• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    تكلم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا؟
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    الجزاء من جنس العمل (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    الاستغفار والتوبة طريقك إلى الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    حق الله الأعظم (الومضة 4)
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    أقسام التوحيد وأثرها في قبول العمل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    دأب الصالحين: قيام الليل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    وقفات مع فضيلة صيام شهر شعبان
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} خطبة
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    تعويذ الخليلين - عليهما السلام - أولادهم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطبة بدع رجب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن مكارم الأخلاق
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    المكروهات الشرعية (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام وتكسير النبي محمد لها

الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام وتكسير النبي محمد لها
د. أحمد خضر حسنين الحسن

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/1/2026 ميلادي - 1/8/1447 هجري

الزيارات: 80

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الموازنة بين معجزة تكسير الخليل إبراهيم للأصنام وتكسير النبي محمد لها

 

المحور الأول: ما ورد في شأن تكسير الخليل عليه السلام للأصنام:

لا شك أن قيام الخليل عليه السلام بتكسير الأصنام عملٌ جليل يدل على غيرته على التوحيد وصيانته من الشرك والكفر، كما يدل ذلك على شجاعته المفرطة في مواجهة الباطل، وعدم اكتراثه بما سيقوم به المشركون من إلحاق الأذى به، كما يدل ذلك على ثقته بربه جل وعلا، ومن هنا نص الله تعالى على هذه الحادثة العظيمة في كتابه، فقال تعالى: ﴿ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأنبياء: 51 - 58].

 

قال العلماء في هذه الحادثة:

لَمَّا رأى إبراهيم عليه الصلاةُ والسلام أنهم ما زالوا مُتعلقين بأوهامهم، مُتمسكين بعبادة أصنامهم - عقَد النية على أن يكيدَ أصنامهم، ويفعلَ بها أمرًا يُقيم الحجة به عليهم، لعلهم يُفيقون من غفلتهم، ويَصحون مِن كَبوتهم، وكان من عادةِ قومِه أن يُقيموا لهم عيدًا، فلمَّا حلَّ عليهم عيدهم، وهَمُّوا بالخروجِ إلى خارجِ بلدهم، دعَوْه ليَخرج معهم، فأخبرهم أنه سقيمٌ؛ لأنه أراد التخلفَ عنهم؛ ليكسرَ أصنامهم ويقيم الحجةَ عليهم، قال تعالى: ﴿ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ﴾ [الصافات: 88 -90].

 

فلمَّا مضى قومه؛ ليحتفلوا بعيدهم نادى في آخرهم: ﴿ وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴾ [الأنبياء: 57].

 

قيل: سمعه بعضهم، وقيل: خُفية في نفسه، ثم رجَعَ إبراهيمُ إلى بيتِ الأصنام الذي كان فيه قومُه يَعبُدون هذه الأصنام، فإذا هو في بَهْو عظيم واسع، مستقبلُ باب البهو صنمٌ كبير إلى جانبه أصنام صغيرة بعضها إلى جنب بعض، وإذا هم قد صنعوا لها طعامًا وضَعوهُ أمام هذه الأصنام، فلمَّا نظر إبراهيمُ عليه الصلاةُ والسلامُ إلى ما بَين أيدي هذه الأصنام من الطعام الذي وضعه قومُه قربانًا لها، ورأى سخافة عقولهم، خاطبَ هذه الأصنام، وقال لها على سبيل التهكم والازدراء: ﴿ ألا تأكلون ﴾، فلما لم تُجبه، قال لها أيضًا على سبيل الاحتقار: ﴿ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ﴾ [الصافات: 91 - 93].

 

أمسَك بيده اليمنى فأسًا وأخذَ يَهوي على الأصنام يكسرها ويحطمُ حجارتها؛ قال تعالى: ﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا ﴾ [الأنبياء: 58]، وما زال كذلك حتى جعلها كلَّها حُطامًا إلا كبيرَ هذه الأصنام، فقد أبقى عليه وعلَّقَ الفأسَ في عنقِه؛ ليرجعوا إليهِ فيظهر لهم أنها لا تنطقُ ولا تَعقِل، ولا تدفعُ عن نفسِها ضَررًا، وبذلك يُقيم سيدنا إبراهيم عليه السلام الحجَّة على قومه الكافرين الذين يعبدونها على غير برهانٍ ولا هدًى تقليدًا لآبائهم؛ قال تعالى: ﴿ إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأنبياء: 58].

 

ولَما رجع قومه من عيدهم ووجَدُوا ما حلَّ بأصنامهم، بُهتوا واندهشوا، وراعَهم ما رأوا في أصنامهم؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴾ [الأنبياء: 59، 60].

 

يعنونَ فتى يَسُبُّها ويَعيبها، ويستهزئ بها، وهو الذي نظنُّ أنَّه صنعَ هذا وكسَرها، وبلغ ذلكَ الخبر الملك نمرود الجبار ملِك البلاد وحاكمها وأشراف قومه، ﴿ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 61]، وأجمعوا على أن يُحضروا إبراهيمَ ويَجمعوا الناس؛ ليشهدوا عليه ويسمعوا كلامَه، وكان اجتماعُ الناس في هذا المكانِ الواحدِ مَقصد إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ ليُقيمَ على قومه الحجَّة على بُطلانِ ما هم عليه من عبادة الأصنامِ التي لا تَضُرُّ ولا تنفع، وتقاطَرت الوفود، وتكاثرت جموعُ الكافرينَ، كلٌّ يريدُ الاقتصاص من إبراهيم نبي اللهِ الذي أهانَ أصنامهم واحتقرها، ثم جاؤوا بإبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى هذا الجمع الزاخر من الكافرين أمام ملِكهم الجبار نمرود، ﴿ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ [الأنبياء: 62].

 

وهنا وجدَ نبيُّ الله إبراهيمُ الفُرصةَ سانحةً؛ ليقيمَ الحُجَّة عليهم، وليَظهَر لهم سُخفَ مُعتقدهم وبُطلان دينهم، ﴿ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 63].

 

وهذا إلزام للحجَّة عليهم بأن الأصنامَ جماد لا تقدرُ على النطق، وأنَّ هذه الأصنام لا تستحقُّ العبادةَ، فهي لا تضرُّ ولا تنفع، ولا تَملِك لهم نفعًا ولا ضرًّا ولا تغني عنهم شيئًا.

 

فعادوا إلى أنفسهم فيما بينهم بالملامةِ؛ لأنهم تركوها من غيرٍ حافظٍ لها ولا حارسٍ عندها، ثم عادوا فقالوا لإبراهيمَ عليه السلام ما أخبر اللهُ تعالى: ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 65]؛ أي: لقد علمت يا إبراهيم أن هذه الأصنام التي نَعبُدها لا تَنطِق، فكيف تطلبُ منا أن نسألها؟!

 

فلما أقرُّوا على أنفسهم بأن أصنامَهم التي اتَّخذوها آلهةً من دونِ اللهِ عاجزة عن الإصغاءِ والنطقِ، واعترفوا أنها عاجزة؛ لا تُدرك ولا تَشعُر، ولا تَقدِر، ولا حياة لها، عند ذلكَ أقام إبراهيمُ عليه السلام الحجَّة عليهم وأفحمهم؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 66، 67]، وقال لهم: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الصافات: 96].

 

عند ذلك غُلبوا على أمرهم، وألزمهم نبيُّ اللهِ إبراهيم الحجَّة عليهم، فلم يجدوا حجَّة يَحتجونَ بها عليه؛ يقول تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنعام: 83].

 

فائدة مهمة: قال العلماء: ليُعلم أن قول إبراهيم عليه الصلاةُ والسلام: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾: ليس كذبًا حقيقيًّا، بل هو صِدق من حيث الباطن والحقيقة؛ لأن كبيرَ الأصنامِ هو الذي حملَه على الفتك بالأصنامِ الأخرى مِن شِدَّة اغتياظه من هذا الصنم الكبير لمبالغتهم في تعظيمهِ، بتجميل هيْئَته وصورته، فحمَله ذلك على أن يُكسِّر صغارَ الأصنام ويُهين كبيرها، فيكونُ إسناد الفعل إلى الكبير إسنادًا مجازيًّا، فلا كذب في ذلك؛ لأن الأنبياءَ يستحيلُ عليهُم الكذب؛ لأن من صفاتهم الواجبة لهُم الصدق، فهم لا يكذبون.

 

ولما قال إبراهيم عليه السلام لقومه عندما سألوه: ﴿ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 62، 63]، أرادَ بذلكَ أن يُبادروا إلى القولِ بأنها لا تنطق؛ قال تعالى: ﴿ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 64، 65].

 

فائدتان من كتاب (المستفاد من قصص القرآن) عبدالكريم زيدان:

1- لم يتأثر إبراهيم ببيئته الكافرة، فقد بصَّره الله بالحق وهداه إلى التوحيد: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 51]، ولم تُرهبه كثرةُ المبطلين، بل بَقِيَ مستعليًا عليهم، وهذا بدا في قصة تكسير الأصنام ومحاجة قومه.

 

2- لَما لَم ينفع جدال إبراهيم مع قومه، ولم يؤثر فيهم قولُه المدعوم بالحجة والبرهان والعقل السليم - تحوَّل إلى وسيلة أخرى، وهي تكسير الأصنام، وباشَرها بنفسه مع علمه بما قد يَلحقه من أذى وضررٍ، ولكن كل شيء في سبيل الدعوة إلى الله يهون، ويبدو والله أعلم أنه قام بتكسيرها؛ ليَلفت الأنظار إليه وإلى دعوته، فيجتمع الناس، فيكون في هذا فرصة جيدة؛ لأن يبيِّن لهم بُطلان وسخافة ما يقومون به من عبادة هذه الأصنام التي لم تستطع أن تَمنع عن نفسها التحطيم والتكسير، وهذا ما حصل!

 

المحور الثاني: ما ورد في شأن تكسير النبي صلى الله عليه وسلم للأصنام:

حادثة تكسير النبي صلى الله عليه وسلم للأصنام ثابتةٌ في كتب السيرة النبوية، ووقع ذلك يوم فتح مكة شرَّفها الله، ونص على ذلك القرآن الكريم: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81]، وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم هذه الآيةَ أحاديثَ منها:

ما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة - عند فتحها - وحول البيت ستون وثلاثمائة صنمٍ، فجعل يَطعنها بعود في يده، ويقول: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81]، ﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴾ [سبأ: 49].

 

وقبل ذكر أقوال المفسرين في الآية الكريمة، يُمكننا القول أن تكسير النبي صلى الله عليه وسلم للأصنام، تَم في الناحية المعنوية قبل تكسيرها في الحس، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم عندما بدأ الدعوة إلى التوحيد، ولم يكن هناك موحدٌ غيره، بل كان الكل يعبد تلك الأصنام الكثيرة، ولم تَمض عشرون سنة حتى جاء ومعه عشرة آلاف وهم يَهتفون بالتوحيد، وعلى قناعة تامة بوجوب تكسير الأصنام؛ لأنها تكسَّرت في نفوسهم، بينما الخليل عليه السلام كسرها لإقامة البرهان لقومه بأنها حجارة لا تنفع ولا تضر، ولكن ذلك لم يُجْدِ معهم، ولهذا نُكِسوا على رؤوسهم بعد أن رأوا صحة ما قاله لهم الخليل عليه السلام، ولعله بهذا الكلام الموجز اتَّضح لنا الفرق بين تكسيرهما عليهما الصلاة والسلام للأصنام.

 

والآن إليك أيها القارئ الكريم بعض ما جاء في تفسير الآية الكريمة:

قال في التفسير الوسيط:

الحق في لغة العرب: الشيء الثابت الذي ليس بزائل ولا مُضمحلٍّ، والباطل على النقيض منه.

 

والمراد بالحق هنا: حقائق الإسلام وتعاليمه التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه - عز وجل.

 

والمراد بالباطل: الشرك والمعاصي التي ما أنزل الله بها من سلطان، والمراد بزهوقه: ذهابه وزواله. يقال: فلان زهقت رُوحه: إذا خرجت من جسده وفارق الحياة.

 

أي: وقل - أيها الرسول الكريم - على سبيل الشكر لربك، والاعتراف له بالنعمة، والاستبشار بنصره، قل: جاء الحق الذي أرسلني به الله تعالى، وظهر على كل ما يُخالفه من شرك وكفرٍ، وزهَق الباطل، واضمحلَّ وجودُه وزالت دولتُه، إن الباطل كان زهوقًا؛ أي: كان غير مستقر وغير ثابت في كل وقت؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴾ [سبأ: 48- 49]، وكما قال سبحانه: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ [الأنبياء: 18].

 

وقال القرطبي رحمه الله تعالى:

(قال علماؤنا: إنما كانت بهذا العدد؛ لأنهم كانوا يعظِّمون في يوم صنمًا، ويَخُصُّون أعظمها بيومين، وقوله: فجعل يَطعنها بعود في يده؛ يقال: إنها كانت مثبَّتة بالرَّصاص، وأنه كلما طعَن منها صنمًا في وجهه خرَّ لقفاه، أو في قفاه خرَّ لوجهه، وكان يقول: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81]؛ حكاه أبو عمر والقاضي عياض)؛ ا.هـ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • استجابة الله تعالى لأدعية النبي صلى الله عليه وسلم
  • دعاء الأنبياء عليهم السلام على الكفار
  • بيان سؤال الخليل عليه السلام ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام
  • الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (2)
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (3)

مختارات من الشبكة

  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين دعائه صلى الله عليه وسلم لأمته وبين دعاء كل نبي لأمته(مقالة - ملفات خاصة)
  • قراءات اقتصادية (65) رأس المال في القرن الحادي والعشرين(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • الخليل عليه السلام (12) دعوات الخليل في سورة إبراهيم(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • رعاية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وحمايته من شر الأعداء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التشكيك في صحة نسبة كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • رعاية الله تعالى للخليل عليه السلام وكفايته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • امتنان الله تعالى على الخليل عليه السلام بالهداية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لمحة في بيان ما ذكر في القرآن في علو منزلة الخليل عليه السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيع العينة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/8/1447هـ - الساعة: 12:48
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب