• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الإخلاص طريق الفلاح وميزان القبول (خطبة)
    د إبراهيم الجوني
  •  
    الاستغفار يمحو الذنوب
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )
    نايف عبوش
  •  
    خُطبة: الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فقه التسامح (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: مواقف من حياة الصحابي عمر بن الخطاب رضي ...
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    النضار في تخريج حديث الغار "ما ظنك باثنين الله ...
    الشيخ نشأت كمال
  •  
    دورة السنين سنة متجددة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    النور الخفي
    محمد ونيس
  •  
    القواعد الأصولية المتعلقة بالإجماع وتطبيقاتها عند ...
    محمد أمين بن عبدالله بن الهادي الحبيبي
  •  
    المفهم في ستر المسلم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    ذكر النساء في المجالس
    الشيخ عايد بن محمد التميمي
  •  
    المروءة جوهرة الأخلاق
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعديها (في ضوء ...
    د. أورنك زيب الأعظمي
  •  
    عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه
علامة باركود

النضار في تخريج حديث الغار "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" وشيء من فوائده

النضار في تخريج حديث الغار ما ظنك باثنين الله ثالثهما وشيء من فوائده
الشيخ نشأت كمال

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/1/2026 ميلادي - 4/8/1447 هجري

الزيارات: 42

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النُّضار في تخريج حديث الغار

«ما ظنك باثنين الله ثالثهما»

وشيء من فوائده

 

أخرج البيهقي في دلائل النبوة (884/  تحقيقي) من طريق عفان بن مسلمٍ ومحمد بن سنان، قالا: حدثنا همامٌ قال: أنا ثابتٌ:

عن أنسٍ: أن أبا بكرٍ، حدَّثه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟!».

 

وهذا حديث صحيح:

أخرجه ابن سعد (3/ 173) وابن أبي شيبة (34097، 39374) وأحمد في «المسند» (11) وفي «الفضائل» (23، 179) والترمذي (3096) والقطيعي في «زوائد الفضائل» (509) وابن أبي عاصم في «السنة» (1225) والبزار (1/ 193) وأبو يعلى (66) والطحاوي في «مشكل الآثار» (4082) وابن حبان (6278، 6869) والآجري (1279، 1280، 1281) واللالكائي (2424) والفاكهي في «أخبار مكة» (2413) والبلاذري في «الأنساب» (10/ 61) والبغوي في «معجم الصحابة» (1395) وأبو الفضل الزهري (110) والزجاجي في «الأمالي» (ص 183) وتمام في «الفوائد» (805، 806، 807، 808) وأبو نعيم في «فضائل الخلفاء الراشدين» (1) وفي «معرفة الصحابة» (121) والحارث بن أبي أسامة في «العوالي» (50) وأحمد بن علي المروزي في «مسند أبي بكر» (72) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (9/ 549) (139) والحنائي في «الفوائد» (134) وابن عبدالبر في «الاستيعاب» (4/ 210) والخطيب في «تاريخ بغداد» (3/ 450)، (4/ 146) وإسماعيل التيمي في «الحجة» (303) وقاضي المارستان في «المشيخة الكبرى» (653) وأبو سعد النيسابوري في «الأربعون» (1) وابن عساكر (30/ 4)، (30/ 83- 84)، (35/ 391) وفي «الأربعون الأبدال العوالي» (30) والسلفي في «الطيوريات» (2، 118) والرافعي في «الأمالي الشارحة» (ص 57) من طريق عفان عن همام به.

 

قال الترمذي:«هذا حديث حسن صحيح غريب. إنما يروى من حديث همام تفرد به. وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال، وغير واحد عن همام، نحو هذا».

 

وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أبي بكر، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن ثابت إلا همام وحده، وهمام قد روى عنه أهل العلم واحتملوا حديثه وجعلوه في عداد الذين يحتج بحديثهم».

 

وقال الحنائي: «هذا حديث صحيح من حديث أبي بكر همام بن يحيى العوذي البصري عن أبي محمد ثابت بن أسلم البناني عن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري عن أبي بكر الصديق واسمه عبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر التيمي القرشي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم».

 

وفي «الأربعون» لأبي سعد النيسابوري: «هذا حديث متفق على صحته، من حديث همام بن يحيى بن دينار الشيباني البصري».

 

وفي «تاريخ دمشق» (30/  84): «وهذا الحديث صحيح معدود في إفراد همام بن يحيى عن ثابت».

 

وفي «الأربعون الأبدال العوالي» لابن عساكر (ص72): «أخرجه البخاري ومسلم والترمذي من حديث همام بن يحيى العوذي عن ثابت، فرواه الترمذي عن أبي هاشم زياد بن أيوب الطوسي، عن أبي عثمان عفان بن مسلم الصفار عنه، فوقع لي موافقة في شيخ شيخه بعلوٍّ. وقد رواه عن عفان جماعة من الأكابر، منهم: أحمد بن محمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس، وقتيبة بن سعيد الثقفي، وهارون بن عبدالله الحمال، ويعقوب الدورقي وغيرهم».

 

والحديث:

أخرجه يعقوب بن سفيان في «مشيخته» (33) والقطيعي في «زوائد الفضائل» (576) وخيثمة بن سليمان في «حديثه» (ص 135) واللالكائي (2424) من طريق محمد بن سنان عن همام به.

 

وأخرجه البخاري (3922) واللالكائي (2424) وابن عساكر (30/  83) من طريق موسى بن إسماعيل– وهو أبو سلمة التبوذكي- عن همام به.

 

وقد استنكر يحيى بن معين رواية أبي سلمة التبوذكي لهذا الحديث كما في «تاريخ بغداد» (7/ 166 ت بشار): «فإن يحيى بن معين أنكر عليه روايته، عن همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر الصديق قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم يعني المشركين رفع قدميه لأبصرنا فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما. وزعم يحيى أنه وجد هذا الحديث على ظهر كتاب أبي سلمة واتهمه بأنه لم يسمعه من همام، والتمس يحيى من التبوذكي أن يحلف عليه أنه سمعه، فلم يمنع هذا الإنكار من الاحتجاج بحديث أبي سلمة».

 

وأخرجه البزار (36) وأبو يعلى (67) والطبري (11/ 465) والدولابي (48) واللالكائي (2423) وخيثمة بن سليمان في «حديثه» (ص 135) والبغوي في «شرح السنة» (3764) وفي «الأنوار» (56) من طريق حبان بن هلال وعفان بن مسلم، عن همام به، وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر، إلا من هذا الوجه، وهمام ثقة، والإسناد فإسناد صحيح».

 

وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (4081) وأبو نعيم في «المعرفة» (122) من طريق محمد بن سنان العوقي وموسى بن إسماعيل المنقري عن همام به.

 

وأخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (2869) وابن عساكر (30/  83) من طريق عفان بن مسلم ومحمد بن سنان العوقي وموسى بن إسماعيل أبي سلمة عن همام به.

 

وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (4081) من طريق حبان بن هلال وموسى بن إسماعيل عن همام به.

 

وأخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (9/ 549) (139) من طريق عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل عن همام به.

 

وأخرجه ابن المقرئ (595) وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (1/ 186) من طريق أبي حذيفة عن همام به.

 

وأخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة» (231) من طريق محمد بن سعيد الأثرم عن همام به.

 

وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (14/ 15) من طريق العباس بن الفضل العبدي عن همام به.

 

وأخرجه عبد بن حميد (2) والقطيعي في «زوائد الفضائل» (510) والبزار (1/ 193) والطحاوي في «مشكل الآثار» (4079) وأبو عوانة (10493) وابن الأعرابي (2126) واللالكائي (2424) وأبو الفضل الزهري (111) وابن المقرئ (33) والبغوي في «معجم الصحابة» (1395) وابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة» (76) وأحمد بن علي المروزي في «مسند أبي بكر» (71) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (9/ 549) (139) والخطيب في «تلخيص المتشابه في الرسم» (1/ 466) وابن عساكر (30/ 82، 83) من طريق حبان عن همام به.

 

وقد روي عن حبان بن هلال عن حماد بن سلمة، وهو غلط كما في «تاريخ بغداد» (13/ 390 ت بشار) من طريق علي بن سيما، قال: حدثنا عباد بن الوليد، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول.. فذكره. قال الخطيب: «هكذا قال، وهذا الإسناد خطأ، إنما رواه حبان، عن همام بن يحيى، عن ثابت لا عن حماد بن سلمة؛ أخبرناه علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، قال: حدثنا عفان بن مسلم وحبان بن هلال، ومحمد بن سنان».

* * *


وفي «الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة» (ص57- 59) بعد تخريجه للحديث من طريق أبي بكر بن الآجري، ثنا أبو شعيب، ثنا عفان: «هذا حديث صحيح باتفاق الإمامين المقدمين؛ أخرجه البخاري عن محمد بن سنان العوقي البصري وموسى بن إسماعيل، عن همام، عن ثابت، وعن عبدالله بن محمد، عن أبي حبيب حبان- بالباء وفتح الحاء - بن هلال البصري، عن همام. ومسلم عن عبد بن حميد وغيره، عن حبان، عن همام.

 

وهو عالي الإسناد من جهة أن الآجري يقع في درجة مسلم، وكذا في درجة البخاري في طريقه الأخير، وبين والدي رحمه الله وبينه ثلاثة رجال، وحضور عزيز من جهة رواية الصديق رضي الله عنه، ثم من جهة رواية الصحابي عن الصحابي، وليس في متفق الصحيحين من رواية أنس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إلا هذا الحديث، وانفرد البخاري بحديث بهذه الترجمة، ومسلم بآخر.

 

وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه قرشي تيمي أبًا وأُمًّا، وهو عبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وأُمُّه بنت عم أبيه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو.

 

ولقب بعتيق؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر»، ومنهم من جعل عتيقًا اسمه.

 

تولى خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثاني من وفاته لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وتوفي ليلة الأربعاء، وقيل: يوم الثلاثاء، وقيل: يوم الاثنين، لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين، وكانت مدةُ خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ويقال: وأربعة أشهر، كأنه على التقريب، وأما فضائله فليست مما تجعل علاوة مجلس، والحديث أصل في فضائله».

 

وفي «منهاج السنة النبوية» (8/  372): «وهذا الحديث مع كونه مما اتفق أهل العلم بالحديث على صحته وتلقيه بالقبول والتصديق فلم يختلف في ذلك اثنان منهم، فهو مما دلَّ القرآن على معناه يقول: ﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]».

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما» معناه: ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، والمعية في كتاب الله على وجهين؛ عامة وخاصة؛ فالعامة كقوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ [الحديد: 4]، وقوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: 7]، فهذه المعية عامة لكل متناجين، وكذلك الأولى عامة لجميع الخلق.

 

ولما أخبر سبحانه في المعية أنه رابع الثلاثة وسادس الخمسة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما»، فإنه لما كان معهما كان ثالثهما كما دلَّ القرآن على معنى الحديث الصحيح. وإن كانت هذه معية خاصة وتلك عامة.

 

وأما المعية الخاصة؛ فكقوله تعالى لما قال لموسى وهارون: ﴿ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46]، فهذا تخصيص لهما دون فرعون وقومه، فهو مع موسى وهارون دون فرعون، وكذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «لا تحزن إن الله معنا» كان معناه: إن الله معنا دون المشركين الذين يعادونهما ويطلبونهما كالذين كانوا فوق الغار، ولو نظر أحدهم إلى قدَمَيه لأبصر ما تحت قدميه.. «منهاج السنة النبوية» (8/ 373- 374).

 

وفي «منهاج السنة النبوية» (8/  381- 382): «وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لصديقه: «إن الله معنا» يدل على أنه موافق لهما بالمحبة والرضا فيما فعلاه، وهو مؤيد لهما ومعين وناصر. وهذا صريح في مشاركة الصديق للنبي في هذه المعية التي اختصَّ بها الصدِّيق، لم يشركه فيها أحد من الخلق.

 

والمقصود هنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «إن الله معنا» هي معية الاختصاص التي تدل على أنه معهم بالنصر والتأييد والإعانة على عدوِّهم، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله ينصرني وينصرك يا أبا بكر على عدوِّنا ويعيننا عليهم.

 

ومعلوم أن نصر الله نصر إكرام ومحبة؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [غافر: 51]، وهذا غاية المدح لأبي بكر؛ إذ دلَّ على أنه ممن شهد له الرسول بالإيمان المقتضي نصر الله له مع رسوله، وكان متضمنًا شهادة الرسول له بكمال الإيمان المقتضي نصر الله له مع رسوله في مثل هذه الحال التي بيَّن الله فيها غناه عن الخلق، فقال: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ [التوبة: 40].

 

ولهذا قال سفيان بن عيينة وغيره: إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيِّه إلا أبا بكر. وقال من أنكر صحبة أبي بكر فهو كافر؛ لأنه كذَّب القرآن، وقال طائفة من أهل العلم- كأبي القاسم السهيلي وغيره-: هذه المعية الخاصة لم تثبت لغير أبي بكر. وكذلك قوله: «ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما» بل ظهر اختصاصهما في اللفظ كما ظهر في المعنى، فكان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «محمد رسول الله» فلما تولى أبو بكر بعده صاروا يقولون: «خليفة رسول الله» فيضيفون الخليفة إلى «رسول الله» المضاف إلى «الله»، والمضاف إلى المضاف مضاف تحقيقًا لقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، و«ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما»، ثم لما تولَّى عمر بعده صاروا يقولون: «أمير المؤمنين» فانقطع الاختصاص الذي امتاز به أبو بكر عن سائر الصحابة».

 

وقد ذكر أبو نعيم هذا الحديث في فضائل أبي بكر ردًّا على الروافض، فقال في كتابه «فضائل الخلفاء الراشدين» (ص 33): «الحمد لله الميسر لكل خير، والمحذر من كل شرٍّ الذي منَّ علينا بالتصديق، وأمدَّنا بالتوفيق، وطالبنا بالتحقيق، وصلى الله على المبعوث بالنذار والتبليغ، محمد صلى الله عليه وسلم سيِّد الأوَّلين والآخرين وآله وأصفيائه المنتخبين، قد كنَّا- بعون الله- شرعنا في الاحتذاء على كتاب أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه النيسابوري المعروف بالصبعي رحمه الله في نقضه على الغالية من الروافض والمارقة من الخوارج في مفارقتهم المنهج المستقيم الذي درج عليه الصحابة والتابعون في تسليمهم الخلافة والإمامة للخلفاء المهديين، وأمليناه مشروحًا بالانفصال عن هواجسهم وهاذوراتهم، بعون الله وتوفيقه، وأحببت تلخيص بعض فضائلهم وسوابقهم التي يفرد كل واحد منهم رضي الله عنه به، فمن ذلك..».

 

وقال أبو جعفر الطحاوي في «مشكل الآثار» (10/ 268): «وفي ذلك دليل على شدة الجهد الذي كانا فيه، والخوف من أبي بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين، ووقايته إياه بنفسه مما كان يقيه بها عند ذلك حتى أوصل الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، وأوصله معه إلى دار هجرته التي جعلها الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم معقلًا، ولأصحابه رضوان الله عليهم مهاجرًا، واختصَّ أهلها منه بالهجرة إليهم، والنصرة منهم له، وبالروضة التي جعلها بين قبره وبين منبره من رياض الجنة، وبنزول الوحي عليه بين أظهرهم، وبمخالطته خيار ملائكته صلوات الله عليهم إياهم بنزولهم عليه من الله عز وجل بما كان يرسلهم به إليه، وينزله عليه من قرآنه، ومن وحيه، فصلوات الله عز وجل ورحمته وبركاته على رسوله خير الأوَّلين والآخرين، وإمام المتقين، ثم رحمته وبركاته على أبي بكر صاحبه رضي الله عنه بما كان منه في رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء وجهه، وطلبًا لما عنده حتى شرفه الله عز وجل بذكره إياه في كتابه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكره به معه فيه، ومما أبانه به عن صحابته سواه رضوان الله عليه وعليهم».

 

وفي هذا الحديث فوائد:

* منها: إثبات الصُّحْبة لأبي بكر رضي الله عنه في حال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ليس لهما ثالث إلا الله.

 

* ومنها: فضل الصدِّيق؛ حيث قرنه النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه حيث قال: «ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما» ومعناه: أنه ثالثهما بالحفظ والعصمة، قالوا: وهو معنى قوله تعالى: ﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40].

 

* ومنها: أن أبا بكر رضي الله عنه لما أقلقه الحذر على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا)، فلم يكن جواب النبي صلى الله عليه وسلم راجعًا إلى الاعتضاد بمخلوق، ولا الاستغناء ببشر؛ ولكن قال له: (يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما)، فردَّه من التعلُّق بالأسباب المخلوقة إلى خالق الأسباب.

 

* ومنها: فضيلة أبي بكر رضي الله عنه، وهي من أجل مناقبه، والفضيلة من أوجه؛ منها: هذا اللفظ، ومنها: بذله نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته في طاعة الله تعالى ورسوله وملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه، ومنها: جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك.

 

* ومنها: عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وارتفاع شأنه عن التأثر بنوائب الدنيا؛ حيث اهتمَّ أبو بكر بوصولهم إلى باب الغار متبعين لأثرهما، وخاف من اطلاعهم عليهم، ولم يهتم ولم يخف رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبَّت أبا بكر رضي الله عنه.

 

* ومنها: كراهة المكث بين الذين لا يتدينون بالحق ولا يمكن حملهم عليه.

 

* ومنها: جواز التحصن بالقلاع عند الخوف من العدوِّ.

 

* ومنها: أن تمهيد الأسباب في الحاجات لا يقدح في التوكل والاعتماد على الله.

 

* ومنها: أنه يجوز الأخذ بالحزم، وإظهار ظن الشر المتوقع من العدوِّ، وليس ذلك من الظن المنهي عنه؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه قال: (لأبصرنا تحت قدميه) ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

 

* وفي هذا الحديث من الفقه أيضًا: ما يدل على فضيلة أبي بكر رضي الله عنه، فإنه لم يقل له: إن الله تعالى ثالثنا في هذه الحالة خاصة ولا في الغار خاصة؛ ولكن قال له: «ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما» أبدًا.

 

* وفيه أيضًا: أن الهرب من المخوف مشروع، ولا يكون ذلك نقصًا في إيمان المؤمن، وعلى هذا يحمل هرب موسى عليه السلام من العصا حين انقلبت حية، وتوليه منها هاربًا، وليس كما يقول بعض الناس: إن ذلك من البشرية، ولكن موسى عليه السلام لم ير أن يترك الشرع في ذلك المقام بين يدي الله عز وجل، فهرب من المخوف شرعًا. والدليل على ذلك أنه لما قال له سبحانه: ﴿ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ﴾ [طه: 21] انقلب الشرع في حقه حينئذٍ إلى ألا تخاف منها. ولذلك جاء في الحديث أنه أدخل يده في فيها، فتواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه في الغار دليلٌ على أن الهرب من المخوف مشروع، وأن فعله صلى الله عليه وسلم سنةٌ وشريعةٌ.

 

* وفيه أيضًا: تذكير بنعمة الله عز وجل لأنه بقي بما يشاء؛ إذ جعل في ذلك الوقت السد بين نبيه صلى الله عليه وسلم وصاحبه نعال المشركين بتشبيث أقدامهم فقال له: (لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا) فجعل السد الحائل منع أحدهم أن ينظر إلى قدمه.

 

وذكر ابن جرير في هذا الحديث أن قوله: (لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا) قال: فيه إباحة قول الرجل: (لو كان كذا لكن كذا) إن لم يرد به أن يكون قطعًا شاء الله ذلك أو لم يشأ. كقولهم: لو أمطرت السماء لأعشبت الأرض. ويؤكد قول ابن جرير: قوله تعالى: ﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا ﴾ [التوبة: 47]، وقوله: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ﴾ [التوبة: 46].

 

ينظر: «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (1/  13- 14)، و«شرح النووي على صحيح مسلم» (15/ 149- 150)، و«الإفصاح عن معاني الصحاح» (1/ 52)، و«الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة» (ص 66- 67).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تخريج حديث: ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني))
  • تخريج حديث: بانت سعاد
  • تخريج حديث: دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر
  • تخريج حديث: صلاة في مسجدي هذا

مختارات من الشبكة

  • الجمع بين حديث "من مس ذكره فليتوضأ"، وحديث "إنما هو بضعة منك": دراسة حديثية فقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضعف حديث: (أطفال المشركين خدم أهل الجنة) وبيان مصيرهم في الآخرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سحر مرور الأيام(مقالة - حضارة الكلمة)
  • التنبيه على ضعف حديث من أحاديث السيرة المشهورة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: قدح من عيدان يبول فيه، ويضعه تحت السرير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانكَ»(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: كان إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/8/1447هـ - الساعة: 16:45
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب