• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (11):هدايات سورة الفاتحة: لمن ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة عن الصبر وفضله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    وانتصف شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الطاعة والاتباع (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)

شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/2/2026 ميلادي - 15/8/1447 هجري

الزيارات: 143

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شعبان والتهيئة لرمضان

 

الحمدُ للهِ الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، و﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان:1]، و﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا ﴾ [الفرقان:61]، ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء:43].

 

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، ولا ربَّ لنا سواهُ، ولا نعبدُ إلا إيَّاهُ، ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء:44].

 

والصلاةُ والسلامُ على من بعثهُ اللهُ تباركَ وتعالى هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسِراجًا منيرًا، فبلَّغَ الرسالةَ، وأدى الأمانةَ، ونصحَ الأُمَّةَ، وجاهدَ في الله جهــادًا كبيرًا.. صـلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ وأنعـمَ عليـه، وعلى آله الأطهارِ، وصحابتهِ الأبْرارِ، والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنّهار، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ: فأوصيكم عبادَ اللهِ ونفسي بتقوى اللهِ والعملَ بطاعته، والمجانبةَ لسخطهِ ومعصيتهِ، واعلموا يا عبادَ اللهِ أن تقوى اللهِ هي خيرُ ما تزودتم، وأحسنُ ما عمِلتُم، وأجملُ ما أظهَرتُم، وأكرَمُ ما أسررتُم، وهي وصيةُ اللهِ لكم ولمن كان قبلكم: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء:131].

 

معاشر المؤمنين الكرام: لقد خصَّ الله عزَّ وجلَّ شهر شعبان بفضيلة رفْع الأعمال فيه؛ ولذلك فقدْ كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسولَ الله، لم أرَك تصوم شهرًا مِن الشهور ما تصومُ مِن شعبان؟! قال: (ذلك شهرٌ يغفُل الناس عنه بين رجَب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يُرفَع عمِلي وأنا صائِم)؛ حسنه الألباني.. وفي الصحيحين تقول أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم استكملَ صِيامَ شهر قطُّ إلاَّ رَمَضان، وَما رَأَيْتُهُ في شَهْرٍ أكْثَرَ مِنه صِيَامًا في شَعْبَان"، وفي صحيح مسلم، "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبانَ إلاَّ قليلًا".

 

فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن لشعبان فضيلةٌ خاصة؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أغلبه.. ويقول الامام ابنُ رجب رحمه الله في "قوله صلى الله عليه وسلم "شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عنه"، في ذلك دليلٌ على استحباب عمارةٍ أوقاتِ غفْلةِ الناس عن الطاعة، وأنَّ ذلك محبوبٌ عندَ الله تعالى..

 

ففي الأوقات التي يغفُل الناس فيها عن العِبادة، ويتناسَوْن الطاعة، في مِثْل هذه الأزمان تزدادُ مكانةُ العبادة، ويعلو شأنُها، ويتضاعف أجرُها؛ وذلك لأنَّ الطاعاتِ وقتَ غفلة الناس تكونُ أكثرُ إخلاصًا وأبعدُ عن الرِّياء والسمعة، كما أنَّ الطاعاتِ وقتَ غفلةِ الناسِ عنها شاقَّةٌ على النفوس، وأفضلُ الأعمال أشقُّها على النفوس، في الحديث الصحيح، يقول عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها: "أَجْرُكِ على قَدْرِ نَصَبِك".

 

وعليه فإن عِمارة أوقاتِ الغفلةِ لها فضلٌ وثوابٌ عظيم، في الحديث الحسن، قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فقال: لا إله إلاَّ الله وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلْكُ وله الحمْد، يُحْيِي ويُمِيت وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِه الخَيْرُ وهو على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتبَ الله له ألفَ ألْف حسنَةٍ، ومَحَا عنْه ألْفَ ألْف سيِّئةٍ، ورَفَعَ له ألْفَ ألْف درَجَة"؛ وبَنَى له بَيْتًا في الجنةِ".. وهذا الأجرُ العظيمُ لأجل أنَّ السوقَ مظنةُ الغفلةِ والانغماسِ في الدنيا، وهكذا قيامُ الليل، فهو وقتُ نومٍ وغفلةٍ، في الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "أقربُ ما يكون العبدُ من الرَّبِّ في جوفِ اللَّيلِ، فإن استطعتَ أن تكون ممن يذكر اللهَ في تلك الساعةِ فكُنْ".

 

ولنفس المعنى قال صلى الله عليه وسلم في حال الغرباء في آخر الزمان: "إنَّ مِن ورائِكم أيامَ الصَّبرِ، لِلمُتَمَسِّكِ فيهنَّ يومئذٍ بما أنتم عليه أجرُ خمسينَ منكم، قالوا، يا نبيَّ اللهِ أو منهم؟ قال، بل منْكم".. وعلل ذلك بقوله: "إنَّكم تجدون على الخير أعوانًا، ولا يَجِدُون".. والحديث صححه الألباني.. وفي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ".

 

كما أن في تعظيم شعبان تعظيمٌ لرمضان، حيث أن شعبان كالمقدِّمة لرمضان، وقد ذكر بعضُ أهل العلم أنَّ أفضلَ صيامِ التطوُّعِ ما كان قريبًا من رمضان قبلَه أو بعدَه؛ لأنَّه بمنزلة السُّنن الرواتب مع الفرائض قبلَها وبعدَها، فصوم شعبان كالقَبليَّة لرمضان، وصيام الستِّ من شوال كالبَعديَّة لرمضان، فإذا كانت السنن الرواتب أفضلُ من صلاة التطوُّع المطلَق لقربها من الفرائض، فكذلك يكون صيامُ ما قبل رمضان وما بعده أفضل من الصيام المطلَق الذي لا يتَّصل بالفرض..

 

وأما عن الاعمال التي ينبغي الحرص عليها في شعبان، فيقول الإمام ابن رجبٍ رحمه الله: يشرعُ في شعبان ما يُشرَعُ في رمضان، مِن الصِّيامِ والقيامِ وقراءة القرآن، وسائرِ أنواعِ الإحسان؛ ليحصلَ التأهُّبُ لتلقِّي رمضان، وترتاضُ النفوسُ بذلك على طاعة الرحمن.. ولذلك كان يُقال: شهرُ شعبانَ شهرُ القرَّاء، لكثرة ما كانوا يقرأون القرآنَ في شعبان.. وكان يُقال أيضًا: شهرُ رجبٍ شهرُ البذر، وشهرُ شعبانَ شهرُ السَقي، وشهرُ رمضانَ شهر الحصاد..

 

كما أن في ذلك توطينٌ للنفس وتهيئتها لصيام رمضان، فإذا دخلَ رمضان كانتْ النفسُ مستعدَّةً لصيامه بقوَّةٍ ونشاط.. فيكون صيامُ ما تيسرَ من شعبانٍ كالتمرين على صِيام رمضان، وليجدِ المسلمُ بصيام شعبانَ حلاوةَ الصيام ولذَّته، فيدخلَ في رمضان بقوَّةٍ ونشاط..

 

ولو نظرتَ إلى واقع الصحابةِ والتابعين رضي الله عنهم لرأيتَهم يستعدون لشعبان كما يستعدونَ لرمضان؛ فعن لؤلؤة، مولاة عمّار قالت: "كان عمارُ رضي الله عنه يتهيَّأ لصوم شعبان كما يتهيَّأ لصومِ رمضانَ".

 

إذن فقد كان السلف رضوان الله عليهم يهتمون بشهر شعبان اهتمامًا كبيرًا؛ فكانوا يُقبلون على كتاب اللهِ يتلونه ويتدارسونه، ويتسابقون إلى الخيْرات، وعمل الصالحات، وكأنهم يُهيِّئون نفوسهم لرمضان الخير، حتى إذا دخلَ عليهم رمضان دَخَلَ عليهم وقلوبُهم عامرةٌ بالإيمان، وألسنتُهم رطبةٌ بذِكْر الرحمن، وجوارحُهم عفيفةٌ عن الحرام، طاهرةٌ من اللغو والآثام، فيشعرون بلذَّة القيامِ وحلاوةِ الصيام، ولا يَملُّونَ من الأعمال الصالحة طوالَ رمضان؛ لأنَّ قلوبَهم خالطتها بشاشةُ الإيمان، وتغلغَلت فيها أنوارُ الهدى والقرآن.

 

ومما يجدرُ الاهتمامُ به من الأعمال: تجديد التوبة.. فالتوبة وظيفة العمر، التّوبةُ يا عباد الله: من أعظمِ العباداتِ وأحبِّها إلى الله تعالى، مَن اتّصفَ بها تحقَّق فلاحُه، وعظمت أرباحُه، تأمل: ﴿ فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ [القصص:67]..

 

ولأهمية التوبة أمر الله بها جميع المؤمنين بلا استثناء، فقال تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور:31].. ويكفي التّوبةِ شرَفًا وفضلًا، فرحُ الرّبِّ بها فرَحًا شديدًا، لا تطيق العبارات له وصفًا، ففي صحيح مسلم: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للهُ أشدُّ فَرَحًا بتوبةِ عبدِه من أحدِكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله بأرضِ فلاة».

 

كما أنَّ من أعظم العباداتِ وأحبها إلى الله جلّ وعلا: صحبة القرآنِ والاكثارِ من قراءته وتدبره.. فالقرآن الكريم كتابُ النورِ والهداية، يهدي الأفرادَ والأمم لما يُصلحها في كل شأنٍ من شؤون حياتها ومعادها.. قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء:9].. وقال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة:15].. ولنتأمل ما يقوله الإمامُ ابن القيم عن هذا الكتاب العظيم: (ليس شيءٌ أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر على معانيه).. فصلاحُ العبدِ وفلاحُه في الدنيا والآخرة، لن يكون إلا بالقرآن العظيم: ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الزخرف:43]، وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُون ﴾ [الأنبياء:10].

 

ومن أهم العبادات التي ينبغي للمسلم أن يهتم بها: صيامُ ما تيسرَ من شعبان، خصوصًا ما كان له فضلٌ عامٌ كصيام الاثنينِ والخميسِ والأيام البيض، ففي فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ المتفق عليه: "كُلُّ عملِ ابن آدمَ يُضاعفُ، الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سُبعمائةِ ضعفٍ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: إلا الصوم، فإنهُ لي وأنا أجزي بهِ".. وفي صحيح البخاري ومسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"..

 

ومن العبادات التي ينبغي للمؤمن أن يتعود عليها قبل رمضان، المسارعةُ في الخيرات، من الصدقة، وصلةِ الرحم، ومساعدة المحتاجين، ونحو ذلك، قال تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [البقرة:148]، وَيقَولُ سبحانهُ وبحمده: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ * في جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [الواقعة:10].

 

ومن أهم الأعمال التي ينبغي للمسلم أن يتعود عليها، حفظ الوقت وحسن توظيفه، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان:62]، وقال تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [مريم:39].. ويقول الامام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "ينبغي للإنسان أن يعرفَ شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيّعَ منهُ لحظةً في غير قُربة، وأن يُقدمَ الأفضلَ فالأفضل منَ صالح القول والعمل".

 

ومن أهم الاعمال: محاسبةُ النفسِ وتذكيرها، فعَلَى المُؤمِنِ النَّاصِحِ لِنَفسِهِ، أَن يُحَاسِبَ نفسهُ، وَأنّ يَسعَى لِتَصحِيحِ أَوضَاعِهَا، فالله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر:18].. فهذه الآية العظيمة دليلٌ على وجوب محاسبة النفس ومراجعتها، وتذكيرها بيوم القيامة، وبأهمية الاستعداد للوقوف بين يدي ملك الملوك جلَّ جلاله، ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَة ﴾ [الحاقة:18].

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا قَومِ إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ * مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجزَى إِلاَّ مِثلَهَا وَمَن عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ يُرزَقُونَ فِيهَا بِغَيرِ حِسَاب ﴾ [غافر:40].

 

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى.

 

أما بعد: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون ﴾ [التغابن:16]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: ومن أهم العبادات التي ينبغي للمسلم أن يهتم بها عمومًا، وقبيل رمضان خصوصًا، تنقية القلوب وتصفيتها، والمسارعة إلى الصلح والتسامح مع من كان في خصومة معهم، وليتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا".. وتعلمون أنّ في هذا الشهر ليلةٌ عظيمة، هي ليلة النصف من شعبان، عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها بقوله: (يَطَّلِع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلةَ النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلاَّ لمشركٍ أو مشاحن)، والحديث حسنه الألباني..

 

فالمشرك لا يطّلِعُ الله عليه، ولا يغفرُ له، وكذلك مَن كانت بينهُ وبين غيره شحناءٌ وعَدَاوة، فإنّ الله لا يغفرُ لهما حتى يَصْطَلِحا.. فهذه فُرصةٌ عظيمةٌ لكلِّ مسلِمٍ يُريد رِضا الله سبحانه وتعالى، ويُريدُ دخولَ الجنة أن يُصلِحَ ما بيْنهُ وبيْن خُصومِهِ..

 

وللأسف فكثيرٌ من الناس يستصغرُ مثل هذه الأمور؛ ولا يعي خطورتها، وأنها قد تكون سببًا في عدم قَبول صلاتهم، وسائرِ أعمالهم، وألا يطّلِع ربُّ العِزَّةِ والجلال إليهم، ومما يزيد الأسف شدةً، أنّ بعضَ الذين يَعْمُرُونَ المساجدَ ويحافظون على الصف الأول، تجدُ فيهم من يكونُ بينه وبين إخوانهِ المصلين خلافٌ ومشاحنة؛ وإني لأُذَكِّرُهم بهذا الحديث العظيم، عسى أن يقولوا سمعنا وأطعنا..

 

فالمؤمنُ الحريصُ على نيل مغفرةِ الربِّ جلّ وعلا، يهتمُ ويحرصُ على صحَّة توحيدهِ وتنقيتهِ من شوائبِ الرياءِ والسمعة، ويحرصُ كذلك على سَلامة صدْرهِ مِن الأحقادِ والضَّغائِن؛ فالله جلَ وعلا بكرمهِ ورحمتهِ يطّلِعُ على خلقه في تلك الليلةِ العظيمةِ فيغفرُ لِمَن صحَّ توحيدُهُ، وسلِمَ صدرُهُ مِن الغِلِّ والحِقْدِ لإخوانه المسلمين.. نسألُ اللهَ ألا يحرمنا وإياكم كريم فضله.. ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ﴾ [الحشر:10]..

 

أمَّا تخصيصُ ليلة النِّصفِ من شعبان بقيامٍ أو ذكرٍ أو دعاءٍ معين، أو عبادةٍ معينةٍ فليس من هَديِ النبي صلى الله عليه وسلم ولا فعْلهُ أحدٌ من الصحابة رضي الله عنهم، وما ثبتَ عن أحدٍ منهم أنَّهُ خَصّ هذه الليلةَ بصلاة أو بغيرِها من العبادات، ووالله لو كان خيرًا ما سُبقوا إليه.. قال سماحة الشيخ ابن باز: "الاحتفالُ بليلةِ النِّصْف من شعبانَ بالصلاة، أو غيرها، وتخصيصُ يومِها بالصيام بدعةٌ منكرةٌ عندَ أكثرِ أهل العِلم، وليس لها أصلٌ في الشَّرْع المطهَّر".

 

فَرَحِمَ اللهُ امرأً جَعَلَ لِنَفسِهِ خِطَامًا وَزِمَامًا، فَقَادَهَا بِخِطَامِهَا إِلى طَاعَةِ اللهِ، وَجرها بِزِمَامِهَا عَن مَعصِيَةِ اللهِ، قَبلَ أَن يَقُولَ: ﴿ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ﴾ [الزمر:56]، أو يقول: ﴿ يَا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَيَاتي ﴾ [الفجر:24]، و﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلهِكُم أَموَالُكُم وَلا أَولادُكُم عَن ذِكرِ اللهِ وَمَن يَفعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقنَاكُم مِن قَبلِ أَن يَأتيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ ﴾ [المنافقون:9].

 

ويا بن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الصيام التطوعي في شهر شعبان (نصائح وتجارب)
  • الأحكام الفقهية لصيام شعبان (خطبة)
  • شعبان ( شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله - فرصة للتوبة والاستعداد لرمضان )
  • فضل شهر شعبان وأهمية الصيام فيه
  • شعبان... صحائف ترفع وقلوب تهيأ (خطبة)
  • فضائل شهر شعبان

مختارات من الشبكة

  • وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيام شهر شعبان إلا قليلا منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيام شعبان(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • ألفية لسان العرب في علوم الأدب لزين الدين شعبان بن محمد القرشي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • كيف تستعد لشهر رمضان في شعبان ( شعبان فرصة ثمينة للتهيئة الروحية والجسدية )(مقالة - ملفات خاصة)
  • أحاديث ثابتة في فضل الصيام في شهر شعبان، وأحاديث منتشرة عن شهر شعبان ولا تصح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل شهر شعبان وبدعة ليلة النصف من شعبان(مقالة - ملفات خاصة)
  • شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وانتصف شعبان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة مع شعبان وليلة النصف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/8/1447هـ - الساعة: 9:48
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب