• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    هيا نتذكر بركات شهر رمضان
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من مساوئ الأخلاق حث الزوجة على طلب الطلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تعريف الصوم لغة واصطلاحا
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الإرهاق والسبات الرمضاني
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (7) {غير المغضوب ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    إذا أحبك الله…
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن

خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/2/2026 ميلادي - 2/9/1447 هجري

الزيارات: 40

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن

 

الخطبة الأولى

أيها المؤمنون عباد الله: حديثنا اليوم عن خُلُق عظيم من أخلاق الإسلام الكريمة، وعن صفة من صفات النفس النبيلة التي تحمل الإباء والأَنَفَةِ.

 

وهذه الصفة من لوازم الإيمان العظيمة، وهي بوابة الإسلام، وحصنه الحصين، الذي يحفظ على المسلم دينه وأمنه واستقراره، ويحميه أيضًا من تكالب الأعداء، ومن أن يكون ذليلًا مُهانًا بينهم.

 

إنه خُلُق العزة، تلك العبارة العظيمة التي هي في الحقيقة صفةٌ من صفات الله تعالى.

 

العزة صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، مشتقة من اسم من أسمائه الحسنى؛ وهو العزيز.

 

والعزة قرينة الكبرياء، وهما صفتان خاصتان بالله؛ قال سبحانه في الحديث القدسي: ((الكبرياء ردائي، والعظمة – أي العزة - إزاري، من نازعني في أحدهما، ألقيتُه في النار)).

 

أيها المؤمنون عباد الله: لقد اعتنى القرآن الكريم بهذا الموضوع عنايةً فائقة، فقد ذُكرت العزة ومشتقاتها في مائة وتسعة عشر موضعًا في كتاب الله سبحانه وتعالى، ذُكر فيها العزة ومصدرها وأنواعها، وصفات أهلها وكيف تُكتسب، وما ذلك إلا لأهميتها؛ لأنها - كما قلنا - ركن ركين في بناء شخصية المسلم الذي يعتز بدينه، يعتز بقِيمه، يعتز بأخلاقه ومبادئه وعقيدته.

 

وقد بيَّن سبحانه وتعالى أن العزة مصدرها الله، فهو مالكها، يهبها لمن يشاء، ويحرم منها من يشاء؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 26]، وقال أيضًا: ﴿ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 139]، فالعزة لله كلها، فهو مصدرها ومالكها، ويجب أن تطلب منه سبحانه وتعالى لا من غيره؛ لأنه مالكها وصاحبها ومصدرها، فمن طلب العزة من غير الله أذلَّه الله.

 

وقد بيَّن القرآن أيضًا أن الاعتزازَ الذي يحصل في الناس على نوعين: عزة ممدوحة، دعا إليها الإسلام، وأمر بها وحثَّ عليها، وعزة مذمومة، نهى عنها الإسلام، وحذر منها وذمَّ أصحابها.

 

أما العزة الممدوحة: فهي الاعتزاز بالله جل وعلا، والعمل بدينه، والاعتزاز بالحق والدفاع عنه، والاعتزاز بالأخلاق الحسنة وحمايتها، فهذه كلها مشروعة وممدوحة.

 

وأما المذمومة: فهي الاعتزاز بغير الله، وهي العزة المبنيَّة على الكِبر والغطرسة على الخَلق، وهي العزة بغير الإسلام، وهي العزة بالآباء والأجداد، والقوة والمال والسلطان؛ فهذه العزة مذمومة، ومَن ابتغاها مِن غير الله أذلَّه الله سبحانه وتعالى؛ قال الله سبحانه: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: 10]؛ أي: من أراد العزة فليطلبها من مالكها، وهو الله، وليأخذ بأسباب تحقُّقها، وهي طاعة الله سبحانه وتعالى؛ فقد قال سبحانه: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10]، فذكر وسيلتين لتحقق العزة، بعد أن ذكر أن العزة لله وحده؛ وهما: الكلِم الطيب، وأعظمه كلمة التوحيد والإيمان والاعتقاد الصحيح، والعمل الصالح يشمل العمل الدنيوي والعمل الأخروي، وبهذا يكون الإنسان عزيزًا.

 

أما العزة المذمومة: فقد ذكرها الله في سياق ذمِّ المشركين؛ كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ [ص: 2]، فعزَّةُ الكافرين هي بالحمية الجاهلية، وهي الاعتزاز بأصنامهم وقبائلهم، وأموالهم وقوتهم، وتأتي العزة بمعنى الحمية المذمومة؛ كما قال الله سبحانه: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ﴾ [البقرة: 206]، فمعنى العزة هنا هو الحمية الباطلة التي تمنع صاحبها من أن يقبل النصيحة، أو أن يعدل من خطئه، بل يصر على باطله اغترارًا بقوته، اغترارًا بالكِبر أو الغطرسة ونحوها.

 

وقد تحدث القرآن الكريم عن هذا النوع من أصحاب العزة المذمومة، وأنهم إلى تَبابٍ، وأنهم إلى هلاك، وأنهم مهما اعتزوا بهذه الأمور؛ فإنها سببٌ لهلاكهم وضعفهم وذلَّتِهم.

 

أما عزة المؤمن بدينه، بإيمانه، باعتزازه بربه سبحانه وتعالى؛ فإنها عزة ممدوحة أثنى الله عليها، بل هدَّد المؤمنين الأوائل إن لم يسيروا وفق هذا النوع من الأخلاق، فإن الله سيستبدلهم بغيرهم؛ كما قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾ [المائدة: 54]، فقد مدحهم بأمرين؛ الأول: أنهم متواضعون مع إخوانهم المسلمين المؤمنين، الذلة والتواضع وحُسن الخلق بين المسلم والمسلم، والثاني: أنهم أعزة على الكافرين يقابلهم بعزة المؤمن الواثق بربه، وهي صفة المؤمن التي ينبغي أن يكون عليها، فإن تركوا الإسلام، فإن الله سيستبدل بهم غيرهم ممن يكون على هذه الصفة.

 

كما أن الله سبحانه وتعالى ربَّى المؤمنين على هذه الصفة الحميدة، وعلى تحقيق هذا الخلق العظيم، ومن ذلك على سبيل التلميح للمؤمنين، والتصريح ببطلان فعل المنافقين المخذولين؛ كما قال الله في سورة النساء، وهو يحدثنا عن المنافقين الذين كانوا يُظهرون الإسلام في المدينة، ولكنهم كانوا يذهبون إلى المشركين من الكفار، وإلى اليهود يبحثون عن شيء يعتزون به؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 139].

 

هذا تلميح للمؤمنين: لا تكونوا كهؤلاء، بل ابتغوا العزة من الله، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا، ولا تبحثوا عن العزة من غير الله.

 

ويا ليت أهل الإسلام اليوم يُعيدون قراءة هذه الآيات ويتدبرون معانيها، وخاصة الأنظمة والحكومات المسلمة التي تذهب إلى الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، لتبحث عندهم عن العزة.

 

وهل تتوقعون أن يمنحكم عدوكم العزةَ، لتكونوا أقوياء عليه؟ إنه يضحك عليكم، وإذا أوجد لكم شيئًا من الاعتزاز، فإنما هو خديعة مؤقتة، أو هو طعمٌ من خلاله يوصل السُّم إلى أجسادكم وأرواحكم.

 

أيها المؤمنون: وقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم بالعزة الممدوحة، هو وأصحابه ومن آمن معه، وهي إشارة إلى باقي الناس أجمعين أن يكونوا على هذه الصفة؛ قال سبحانه: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29].

 

هذه الصفة الحقيقية للمؤمن: أن يكون شديدًا على عدوه الكافر، وأن يكون رحيمًا بإخوانه المسلمين، ولكن للأسف؛ مَن شاهد واقع المسلمين اليوم فإنه يرى المعنى معكوسًا؛ فقد صار المسلمون أشداء فيما بينهم، رحماء مع أعدائهم، ينبطح بعض المسلمين بين أيدي الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، ويبحث عن وسائلَ للتطبيع والسلام معهم، بينما إذا خالفه أخوه المسلم هنا أو هناك قامت قيامته، واتخذ لذلك كثيرًا من الوسائل التي فيها الغلظة والشدة.

 

أمرنا الله أن نكون أشداء على الكفار، وأن نكون رحماء فيما بيننا، فلماذا يتحول المسلمون إلى عكس ذلك، رحماء مع أعدائهم؟ وهي في الحقيقة ليست رحمة، ولكنها خضوع وخنوع واستسلام؛ نتيجةً وثمرة للاعتزاز بغير الله؛ فمن اعتز بغير الله أذله الله.

 

فهؤلاء القوم لما طلبوا العزة من غير الله أذلهم الله، فصاروا خاضعين متواضعين بين يدي عدوِّهم، شديدين متغطرسين متكبرين على إخوانهم المسلمين.

 

أيها المؤمنون عباد الله: إن العزة المستمدة من الله وقوته، لا تُغلب مهما حصل للمسلم من الضعف أحيانًا، وقد وقع للمسلمين في غزوة أُحُدٍ ذلك الضعف والهزيمة، وقُتل منهم سبعون من خيرة رجالهم، فجاءت الآيات القرآنية لترمِّم الجراح وترفع المعنويات؛ وتقول للقوم المهزومين: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 139، 140].

 

المؤمن الثابت على دينه ومبدئه، وإن هُزم أحيانًا، لكنه يشعر أنه الأعلى مبدأً، الأعلى مكانة عند الله، الأعلى منهجًا، فلا يُصاب باليأس والقنوط، ولا يتذلل لأعداء الله سبحانه وتعالى مهما كان ضعيفًا.

 

أيها المؤمنون عباد الله: العزة ليست ذات بُعد حسيٍّ جسدي فقط، كأن تكون منتصرًا أو متمكنًا؛ بل العزة الحقيقية أصلها في القلب، وأصلها في النفس، حين تعتز بدينك، وبمبدئك، حتى ولو كنت تحت السياط أو تحت التعذيب.

 

إن الكلمات العظيمة التي نطق بها بلال بن رباح حين كان يعذبه المشركون في مكة، تحت الصخر وهو يقول: أَحَدٌ أَحَدٌ، فهذه هي العزة الحقيقية، حين تعتز بدينك، وبمبدئك، وإن كنت تحت السياط وتحت التعذيب.

 

أما أن تعتز بقوتك ودينك ضائعٌ، ومبادئك منتهكة، فهذه عزة جوفاء مذمومة، ليس فيها إلا الكِبر والغطرسة على عباد الله الضعفاء.

 

أيها المؤمنون عباد الله: وحتى تكون العزة ممدوحة؛ فقد ربطها الإسلام بعدد من الأخلاق والصفات الحميدة، حتى لا تكون كبرًا وغطرسة، وأشَرًا وبَطَرًا، بل تكون أخلاقًا عالية فيها معنى الحزم، ومعنى القوة، ومعنى الأَنَفَة على الأعداء فقط.

 

ومن ذلك أن العزة ارتبطت في الإسلام بالعفو، وكلما كان الإنسان عزيزًا قويًّا، عفا وسامح غيره ممن أخطأ في حقه، لأن العفو مع القدرة والقوة هو العزة، أما العفو مع الضعف والخور، فهو هروب من أن تنتصر لنفسك ممن أهانك.

 

وفي غزوة من الغزوات خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فرأى شجرة لها ظلٌّ وارف، فأتى إليها ووضع سيفه عليها، ثم استظل تحتها فنام، فاستغل هذا الموقف أحد المشركين من الأعراب، وتسلل إليه، وأخذ السيف من الشجرة، ثم رفعه فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: يا محمد، من يمنعك مني الآن؟ فقال صلى الله عليه وسلم - وهو الواثق بربه المتوكل عليه - قال له: ((الله، فارتعشت يد الرجل، فسقط السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إليه، قال له: من يمنعك مني الآن؟ قال: لا أحد، قال: اذهب)).

 

هذه هي العزة الحقيقية؛ ارتبطت بالعفو، مع أن ذلك معتدٍ ويستحق العقاب، لكن ما أثرُ هذا العفو على هذا الرجل؟ ولو تتبعنا سيرته، وأتى لنا التاريخ بأخباره، فإنه لا يُستبعد أن يكون قد عاد إليه رشده، وجاء مؤمنًا مصدقًا مناصرًا للرسول صلى الله عليه وسلم.

 

أيها المؤمنون: إن العزة ارتبطت أيضًا بالتوكل على الله: أنت تعتزُّ بالله، فتوكل على الله، ولا تعتمد على قوتك، ولا على الأسباب المادية، فهي ضعيفة لا تنفع؛ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [الشعراء: 217]، المعتز دائمًا يلتمس العزة من الله ويتوكل عليه، فإنه لا غِنى له عن الله مهما كانت قوته.

 

كما أن العزة ارتبطت بالحكمة: وهذا من أكثر الآيات دورانًا في القرآن، حتى إن عدد الآيات التي ارتبطت فيها العزة بالحكمة ستة وأربعون آية؛ كقوله: ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [إبراهيم: 4]، وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 56].

 

لماذا هذا الاقتران؟! لأن العزة إذا لم تكن فيها حكمة، ووضع الشيء في موضعه، فإنها تهور، ونوع من عدم إحقاق الحق، وكل عزة بدون حكمة فإن نتائجها وخيمة على صاحبها.

 

وكذلك ارتبطت بالتقوى، وارتبطت بالرحمة، وارتبطت بالعلم، وغيرها من الصفات الحميدة، كل ذلك لتظهر عزة المؤمن بعنصر السماحة والعفو، دون ضعف ولا خورٍ، ودون كِبر ولا غطرسة.

 

أيها المؤمنون عباد الله: وللعزة مظاهر في هذا الدين العظيم:

أولًا: أن الإسلام دين عزيز في نفسه: قوته ومناعته وحصانته من داخله؛ قال الله عن القرآن، الذي هو مصدر الإسلام وسبب لعزته: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42]، فعزة الإسلام من عزة القرآن، والقرآن صفة لله وكلامه، ولا يمكن لأحدٍ أن ينال من الإسلام مهما حاول؛ فهو محفوظ بحفظ الله، وإلا تخيلوا معي منذ ألف وأربعمائة سنة وأكثر، وأعداء الإسلام من اليهود والنصارى، والمشركين والمنافقين يتآمرون على الإسلام: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [الصف: 8].

 

أيها المسلمون: الإسلام عزيز بذاته، يعتزُّ به من انتسب إليه، فلا تخافوا على الإسلام، فإن الإسلام باقٍ إلى قيام الساعة، خافوا على أنفسكم حينما تتركوا الإسلام فيُصيبكم الذل والهوان، وما نشاهده اليوم من حال المسلمين إنما هو ثمرة لابتعادهم عن الإسلام؛ قال عمر رضي الله عنه، وقد ذهب إلى بيت المقدس لاستلام مفاتيحها، بعد أن انتصر المسلمون على النصارى فيها، وإخراجهم من بيت المقدس بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، قالوا: لا نسلِّم مفاتيح بيت المقدس إلا لأمير المؤمنين عمر، فأرسل إليه، فأتى من المدينة مع غلامه، وكان من تواضع عمر رضي الله عنه أنه كان يقتسم الطريق ركوبًا على بعيره بينه وبين غلامه، وكان يلبس لباسًا غير جديد، بل هو اللباس المعتاد لعمرَ، فلما وصل قريبًا من بيت المقدس، واستقبله جند المسلمين، قالوا: يا عمر، إنك ستُقابل النصارى بقساوستهم، فلْنُلْبِسْك ثوبًا جميلًا، ولتركب على بعيرك، وليقودك الغلام ونحن حولك، حتى نظهر للقوم أنك في عزة ومكانة؛ فقال عمر رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغير الله أذلنا الله"، فأظهر لهم أن العزة بغير الله ذلٌّ، وكأنه يقول لهم: فما لكم ولهذه الهيئات وهذه التصرفات، نريد أن نعلن للناس أننا مع تواضعنا أعزَّة، مع ضعفنا أقوياء بالله، فهذا أمير المؤمنين كانت تدين له كل الدول التي تسمى الآن بالشرق الأوسط كلها؛ فقد وصل حكم عمر إلى بيت المقدس، إلى الشام، إلى مصر، إلى غيرها من البلدان المجاورة لهم، فهذا هو الإسلام، عزيز بذاته، يعتز من انتمى إليه، ويفشل من هرب عنه، وابتغى العزة من غير الله سبحانه وتعالى.

 

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يعتز بدينه، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

 

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

أيها المؤمنون عباد الله، ومن مظاهر عزة المسلم بدينه، أن يكون ذليلًا بين يدي الله: فإنه من تواضع لله رفعه، وكلما أكثرتَ من السجود والتواضع والذل لله سبحانه وتعالى، رفعك الله وأعزك، فإن العزة عزة النفوس لا عزة الأجساد.

 

ومن مظاهر العزة أيضًا للمسلم أن يستعلي عن حُطام الدنيا: وأن يكون غنيَّ النفس، وألَّا تكون هذه الشهوات والأموال سببًا لبيع دينه ومعتقده ومبادئه، بل إن عزيزَ النفس ممكن أن يربط على بطنه حجرًا من الجوع، ولا أن يكون ذليلًا لأعداء الله سبحانه وتعالى.

 

واليوم حرص أعداء الإسلام على أن يُذلوا المسلمين، وإفقارهم وإهلاك اقتصادهم، من أجل أن يتحول المسلمون إلى مجموعة من البهائم والحيوانات التي تجري خلف راعيها بحزمة من الزرع، وانظروا إلى الحصار الذي أطبق على بلاد الإسلام اليوم، وأُخذت منهم الثروات والمقدَّرات، وأصبحوا عالةً فقراء، فأكثر نسب الفقر هي في بلدان المسلمين.

 

لماذا تُلقي أمريكا بمئات الآلاف من أطنان القمح في البحر، ولا تعطيها للفقراء في بلاد المسلمين؟ ليبقى المسلمون فقراء ذليلين، إذا طلبت منهم أن يسيروا وراءها بمساعدة أو حزمة من الإصلاحات الغذائية، سارعوا واستجابوا، ومنهم أولئك الذين يتركون دينهم، وينتقلون إلى الكفر والإلحاد، ويجرون وراء المنظمات الدولية التي تفسد في مجتمعات المسلمين اليوم، كلها بسبب مساعدات مادية لا تساوي شيئًا.

 

لو أن المسلم ترفَّع عن حُطام الدنيا، وصَبَرَ على الجوع، وثبت على مبدئه، لَما توصل العدو إلى هذه الوسيلة الخطيرة، التي أدت إلى الفتك بعقائد وأخلاق وقيم المسلمين اليوم.

 

أيها المسلمون: وقد نهى الله سبحانه وتعالى المسلمَ أن يذل نفسه لغير الله، حتى في السؤال، لا تسأل غير الله، اسأل الله سبحانه وتعالى، فهو الذي بيده الأمر؛ قال صلى الله عليه وسلم، وهو ينهى عن هذا: ((واليد العليا خير من اليد السفلى))؛ [رواه البخاري ومسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أعطى الذلة من نفسه طائعًا مختارًا، فليس مني))؛ [رواه الطبراني].

 

وقد أجاز الإسلام أن يتزوج المسلم بكتابية من اليهود والنصارى للحاجة ولرفع العنت، لكنه حرَّم أن تتزوج المسلمة كافرًا يهوديًّا أو نصرانيًّا، لماذا؟ لأن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، فالإسلام له السلطة والقيادة: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141]، والرجل قوَّام على المرأة، فلو تزوج اليهودي امرأةً مسلمة لصار الإسلام تحت سيطرة ذلك الرجل من اليهود أو النصارى، بخلاف أن يتزوج المسلم يهودية أو نصرانية.

 

بل شرع الإسلام الهجرة من البلاد التي لا تستطيع أن تُظهر فيها دينك ولا مبادئك ولا قِيمك، وقد كانت مكة أحبَّ بقاع الأرض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه لما لم يستطع أن يقيم دينه ودعوته كاملة فيها، فلما خرج منها وكان على الحزورة - أي الجبل المقابل لها - التفت إليها وعيناه تذرفان، وهو يقول: ((والله لأنتِ أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن قومكِ أخرجوني منكِ، ما خرجت))؛ [رواه الترمذي].

 

فهذه بعض مظاهر عزة المسلم، أن يشعر بانتمائه للإسلام، وأن يعتز بدينه وبمبادئه، ولو كان فقيرًا، فإن العزة عزة النفس لا عزة الأجساد.

 

أيها المؤمنون عباد الله: ونختم بالوسائل الشرعية لاكتساب العزة:

أعظم وسيلة لاكتساب العزة لدى المؤمن هو تحقيق الإيمان الصادق بالله سبحانه وتعالى: قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: 8]، فمتى ما حققت الإيمان، فانتظر أن تحصل على نصيب من العزة التي أعطاها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ولمن آمن به.

 

وتُكتسَب العزة أيضًا بالعبادة والتضرع والإقبال على الله سبحانه وتعالى.

 

وتُكتَسب العزة أيضًا بالتوكل والاعتماد على الله جل وعلا.

 

وتُكتسَب العزة أيضًا بالاستغناء عن الخلق؛ فلا تطلبِ العزة من غير الله، إن أعزُّوك اليوم أذلوك غدًا، وأنتم تشاهدون اليوم في واقع الدول والأنظمة، خاصة أن السياسة لا دين لها ولا مبدأ، ما كان ممنوعًا بالأمس صار حلالًا اليوم، ومن كان صديقًا بالأمس صار عدوًّا اليوم، تتقلب ظهرًا لبطن، فإذا اعتمدت على ذلك الشخص، أو تلك الدولة، أو ذلك النظام أن يُعزك، ما المانع أن يتحول إلى عدوٍّ فيذلَّك؟ فاعتز بالله، واطلب العزة من الله، واعتمد على الله فهو مالكها، ومُعطيها لمن شاء من خلقه.

 

أيضًا تكتسب العزة بالصبر والتحمُّل والثبات على المبدأ، والصبر على الابتلاءات: إن أولئك النفر الذين صبروا على دينهم في مكة، وعُذبوا هنا وهناك، جاءهم الفرَج، وصاروا في المدينة قادةً، ثم فتحوا البلدان والقلوب، أمَّا أن يرضخ الإنسان ويذل، فإنه لن يعظم في عين عدوه.

 

وهناك قصة طريفة: أحد ملوك النصارى طلب من أحد خلفاء المسلمين أن يرسل له أحد علمائهم الكبار، قال: من أجل أن نتحاور معه، وكان الهدف أن يختبروا عزته بوسيلة معينة، فاختار لهم ذلك الخليفةُ أبا بكر الباقلاني، وهو أحد العلماء المشهورين في عصره، وقال له: إن ملك النصارى طلب مني أن أرسل له أحد علمائنا إليه ليتحاور معه، وكان هذا العالم ذكيًّا فطنًا، فسأل فوجد أن النصارى يسجدون لملوكهم وينحنون بين أيديهم، وأن الملك أراد منه أن يأتي إليه ليختبر عزته في هذا الأمر: هل سينحني؟ وهل سيسجد بين يدي ملوك النصارى؟ فقال لأصحابه: أخشى أن ينتبه لهذه الحيلة ولا يسجد، قالوا: سنجعله ينحني رغمًا عن أنفه، ماذا فعلوا؟ سدوا الأبواب المرتفعة، وفتحوا بابًا قصيرًا يدخل منه إلى الملك، غصبًا عنه سينحني ويدخل بين يدي الملك منحنيًا، فلما جاء وهو بعزة المؤمن الواثق بدينه، جاء فوجد الباب قد قصر إلى النصف، فماذا فعل؟ منعته عزته بالله، وبالإسلام، أن يسجد لغير الله، أو ينحني لغير الله، فدار إلى الخلف ودخل على خلفه، فكان سجوده باتجاه الخلف، ودبره باتجاه الملك، فجُنَّ جنون ذلك الملك، قال: لماذا هذه الحركة؟ قال: لأنك أردت أن أركع لغير الله، ونحن لا نركع إلا لله، فعظم في نفس ذلك الملك، وقال: إن كان علماء المسلمين وقادتهم مثلك، فلن يصل إليكم جنودنا ولا جيوشنا.

 

نعم، هذه هي عزة ومكانة المؤمن، واسألوا اليومَ الساسةَ وكلَّ من يتقرب إلى اليهود والنصارى، ماذا يفعلون؟ إنهم لا ينحنون لهم، بل ينبطحون بين أيديهم للحصول على لُعاعة من الدنيا.

 

أيها المؤمنون عباد الله: الموضوع طويل، ولكن حسبنا أن ذكرنا بعض الإشارات فيه، من أجل أن نحييَ العزة في قلوبنا، ونأخذها من مصدرها، وأن نعتزَّ بديننا، وأن نكون أعزةً على أعدائنا، أذلةً رحماءَ فيما بيننا، لعل الله أن يُعيد لنا العزة بعد أن فقدناها بسبب بُعدنا عن دينه، وخلافاتنا فيما بيننا، وابتعادنا عن شرع ربنا، الذي هو عنوان العزة والكرامة للمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة.

 

أسأل الله جل وعلا أن يعزَّنا بدينه، وأن يعزنا بطاعته.

 

وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لك الله ياغزة، الشهادة والعزة
  • كن في جيل العزة لبنة
  • الحياء والعزة من دروس غزوة الخندق
  • العزة بالإسلام
  • صفة العزة

مختارات من الشبكة

  • خطبة: مفهوم الرذيلة عند الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الإسراف والتبذير وصورهما ومظاهرهما وآثارهما وأسبابهما وعلاجهما (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • تعظيم النصوص الشرعية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عظمة القرآن تدل على عظمة الرحمن(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث القرآن عن عيسى عليه السلام وأمه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل القرآن وطرائق تفسيره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إرشاد القرآن إلى حفظ الأيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﻛﺎن ﺧﻠﻘﻪ اﻟﻘﺮآن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعذار المعترضين على القرآن (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/9/1447هـ - الساعة: 16:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب