• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الورع (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    حياة القلوب تفسير كلام علام الغيوب (الجزء السادس ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المعالم الأساسية لآفاق الرضا
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    كيف تستعد للحج؟
    محمد أبو عطية
  •  
    التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي ...
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطبة: الديون
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة مختصر أحكام الأضحية (1)
    الشيخ حسن حفني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    مشاهد الحج
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تحريم الخوض في كتاب الله أو حضور أماكن الخوض فيه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    السماحة سبب لرحمة الله بالعبد
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    وقفات مع عشر ذي الحجة (7)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الذكاء الاصطناعي بين نعمة التمكين ومحنة الانحراف ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الانتحار: أسبابه وعلاجه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أثر يبقى.. وبصمة لا تغيب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية
علامة باركود

المعالم الأساسية لآفاق الرضا

المعالم الأساسية لآفاق الرضا
د. عبدالرزاق السيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/5/2026 ميلادي - 24/11/1447 هجري

الزيارات: 47

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المعالم الأساسية لآفاق الرضا

 

الحمد لله رب العالمين، الذي جعل الرضا بالله ربًّا شعار المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً نؤديها برضًا ويقين، سبحانه وتعالى رضي لنا الإسلام دينًا، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، رضيناه نبيًّا ورسولًا من رب العالمين، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أهمية الحديث عن المعالم الأساسية لآفاق الرضا:

أيها المسلمون، نعمة الرضا بالله تعالى ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيًّا؛ هي جوهر السعادة، وأفق الرضا، وطريق الجنة، وعنوان الفلاح، وبه يجد العبد حلاوة الإيمان؛ فمن رضي بالله تعالى ربًّا؛ وجد حلاوة المحبة لربه، والتوكل عليه، والرضا بقضائه وقدره، ومَن رضي بالإسلام دينًا؛ وَجد حلاوة في اتباع شريعة الإسلام، والعملِ بها، والتحاكمِ إليها، ومَن رضي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم رسولًا؛ وَجَدَ حلاوة في اتباع منهجه وتطبيق سنته، والتزام هديه.


ومن كان كذلك خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه، وذاق طعم الإيمان صدقًا وحقيقةً، فيمتلئ القلب فرحًا وسرورًا، وإشراقًا ونورًا؛ فيا لها من حلاوة، ما ألذَّها! وحالةٍ ما أشرفها! فنسأل الله تعالى أن يمنَّ علينا بدوامها وكمالها كما منَّ بابتدائها وحصولها.


حديث القرآن والسنة عن المعالم الأساسية لآفاق الرضا:

أيها المسلمون، الرضا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا ورسولًا في القرآن والسنة، هو أعلى مقامات العبودية، يثمر طمأنينة القلب، ومحبة الله، وغنى النفس، ويرتكز على اليقين بالدين الحق وصدق أصحاب النبوة والرسالة جميعًا، فمن الرضا بالله ربًّا رضا الصادقين بربهم، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [المائدة: 119]، وبيَّن الله صفات من رضوا بالله ربًّا، فقال الله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22]، والرضا بالإسلام دينًا يأنس به القلب، ويشعر المسلم بالرضا وانشراح الصدر؛ لأنه على دين قويم، قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 125]، ورضا المسلم بدين الإسلام إنما يختار ويرضى بدين رضيه الله لعباده، فقال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، وأما الرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا، فإن أصحابها يوفقون للهداية والرضا، قال الله تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة: 15، 16]، وفي السنة النبوية عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا))؛ مسلم.


المعالم الأساسية لآفاق الرضا:

أيها المسلمون، إن هذه الحياة مليئة بالتعب والشقاء، والنكد والضيق والبلاء، يقف فيها الإنسان حائرًا يتساءل: أين النجاة؟ وما السبيل للخلاص من هذا الواقع المرير الذي يعصف بالأمان والاطمئنان والراحة والسعادة؟ إن المتأمل في أسباب هذا الحال يجد أن الإجابة تكمن في غفلتنا عن طريقٍ واضح المعالم بيَّنَه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثين عظيمين: حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا أبا سعيد، من قالَ: رَضيتُ باللَّهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبِمُحمَّدٍ رسولًا، وجَبت لَهُ الجنَّةُ))؛ مسلم، وحديث العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضيَ باللهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمُحَمَّدٍ رَسولًا))؛ مسلم.


المعلم الأول الرضا بالله ربًّا: إنَّ الرضا بالله ربًّا يتضمن الإيمانَ بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو الخالقُ والسيِّدُ والمالكُ والمربي لخلقِه، والمدبِّرُ لأمورِهم، هو المالك المتصرف، الخالق الرازق، المحيي المميت، المدبر، السيد، المطاع الذي: ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [الأنبياء: 23]. فمَن رضي باللهِ ربًّا عاش في سعادةٍ وطمأنينةٍ، ولن يضيِّعَه اللهُ أبدًا. روى البخَارِيُّ فِي صَحِيحِه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((لَمَّا كَانَ بيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِن ورَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلَى اللهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللهِ)).نَعَمْ رَضِيَتْ بِالله، فَلمْ يُضَيِّعْها اللهُ، ورزقها المَاء بَعْد الظمَأ، ومَا زَال النَّاسُ يشْرَبُون مِنْ هَذا المَاء إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.

 

ومن معاني الرضا بالله رضا الطَّاعة لله في أوامره ونواهيه، في المنشط والمكره، في العُسْر واليُسْر، في الفَقْر والغِنى، في الصِّحة والمرض، ويرضى بما ساقه الله إليه، واختاره الله له، وإفراده بالتَّوكل عليه، والاستعانة به، والثِّقة به، والاعتماد عليه، وألَّا يسكن إلا إلى تدبيره وينزل به حوائجه، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 164]، وقال الله: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأنعام: 14]، وقال الله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ﴾ [الأنعام: 114].

 

المعلم الثاني: الرضا بالإسلام دينًا: إن الرضا بالإسلام يعني أنه الدين الوحيد الذي لا يقبل الله تعالى من أحدٍ دينًا سواه، ولا ينجو في الآخرة ويدخل الجنة إلا أهله، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الفاتحة: 85]، وأن الرضا بدين الله في أرضه لهو مَظِنَّة سعادة المجتمعات المسلمة برمتها، ومتى عظَّمت الأمة دينها ورضيت به حكمًا عدلًا في جميع شئونها؛ أفلحت وهُديت إلى صراط مستقيم، قال الله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153]، وأن أي مجتمع يشد الناس إلى التديُّن ويُذكِّرهم بحق الله لهو المجتمع الرضي حقًّا المستشعر ضرورة هذا الدين لهم كضرورة الماء والهواء؛ لأن كل أمة تهمل أمر دينها وتُعطِّل كلمة الله في مجتمعها؛ فإنما هي تهمل أعظم طاقتها، وتُعطِّل أعظم أسباب فلاحها في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يا رب، أنا الصلاة، فيقول: إنكِ على خير، فتجيء الصدقة فتقول: يا رب، أنا الصدقة، فيقول: إنكِ على خير، ثم يجيء الصيام فيقول: أي يا رب، أنا الصيام، فيقول: إنك على خير، ثم تجيء الأعمال على ذلك، فيقول الله عز وجل: إنكِ على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب، أنت السلام وأنا الإسلام، فيقول الله عز وجل: إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي))؛ صححه أحمد شاكر في المسند.

 

فيالله العجب! كيف يتحلل أقوام عن دينهم ويستخفون به ويقعدون بكل صراطٍ يوعدون ويصدون من آمن به يبغونها عوجًا؟! ويالله العجب! كيف يتوارى أقوام بدينهم ولا يظهرونه إلا على استحياء أو تخوف؟ والله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19].

 

إنه الدين الكامل الصالح لكل زمانٍ ومكان، إنه دين الرحمة والرأفة والقوة والصدق والأمانة والاستقامة والعبودية لله، دينٌ متينٌ خالدٌ لا يُقوَّض بنيانه ولا تُهز أركانه، دينٌ لا يشوبه نقص ولا يفتقر إلى زيادة، دينٌ كاملٌ بإكمال الله له: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

 

المعلم الثالث: الرضا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا:

إن الرضا بمحمدٍ- صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولًا، يتضمن الانقياد له والتَّسليم المطلق له، بحيث يكون هو أولى بنا من أنفسنا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))؛ البخاري. وهو أولى بالطَّاعة والاتِّباع، فلا يتلقَّى الهدى إلا من مواقع كلماته، وينبوع سنته، ولا يُحاكم إلا إليه، ولا يُرضَى بحكم غيره ألبتة، وألا يبقى في القلب حرجٌ من حكمه، وأن يسلم له تسليمًا، والله عز وجل يقول: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، ويقول الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]، ويقول الله تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80].

 

الانحراف عن المعالم الأساسية لآفاق الرضا:

أيها المسلمون، نشهدُ اليوم في مجتمعاتنا أعدادًا من الشباب قد انسلخوا عن الإيمان بالله والرضا به ربًّا، وسلكوا طريق الإلحاد- والعياذ بالله- حيث باتوا يجاهرون بذلك عبر وسائل التواصل والقنوات الفضائية، متطاولين بجرأة على الله تعالى، أو على الإسلام، أو على الرسول صلى الله عليه وسلم، أو تشريعات الإسلام ونظمه، متطلعين إلى الأديان البشرية الأرضية والنظم الوضعية والمذاهب الإلحادية. إن الرضا هو الاستسلام والقبول والانقياد، وضده الرد والاعتراض والإباء، وأصل هذا الاعتراض هو اتباع الهوى، والاستمداد من غير الوحي، والتلقي من غير الله ورسوله، والوقوع في الشبهات والشهوات؛ مع الجهل بالإسلام؛ مما أدى إلى الانحراف عن مفهوم الرضا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا.

 

أيها الأحبة، إن الله تعالى هو الإله الحق، والرب الحق الذي لا تنبغي الألوهية والربوبية إلا له وحده لا شريك له، وما سواه من الآلهة والمعبودات فباطلٌ زائلٌ؛ فهو المعبود بحق، وكل ما دونه باطل، قال تعالى: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 164]، وأن الإسلام هو الدين المقبول عند الله، والله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو رسوله الخاتم، قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 40].

 

كيف نعيش المعالم الأساسية لآفاق الرضا؟

أيها المسلمون، إن من يعيش وهو يُردِّد: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا ورسولًا، من يعيش على هذه المعاني وهذه المعالم الكريمة والكلمات العظيمة حريٌّ أن يثبته الله تعالى في اللحظات الأخيرة، عند توديعه لهذه الدنيا، قال الله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27].

 

وليبشر بالأمور التالية:

أولًا: أن يمنحه الله تعالى إيمانًا يجد لذَّته في قلبه، وهذا أغلى ما يطمح إليه إنسان في هذه الدنيا؛ فعنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا))؛ رواه مسلم.


ثانيًا: من قالها عند الأذان تغفر له ذنوبه؛ فعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ))؛ رواه مسلم.


ثالثًا: ومن قالها عمومًا كان من أهل الجنة، وأي مطلب يبحث عنه إنسان فوق هذا؛ فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ قَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ))؛ صحيح أبي داود.


رابعًا: ومن قالها في الصباح والمساء كان حقًّا على الله أن يرضيه يوم القيامة؛ فعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))؛ رواه أحمد، وأبو داود والترمذي.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رمضان موسم للخيرات
  • الملامح الإيمانية والتربوية من الإسراء والمعراج (خطبة)
  • غزوة بدر.. أمل في زمن الانكسار (خطبة)
  • ليلة القدر غنيمة العمر (خطبة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
  • القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
  • الحج امتداد بين نداء إبراهيم وبلاغ محمد صلى الله عليه وسلم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • المصادر الكلية الأساسية التي يرجع إليها المفسر ويستمد منها علم التفسير تفصيلا(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الإهمال في تربية الطفل وكيفية علاجه من المنظور الإسلامي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • اختتام فعاليات المسابقة الثامنة عشرة للمعارف الإسلامية بمدينة شومن البلغارية(مقالة - المسلمون في العالم)
  • فن التعامل مع الآخرين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموارد البشرية بين الأمس واليوم: قلب التنمية في المغرب والعالم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية(مقالة - ملفات خاصة)
  • من هو الناجح؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • المقصود من مصادر التفسير الأولية إجمالا(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الإدمان الإيجابي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • برنامج تدريبي للأئمة المسلمين في مدينة كارجلي(مقالة - المسلمون في العالم)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/11/1447هـ - الساعة: 16:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب