• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عزة المؤمن في مظهره
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    تهاوي الأوثان وإشراق التوحيد (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    مداد النصيحة: تأملات في وصية الشيخ الألباني رحمه ...
    عمير الجنباز
  •  
    لماذا الشوق إلى الجنة؟ (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    قبل الندم
    عبدالمجيد بن محمد مباركي
  •  
    فوائد من حديث: ويل للأعقاب من النار
    أبو الكلام شاهان السلهتي
  •  
    من فضل العدل في القضاء.. غش الرعية سبب للحرمان من ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    دور الخطيب في تعزيز الأمن الفكري
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    خطبة عن قلوب العباد
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    خطبة: حسن العشرة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تحريم سب آل بيت النبوة عليهم السلام
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة: الصدق وأهميته
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الرضا والتحذير من المباهاة (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    كيف تكون خطيبا مؤثرا؟ دليلك لإعداد الخطيب المؤثر ...
    محمود عبدالعزيز حماد
  •  
    وقفات مع بداية العام الدراسي (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تلاميذ إبليس
    محمد حسين حسن
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)

التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/8/2026 ميلادي - 3/3/1448 هجري

الزيارات: 79

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التحذير من فتنة الابتداع

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تُحَرِّمُ الْبِدَعَ، وَتُحَذِّرُ مُقَارَفَتَهَا، وَالْوُقُوعَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ تُزَهِّدُ الْإِنْسَانَ فِي الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ، وَتُوجِبُ لَهُ فَسَادًا فِي الْقَلْبِ، يَنْشَأُ مِنْ نَقْصِ مَنْفَعَةِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ الْمُبْتَدِعِ[1]. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 3]، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا[2]). وَالْبِدَعُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ التَّفَرُّقِ وَالْخِلَافِ الَّذِي يَقَعُ فِي الْأُمَّةِ – وَلَا يَزَالُ، بَلْ هِيَ أَصْلُ وُقُوعِ الْفِتَنِ فِي الْأُمَّةِ، وَتَفَرُّقِ وَحْدَتِهَا، وَتَشَتُّتِ شَمْلِهَا[3].

 

وَقَدِ اشْتَدَّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لِلْبِدَعِ، وَصَاحُوا بِأَهْلِهَا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا، وَحَذَّرُوا مِنْ فِتْنَتِهِمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، وَبَالَغُوا فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُبَالِغُوا مِثْلَهُ فِي إِنْكَارِ الْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ؛ إِذْ مَضَرَّةُ الْبِدَعِ وَهَدْمُهَا لِلدِّينِ وَمُنَافَاتُهَا لَهُ أَشَدُّ[4].

 

وَكَادَتِ الْبِدَعُ أَنْ تَطْمِسَ مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ فِي كَثِيرٍ مِنْ بِقَاعِ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ، وَقَدْ وَجَدَتْ هَوًى فِي نُفُوسِ الضُّعَفَاءِ وَالْجَهَلَةِ وَالرَّعَاعِ مِنَ النَّاسِ، مَعَ تَهَاوُنِ كَثِيرٍ مِنَ الدُّعَاةِ فِي أَمْرِهَا، وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا، حَتَّى اسْتَفْحَلَتْ، وَكَثُرَ شَرُّهَا، وَعَظُمَ ضَرَرُهَا. حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً؛ حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ»[5].

 

وَمِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ – فِي التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ الِابْتِدَاعِ وَأَهْلِهِ:

1- قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقَدْ كُفِيتُمْ كُلَّ ضَلَالَةٍ»[6].

 

2- قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً»[7].

 

3- قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ، وَقُلْ بِمَا قَالُوا، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا، وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّهُ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ»[8].

 

4- قَالَ الْبَرْبَهَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «احْذَرْ صِغَارَ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ صَغِيرَ الْبِدَعِ يَعُودُ حَتَّى يَصِيرَ كَبِيرًا»[9].

 

5- قَالَ الْآجُرِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا حَذِرَ هَذِهِ الْفِرَقَ، وَجَانَبَ الْبِدَعَ، وَلَمْ يَبْتَدِعْ، وَلَزِمَ الْأَثَرَ، فَطَلَبَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَاسْتَعَانَ بِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ»[10].

 

وَأَقْوَالُهُمْ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى، وَكُلُّهَا تَذُمُّ الْبِدَعَ، وَتَكْشِفُ خَطَرَهَا وَضَرَرَهَا، وَتَأْمُرُ بِسُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَمَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَمَنْ رَغِبَ فِي الثَّبَاتِ عَلَى مَنْهَجِهِمْ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ مَا سَلَكُوا، وَيَسِيرَ كَمَا سَارُوا، فَيَجْتَنِبَ الْبِدَعَ، وَيَحْذَرَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ، وَيُفَارِقَ الضَّلَالَاتِ، وَيَسْلَمَ كَمَا سَلِمُوا، فَيَفُوزَ بِمَا فَازُوا، وَيَسْعَدَ بِمَا سَعِدُوا.

 

وَتَخْتَلِفُ أَسْبَابُ نُشُوءِ الْبِدَعِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَبِاخْتِلَافِ أَصْنَافِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ. وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الِابْتِدَاعِ:

1- الْجَهْلُ بِالدِّينِ: وَلَهُ صُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ كَالْجَهْلِ بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَنْزِلَتِهَا فِي الدِّينِ، وَالْجَهْلِ بِدَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ، وَالْجَهْلِ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَالْجَهْلِ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ وَأُصُولِهَا؛ كَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَالْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ.

 

2- اتِّبَاعُ الْهَوَى: لِأَنَّهُ يَصُدُّ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْهُدَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ [الْكَهْفِ: 28]؛ أَيْ: صَارَ تَبَعًا لِهَوَاهُ، يَفْعَلُ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ وَخُسْرَانُهُ، فَهُوَ قَدِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ.

 

3- تَقْدِيمُ آرَاءِ الشُّيُوخِ وَالْأَكَابِرِ عَلَى النُّصُوصِ: نَرَى فِي زَمَانِنَا مَنْ قَدَّمُوا رَأْيَ شُيُوخِهِمْ، أَوْ جَمَاعَاتِهِمْ، أَوْ أَحْزَابِهِمْ، أَوْ قَبَائِلِهِمْ، أَوْ آبَائِهِمْ، أَوْ أَعْرَافِهِمْ، أَوْ أَنْظِمَتِهِمْ، أَوْ قَوَانِينِهِمْ عَلَى النُّصُوصِ الثَّابِتَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ!

 

4- تَقْدِيمُ الْعَقْلِ عَلَى النَّقْلِ: أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِهِ، وَحُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مُطْلَقًا؛ وَلَيْسَ بِجَعْلِ الْعَقْلِ مَصْدَرًا لِلتَّشْرِيعِ، أَوْ تَقْدِيمِهِ عَلَى النُّصُوصِ، أَوْ بِجَعْلِهِ حَاكِمًا عَلَى النُّصُوصِ، أَوْ بِمُحَاكَمَةِ النُّصُوصِ إِلَى الْعُقُولِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِهَا!

 

5- التَّعَلُّقُ بِالشُّبُهَاتِ وَالضَّلَالَاتِ: مَعَ تَرْكِ الْمُحْكَمَاتِ، وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ، أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِالْمُحْكَمِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْمُتَشَابِهِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ.

 

6- مَجَالَسَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ: فَهَؤُلَاءِ يُزَيِّنُونَ لِجَلِيسِهِمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِلٍ فَيَظُنُّهُ حَقًّا، وَرُبَّمَا شَارَكَهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ وَبِدْعَتِهِمْ؛ مُجَامَلَةً لَهُمْ، أَوْ خَوْفًا مِنَ اسْتِهْزَائِهِمْ وَنَقْدِهِمْ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ لِلْقُلُوبِ»[11]، وَهَذَا يَعُمُّ الْمُجَالَسَةَ الْمُبَاشِرَةَ، أَوْ عَبْرَ الشَّبَكَةِ الْعَنْكَبُوتِيَّةِ.

 

7- الِاسْتِمْسَاكُ بِالنُّصُوصِ الْمَوْضُوعَةِ وَالضَّعِيفَةِ: وَهَذَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ اعْتَمَدُوا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ الْمَكْذُوبَةِ فِي تَسْوِيقِ وَتَرْوِيجِ مَذَاهِبِهِمُ الْبَاطِلَةِ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ يَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ!

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْآثَارِ الْخَطِيرَةِ لِفِتْنَةِ الِابْتِدَاعِ:

1- عَدَمُ قَبُولِ الْعَمَلِ: فَمِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الْعَمَلِ: اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرْكُ الِابْتِدَاعِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَهَلْ بَعْدَ إِحْبَاطِ الْعَمَلِ مِنْ فِتْنَةٍ؟ وَالْإِحْبَاطُ هُنَا؛ يَخُصُّ الْعَمَلَ الْمُبْتَدَعَ فِيهِ فَقَطْ - إِذَا كَانَتِ الْبِدْعَةُ دُونَ الْكُفْرِ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ بِدْعَةً كُفْرِيَّةً؛ فَهِيَ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْإِحْبَاطَ يَشْمَلُ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزُّمَرِ: 65].

 

2- التَّعَرُّضُ لِفِتَنٍ أُخْرَى أَشَدَّ؛ كَفِتْنَةِ الْكُفْرِ أَوِ النِّفَاقِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النُّورِ: 63]. (أَيْ: فَلْيَحْذَرْ وَلْيَخْشَ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ الرَّسُولِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا ﴿ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾ فِي قُلُوبِهِمْ؛ مِنْ كُفْرٍ، أَوْ نِفَاقٍ، أَوْ بِدْعَةٍ، ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فِي الدُّنْيَا؛ بِقَتْلٍ، أَوْ حَدٍّ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ)[12].

 

3- تُخْرِجُ الْبِدَعُ صَاحِبَهَا عَنْ سُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ: قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ فِي الْبِدَعِ اجْتِهَادًا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا؛ لِأَنَّهَا تُخْرِجُهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ سَبِيلِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، إِلَى بَعْضِ سَبِيلِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ)[13].

 

4- أَكْثَرُ الْمُبْتَدِعَةِ لَا يَتُوبُونَ مِنَ الْبِدَعِ: بِسَبَبِ الشُّبَهِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُونَ بِهَا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا! فَالْإِصْرَارُ عَلَى الْبِدْعَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ؛ فَإِنَّ الْبِدَعَ بَرِيدُ الْكُفْرِ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ الْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا، وَالْبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا»[14].

 

وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبَبَ عَدَمِ تَوْبَتِهِ، فَقَالَ: (لِأَنَّ أَوَّلَ التَّوْبَةِ الْعِلْمُ بِأَنَّ فِعْلَهُ سَيِّئٌ لِيَتُوبَ مِنْهُ، أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ حَسَنًا مَأْمُورًا بِهِ أَمْرَ إِيجَابٍ، أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ لِيَتُوبَ وَيَفْعَلَهُ، فَمَا دَامَ يَرَى فِعْلَهُ حَسَنًا - وَهُوَ سَيِّئٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتُوبُ)[15].

 

5- عَلَى الْمُبْتَدِعِ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِبِدْعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [النَّحْلِ: 25]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ؛ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

قَالَ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا مِنْ بِدْعَةٍ يَبْتَدِعُهَا أَحَدٌ فَيَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ؛ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ إِثْمُ ذَلِكَ الْعَامِلِ، زِيَادَةً إِلَى إِثْمِ ابْتِدَاعِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ عَمَلِهِ ثَانِيًا)[16].

 

6- حِرْمَانُ الْمُبْتَدِعِ مِنَ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى[17]، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ: وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْبِدْعَةِ، مَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ، فَعَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي؛ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ (رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ) يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا».

 

7- الذِّلَّةُ وَالِاحْتِقَارُ، وَسُوءُ الْعَاقِبَةِ لِلْمُبْتَدِعِ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.



[1] انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية (1/ 544).

[2] الاعتصام، للشاطبي (1/ 65).

[3] انظر: مجموع الفتاوى، (28/ 143)؛ الاعتصام، (2/ 194).

[4] انظر: مدارج السالكين، (1/ 372).

[5] رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ – رواه المروزي في (السُّنة) (ص32)، (رقم98)؛ واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 92). وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد) إلى (الطبراني) في (الكبير)، وقال: (رجاله موثقون)، (1/ 193)، وذكره الطرطوشي في (الحوادث والبدع)، (ص117).

[6] صحيح – رواه الدارمي في (سننه)، (1/ 288)، (ح211)؛ والطبراني في (الكبير)، (9/ 154)، (رقم8/ 770)؛ واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 96)، (رقم104).

[7] صحيح – رواه المروزي في (السُّنة)، (ص29)، (رقم82)؛ واللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 104)، (رقم126)؛ والبيهقي في (المدخل إلى السنن الكبرى)، (ص180)، (رقم191).

[8] رواه اللالكائي في (أصول الاعتقاد)، (1/ 174)، (رقم315)؛ وأبو نعيم في (الحلية)، (6/ 143)؛ والهروي في (ذم الكلام)، (5/ 117).

[9] شرح السنة، (ص37). وانظر: طبقات الحنابلة، (2/ 18)، (رقم588).

[10] الشريعة، (1/ 314).

[11] رواه الآجري في (الشريعة)، (1/ 452)، (رقم133)؛ وابن بطة في (الإبانة الكبرى)، (2/ 438)، (رقم371).

[12] تفسير ابن كثير، (6/ 90).

[13] مجموع الفتاوى، (19/ 49).

[14] مسند ابن الجَعْد، (ص272)، (رقم1809)؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، (1/ 149)؛ (رقم238).

[15] أمراض القلوب وشفاؤها، (ص39).

[16] الاعتصام، (1/ 61).

[17] الشَّفاعةُ العُظمى يَومَ القيامةِ: هي الشَّفاعةُ الأُولى لنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهيَ أعظَمُ الشَّفاعاتِ، وهيَ المَقامُ المَحمودُ الذي ذَكَرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ له، ووَعَدَه إيَّاه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في أسباب الابتداع
  • الابتداع في الدين
  • بين الاتباع والابتداع
  • الابتداع في الدين
  • ذم الابتداع في الدين
  • الابتداع في الدين: خطورته وأسبابه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التحذير من الرؤيا المكذوبة على المصطفى صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من المعاملات الربوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من اتباع الهوى والانتقاء من الدين وتتبع الرخص والفتاوى الشاذة(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • التحذير من الغضب وعواقبه الوخيمة على الإنسان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة الحديث: التحذير من الظلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من الكسل (2)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • التحذير من الكسل (1)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • التحذير من فصل الدين عن أمور الدنيا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية والإعراض عن الآخرة الباقية(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • من مائدة الحديث: التحذير من الإضرار بالمسلمين(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/3/1448هـ - الساعة: 9:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب