• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رسائل للمتزوجين (خطبة)
    الشيخ إسماعيل بن عبدالرحمن الرسيني
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (5) هدايات سورة الفاتحة: ما ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    شعبان... صحائف ترفع وقلوب تهيأ (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    التأريخ الهجري عنوان هذه الأمة (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    إستراتيجيات النفاق في تقويض المجتمعات: دراسة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    وتسمو الروح في شهر رجب
    د. عادل الغرياني
  •  
    من مائدة التفسير: سورة الزلزلة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (5): خطر اتباع الهوى ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    الإحسان بفضائل شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حديث: إنما الأقراء الأطهار
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تنزيه الله عن الولد والشريك
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الاستخارة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة: أمواج الفساد وعلاجها
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    ومضة لقلبك (الومضة 3)
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    خطبة: الكسوف
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

رسائل للمتزوجين (خطبة)

رسائل للمتزوجين (خطبة)
الشيخ إسماعيل بن عبدالرحمن الرسيني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/1/2026 ميلادي - 29/7/1447 هجري

الزيارات: 58

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رسائل للمتزوجين

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، لك نصلي ربنا ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نطلب رضاك ورحمتك، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبدُالله ورسوله، إمام المتقين وسيد الغُر المحجَّلين، ترك أمَّته على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ما ترك خيرًا إلا دلَّ عليه، ولا شرًّا إلا حذَّر منه، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين؛ أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله حقَّ التقوى، وتمسَّكوا من الإسلام بالعروة الوُثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، فاستعدوا لِما أمامكم، وخذوا حِذركم تفلحوا في دنياكم وأُخراكم؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

عباد الله، سُنة من سُنن المرسلين، وآية من آيات الله للعالمين، بها يُكمل المرء نصف الدين، أخذ الله عليها الميثاق الغليظ، التأخر فيها إيذانٌ بخراب الديار، ذلكم الأمر يا عباد الله هو الزواج، هو سُنة المرسلين جميعًا؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38]، هو آية من آيات الله جل جلاله: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، ولقد رغَّب الإسلام في الزواج؛ ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب، مَنِ استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفَرْجِ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء)).

 

عباد الله، إن عزوف بعض شبابنا وبناتنا عن الزواج وتأخيره كثيرًا لَنذيرُ شرٍّ، وفتح لباب الشهوات، وكثرة المنكرات، والحل في الزواج وتيسيره؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج.

 

واليوم - يا عباد الله - أُرسل رسائلَ للمتزوجين قديمًا وحديثًا، عسى بذلك تجتمع قلوب المتزوجين على ما يُرضي الله تبارك وتعالى.

 

الرسالة الأولى: الزواج عبادةٌ وأُنس، وسعادة وراحة، فيا كل زوج قديمًا كنت أو حديثًا، أذكِّرك باحتساب الأجر بتنفيذ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بامتثال أمره طلبًا للأجر، ففي زواجك عِفةُ نفسك وبصرك، وإحصانُ فَرْجِك وعفة زوجك، وفي الزواج أجر الإنفاق والمعاشرة بالمعروف، وفي الزواج أجر تأسيس المجتمع المسلم المحقِّق للعبودية لله تبارك وتعالى في الأرض؛ ((تزوَّجوا الودود الولود؛ فإني مُكاثر بكم الأمم يوم القيامة))، فيا من أحسن تربية ولده، عملُ أولادك في ميزان حسناتك، فأنت تغرس لنفسك، وفي الزواج إشباع لحاجة النفس الطبيعية، فالله شرع الزواج سكنًا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى السكون والراحة والطمأنينة، ففيه فرح النفس وأُنسها لمن فقِه مقاصد الشريعة، وأدرك شيئًا من الحكمة الإلهية، ولا تنسَ على الدوام أنه آية من آيات الله تبارك وتعالى، وطاعةُ الزوجة لزوجها قُربة تُدخلها الجنة.

 

الرسالة الثانية: بالمودة والرحمة تدوم الحياة، ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]، فالله هو الذي جعل بينكم المودة والرحمة، ولن تصل إليها إلا بتوفيق الله وطاعته ومرضاته، وشكره وتعظيمه، فالمودة أثرٌ من آثار الحب تنمو بالكلمة الطيبة، والخُلق الحسن، والثناء الجميل، والمواقف المشرِّفة.

 

الرسالة الثالثة: الاشتراك بالعبادة يقوي أواصر المحبة ويُديم الأُلفة، وهو معنًى يغفُل عنه الكثير، ما أجمل أن يشترك الزوجان بقراءة كلام الله تبارك وتعالى ومدارسته، أو قيام الليل، أو صيام النهار! ألم تسمع بحديث رسولك صلى الله عليه وسلم: ((رحِم الله امرأً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحِم الله امرأةً قامت من الليل فصلَّت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء))؟ أولم تسمعوا كلام حبيبكم صلى الله عليه وسلم: ((أيقظوا صواحبَ الحُجرات، فرُب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة))؟ أتظن أن زوجَين تعاهدا على الاشتراك بتقوى الله تبارك وتعالى، ألَّا تُظللهم رحمات الله وتأييده؟ كلا وحاشا، فالحياة الزوجية تزدان بالعبادة والنصح والمناصحة، ألم تسمع كلام ربك جل وعلا: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]؟ يتعاون الزوجان على الطاعة ليترافقا سويًّا في جنات النعيم.

 

الرسالة الرابعة: الجلوس مع الزوجة ومؤانستها والاستماع لحديثها، والاهتمام بها ومراعاة شؤونها، جاذبٌ للاستقرار في الحياة الزوجية، ومؤسس لأُسَرٍ ناجحة بإذن الله، فإمامك وحبيبك وقدوتك محمد صلى الله عليه وسلم في حديث أمِّ زَرْعٍ الطويل الذي رَوَتْهُ عائشة، وفيه أن إحدى عشرة امرأةً تعاهَدْنَ وتعاقَدْنَ على ألَّا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، فبدأت عائشة تروي قصصهن واحدةً تلو الأخرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى وصلت للمرأة الأخيرة، وكانت أحسنهن حالًا وأيسرهن عيشًا، وكان مأكلها ومشربها ومسكنها سَعةً كأحسن ما أنت سامع، وبعدما انتهت قال لها زوجها صلى الله عليه وسلم مؤانسًا لها ومتفاعلًا مع قصتها: ((كنتُ لكِ كأبي زَرْعٍ لأمِّ زرع))، فما حالي وحالك؟ وما حال الرجال اليوم مع نسائهم؟ هل يستمعون لأزواجهم؟ وهنا أهمسُ لكلِّ عاقل: إن كثيرًا من المشاكل الزوجية تُحَلُّ بمجرد الاستماع والإنصات، وربما إذا لم تُنصت لها أنصت لها غيرك، فتنبَّه واحفظ أهلك.

 

الرسالة الخامسة: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعطي كلَّ واحدة من زوجاته ما تحتاجه من الرعاية والاهتمام، فلقد تحسَّس عليه الصلاة والسلام حاجاتِ زوجاته فتعامل معها، فتزوَّج عائشة رضي الله عنها وعن أبيها صغيرةً تحب اللعب، فكان يُدخل لها في بيتها مِن صُويحباتها مَن يؤانسها، ويُدخل السرور عليها، ومرةً لعِب صبيان أهل الحبشة فناداها لتستمتع برؤيتهم وهم يلعبون، وجعلت تنظر إليهم متكئةً على كتف حبيبها صلى الله عليه وسلم، وقد تزوج عليه الصلاة والسلام الأرامل فربَّى أولادهن، وهل أعظم من حاجة الأرملة لمن يربي ولدها؟ فربى أولادهن أحسن تربية، وكان عليه الصلاة والسلام يقدر غَيرة النساء فيما بينهن، فيتعامل معها التعامل اللائق بها، فمرةً أتت أمنا أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم بصَحْفة فيها طعام له ولأصحابه في يوم أمِّك عائشة رضي الله عنها، فلما رأت الصحفة كسرتها؛ فقال عليه الصلاة والسلام: ((غارت أمكم، غارت أمكم))، فجمع الطعام وعوَّض صحفةً بصحفة، وقال: ((طعام بطعام، وصحفة بصحفة))، وكأن شيئًا لم يكن، فعذرها لشدة غيرتها، أوَلم يكن باعث ذلك هو حبها لحبيبها صلى الله عليه وسلم؟ فأثنى عليها عند أصحابه وقال: ((غارت أمكم))، أمكم، يا أخي، هذا الموقف حدث مع الصحابة أضيافِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف الحال لو كان الأمر أمرك، ولو وُضعت مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أنت فاعل؟ أتقول: كسرت رجولتي بين الناس، وجلبت العار في المجلس ويتكلم الناس؟ ولكنه قال: ((غارت أمكم، غارت أمكم)).

 

الرسالة السادسة: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة: 237]، لئن كانت هذه الآية الكريمة نزلت في المطلَّقة قبل الدخول، فما حال الأزواج المتعاشرين منذ زمن بعيد؟ فالتعامل الصحيح مع المشكلات وعدم تضخيمها يجعل عَجلةَ الحياة تسير؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كرِه منها خُلقًا، رَضِيَ منها آخر))، ثم قبل أن تُعاتب الناس، وقبل أن تُعاتب زوجك، تأمَّل في نفسك: هل بلغتَ من الكمال أعظمه؟ واعمل بكلام ربك تبارك وتعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، واستمع لخبر أمِّنا عائشة رضي الله عنها، وكيف تعامل معها حبيبها عليه الصلاة والسلام، تقول: ((لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعها عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظنَّ أني قد رقدتُ، فأخذ رداءه رويدًا وانتعل رويدًا، وفتح الباب فخرج ثم جافَه رويدًا، فجعلت درعي على رأسي واختمرت، وتقنَّعت إزاري، ثم انطلقت على أثرِهِ - تريد أن تعرف أين ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة - حتى جاء عليه الصلاة والسلام البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف، تقول عائشة: فانحرفت فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أني اضطجعت، فدخل فقال: ما لك يا عائشُ، حَشْيَا رابيةً؟ قالت: لا شيء، قال: لَتخبريني أو لَيخبرني اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: فأنتِ السواد الذي رأيته أمامي؟ قلت: نعم، فلهدني في صدري لَهْدَةً أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال: نعم، قال: فإن جبريل أتاني وأمرني أن أستغفر لأهل البقيع))، فكرِه الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم أن تستوحش زوجه، ثم أخبرها الخبر بما شغل خاطرها، وشتَّت ظنونها، وأثار غَيرتها، فأين سيذهب في هذا الوقت؟ فتأمل في عظيم رأفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجِه، ولاحظ الصراحة بين الطرفين، ولاحظ السرعة في حل المشكلة، لما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيئًا غريبًا، سألها فأجابت.

 

الرسالة السابعة: وفي العتاب لا يغيب لفظُ المحبِّين، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي عائشة الزوجة المحبة بالترخيم: ((يا عائشُ))، فيا حبذا لو كان ذلك بين الأزواج، فالفراغ العاطفي دمَّر بيوتًا، فالمرأة لا تسمع من زوجها كلامًا يُشبع غريزتها، فلَربما لجأت للحرام لتسمعه من غيره، فاتقوا الله في أزواجكم، واتقوا الله في بناتكم وأخواتكم، الفراغ العاطفي جلب كثيرًا من المشكلات، وإشباع غريزة المرأة بالكلام الجميل يصرف عنها شرًّا عظيمًا، فاحفظوا نساءكم.

 

الرسالة الثامنة: إدخال السرور على الزوج وأهل البيت سُنة نبيكم عليه الصلاة والسلام، أليس هو الذي يقول عليه الصلاة والسلام: ((كل لهوٍ فهو باطل إلا ما ذكر من ملاعبة الزوجة وغيرها))، ولقد اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه في إناء واحد، ((يقول لزوجه: دعي لي، وتقول له: دع لي))، وكان عليه الصلاة والسلام يتتبع موضع فم زوجه في الطعام فيطعم فيه ويشرب، وإذا دخل عليه الصلاة والسلام بيته بدأ بالسواك إشعارًا منه بأهمية اللقاء، وكان يهتم بأهلِ أزواجه ويُحسن إليهم، ويحتفي بهم أحياءً وأمواتًا، ولقد كان عليه الصلاة والسلام مع عظيم مكانته يُلاعب أهله، فلقد سابق عائشة رضي الله عنها فسبقته، فلما حملت اللحم سابقها، فلما سبقها قال: ((هذه بتلك)).

 

الإخبار بعظيم المحبة والمودة يزيد في الأُلفة، فلِمَ البخل بالكلمات يا رعاكم الله؟ فلقد كان من هديِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخبر أزواجه بمعرفته الفائقة بهن، وهذا دليلُ قوة العلاقة فيما بينهم؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم إذا كنت عني راضيةً أو كنت عني غاضبةً، قلت: من أين تعلم ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كنتِ عني راضيةً قلتِ: لا ورب محمد، وإذا كنتِ عني غاضبةً قلتِ: لا ورب إبراهيم، فقالت: يا رسول الله، والله لا أهجر إلا اسمك)).

 

العدل، العدل بين الزوجات هو هديُ إمامنا عليه الصلاة والسلام، كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يؤدي جميع حقوق زوجاته بالعدل، لا يفرق بينهن بالمعاملة، يعاشرهن بالمعروف، يُخلص لهن بالمحبة في حياتهن وبعد مماتهن، فهذه خديجةُ كان دائمَ الذكر لها ودائم ذكر فضلها، وكان يُكرم أخواتها وصويحباتها؛ قال ابن كثير رحمه الله: "كان من أخلاقه عليه الصلاة والسلام أنه جميل العشرة، دائمَ البِشر، يُداعب أهله، ويتلطَّف معهم، ويوسِّع نفقته عليهن، يُضاحك نساءه، ويجتمع كل ليلة في بيت التي يبيت عندها، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى حجرتها، وكان ينام مع امرأة من نسائه في شعار واحد، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله ويجلس مع أهله قليلًا قبل أن ينام؛ يُؤنِسهم بذلك".

 

الرسالة التاسعة: لا تُغضبي زوجك، ولا تُغضب زوجتك، فتُخرجي أسوأ ما فيه، وانقطِع عن كل نقاش حال الغضب؛ فهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاءه فقال: أوصني، قال: ((لا تغضب))، فكم من قرار في الغضب ندم عليه الزوجان، ومن أهم الرسائل التي أُرسلها للمتزوجين: لا يوجد بيت بلا مشكلات، فتلك طبيعة الحياة، وبيت النبوة لم يخلُ من المشكلات، فقد مكث حبيبكم صلى الله عليه وسلم تسعًا وعشرين يومًا مفارقًا لزوجاته يسألْنَهُ النفقة، حتى نزلت آية التخيير، حتى نعلم - أيها الفضلاء - أن البيت وإن كان سعيدًا لا بد وأن يأتي عليه شيء من مُنغِّصات الحياة، فالإنسان تُرضيه كلمة، وربما نظرة، وتُسخطه مثلها، ولذا ما أحسن قول أبي الدرداء رضي الله عنه لزوجه: "إذا غضبتُ فراضيني، وإذا أغضبتكِ فسوف أراضيك"، أسأل الله العظيم أن يحقِّق لكل الأزواج الراحةَ والسكن؛ قال ربي جل جلاله: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل الكريم لي ولكم، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدُالله ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين؛ أما بعد عباد الله:

فلنعلم جميعًا أن الحياة الزوجية مستمرة إلى آخر لحظة في الدنيا؛ فلقد مات حبيبك صلى الله عليه وسلم على صدر عائشة رضي الله عنها، واجتمع ريقها بريقه في السواك الذي قضمته وطيَّبته، بل ويصطحب الزوجان في جنات النعيم، ألَا فليكن في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة لنا، ولو ألقينا نظرةً في بيوتنا نجد مشكلات كثيرة، مبدؤها مشكلات تافهة، نفخ فيها الشيطان وكبَّرها، فيكون أهل البيت وساكنوه في نكدٍ لا يعلم حاله إلا الله، فإن لم يحصل طلاقٌ ضاع الأولاد، فلربما وجدتَ بيوتًا تسكن فيها الأبدان، لا مكان لراحة الأرواح فيها، فاللهَ اللهَ بالعذر والتغافل، لنُخرج أجيالًا نُفاخر بها تنفع دينها ومجتمعها، ثم إن علاقة الزوجين مرتبطة معًا، فإن أرضيتَها أرضَتك، وإن أغضبتَها أغضبَتك، وحذارِ حذار من مناقشة مشكلات البيت أمام الأولاد؛ فله الأثر السلبي الكبير عليهم، رزقنا الله السكينة والسعادة في بيوتنا.

 

اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ربنا هَب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرةَ أعيُن، واجعلنا للمتقين إمامًا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، وانصر من نصر الدين، واخذل من خذله، ووالِ من والاه بقوتك يا جبار السماوات والأرض، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجمع كلمة المسلمين على ما يُرضيك يا رب العالمين، اللهم اجمع كلمة المسلمين يا رب على ما يرضيك يا رب العالمين، اللهم اجمع كلمة المسلمين على ما يرضيك يا رب العالمين، اللهم جنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احفظ جنودنا وحدودنا يا رب العالمين، اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين، وهَبِ المسيئين منا للمحسنين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وجازِهم عنا خير ما جازيتَ والدًا عن ولده، اللهم من كان منهم حيًّا فأطِل عمره، وأصلح عمله، وارزقنا بره ورضاه، ومن كان منهم ميتًا فارحمه برحمتك التي وسِعت كل شيء، وجميع أموات المسلمين يا أرحم الراحمين، ثم اعلموا - أيها الفضلاء - أنكم في خير الأيام وسيدها يوم الجمعة، فصلوا وسلموا على معلمكم الخيرَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

 

لا إله إلا الله، الله أكبر...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رسالة لطيفة للمتزوجين
  • مناقشة لخطة رسالة دكتوراه حول التخفيف من حدة النزاعات الزوجية للمتزوجين حديثا
  • نصائح للمقبلين على الزواج وللمتزوجين

مختارات من الشبكة

  • خطر التبرج: رسالة للأولياء والتجار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العلم عبادة ورسالة لبناء الإنسان والمجتمع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان... صحائف ترفع وقلوب تهيأ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأريخ الهجري عنوان هذه الأمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإحسان بفضائل شعبان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أمواج الفساد وعلاجها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الكسوف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الترف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحقوق عند الله لا تضيع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تكريم الشريعة للمسلمة (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/7/1447هـ - الساعة: 16:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب