• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (11):هدايات سورة الفاتحة: لمن ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة عن الصبر وفضله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    وانتصف شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الطاعة والاتباع (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / رجالات الإسلام
علامة باركود

قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)

قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/2/2026 ميلادي - 15/8/1447 هجري

الزيارات: 79

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قطوف من سيرة أبي الحَسَنَين


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ فِيهِ طَرَفَانِ وَوَسَطٌ: طَرَفٌ أَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ، وَغَلَوْا فِيهِ، حَتَّى إِنَّهُمْ رَفَعُوهُ إِلَى مَنْزِلَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، فَدَعَوْهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَحَلَفُوا بِهِ! وَهَذَا ضَلَالٌ مُبِينٌ. وَطَرَفٌ فَرَّطُوا فِيهِ؛ بَلْ عَادَوْهُ وَكَفَّرُوهُ! وَهَذَا أَيْضًا ضَلَالٌ مُبِينٌ. وَالْوَسَطُ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ وَضَعُوهُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي وَضَعَهُ الشَّرْعُ فِيهِ؛ فَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وَرَابِعُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ اجْتَمَعَتْ كَلِمَةُ الْأُمَّةِ عَلَى خِلَافَتِهِمْ وَفَضْلِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ؛ ‌بَلْ ‌أَفْضَلُ ‌الْخَلْقِ ‌بَعْدَ ‌الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ)[1]. وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّفَقَ عَامَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ‌وَالْعُبَّادِ ‌وَالْأُمَرَاءِ ‌وَالْأَجْنَادِ عَلَى أَنْ يَقُولُوا: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)[2].

 

ضَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى دَارِهِ، وَتَكَفَّلَ بِرِعَايَتِهِ وَتَرْبِيَتِهِ، فَتَرَبَّى عَلَى أَحْسَنِ الصِّفَاتِ وَالْأَخْلَاقِ، فَلَمَّا بُعِثَ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْغِلْمَانِ، وَعُمْرُهُ عَشْرُ سِنِينَ، وَلَازَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَبَوَّأَ عِنْدَهُ مَكَانَةً سَامِيَةً، وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ يُسَانِدُهُ فِي الدَّعْوَةِ وَالْجِهَادِ؛ بَلْ تَمَثَّلَ الْإِسْلَامَ عِبَادَةً وَطَاعَةً، وَبَذْلًا وَجِهَادًا، وَزُهْدًا وَوَرَعًا، وَتَقْوَى وَاسْتِقَامَةً، وَقُوَّةً وَعِلْمًا، وَعَدَالَةً وَفَضْلًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التَّوْبَةِ: 100].

 

وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَمَيِّزِينَ: فَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ، وَالْكُتُبَ إِلَى الْأُمَمِ وَالْمُلُوكِ، وَهُوَ الَّذِي كَتَبَ وَثِيقَةَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَعْدُودِينَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ حِفْظًا فِي صُدُورِهِمْ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا: فَمَا تَخَلَّفَ وَلَا تَلَكَّأَ، رَغْمَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ؛ بَلْ أَظْهَرَ شَجَاعَةً نَادِرَةً فِي كُلِّ الْغَزَوَاتِ الَّتِي شَهِدَهَا[3].

 

وَفِي حَادِثَةِ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ: اسْتَأْمَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَدَائِعِ النَّاسِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، وَبَاتَ فِي فِرَاشِهِ؛ تَمْوِيهًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، مَا هَابَهُمْ، وَلَا خَافَ مِنْهُمْ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا.

 

وَمِمَّا جَاءَ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنَاقِبِهِ:

1- مَحَبَّةُ عَلِيٍّ مِنْ عَلَامَةِ الْإِيمَانِ، وَبُغْضُهُ مِنْ عَلَامَةِ النِّفَاقِ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ: «أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

2- قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

3- يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا؟ فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟» فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ؛ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

4- مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ النَّبِيِّ؛ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا؛ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ بَعْضُ فِرَقِ الضَّلَالِ؛ فِي أَنَّ الْخِلَافَةَ كَانَتْ حَقًّا لِعَلِيٍّ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَّى لَهُ بِهَا! وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِاسْتِخْلَافِهِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَيُؤَيِّدُهُ: أَنَّ هَارُونَ الْمُشَبَّهَ بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِ مُوسَى؛ بَلْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ مُوسَى، وَمُوسَى اسْتَخْلَفَ هَارُونَ حِينَ ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ لِلْمُنَاجَاةِ.

 

5- ضُرِبَ الْمَثَلُ بِهِ فِي دِقَّةِ الْقَضَاءِ، وَحُسْنِ الْفَهْمِ: وَلِهَذَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ حَاكِمًا وَمُعَلِّمًا، وَقَاضِيًا بَيْنَ أَهْلِهَا: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟! فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ». قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ. حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ.

 

6- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي خُطْبَتِهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، وَهُوَ عَائِدٌ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. غَيْرَ أَنَّ الرَّافِضَةَ يَزِيدُونَ فِيهِ زِيَادَةً بَاطِلَةً لَا تَصِحُّ؛ وَهِيَ قَوْلُهُمْ: (إِنَّهُ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي)[4] ؛ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَضَعُوهَا تَأْيِيدًا لِغُلُوِّهِمُ الْمَعْرُوفِ فِي عَلِيٍّ وَآلِ الْبَيْتِ، وَادِّعَاءِ النَّصِّ بِالْخِلَافَةِ لَهُ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ[5].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. بَايَعَ النَّاسُ عَلِيًّا بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَجَاءَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَفْسَدَ الْخَوَارِجُ فِي الْأَمْصَارِ، وَنَشَرُوا فِيهَا الْفُرْقَةَ وَالْخِلَافَ، وَغَيَّرُوا الْوُلَاةَ عَلَى طَاعَةِ الْخِلَافَةِ؛ وَلِهَذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ الْأُمُورُ كَثِيرًا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ زَمَنَ حُرُوبٍ وَفِتَنٍ، وَخِلَافٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ.

 

وَقَدْ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، يُطَالِبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ، وَتَسْلِيمِ قَتَلَتِهِ لَهُمْ، فَكَانَ عَلِيٌّ يَعْتَذِرُ لَهُمْ بَادِئَ الْأَمْرِ: بِأَنَّ لِهَؤُلَاءِ الْخَوَارِجِ مَدَدًا وَأَعْوَانًا، وَمَعَهُمْ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْأَقَالِيمِ، وَجَهَلَةُ الْأَعْرَابِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ يَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ[6].

 

فَلَمَّا أَحَسَّ الْخَوَارِجُ بِذَلِكَ تَجَمَّعُوا حَوْلَ عَلِيٍّ، وَأَخَذُوا يُؤَلِّبُونَهُ عَلَى الْمُطَالِبِينَ بِدَمِ عُثْمَانَ، وَيُثِيرُونَ بَيْنَهُمُ النِّزَاعَ وَالْخِلَافَ؛ حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَاقْتَتَلُوا فِي الْمَعَارِكِ الْمَشْهُورَةِ؛ صِفِّينَ وَالْجَمَلِ.

 

ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَنَبَّهَ لِأَمْرِ الْخَوَارِجِ وَمَقَاصِدِهِمْ، فَخَرَجُوا عَلَيْهِ، وَكَفَّرُوهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَانْحَازُوا إِلَى حَرُورَاءَ قُرْبَ الْكُوفَةِ بِالْعِرَاقِ، فَخَرَجُوا بِذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَشَقُّوا عَصَا الطَّاعَةِ، وَفَتَحُوا بَابَ الْفِتْنَةِ، فَرَاسَلَهُمْ عَلِيٌّ وَوَعَظَهُمْ وَأَنَّبَهُمْ، وَبَعَثَ لَهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ لِيُنَاظِرَهُمْ وَيُجَادِلَهُمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا وَاسْتَكْبَرُوا، وَأَبَوْا إِلَّا الْمُنَاجَزَةَ وَالْقِتَالَ، فَقَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ فِي مَوْقِعَةِ النَّهْرَوَانِ، حَتَّى أَفْنَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ.

 

وَنَبَتَتْ مِنْهُمْ بَذْرَةُ الْخَوَارِجِ مِنْ جَدِيدٍ، وَانْتَهَى بِهِمُ الْأَمْرُ إِلَى مَقْتَلِ عَلِيٍّ، قَتَلَهُ الشَّقِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ، وَدُفِنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ عِنْدَ دَارِ الْإِمَارَةِ، وَعُمِّيَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ؛ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ[7].

 

وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: الْكَفُّ عَمَّا وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَعَدَمُ الْخَوْضِ فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ جَمِيعًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾[الْحَشْرِ: 10]، وَاعْتِقَادُ أَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِيمَا فَعَلُوا، طَالِبُونَ لِلْحَقِّ؛ وَالْمُصِيبُ مِنْهُمْ لَهُ أَجْرَانِ، وَالْمُخْطِئُ لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ؛ فَإِنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فِيمَا فَعَلُوا، وَنَدِمُوا عَلَى مَا فَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَمَنَّوْا أَنَّهُمْ لَمْ يَتَقَاتَلُوا، ثُمَّ مَضَوْا إِلَى رَبِّهِمْ؛ وَهُوَ حَكَمٌ عَدْلٌ[8]. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: (هَاجَتِ الْفِتْنَةُ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةُ آلَافٍ، فَمَا حَضَرَهَا مِنْهُمْ مِائَةٌ، بَلْ لَمْ يَبْلُغُوا ثَلَاثِينَ)[9].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ مَا يَعْتَقِدُهُ كَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الرَّوَافِضِ: مِنْ أَنَّ قَبْرَ عَلِيٍّ بِمَشْهَدِ النَّجَفِ، فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَلَا أَصْلَ لَهُ؛ بَلْ هُوَ قَبْرُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ[10].

 

وَمَا يُرَوِّجُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الرَّوَافِضِ:مِنَ ادِّعَاءِ الْعِصْمَةِ فِي عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى مِنْ بَعْدِهِ بِالْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ، كَذِبٌ وَزُورٌ، وَافْتِرَاءٌ عَظِيمٌ، لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ؛ بَلْ يَلْزَمُ مِنْهُ تَخْوِينُ الصَّحَابَةِ وَمُمَالَأَتُهُمْ بَعْدَهُ عَلَى تَرْكِ إِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، وَصَرْفِهَا إِلَى غَيْرِ مَنْ أَوْصَاهُ، وَهَذَا افْتِرَاءٌ وَجُرْمٌ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ زَكَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى[11].



[1] الباعث الحثيث، (ص183).

[2] الوصية الكبرى، (ص33).

[3] انظر: البداية والنهاية، (10/ 411)؛ سير أعلام النبلاء، (ص223)؛ الإصابة في تمييز الصحابة، (4/ 464)؛ خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، عبد المنعم الهاشمي (ص161-205).

[4] انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة، (4/ 330)، (رقم1750)؛ مرقاة المفاتيح، 11/ 258).

[5] قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ: "لَمْ يَرِدْ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ ‌الصَّحَابَةِ ‌بِالْأَسَانِيدِ ‌الْجِيَادِ أَكْثَرُ مِمَّا جَاءَ فِي عَلِيٍّ". وَكَأنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ تَأَخَّرَ [أي: كان آخر الخلفاء الراشدين]، وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَانِهِ، وَخُرُوجِ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِشَارِ مَنَاقِبِهِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ كَانَ بَيَّنَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ؛ رَدًّا عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، فَاحْتَاجَ أَهْلُ السُّنَّةِ إِلَى بَثِّ فَضَائِلِهِ، فَكَثُرَ النَّاقِلُ لِذَلِكَ)[5].

[6] انظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (3/ 19)؛ تاريخ الأمم والملوك، للطبري (2/ 696).

[7] انظر: البداية والنهاية، (7/ 366)؛ مقتل عليٍّ، لابن أبي الدنيا، (ص73، 82).

[8] انظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان، للمالقي (ص194).

[9] إسنادُه صحيحٌ - رواه عبد الله بن أحمد عَنْ أَبِيه بسنده إِلَى محمد بن سيرين. قَالَ ابن تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَصَحِّ إِسْنَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مِنْ أَوَرِعِ النَّاسِ فِي مَنْطِقِهِ، ‌وَمَرَاسِيلُهُ ‌مِنْ ‌أَصَحِّ ‌الْمَرَاسِيلِ). انظر: منهاج السنة النبوية، (6/ 237).

[10] قَالَ ابن تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وأمَّا المَشْهَدُ الَّذِي بالنَّجَفِ فأهل المعرفة مُتَّفِقون على أنه ليس بقبر عليٍّ؛ بل قيل: إنه ‌قَبْرُ ‌المغيرة ‌بن ‌شعبة، ولم يكن أحد يَذكر أنَّ هَذَا قبر عليٍّ، وَلَا يَقصده أحدٌ أكثرَ من ثلاثمائة سنة؛ مع كثرة المسلمين؛ من أهلِ البيتِ والشيعةِ وغيرِهم، وحُكمُهم بالكوفة. وإنما اتخذوا ذلك مَشْهَدًا في مُلْكِ بني بُوَيه - الأعاجم - بعد موتِ عليٍّ بأكثرَ من ثلاثمائة سنة). انظر: مجموع الفتاوى، (4/ 502).

[11] فضلًا عمَّا يعتقده كثير من غلاة الرافضة؛ مِنْ أنَّ عَلِيًّا هو الرسول، وأنَّ جبريلَ خان الأمانةَ، ونزلَ على محمد، وكفى بذلك سُخفًا وضلالًا وجهلًا، وكُفرًا بالله العظيم. انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز (28/ 257)؛ شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (3/ 506)؛ العِبر من أحسن القص وروائع السِّيَر، (ص472).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ذلك جزاء المحسنين (خطبة)
  • أدب التثبت في الأخبار (خطبة)
  • من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه (خطبة)
  • ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)
  • قضاء الحوائج: فضائل ونماذج (خطبة)
  • عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • علي بن أبي طالب أبو الحسنين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • التسبيح سبب للحصول على ألف حسنة في لحظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحسن البصري - أخباره وأشهر أقواله(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الحديث العشرون: ارتباط الإيمان بحسن الخلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منهل الهداة إلى معدل الصلاة لأبي الحسن السندي الصغير(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: فصاحته وحسن بيانه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هشام بن حسان ومروياته عن الحسن المرفوعة: جمعا ودراسة (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • فضل ذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح والمغرب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قطوف تربوية من كتاب العيال لابن أبي الدنيا(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/8/1447هـ - الساعة: 9:48
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب