• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ضعف المسلمين... بين لحظة المحنة وطريق العودة ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: العشر الأوائل من ذي الحجة
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ثمرات اتصاف المسلم بالرحمة
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    تحريم المراء في القرآن والمصادمة بين آياته وبينه ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    أوهام السعادة الزائفة (خطبة)
    مشير المقطري
  •  
    الوسطية في مدح الآخرين
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    خطبة: الملعونون في القرآن والسنة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    السماحة سبب للنجاة من النار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    أفضل أيام الدنيا (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    أعمال اليوم الثاني عشر
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    من فضائل الحج (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    إياك والحلوب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الاتساق النفسى لدى المؤمن {فلنولينك قبلة ترضاها}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة
    د. أحمد عبدالمجيد مكي
  •  
    خطبة: ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

خطبة: الملعونون في القرآن والسنة

خطبة: الملعونون في القرآن والسنة
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/5/2026 ميلادي - 27/11/1447 هجري

الزيارات: 34

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: الملعونون في القرآن والسنة

24 محرم 1445هـ

 

أيها المؤمنون عباد الله، حديثنا اليوم عن موضوعٍ خطيرٍ تحدث عنه القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، ويقع فيه عدد من الناس، وقد جاء الحديث عنه تحذيرًا وتنبيهًا للناس للابتعاد عنه؛ لأن نتائجه وخيمة، وآثاره كثيرة على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة؛ إنه موضوع: (اللعن والملعونين).

 

هذا الموضوع ورد ذكره في أكثر من واحد وأربعين موضعًا في القرآن الكريم على سبيل التحذير والإنكار والنهي والإخبار عمن يستحقونه، ووورد فيه أكثر من ثلاثين حديثًا في السنة النبوية، وهذا يدل على خطورته.

 

واللعن معناه الطرد من رحمة الله، والإبعاد عنها، مع أن رحمة الله قد وسعت كل شيء، فإذا أُبعد الإنسان عن رحمة الله فقد هلك في الدنيا والآخرة.

 

واللعن لا يملكه إلا الله، فهو الذي يطرد من يشاء من رحمته، وهو الذي يرحم من يشاء من خلقه، فالله مالك اللعن، وهو الذي يمنحه لمستحقه. أما الخلق، وإن نُسب اللعن إليهم، أو جاء على ألسُنتهم، فإنما هو على سبيل الدعاء، فإذا أخبرَ الله عن الملائكة أنها تلعن، فالمقصود أنها تدعو على ذلك الشخص؛ أن الله يطرُده من رحمته؛ لأن المخلوقين لا يملكون إدخالَ الخلق في رحمة الله، ولا يملكون طردَهم منها.

 

وتأتي أهمية الحديث عن هذا الموضوعِ؛ لكثرةِ الصفاتِ والأعمالِ المُنتشرة اليوم ممن ورَدَ في حقهم اللعن والطرد من رحمة الله سبحانه وتعالى، فلا بدَّ أن يتعرَّفَ الناس على الملعونين من الخلق وصفاتهم حتى لا يقعُوا فيها، ولكي يحذَرُوا من الاقتراب منها، وأيضًا لكثرة انتشارِ اللعن على ألسنةِ عدد من الناس اليوم، حتى أصبحت عادةً جاريةً على ألسنتهم في مزحهم وجدِّهم، بل وصل الحال إلى أن تكون تحيةُ بعضهم لبعض هي اللعن، وأيضًا، لما له من آثارٍ وخيمةٍ على الفرد والمجتمع، وهذه الآثار منها ما هي دنيويَّة؛ فإن من طُرِدَ من رحمة الله لا يُرجى منه خير في الدنيا لا لنفسِه ولا لغيرِه، وأما في الآخرة فإن الملعون قد يئس من رحمة الله وأصبحَ من أهل النار والعياذ بالله، وأيضًا فإن الذين يُمارِسون اللعن على ألسنتهم فإنهم بهذا الفعل يُخرِجونها من مزيَّةٍ عظيمةٍ وهي كمالُ الإيمان واستقامة اللسان، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَّان ولا الفاحش البذيء))، وجاء في حديثٍ آخر ((لا يكون اللعَّانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة)).

 

ولهذه الأسباب ولغيرها كان لا بد أن نذكر ما ذكره القرآن من الأفعال والصفات والأشخاص والأشياء التي استحقَّت اللعنة، ونطق القرآن بلعنها تحذيرًا منها:

• فأول من لعنه الله سبحانه وتعالىفي القرآن هو إبليس الشيطان الرجيم، وسبب لعنه أنه أبى أن يسجد لآدم واستكبر، وكان من الكافرين، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: 75]، وقال في آيةٍ أخرى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: 34، 35]. فاستحقَّ اللعنة وهي الطردُ من رحمة الله إلى يوم الدين؛ أي: إلى يوم الحساب، فهو ملعونٌ بسبب عمله السيئ وكفره وإعراضه عن طاعة الله سبحانه وتعالى وامتثال أمره، وتكرَّرت آيات اللعن لإبليس في القرآن كثيرًا، وذلك تحذيرًا وتنبيهًا للخلق ألَّا يقعوا فيما وقع فيه.

 

• الصنفُ الثاني: كُفَّار اليهود، وهم أكثر الملعونين نصيبًا من اللعن في كتاب الله سبحانه، وذلك لأعمالهم الكثيرة القبيحة التي استحقوا بها اللعن مثل استكبارهم عن قبول الحق، قال الله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88]، وتكذيبهم وكفرهم بالكتب، قال الله سبحانه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89].

 

• الصنف الثالث: الكافرون عمومًا، فهم ملعونون بنص القرآن الكريم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: 64].

 

• الصنف الرابع: المنافقون، وهؤلاء هم قرناء الكافرين في اللعن؛ كما قال الله سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: 68].

 

• الصنف الخامس: من آذى الله ورسولَه؛ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: 57].

 

• الصنف السادس: من يفعل الكبائر ولا يتوبُ منها؛ فمنهم قاتلُ النفس المؤمنة عمدًا وعُدوانًا، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].

 

• الصنف السابع: من يقذِف ويطعَن في أعراض المؤمنات الصالحات الغافلات؛ قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23].

 

• الصنف الثامن: قاطع الرَّحِم المُفسِد في الأرض بسبب هذه القطيعة؛ قال الله سبحانه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22، 23].

 

• الصنف التاسع: من يرتدُّ عن الإسلام ويمُت على كفره؛ قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: 87].

 

• الصنف العاشر: الظالمون الذين يظلمون غيرَهم بسبب قوَّتهم وبطشهم؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18]. كذلك لعنَ الله ناقِضَ العهد الذي يُفسِدُ في الأرض ويقطع ما أمرَ الله بوصلِه؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25].

 

كما أن الله سبحانه وتعالى قد صرَّحَ بلعن أقوامٍ بأعيانهم في القرآن بسبب كُفْرهم وتكذيبهم وفسادهم في الأرض، ومن ذلك أنه لعن قوم عاد؛ قال الله سبحانه: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: 60]، وكذلك لعن الله فرعون وملأَه بسبب كُفْرهم وظُلْمهم وإسرافهم، فقال: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: 99]، كما أن الله سبحانه وتعالى لعن شجرة الزقوم، قال سبحانه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: 60].

 

ولعن الله سبحانه وتعالى المُرجِفين في الأرض الذين ينشرون الفاحشة والأخبار الكاذبة ليُزعزُعُوا الأمنَ والاستِقرار في مجتمعاتهم؛ فقال الله سبحانه: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 61].

 

وأخيرًا لعن الله سبحانه وتعالى الزوج الكاذِب في مُلاعَنَة زوجته، واتِّهامها بالفاحِشة دون بيِّنة، قال الله سبحانه: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: 7].

 

هؤلاء خمسة عشرَ صِنْفًا لعنَهم الله في القرآن الكريم بأشدِّ أنواع اللعن تحذيرًا لأعمالِهم وتنبيهًا ألَّا يقعَ المُسلم في أفعالِهم، فيحذر تلك الأفعال حتى يُبعد نفسَه عن اللعن والطرد من رحمةِ الله سبحانه وتعالى. أقولُ ما سمِعتُم وأستغفِرُ الله لي ولكم فاستغفِروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعاقِبةُ للمُتَّقين، ولا عُدوانَ إلا على الظالِمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وليُّ الصالِحين، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابِه أجمعين.

 

عبادَ الله، أُوصِيكم ونفسِي بتقوَى الله، فاتقوا الله حقَّ التقوَى، وراقِبُوه في السرِّ والعَلَن.

 

أيها المؤمنون عباد الله، أما اللعن على لسان رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم- فقد جاءَ في أحاديث كثيرة لعنَ فيها بعضَ الأصناف من البشر الذين يفعلون بعضَ القبائح، وسنسرُد الأحاديثَ الوارِدة في ذلك سردًا لضيقِ الوقت، ويكفي أن يعرفَ الإنسانُ وصفَ الملعونين فيبتعد عن أفعالِهم حتى لا يقعَ فيما وقعُوا فيه فيُلعَن ويُطرَد من رحمةِ الله سبحانه.

 

ثبَتَ عن رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم- أنه لعنَ من لعنَ والديه، ولعنَ من ذبحَ لغيرِ الله، ولعنَ من آوَى مُحدِثًا- وهو الذي يفعلُ الجريمة ثم يختبئ عند غيرِه- فإذا آوَيتَه وأخفَيتَه فأنتَ ملعُون. وكذلك لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم من غيَّرَ منارَ الأرض- وهي الحُدود التي تكونُ بين المُلَّاك حتى يأخُذ من مالِ غيرِه أو من أرضِ غيرِه- يزيحُ الحدَّ يمينًا أو شمالًا، فهذا ملعُونٌ على لسانِ رسولِ الله- صلى الله عليه وآله وسلم-، ولعنَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم-، قال: ((لعنَ الله من انتَسبَ إلى غيرِ أبيه)). ولعنَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- في حديثِه؛ فقال: ((لعنَ الله من عملَ عَمَلَ قوم لوط، ولعنَ الله من أتَى بهيمة، ولعنَ الله من أتَى امرأتَه في دُبرِها، ولعنَ الله آكلَ الرِّبا، ومُوكِله، وشاهِدَيه، وكاتِبَه)). ولعنَ الله السارِق يسرِقُ البيضةَ فتُقطَعُ يدُه، ولعنَ الله الراشِي، والمرتَشِي، ولعنَ الله من سبَّ أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

 

ولعنَ الله المُحلِّل، والمُحلَّلَ له، والمُحلِّلُ هو الشخص الذي يتزوَّج امرأةً طلَّقَها زوجُها ثلاثًا من أجل أن يُحِلَّها لزوجها الأول دون أن يكون له رغبة في الزواج بها؛ وإنما حيلة من أجل أن يُرجِعَها إلى زوجها الأول، فالمُحلِّلُ والمُحلَّلُ له ملعونان. ولعنَ الله من مثَّلَ بالحيوان؛ أي: قطعَ بعضَ أجزاء الحيوان وهو حيٌّ كأن يقطعُ أُذُنَه أو شيئًا من جسدِه وهو حيٌّ، أو يسمه في وَجْهِه. ولعنَ الله أيضًا من يُشيرُ على أخيه المُسلم بالسِّلاح، ولو مازِحًا. ولعنَ الله الرِّجال المُتشبِّهين بالنساء، ولعنَ النساء المُتشبِّهات بالرجال، ولعنَ الله الخمر، وشارِبَها، وساقِيها، وبائِعَها، وعاصِرَها، ومُعتصِرَها، وحامِلَها، والمحمولةَ إليه، كل هؤلاء ملعُونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

أيها المؤمنون، هذه جُملةٌ من الأحاديث التي صحَّت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها لعنُ هذه الأفعال، ولعنَ أصحابها. ويُستفادُ مما سبَق من آيات القرآن التي لعَنَت بعضَ الأشخاص أو هذه الأحاديث التي لعَنَت بعضَ الأصناف، أو بعضَ الأعمال؛ يُستفادُ منها أن اللعنَ كبيرة من الكبائر، وإن وقع عليه فقد طُرِدَ من رحمةِ الله ويئس من كرمِ الله سبحانه وتعالى.

 

وأنه لا يجوزُ للإنسان أن يلعَنَ من لم يلعنِ اللهُ، ولا يجوزُ له أيضًا أن يلعَنَ شخصًا على سبيل التعيين باسمه وشخصه؛ وإنما يجوزُ لك أن تلعَنَ الفعلَ القبيح، أو تلعَن عمومَ الفاعلين له دون تعيين فتقول: لعَنَ الله السرَّاق، ولعَنَ الله الظلمة، ولعَنَ الله الكذَّابين، ولعَنَ الله من شرِبَ الخمر، ولعَنَ الله الراشِي والمرتَشِي؛ لكن لا تقل: لعَنَ اللهُ فلانَ بْنَ فلانٍ؛ لأنه يرتشِي، أو لعَنَ الله فلانًا؛ لأنه شرِبَ الخمر؛ لأن التعيين للأشخاص معناه أنك قطعت رحمة الله سبحانه وتعالى عليه، ودعوتَ له باليأسِ منها، ورحمةُ الله واسعة، فقد يمكن أن يتوبَ هذا الرجل، ويمكن يرجع، ويمكن لا يكون مستحقًّا للعنة، فترجع اللعنة عليك.

 

أيضًا فإنه لا يجوز للإنسان أن يُمارِسَ اللعن، ولو كان مازحًا؛ لا تعوِّد لسانك على اللعن، ولا على السبِّ، ولا على الشتم، فإذا تعودتَ ذلك أصبحت سجيَّةً لك، وخُلُقًا لك، وربما تلعن نفسك، وهذا من أقبحِ ما يصلُ إليه الإنسان من انتِكاس الفِطْرة، والعياذ بالله سبحانه وتعالى.

 

والأصلُ أن تدعُو لنفسك ولغيرِك بالخير والرحمة، حتى يرجع إليك مثلُه. ومعروفٌ أن اللعن إذا لم يكن على من يستحقُّه فإنه يعودُ على من نطقَ به؛ فإن لعنتَ شخصًا لا يستحق اللعن، رجعت اللعنةُ عليك، فما بالك بالذي يلعنُ نفسه؟

 

ومن القبائح أن الإنسان قد يكون سببًا في لعْنِ والديه؛ كما في الحديث: ((لعنَ اللهُ الرجلَ يلعنُ والديه، قالوا: يا رسول الله، كيف يلعنُ الرجلُ والديه؟ قال يسُبُّ أبا الرجل، فيسُبُّ الرجل أباه)). فأنت حينما تلعن وتسُبُّ الآخرين، تتسبَّب في لعنِ وسَبِّ والديك، والله سبحانه وتعالى أمَرَك بالاستغفار لهما، والدعاء لهما ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]، فما بالك تتحوَّل إلى أن تكون سببًا للعنهما، وخاصَّة إذا كانا قد ماتا؟

 

أيها المؤمنون عباد الله، نحن بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى تربية أنفسنا على الخير، وتربية ألسنتنا على الكلام الطيِّب، ومن باب أولى تربية الناشئة من الأطفال، والأبناء والبنات، والزوجات على الكلام الطيِّب، وعلى التلفُّظ الحَسَن.

 

فلا بدَّ أن يكون المسلم صاحبَ ألفاظٍ حسنةٍ، ولا بد أن يبتعِدَ عن السبِّ، وعن الشتمِ، وعن اللعنِ. وقد كان النبيُّ- صلى الله عليه وسلم- في أحد أسفاره فسمعَ امرأةً تلعن ناقة، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة)). فما بالُنا نعيشُ مع اللعَّانين، ونُجالِسُ اللعَّانين، ونُؤاكِلُ ونُشارِبُ اللعَّانين؟ الملعُون المفروض أن يُهجَر، وأن يُؤنَّب، وأن يُؤدَّب فلا يُعطَى له شيء من الاحترام حتى لا يستمر في خُبْثِه وسُوءِ أدبِه.

 

اليوم كثير من المجالِس أكثر من يُضحِكُ الناس فيها هم التافِهون ممن امتَهَنوا مهنة التمثيل القبيح التي فيها لعنٌ أو سبٌّ أو غيبةٌ أو نميمةٌ أو مُحاكاةٌ للناس، أو غير ذلك مما يُضحِكُ به من حولَه والناس يضحَكون، وهم بهذا الفعل يجتمِعون على سُوءِ أعمالٍ باطلة تؤدِّي إلى فساد أخلاقهم وتشجيع الفاسِدين الذين حولَهم.

 

عباد الله، يجبُ على كل مُسلم أن يُراجِع أخلاقَه، وينظُر في ألفاظِه، وينظُر في تعامُلاتِه، وينظُر هل هو من أحدِ هذه الأصناف التي لُعِنَت في القرآن والسنَّة فيتوب إلى الله ويرجِع إلى الله، ويستغفِر والتوبةُ بابُها مفتوح من كل ذنبٍ، حتى من الكفر، ومن الشرك، ومن سائر أعمال الكبائر.

 

عباد الله، علينا أن نُطهِّر ألسنتنا من هذه الألفاظ القبيحة، وننظفها من السبِّ والشتْمِ واللَّعْنِ، ولنُبدِلها بالكلامِ الطيِّب ((لا يزالُ لسانُك رطبًا من ذكرِ الله سبحانه وتعالى)).

 

نسألُ الله سبحانه وتعالى أن يجعلَنا وإياكم ممن يستمِعون القولَ فيتَّبِعون أحسنه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الملعونون في القرآن والسنة (1) (خطبة)
  • الملعونون في القرآن والسنة (2) (خطبة)
  • الملعونون في القرآن والسنة (3) (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضوابط التسويق في السنة النبوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضائل الصلاة وثمارها من صحيح السنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دور السنة النبوية في وحدة الأمة وتماسكها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإحصاء في القرآن الكريم والسنة النبوية: أبعاد ودلالات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لسان الصدق وأثره الباقي بين الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة (حصائد اللسان)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة " عليكم بسنتي "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • من آفات اللسان (5) كثرة الحلف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/11/1447هـ - الساعة: 14:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب