• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كن بارا بوالديك... تكن رفيق النبي صلى الله عليه ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة: اسم الله الرزاق، وأنواع الرزق
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    اسم الله الوهاب (خطبة)
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    خطبة عن آداب العزاء
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (9): هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة: ﴿ ويسعون في الأرض فسادا ﴾
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    فضل الصدقة سرا وعلانية في السراء والضراء وبيان ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ما يقوله حال خروجه من بيته
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المندوبات في كتاب النكاح عند الحنابلة: من بداية ...
    ياسمين بنت خالد بن عبدالله السعوي
  •  
    العبادة
    فهد بقنه الشهراني
  •  
    القصد في الغنى والفقر (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    تفسير قوله تَعَالَى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    جنة الخلد (9) الفرش والنمارق والسرر والأرائك
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {قال أخرقتها لتغرق أهلها}
    حسن عبدالخالق خياط
  •  
    الحفظ عقال الملكة اللغوية، والفهم ملاكها
    د. محمد عبدالله الأطرش
  •  
    إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

خطبة: ﴿ ويسعون في الأرض فسادا ﴾

خطبة: ﴿ ويسعون في الأرض فسادًا ﴾
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/1/2026 ميلادي - 11/8/1447 هجري

الزيارات: 87

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾ [المائدة: 33]

 

أيها المؤمنون عباد الله، حديثنا اليوم عن الأمة الغضبية، الذين عاثوا في الأرض فسادًا، حيث يتلذذون بالدماء والأشلاء وبتدمير البنيان على رؤوس الخلق.

 

تلك الأمة التي غضب الله عليهم بسبب مخالفتهم للحق بعد علمهم به، ﴿ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴾ [المائدة: 60]؛ هم أمة اليهود الذين ذكر الله صفاتهم في القرآن وبيَّن لنا عناصر الضعف لديهم، التي لو استغلها المسلمون وسارعوا بطريقة صحيحة لقضوا عليهم، فهم أمة لعنها الله وتعالى في كتابه الكريم، وعلى ألسنة أنبياء الله ورسله؛ قال الله تعالى: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [المائدة: 78].

 

هذه الأمة مهمتهم في هذه الحياة الفساد والإفساد في الأرض؛ قال الله عنهم: ﴿ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64]. فهذا حالهم مع الخلق: عداوة وبغضاء، وإشعال للحروب، والسعي في الفساد في الأرض بجميع أنواعه. كيف لا يفعلون ذلك ولم يسلم من شرهم خالقهم وربهم سبحانه؟ فقد تطاولوا على ذاته وقالوا فيه أقوالًا باطلة، فنسبوا الولد إليه؛ كما قال عنهم: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 30]، وقولهم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ﴾ [آل عمران: 181]، وغيرها من الألفاظ السيئة المتعلقة بالذات الإلهية، وكان موقفهم منها موقفًا سيئًا؛ لذلك لا عجب أن يمسخ الله بعضهم قردة وخنازير، بسبب فساد طباعهم وسوء أخلاقهم.

 

وقد اشتهروا بمجموعة من الصفات سنذكر بعضها مما له علاقة بواقعهم اليوم، ومن ذلك:

1- أنهم أشد عداوة للمؤمنين؛ كما قال سبحانه: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [المائدة: 82]، فاليهود شديدو العداوة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، ولبقية الأمم عامة.

 

ولما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ازدادت عداوتهم للمسلمين، وحسدوهم على بعثة رسول من غيرهم، وعلى إثر ذلك سعوا من أول يوم في محاربة الإسلام وأهل الإسلام، وتعاونوا مع المشركين ضد المسلمين، فهم الذين أشاروا على قريش بالهجوم على المدينة فيما يسمى بغزوة الأحزاب، وهم الذين فرقوا بين الأوس والخزرج بعد أن جمعهم الله على الإسلام بتذكيرهم بحروب الجاهلية التي وقعت بينهم. وهم الذين تآمروا على اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاولة قتله، وكان ذلك سببًا لغزوة بني النضير وطردهم من المدينة.

 

ومن الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مُشْط ومشاطة، ثم ألقاها في بئر خَرِبة غير لبيد بن الأعصم اليهودي؟! ومن الذي حاول أن يَسُمَّهُ ليقتله غير تلك المرأة التي قدَّمت له ذراعًا من الشاة في غزوة خيبر؟ فنجَّى الله سبحانه وتعالى رسوله من الموت، ومات من أكل من أصحابه. وهناك قصص كثيرة لهم حاولوا فيها أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ثم استمروا في أذية من جاء من الأئمة والخلفاء بعده والميد لهم، فقد كان لهم دور كبير في مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكان لهم دور كبير في نشر الطائفية بين المسلمين، وتمزيقهم إلى فِرق وأحزاب ودويلات، وهذا دأبهم حتى اليوم؛ بسبب الحقد الدفين الذي أصاب قلوبهم على المسلمين، فدفع بهم إلى هذه المؤامرات والأفعال القبيحة على مرِّ التاريخ.

 

وكذلك علاقتهم بغير المسلمين فقد كانت قريبة من هذا، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى إجرام اليهود في حق عيسى وحواريه، وكيف أنهم سعوا في محاولة قتله، حتى رفعه الله سبحانه وتعالى إليه وخلَّصه من شر اليهود كما اتهموا أمه بأنها زانية، وأن عيسى عليه السلام ولد زنا، وحاربوا ما جاء به من دين النصرانية؛ بل سعوا في تحريفها، وما قصة شاول الطرطوسي الذي لُقِّبَ بعد ذلك ببولس وله إنجيل خاص عند النصارى، وهو في الحقيقة يهودي ادَّعى أنه رأى عيسى وآمن به من أجل أن يخدع النصارى ويسعى في تحريف النصرانية حتى أخرجها من مِلَّة التوحيد وعبادة الله وحده وأن عيسى عبد الله ورسوله وأن أمه صدِّيقة كما جاء بذلك القرآن، إلى أن جعلها دين التثليث والفداء والصلب وعبادة غير الله وغيرها من العقائد المُحَرَّفة التي تَدِين بها النصارى اليوم.

 

ولو تتبَّعنا تاريخ أوروبا وكيف كان لليهود دور فيها لرأينا عجبًا! فقد سعوا في إجرامهم وكانوا هم السبب في قيام الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، وكانوا سببًا أيضًا في قيام الثورة الفرنسية، وكانوا أيضًا سببًا في إنشاء الاشتراكية والماركسية والشيوعية، وما لينين وماركس وإنجلز إلا يهود ومن أحفاد اليهود، وهم الذين سعوا في إنشاء هذه المذاهب الإلحادية ونشرها في العالم لإفساد الدين والأخلاق والقيم، بل كان اليهود وراء كل الدعوات القومية والطائفية والنَّعرات العنصرية في العالم كله، من أجل أن يعيش العالم في صراع دائم، فإيقاد الحروب المستمرة بين الناس من أهم أعمالهم في الأرض فإنهم يتلذَّذون برؤية الدماء والاشلاء، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن كثيرًا من الحروب التي على الأرض إنما سببها أن اليهود فهم من يوقدها ويشعلها بين الناس لتحقيق أهدافهم وأغراضهم الشخصية؛ كما في قوله: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾ [المائدة: 64].

 

أيها المؤمنون عباد الله، إن الحقد الدفين الذي في قلوب اليهود على الإنسانية كلها لا يوصف، ويصعب علينا أن نذكر ثمار ذلك بالتفصيل في مثل هذا الوقت القصير؛ ولكن الخلاصة أنهم يتلذذون بما يرون من الدماء التي تنزف من الإنسانية اثناء الحروب، وكلما وجدوا خلافات وتمزقات في الأمة ازدادوا نشوة وفرحًا، ويزعجهم أن يجتمع الناس، أو أن تتطوَّر الحياة، أو أن يعيش الناس في أمن وسلام، وما تشاهدونه في تاريخهم القديم تجدون منه صورة واضحة لقبح حروبهم اليوم في غزة والشام واليمن وغيرها من مناطق العالم، إنهم لا يريدون الحياة الهادئة للبشرية.

 

أيها المؤمنون عباد الله، أما الصفة الثالثة الظاهرة فيهم كما ذكرتها الآية السابقة، فهي الفساد المطلق الذي يسعون إلى تحقيقه في الأرض، ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾ [المائدة: 64] من خلال وسائل متعددة، وأهمها تدمير الأخلاق والقيم والعقائد، فقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بجميع أنواع الفساد ابتداءً بفساد عقائدهم، فبعد أن أنجاهم الله سبحانه وتعالى من فرعون، وخرجوا مع موسى عليه السلام من مصر رأوا قومًا يعبدون أصنامًا، فتركوا إلههم الواحد الأحد الذي أنجاهم وقالوا لموسى: ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ [الأعراف: 138]، ثم عبدوا العجل، فعاقبهم الله بالتيه أربعين سنة لعلهم أن يعودوا إلى رشدهم؛ ولكن من فسدت فطرته فلن تجد له سبيلًا.

 

أيها المؤمنون عباد الله، لقد حرَّف اليهود العقائد والأخلاق والقيم، وحرَّفوا كتبهم السماوية التي أنزلها الله على أنبيائهم، فغيَّروا فيها وبدَّلوا وحرَّفوا الأحكام، واشتروا بها ثمنًا قليلًا، وقتلوا الأنبياء والدعاة الذين كانوا يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر. إن هذا التحريف العظيم إنما هو من أجل الإفساد في الأرض؛ لأن شريعة الله سبحانه وتعالى جاءت لإصلاح الأرض، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56].

 

فسعوا في إفساد الأخلاق بوسائل متعددة، منها: السيطرة على وسائل الإعلام وتوجيهها، ولو بحثنا عن وسائل الإعلام العالمية التي لها تأثير على البشرية لوجدنا أن مُلَّاكها من اليهود، وأنهم هم من يضعون خططها، وهم من يوجهون برامجها لهدف يسعون إليه، وهو الفساد في الأرض.

 

كما أنهم يسيطرون على المنظمات الدولية الرسمية والشعبية وغيرها، ويسعون في توجيه برامجها من أجل أن تُفسِد أخلاق الناس على مستوى العالم، ولو تتبَّعنا هذه المنظمات لوجدنا مشاريعها الفاسدة لا تَسْلَمُ منها بلدة من بلدان العالم.

 

كما أنهم يسيطرون على وسائل الترفيه والتسلية؛ كالاتحادات الرياضية والنوادي وغيرها، كل ذلك من أجل أن يُلْهوا شباب الأمة عمَّا ينفعهم، وما تشاهدونه اليوم من إلهاء بالرياضة والفن للأمة في العالم الإسلامي، رغم أن الدماء تنزف، والعمائر تُدَمَّر على ساكنيها، وملايين وآلاف البشر يصفقون في مدرجات الألعاب وأماكن الترفيه للراقصين أو للاعبين! دون أن يشعروا بشيء من الألم لحال جيرانهم وإخوانهم المسلمين المظلومين.

 

كما أن اليهود يسيطرون على أغلب وسائل التعليم العالمية وبرامجها، حيث سعوا في تغيير المناهج وإفسادها حتى لا تُرَبِّي أجيالًا تُحاربهم، وما برامج التطبيع التي مرَّ عليها عشرات السنين في بلدان العالم الإسلامي وحذف الآيات التي تتحدَّث عن اليهود وإلغاء بعض المقررات، ومحاربة الوسائل التعليمية التي تشير إلى خطر اليهود إلا صورة من صور إفساد اليهود للتعليم، ولو نظرنا إلى برامج اليهود في جميع وسائلهم المذكورة سابقًا لوجدنا أنها تسعى في بناء الإنسان اليهودي، صاحب العقيدة اليهودية الراسخة حتى إنهم يدرسون الأطفال في الروضة كيفية قتل العرب والمسلمين، وأبناء العالم الإسلامي يعلمون كيف يُطَبِّعون ويُسَالِمُون مع اليهود!

 

أما عن تجارة الجنس وبيع الرقيق ودعم بيوت الدعارة ونشر الفاحشة في العالم، فلا تسأل عن جهود اليهود الكثيرة والكبيرة في هذا الباب، فلهم شركات تعبر القارات، ولهم برامج مدعومة من منظماتهم السرية حتى ما تركوا بلدًا إلا وأنشأوا فيه برامج للجنس وبيع الرقيق والأجساد.

 

أما عن توزيع المخدِّرات والمسكرات بسائر أنواعها فحَدِّث ولا حرج، فإنهم يتفنَّنون في تهريبها وتوزيعها ودعمها على مستوى العالم، من أجل أن تفسد عقول الناس، حتى يتصرف اليهود فيهم بعد ذلك كما يريدون.

 

أما عن دعم الشذوذ والفاحشة وتسويقهما وإيجاد حقوق للشواذ وسن قوانين لدعمهم على مستوى بلدان العالم، فقد صار هذا واضحًا جليًّا وخاصة في السنوات المتأخرة. وكل هذا المشاريع وغيرها يصب في تحقيق الفساد في الأرض؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾ [المائدة: 64].

 

أيها المؤمنون عباد الله، إن الحديث عن اليهود يطول، ولكن حَسْبُكُم أن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه الكريم صفاتهم، حتى إن كل من يقرأ القرآن يقارن هذه الصفات على ما يجده اليوم من أحوالهم في العالم المعاصر، كي لا يُخدع بهم.

 

إنَّ الناس اليوم قد أُلْهُوا عن التعرف على عدوِّهم الحقيقي وضلُّوا الطريق في دفعه ومحاربته، وانشغلوا بأنفسهم، وصار بعض المسلمين يقتل بعضُهم بعضًا، إنها والله مأساة أن يصل بحال المسلمين إلى هذا المستوى، في وقت أن عدوِّهم كل يوم يغزو بلدًا ويُدمِّر أخرى، ويقتل هنا وهناك. وهم يتفرجون! بل ربما يَشْمَتُون بإخوانهم.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا إليه ردًّا جميلًا، وأن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه.

 

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي خير الزاد؛ كما قال الله: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

 

أيها المؤمنون عباد الله، الحديث عن صفات اليهود في القرآن الكريم يطول، وحسبنا أن الله سبحانه وتعالى قد سجَّل ذلك حتى لا ننساه، وأن نقرأه بين الحين والآخر.

 

فقد كتب الله عليهم الذلَّة والمسكنة، وغضب عليهم، وجعل منهم القردة والخنازير، ولعنهم الله على ألسنة كثير من رُسُلهم، فلا عهد لهم ولا ذمة، ولا شفقة فيهم ولا رحمة.

 

ولكن يبقى السؤال: إذا كان الله قد كتب عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، فما الذي نراه من أحوال اليوم وهم يسيطرون على كثير من مقدرات العالم ويضربون هنا وهناك؟! فكيف يكونون أذلاء وهم بهذه القوة التي نشاهدها اليوم؟!

 

والجواب: أن الله سبحانه وتعالى بيَّن ذلك في كتابه الكريم وأعطانا تعليلًا لهذا الوصف، فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ﴾ [آل عمران: 112]. فهذه الآية تحل لنا اللغز، وتجيب عن السؤال السابق، وهو أن هؤلاء اليهود ضُرِبَتْ عليهم الذلة والمسكنة، ومع ذلك يحصل منهم ما نراه اليوم من اعتداء هنا وهناك، وادِّعاء للقوة، ومحاولة إسكات كل من يخالفهم.

 

فما معنى الذلة؟ وما معنى المسكنة؟ وما معنى "بحبل من الله"؟ وما معنى "بحبل من الناس"؟ إذا علمنا تفسير هذه الآية على الوجه الصحيح يذهب عنا الاستغراب مما يجري اليوم على الواقع.

 

الذلة صفة موجودة في داخل النفس اليهودية، فهم أذلَّاء حقيرون، ليس فيهم شجاعة ولا قوة، بل فيهم ذلة وحقارة، فلا يقاتلون مباشرة أعداءهم وإنما بالدسائس والخداع والمكر وما تشاهدونه في فلسطين نموذج لذلك، فقد أقاموا جُدُرًا عظيمة تحول بينهم وبين أطفال الحجارة، ويلبسون الدروع ويتحصنون داخل الدبابات المدرعة، ومع ذلك لو سمعوا تكبيرات المسلم لصُعِقُوا من شدة ذلهم وجبنهم وخوفهم، فهذه الصفة كائنة فيهم إلى الأبد والله لا يخلف وعده.

 

أما المسكنة فهي صفة أخرى مضروبة عليهم لا علاقة لها بانتفاشتهم اليوم ومعناها حقارة النفس وانعدام الكَرَم فيها، فاليهود اليوم من أغنى الناس في العالم. فهل سمعتم أنهم يتبرعون؟ أو يتصدَّقون؟ أو يُنشئون مؤسسات إنسانية على مستوى العالم تدعم الفقراء والأيتام والمحرومين والمحتاجين؟ أبدًا! لم نشاهد منظمة يهودية تسعى في دعم الأعمال الإنسانية على مستوى العالم، بل هم بخلاء يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فهذه هي مسكنتهم، وهي ذاتية مستمرة فيهم مهما بلغوا من الغنى وزيادة المال على مرِّ التاريخ؛ بل إنهم صاروا هم وعاء للتبرع، فأوروبا وأمريكا وسائر النصارى والصليبيين يجمعون مليارات الدولارات من أجل أن يُوجدوا الميزانية لخزينة الدولة اليهودية في فلسطين. فبقي وصف الله لهم بهذه الصفات لم يتغير حتى اليوم؛ لأن الله لا يخلف وعده.

 

أما معنى قول الله: ﴿ إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ ﴾، فحبل الله الذي أعطى اليهود شيئًا من الوقت هو سُنَّة الإمهال. فإن الله سبحانه وتعالى له سنن تعمل في الكون بدقة لا تتغير ولا تتبدَّل: ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43]. فالكافر المجرم، يأخذ أجَلَه، ويأخذ وقته مهما بلغ من الفجور والظلم والطغيان حتى ينتهي، ثم يسقط كما سقط فرعون بعد طول عُمر وفساد في الأرض، وهكذا سائر الجبابرة والطغاة.

 

والجانب الثاني في حبل الله هو سنة الابتلاء للمؤمنين، فإن الله سبحانه وتعالى يعاقب عباده المؤمنين حينما يتفرَّقون عن دينه، فيأتي لهم بمن يؤدبهم من عدوِّهم لكي يعودوا إلى رشدهم كما قال: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [السجدة: 21]. وهذا أيضًا من ضمن معنى حبل الله الذي منحه الله لليهود خلال هذه الفترة.

 

أما معنى قوله: ﴿ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ﴾، فإن حبل الناس هو ذلك التعاون بين النصارى الصليبيين وبين اليهود. فلو رفعت أمريكا وأوروبا يدها عن دعم اليهود لسقطوا وهذا مشاهد عبر التاريخ، فإن وقوف النصارى والصليبيين، ومِلَل الكفر كلها من الهندوسية والبوذية والشيوعية وغيرها مع اليهود أمر واضح، وهم من ضمن معنى ﴿ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ﴾ فلو رُفِعَ هذا الحبل عنهم لسقطوا؛ لأنهم كما سمعنا ورأينا ضعفاء جبناء، لا شجاعة لهم في القتال ولا الحروب.

 

وهذا الحبل مؤقت وسينتهي قريبًا، حينما تنتهي سُنَّة الإمهال، ويعود المسلمون إلى رشدهم ودينهم ويتحدون صفًّا على أعدائهم ويعتصمون بحبل الله. فهناك سيذهب هذا الاستثناء عن اليهود، وسيسقطون لا محالة، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى موعد ذلك السقوط بقوله: "لا تقوم الساعة حتى تقتتلوا مع اليهود، فيختبئ اليهودي خلف الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، إن خلفي يهودي، تعال فاقتله".

 

فالموعد آتٍ لا محالة وإن انتفش اليهود بقواتهم اليوم وضربوا هنا وهناك فإنهم إلى زوال بإذن الله سبحانه وتعالى، فقط حين أن نجتمع على كلمة سواء نحن المسلمين، ونعتصم بحبل الله، ونترك الذي كل ما نَخَرَ فأفسد أجسادنا ودفعنا إليه وشجعنا عليه اليهود والنصارى.

 

فقد مزَّقوا أجساد المسلمين وأنشأوا فيهم الطوائف والفِرَق والأحزاب والقوميات، وجعلوهم يقتتلون فيما بينهم، ثم يأتي اليهود فيأخذون النتيجة ويستفيدون من هذا الاقتتال فيضربون هذا ويسكتون هذا.

 

وهذا ما تشاهدونه اليوم في واقع العالم الإسلامي، إنهم يتفرجون على غزة وهي تُباد، لماذا أيها المسلمون تتفرجون؟ لأن التطبيع قد دخل إلى نفوسهم، ويخشون أن تصيبهم الدائرة، ولو جمعوا شملهم لرفع الله هذا الحبل عن اليهود فسقطوا كما سقطوا في خيبر وبني النضير وبني قينقاع وبني قريظة.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع شمل المسلمين وأن يُوحِّد صَفَّهم، وأن يرد كيد أعداءهم من اليهود والنصارى في نُحُورهم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: الجريمة وطرق علاجها
  • خطبة: عولمة الرذيلة
  • خطبة: إصلاح المجتمع، أهميته ومعالمه
  • خطبة: جريمة الطغيان
  • سلسلة الأخلاق الإسلامية أقسام الأخلاق الإسلامية (حسن الظن بالله)
  • خطبة: أمواج الفساد وعلاجها

مختارات من الشبكة

  • حفظ الأمانات ومحاربة الفساد عبادة ومسؤولية مشتركة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإمداد بالنهي عن الفساد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: (بدعة المولد والفساد)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الحسود لا يسود (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • عالم الفساد والعفن: السحر والكهانة والشعوذة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأرض شاهدة فماذا ستقول عنك يوم القيامة؟! (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إن الله يبعث من في القبور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحفاظ على البيئة من مقاصد الشريعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اسم الله الرزاق، وأنواع الرزق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسم الله الوهاب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/8/1447هـ - الساعة: 12:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب