم إلى حين اشتداد عُودِهم، فهو معهم في وضوئهم وصلاتهم، وفي تناول طعامهم، وفي بيوتهم، وفي سَفَرهم، وفي نومهم واستيقاظهم، بل وفي حالاتهم الخاصة مع أزواجهم.

 

وإن للشيطان مداخلَ على النفس المؤمنة حتى يردها عن دينها إن استطاع، وإن لم يفلح في هذه الغاية التي يسعى إليها رضي بما هو أقلُّ منها، أن يصرفه إلى كبائر الإثم والفواحش.

 

فهو مثلًا يدخل عليه من باب الأفكار والشبهات العقلية، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءَلُونَ حَتَّى يُقالَ: هذا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلكَ شيئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ».

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَأْتي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ وَلْيَنْتَهِ».

 

وروى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءَلُونَ حَتَّى يُقالَ: هذا، خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلكَ شيئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ»، قال: فإذا قالوا ذلك، فقولوا: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1 - 4]، «ثُمَّ لْيَتْفُلْ عن يَسارِهِ ثَلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ».

 

وإن هذه المذاهب المختلفة في إثبات صفات وأفعال الله تعالى إنما هي نتاج من نتائج وسوسة الشيطان، وخروج مثل هذه الأفكار التي تُحرِّف وتُغيِّر في معاني صفات الله عز وجل وتَصْرِفها عن معناها الحقيقي إنما هو بسبب البُعْد عن فَهْم معاني القرآن كما جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين وعن سَلَف هذه الأمة وطريقتهم في إثبات صفات الله عز وجل كما أثبتها الله عز وجل لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ ولا تجسيمٍ.

 

وما دعوات الإلحاد وأفكاره التي تتسرَّبُ من حين لآخر، وتظهر بين فترة وأخرى إلَّا صورة من صور كيد الشيطان ومكره.

 

يا أيها المسلمون، لا تتصوَّروا أن الشيطان الذي يحاول أن يشارككم حتى في طعامكم، كما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ».

 

وروى مسلم أيضًا عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ».

 

فهذا الذي لا يترفع حتى عن اللقمة الساقطة أن يأكلها، لا تتصوَّروا أن يتهاون في محاولة إضلالكم، أو إضلال أبنائكم ويبث أفكارًا مسمومةً تخرب عقائدهم ودينهم.

 

يا أيها المسلمون، إن الشيطان لا يألو جهدًا أو طريقة في إضلال الناس حتى لو كانوا كفَّارًا، فقد حضر الشيطان معركة بَدْر وأشار على المشركين ببعض الرأي لعلهم ينتصرون، وهو مع أنه يساعدهم، إلَّا أنه في نفس الوقت يضلهم ويثبتهم على ضلالهم، حتى يموتوا على هذا الضلال، فهو في كلا الحالتين لا يخسر شيئًا: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 47، 48].

 

يا أيها المسلمون، وإن من مداخل الشيطان أن يُغيِّر الرجلَ على زوجته ويُغيِّر المرأةَ على زوجها، فينزع الأُلْفة بينهما، ويزرع الضغينة والكراهية في نفسيهما، ولا يرضى إلا أن يُهدم بنيان الأسرة، وتتفرَّق العائلة، فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماءِ، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمُهم فتنةً، يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ: ما صنعتَ شيئًا، ويجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينَه وبين أهلِه، فيُدْنِيه منه، ويقولُ: نعم أنتَ!».

 

فيا أيها المسلم ويا ربِّ العائلة، تروَّ قبل أن تُفارقَ زوجتك، فإنما هي نزغةٌ من نزغات الشيطان، يحزن لها الصديق ويفرح بها العدوُّ.

 

اتقِ الله في نفسك وفيمن وضعها الله تحت جناحك، وأكرم الناس الذين أكرموك بابنتهم، وتحَمَّل منها ما يكون من طبائع النساء، فإن المرأة خُلِقت من ضلع أعوج، وطبيعتها لا تستقر على حال، حتى المرأة التي تظنُّها خير النساء، لو سألت صاحبها عنها لعدد لك بعض مواقفها التي كرهها منها، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (وهل كل البيوت تبنى على الحب؟).

 

نقول مثل هذا القول؛ لأنه يحزننا سماع مثل هذه الأخبار من شباب وبنات في مقتبل العمر، تساهلوا فيها تساهلًا عظيمًا، وإن هذا من مداخل الشيطان الذي يشوِّه صورة الآخر في عين صاحبه، وليكن الأمر بينكما كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إنْ سَخِطَ مِنْها خُلُقًا رَضِيَ مِنْها آخَرَ».

 

وليكن بينك وبين أهلك شعرة معاوية التي لم تنقطع، فقد قال: «لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، قيل: وكيف؟ قال: كانوا إذا مدُّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها».

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب وإثم وخطيئة، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجه، واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:

 

يا أيها المسلمون، وإن من مداخل الشيطان باب الشهوات: وهذا أخطر باب يُفتَح على الإنسان، فمَعَهُ قد يكون ذَهاب الدين.

 

والشهوات ليست شهوةً واحدةً فقط؛ وإنما هي أنواع مختلفة:

 

شهوة النساء: وهي من أخطر الشهوات بل هي من أعظمها، ولا تزال هذه الشهوة تتعاظم وتتسارع حتى تقوم الساعة، فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ علَى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ».

 

وجاء في صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ مِنْ أشْراطِ السَّاعَةِ: أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ الوَاحِدُ»، وجاء في آثار أخرى: «فيتسافدون كالبهائم».

 

إذن فلا يرضى الشيطان حتى يصل الحال بالبشرية إلى ألَّا يتورَّعوا عن الإقدام على مثل هذه الفواحش، فهو يُزيِّنُها للطرفين، ويخترع لهم من الوسائل التي تسهل لهم فعلها، ولا تزال بلاد المسلمين عامة تدافع الشيطان في الانزلاق نحو هذه الهاوية التي سقطت فيها حضارات أخرى، فلم تعد الفواحش فيها منكرةً ولا مستهجنةً، فيا أيها المسلم المؤمن التقي، لا تفتح ثغرة في جدار المسلمين، لا تنضم إلى جيوش الفاسقين، وارْعَ اللهَ تعالى في نفسِك وفي أمتك وفي دينك، فإذا عرف الناس عنك سلوك هذا المسلك فتسافر إلى الأماكن التي لا تعرف معروفًا، ولا تنكر منكرًا، لأجل هذه الغاية، فقد زينت الباطل في عيون غيرك، ودللت الغافل على مسلك كان غائبًا عنه.

 

يا أيها المسلمون، وإن من مداخل الشيطان البُخل والشحُّ، كما قال الله تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268].

 

ومعنى «يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ» كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: اثنان من الله، واثنان من الشيطان: «الشيطان يَعِدُكم الفقرَ»، يقول: لا تنفق مالَكَ، وأمسِكْه عليك، فإنَّك تحتاجُ إليه؛ «ويأمركم بالفحشاء»، «والله يعدكم مغفرة منه»، على هذه المعاصي؛ «وفضلًا» في الرزق.

 

يا أيها المسلمون، وإن من مداخل الشيطان تزيين الراحة في عيون المؤمنين، كما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ علَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».

 

يا أيها المسلمون، إن للشيطان مداخلَ كثيرةً يفتِنُ بها الإنسان، من فتنة المال والجاه والكِبْر والفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، وغيرها مما يصعب حصرُها ويطولُ ذكرُها، والمقصود أن يكون المؤمن على فطنةٍ وحذرٍ من مكايده ودسائسه.

 

وإن الشيطان بعد كل هذا الجهد الذي بذله والعمل الذي أخذ منه الليل والنهار، يقف يوم القيامة في جهنم خطيبًا يُلقي كلمة الاعتذار لمن أضلَّهم، وبسببه دخلوا جهنم: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 22].

 

فهذه هي النهاية، وهذه هي اللحظة الأخيرة في مسيرة هذا العدوِّ الذي رفض أن يذهب إلى النار وحده، فانْجُ بنفسك أيها المؤمن ولا تنضمَّ إلى رَكْبه، وادْعُ اللهَ تعالى الهداية والثبات على الإيمان، حتى تلقى الله عز وجل وقد سلم لك دينك وإيمانك.

 

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، وانصر عبادك المجاهدين، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغِنى، اللهم إنا نسألك حبك وحب عمل يقربنا إلى حبك، اللهم حبِّبْ إلينا الإيمان، وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم احفظنا بحفظك، ووفقنا إلى طاعتك، وارحمنا برحمتك، وارزقنا من رزقك الواسع، وتفضل علينا من فضلك العظيم، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.

 

اللهم أصلح إمامنا ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كيد الكائدين، وفجور الفاجرين، واعتداء المعتدين.

 

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • هدايات سورة طه (خطبة)
  • العشر الأواخر (خطبة)
  • قبل أن يرحل رمضان (خطبة)
  • بعد رمضان (خطبة)
  • آداب وسنن صلاة الجمعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الإنترنت ومواقع الإلحاد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مداخل الشيطان: الأمن من مكر الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مداخل الشيطان: احتقار الذنوب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مداخل الشيطان: سوء الظن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مداخل الشيطان: العجب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مداخل الشيطان: الرياء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مداخل الشيطان: الكبر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مداخل الشيطان: البخل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مداخل الشيطان: الحرص(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مداخل الشيطان: طول الأمل(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/5/1448هـ - الساعة: 17:28
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب