• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الحج وأركان الإسلام (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الرد على شبهة وكذبة أن النبي قابل زيدا وهو عريان ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    استثمار الزمن قبل الندم
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    تفسير قوله تَعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    خطورة الغفلة في أيام العشر (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حسن السمت (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    من ذكريات الحج: «من سيرة الرسول صلى الله عليه ...
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    مواسم قد لا تعود (خطبة)
    رعد الدغيثر
  •  
    تواجد الدعاة على منصات التواصل الاجتماعي بين ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    وأقبلت خير أيام الدنيا (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الحج طاعة ونظام (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الرفقة الصالحة: سر صلاح القلوب ونور الحياة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الذكاء الاصطناعي: ضوابط شرعية ومسؤوليات أخلاقية ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه
علامة باركود

الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع

الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/5/2026 ميلادي - 3/12/1447 هجري

الزيارات: 118

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحديث الواحد والأربعون:
حديث أم زرع

 

بعض جوانب العشرة الزوجية الحميدة التي يدل عليها حديث أم زرع، وهي تدل على حسن أخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم؛ حيث استمع وأنصَت لزوجته وهي تطوِّفه على إحدى عشرة بيتًا.

 

روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ: لاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلاَ سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ... الحديث، وفيه: قَالَتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فأتقن، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لاَ تَبُثُّ حَدِيثَنَا تبثيث، وَلاَ تنفث مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلاَ تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أعطانيها، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ». قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»[1].

 

شرح الحديث:

(أَنَاسَ مِنْ حُلِيّ أُذُنَيّ)؛ أي: أتاني بالحُلي في أذني فهو يتدلَّى منها.

 

(وَمَلَأَ مِنْ شَحْم عَضُدِي)؛ مَعْنَاهُ: أَسْمَنَنِي.

 

(وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي)؛ مَعْنَاهُ: وَعَظَّمَنِي فَعَظُمْت عِنْد نَفْسِي؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا؛ أَيْ: يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ.

 

(وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَة بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْل صَهِيل وَأَطِيط وَدَائِس وَمُنَقٍّ)؛ أَرَادَتْ أَنَّ أَهْلهَا كَانُوا أَصْحَاب غَنَمٍ لَا أَصْحَاب خَيْل وَإِبِل، وَالْعَرَب لَا يعظمون أَصْحَاب الْغَنَم، وَإِنَّمَا يعظمون أَهْل الْخَيْل وَالْإِبِل.

 

وَأَمَّا قَوْلهَا: (بِشِقِّ) يحتمل أنه اسم مكان، ويحتمل أن مرادها أَيْ بِشَظَفٍ مِنْ الْعَيْش وَجَهْدٍ.

 

وَقَوْلهَا: (وَدَائِس) هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الزَّرْع فِي بَيْدَرِهِ؛ يُقَالُ: دَاس الطَّعَام دَرَسَهُ.

 

قَوْلهَا: (وَمُنَقٍّ) الْمُرَاد بِهِ الَّذِي يُنَقِّي الطَّعَام أَيْ يُخْرِجُهُ مِنْ قُشُوره، وَالْمَقْصُود أَنَّهُ صَاحِب زَرْع، وَيَدُوسُهُ وَيُنَقِّيهِ.

 

قَوْلهَا: (فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّح)؛ مَعْنَاهُ: لَا يُقَبِّح قَوْلِي فَيَرُدُّ، بَلْ يَقْبَلُ مِنِّي.

 

وَمَعْنَى (أَتَصَبَّحُ): أَنَام الصُّبْحَة، وَهِيَ بَعْد الصَّبَاح؛ أَيْ: إنَّهَا مَكْفِيَّة بِمَنْ يَخْدُمُهَا فَتَنَام.

 

وَقَوْلهَا: (فأتقن)؛ مَعْنَاهُ: أُرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشَّرَاب مِنْ شِدَّة الرِّي.

 

قَوْلهَا: (عُكُومُهَا رَدَاح): الْعُكُوم هي الْأَوْعِيَة الَّتِي فِيهَا الطَّعَام وَالْأَمْتِعَة، وَرَدَاح أَيْ عِظَام كَبِيرَة.

 

قَوْلهَا: (وَبَيْتهَا فَسَاح)؛ أَيْ: وَاسِع.

 

قَوْلهَا: (مَضْجَعه كَمَسَلِّ شَطْبَة): مُرَادهَا أَنَّهُ خَفِيف اللَّحْم، وَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الرَّجُل.

 

قَوْلهَا: (وَتُشْبِعُهُ ذِرَاع الْجَفْرَة): الْجَفْرَة وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَاد الْمَعْزِ، وَهِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا، وَالْمُرَاد أَنَّهُ قَلِيل الْأَكْل، وَالْعَرَب تَمْدَحُ بِهِ.

 

قَوْلهَا: (طَوْع أَبِيهَا وَطَوْع أُمّهَا)؛ أَيْ: مُطِيعَة لَهُمَا مُنْقَادَة لِأَمْرِهِمَا.

 

قَوْلهَا: (وَمِلْء كِسَائِهَا)؛ أَيْ: مُمْتَلِئَة الْجِسْم سَمِينَة.

 

قَوْلهَا: (وَغَيْظ جَارَتهَا)، قَالُوا: الْمُرَاد بِجَارَتِهَا ضَرَّتهَا، يَغِيظهَا مَا تَرَى مِنْ حسنها وَجَمَالِهَا وَعِفَّتهَا وَأَدَبها.

 

قَوْلهَا: (لَا تَبُثُّ حَدِيثنَا تَبْثِيثًا)؛ أَيْ: لَا تُشِيعُهُ وَتُظْهِرُهُ، بَلْ تَكْتُمُ سِرَّنَا وَحَدِيثنَا كُلَّه.

 

قَوْلهَا: (وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتنَا تَنْقِيثًا): الْمِيرَة الطَّعَام الْمَجْلُوب، وَمَعْنَاهُ لَا تُفْسِدُهُ، وَلَا تُفَرِّقُهُ، وَلَا تَذْهَب بِهِ وَمَعْنَاهُ وَصْفُهَا بِالْأَمَانَةِ.

 

قَوْلهَا: (وَلَا تَمْلَأُ بَيْتنَا تَعْشِيشًا)؛ أَيْ: لَا تَتْرُكُ الْكُنَاسَة وَالْقُمَامَة فِيهِ مُفَرَّقَة كَعُشِّ الطَّائِر، بَلْ هِيَ مُصْلِحَة لِلْبَيْتِ، مُعْتَنِيَة بِتَنْظِيفِهِ.

 

قَوْلهَا: (وَالْأَوْطَاب تُمْخَض): هُوَ جَمْع وَطْب، وَهِيَ سَقِيَّة اللَّبَن الَّتِي يُمْخَض فِيهَا.

 

قَوْلهَا: (يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْت خَصْرهَا بِرُمَّانَتَيْنِ): الْمُرَاد بِالرُّمَّانَتَيْنِ هُنَا ثَدْيَاهَا.

 

قَوْلهَا: (فَنَكَحْت بَعْده رَجُلًا سِرِّيًّا رَكِبَ شَرِيًّا): (سِرِّيًّا): مَعْنَاهُ سَيِّدًا شَرِيفًا، وَقِيلَ: سَخِيًّا، (شَرِيًّا): هُوَ الْفَرَس الْفَائِق الْخِيَار.

 

قَوْلهَا: (وَأَخَذَ خَطِّيًّا): هو الرمح.

 

قَوْلهَا: (وَأَرَاحَ عَلَيَّ نِعَمًا ثَرِيًّا)؛ أَيْ: أَتَى بِهَا إِلَى مَوْضِع مَبِيتهَا، وَالنَّعَم: الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم، وَالثَّرِيّ الْكَثِير مِنْ الْمَال وَغَيْره.

 

قَوْلهَا: (وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ رَائِحَة زَوْجًا)، فَقَوْلهَا: (مِنْ كُلّ رَائِحَة)؛ أَيْ: مِمَّا يَرُوح مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْعَبِيد، وَقَوْلهَا: (زَوْجًا)؛ أَيْ: اِثْنَيْنِ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ صِنْفًا، وَالزَّوْج يَقَع عَلَى الصِّنْف.

 

قَوْله: (مِيرِي أَهْلك)؛ أَيْ: أَعْطِيهِمْ وَافْضُلِي عَلَيْهِمْ وَصِلِيهِمْ.

 

قال الحافظ رحمه الله:

"زَادَ فِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدَيٍّ: «فِي الْأُلْفَةِ وَالْوَفَاءِ لَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْجَلَاءِ»، وَزَادَ الزُّبَيْرُ - يعني ابن بكار - فِي آخِرِهِ: «إِلَّا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ»، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ وَالطَّبَرَانِيِّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي زَرْعٍ»[2].

 

وَكَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ تطييبًا لَهَا وَطُمَأْنِينَةً لِقَلْبِهَا، وَدَفْعًا لِإِيهَامِ عُمُومِ التَّشْبِيهِ بِجُمْلَةِ أَحْوَالِ أَبِي زَرْعٍ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَذُمُّهُ النِّسَاءُ سِوَى ذَلِكَ، وَأَجَابَتْ هِيَ عَنْ ذَلِكَ جَوَابَ مِثْلِهَا فِي فَضْلِهَا وَعِلْمِهَا"؛ انتهى[3].

 

وقال أيضًا:

"التَّشْبِيهَ لَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ الْمُشَبَّهِ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ»، وَالْمُرَادُ: مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ «فِي الْأُلْفَةِ..» إِلَى آخِرِهِ؛ لَا فِي جَمِيعِ مَا وُصِفَ بِهِ أَبُو زرع من الثروة الزَّائِدَةِ وَالِابْنِ وَالْخَادِمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا لَمْ يذكر من أُمُور الدين كلهَا"؛ انتهى[4].

 

وَقَالَ الْقُرْطُبِي رحمه الله: "قَوْله: (كنت لَك) مَعْنَاهُ أَنا لَك، وَهَذَا نَحْو قَوْله عز وَجل: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ [آل عمران: 110])؛ أَي: أَنْتُم خير أمة"؛ انتهى[5].

 

فمقصوده صلى الله عليه وسلم بقوله: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»؛ يعني في حسن العشرة، وكرم الصحبة، ودوام المحبة والألفة، وأكَّد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِلَّا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ».

 

ثانيًا:

سبب طلاق أبي زرع أم زرع أن هذه المرأة التي لقِيها فأعجَبته وتزوَّجها على أم زرع، ألَحَّت عليه في طلاق أم زرع - وكان يهواها ويُحبها أكثر من محبته أمَّ زرع - فطلَّقها.

 

قال الحافظ:

"قَوْلُهُ: (فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا) فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ: (فَأَعْجَبَتْهُ فَطَلَّقَنِي)، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: (فَخَطَبَهَا أَبُو زَرْعٍ، فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ أُمَّ زَرْعٍ)، فَأَفَادَ السَّبَبَ فِي رَغْبَةِ أَبِي زَرْعٍ فِيهَا، ثُمَّ فِي تَطْلِيقِهِ أُمَّ زَرْعٍ"؛ انتهى[6].

 

ثالثًا:

تضمَّن هذا الحديث بعض الخصال الحسنة التي ينبغي أن يكون عليها الزوج تجاه زوجته، فمن ذلك:

• حُسن العشرة بالتأنيس والمحادثة.

• المباسطة بالمداعبة والمزاح في غير تَعَدٍّ.

• إتحافها بالهدايا والألطاف.

 

• إكرامها بِحُسن الإنفاق عليها، وعدم البخل، حتى إنها ذكرت أن زوجها الثاني كان كريمًا معها، ومع ذلك قالت: «لَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ».

 

• عدم استهجانها أو الاستخفاف بعقلها إذا تكلَّمت أو فعلت شيئًا.

 

• إمساكها بمعروف وعدم تطليقها؛ حيث كانت عفيفة دينة؛ كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ، إِلَّا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ».

 

• رعاية أولادها وحُسن تربيتهم وتأديبهم، فإن ذلك من تمام حسن عشرتها.

 

وفاءُ كلٍّ من الزوجين للآخر من الأخلاق الإسلامية العظيمة التي تجسِّد ما في الحياة الزوجية من مودة ورحمة وسكنٍ، وقد وجدنا في تراثنا العربي والإسلامي نماذجَ رائعة لهذا الوفاء، وخاصة مِن قِبَل المرأة.

 

• حُسن اختيار الزوج للجارية التي تخدم في البيت، فتُصلح ولا تُفسد، وتروِّج للخير وتَسكُت عن الشر، وذلك أيضًا من تمام حسن عشرته لزوجته، وقد جاء أن أبا زرع ندِم بعد ذلك على طلاقها.

 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:

"وَقَعَ فِي بعض طرق الحديث إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَبَا زَرْعٍ نَدِمَ عَلَى طَلَاقِهَا، وَقَالَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا"؛ انتهى[7].



[1]" رواه البخاري (7- 27)، ومسلم (4- 1896).

[2]" رواه النسائي في السنن الكبرى (8- 249).

[3] "فتح الباري" (9/ 275).

[4] "فتح الباري" (9/ 277).

[5] "عمدة القاري" (20/ 178).

[6] "فتح الباري" (9/ 274).

[7] "فتح الباري" (9/ 277).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحديث السابع عشر: تحريم التسخّط من أقدار الله مهما كانت
  • انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات
  • الحديث الثالث والثلاثون: فضل خلق الحلم والأناة
  • الحديث الرابع والثلاثون: ثلاث قواعد عامة في التعامل مع الله ثم النفس ثم الناس
  • الحديث الخامس والثلاثون: تحريم الحسد والنجش والتدابر والتباغض والظلم وبيع المسلم على بيع أخيه
  • الحديث الثامن والثلاثون: استحباب إدخال السرور على المسلمين
  • وسائل علاج الحقد وتهذيب النفس

مختارات من الشبكة

  • الأربعون المنتقاة من صحيح الإمام البخاري رحمه الله (وهم أربعون حديثا بإسناد واحد) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الجمع بين حديث "من مس ذكره فليتوضأ"، وحديث "إنما هو بضعة منك": دراسة حديثية فقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، تم تعتد أربعة أشهر وعشرا(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • الأربعون الشفائية: أربعون حديثا في التداوي من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الأربعون: فضيلة حسن الخلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (33) «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (32) «لا ضرر ولا ضرار» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (27) «البر حسن الخلق» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (26) «كل سلامى من الناس عليه صدقة» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (25) «ذهب أهل الدثور بالأجور» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/12/1447هـ - الساعة: 12:43
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب