• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: آداب التنزه والمحافظة على البيئة
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    جريمة الطارف غريم (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)
    محمد الوجيه
  •  
    النبي زوجا (خطبة)
    حامد عبدالخالق أبو الدهب
  •  
    حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...) رواية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    إعادة الحج (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تعظيم بيوت الله (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    خطبة: جريمة الطغيان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دعاء من قاله مؤمنا به فمات دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سعة الرزق
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    وسائل التواصل ميدان دعوة وجبهة قتال
    سالم محمد أحمد
  •  
    يعلمنا القرآن (4): ولنا في قصة أصحاب السبت عبرة.. ...
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: جريمة الطغيان

خطبة: جريمة الطغيان
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/1/2026 ميلادي - 20/7/1447 هجري

الزيارات: 2163

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: جريمة الطغيان

 

الخطبة الأولى

أيها المؤمنون عباد الله، نقف اليوم مع موضوع اعتنى به القرآن كثيرًا، فبيَّن خطورته وحذَّر منه، وشدَّد على أصحابه، وأعطانا صورًا واضحة لأولئك القوم الذين اتصفوا به، ثم بيَّن لنا في الأخير نهاية هؤلاء القوم في الدنيا، وحالهم في الآخرة.

 

هذا الموضوع هو الطغيان: مفهومه، وأسبابه، وصوره، وكيفية معالجه القرآن الكريم له في آياته المتكررة.

 

لقد ورد ذكر الطغيان في القرآن وتعددت صيغه في تسعة وثلاثين موضعًا، وما ذلك إلا لأهميته وخطورته، والمعنى العام للطغيان في لغة العرب: هو المجاوزة للحد في الفساد والعصيان.

 

أما معناه في نصوص القرآن الكريم؛ فقد ورد استعمال مصطلح الطغيان في أوجه أربعة، الوجه الأول: بمعنى الضلال؛ كما في قوله: ﴿ وَنَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الأنعام: 110]؛ أي: في ضلالهم، والمعنى الثاني: بمعنى العصيان؛ كما في قوله: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ [طه: 24]؛ أي: عصى واستبدَّ بعصيانه، والمعنى الثالث: بمعنى الارتفاع والتجاوز للحد المعقول؛ كما في قوله: ﴿ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ [الحاقة: 11]، والمعنى الرابع: بمعنى الظلم؛ كما في قوله: ﴿ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾ [سورة الرحمن:8].

 

أما المعاني العامة التي جاءت في القرآن للطغيان فهي ثلاثة رئيسية، الأول: جاء ذكر الطغيان وقُصد به الشيطان؛ كما قال الله سبحانه: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256]، فالطغيان هنا، أو الطاغوت هنا المقصود به الشيطان وأتباعه.

 

والمعنى الثاني: ويقصد به كل ما عُبِد من دون الله؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، فالطاغوت هنا كل ما عُبِد من دون الله من الأصنام والأوثان وسائر الأصنام المعبودة للبشر.

 

وأما المعنى الثالث: شخص بعينه كما في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ [النساء: 51]، فجمهور المفسرين على أن معنى الطاغوت هنا قُصد به أحد رجال اليهود، وهو كعب بن الأشرف، الذي كان يتحاكم إليه المنافقون ويتركون حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذه المعاني العامة التي وردت في القرآن للطاغوت والطغيان.

 

أما أسباب الطغيان؛ فقد ذكر لنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أسبابًا متعددة تؤدي إلى الطغيان، منها أسباب داخلية من ذات النفس البشرية، ومنها أسباب خارجية للطغيان.

 

أما الأسباب الداخلية: فهي تلك الأمراض والأدواء والأسقام الموجودة في القلوب والنفوس والتي تدفع إلى الطغيان وتدعو إليه، ومنها: الكبر، وهو السبب الدافع للطغيان في كل زمان ومكان، لا تجد طاغية في الأرض إلا وفي نفسه كِبْر وغلو واعتداد بالذات، كما حصل لأولئك الطغاة الذين حدثنا عنهم القرآن؛ كالنمرود، وفرعون، وقوم عاد، وقوم ثمود، وغيرهم.

 

السبب الثاني: من الأسباب الداخلية: العجب والغرور، وهو قريب من الذي قبله، وهو مرض نفسي يدفع صاحبه إلى أن يطغى في الأرض بسبب فساد نفسه، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كل من سبق من الكفار المعاندين للرسل الذين كذبوا بالله وطغوا في الأرض، ذكر أن الاستكبار عن الحق والعجب والغرور هو الذي دفعهم إلى الكفر، قال الله عن قوم عاد: ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [فصلت: 15]، وكذلك حكى الله عن فرعون في طغيانه واستكباره وعجبه وغروره بنفسه، حتى قال: ﴿ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ﴾ [الزخرف: 52]، وغيرهم كثير.

 

الثالث: الحقد والحسد، وهو الداء الذي يحرق قلب صاحبه إذا رأى نعمة على غيره، وأولهم إبليس، فقد حسد آدم عليه السلام للنعمة التي أعطاه الله إياها، ويتبع إبليس اليوم اليهود؛ فقد حسدوا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حينما بُعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عنهم: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 54]، وقوله سبحانه عنهم: ﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾ [المائدة: 64]؛ أي: إن طغيانهم كان بسبب حسدهم وحقدهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

 

أما الأسباب الخارجية التي تدفع إلى الطغيان، وذكرها الله سبحانه وتعالى عن مجموعة من الطغاة في كتابه الكريم، فمنها: الملك، والسلطة، وهي من أعظم الأسباب الباعثة للطغيان، وقد ذكر الله نموذجين للطغيان في الأرض بسبب سلطانهم وملكهم، الأول: النمرود؛ كما في قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾ [البقرة: 258]، من أين أتى بهذه العبارة الطاغية إلا من استعانته بسلطته وملكه. والثاني: فرعون الذي بلغ به كفره وطغيانه إلى أن قال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38]، وفي عبارة أخرى قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]. فالسلطة والملك سبب من أسباب الطغيان، فبعض الناس يكون متواضعًا هادئًا صالحًا في تصرفاته، فإذا منحه الله سبحانه وتعالى سلطة أو مسئولية، وكثر حوله الحراس والخدم والحشم؛ فإذا به يطغى ويفسد في الأرض، بسبب الملك والسلطة.

 

السبب الثاني للطغيان: المال والولد، قال الله سبحانه وتعالى وهو يشخِّص لنا هذه العلة والسبب: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾ [العلق: 6، 7]، حينما يكون الإنسان فقيرًا يتصف بالتواضع والهدوء، فإذا امتلك المال جاءه الطغيان، غالبًا خاصة إذا استخدمه في معصية الله سبحانه وتعالى.

 

فإن المال بدون دين وعقيدة صحيحة سبب من أسباب الطغيان والانحراف، وقد ذكر الله لنا قصة قارون، وقد كان من قوم موسى، فأغناه الله سبحانه وتعالى، وأعطاه من الكنوز الكثيرة، فطغى في الأرض بسببها، وادَّعى أن هذا المال حصل عليه بذكائه وفطنته، فخسف الله به وبداره الأرض.

 

ولما رأى موسى عليه السلام من فرعون وقومه الاستغناء والاستبداد والطغيان بالمال والولد، وأعلمه الله سبحانه وتعالى أنهم لن يؤمنوا، دعا عليهم بذلك الدعاء الذي استجاب له الله: ﴿ وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ [يونس: 88]، وفعلًا تحقَّقت هذه الدعوة، فما إن رأى فرعون العذاب الأليم بالغرق حتى قال: ﴿ آمَنتُ بِالَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾ [يونس: 90].

 

السبب الثالث من أسباب الطغيان: غفلة الناس عن حقوقهم، وقبولهم ورضاهم بالظلم والطغيان، فالنفوس التي تقبل الظلم، وتترك المطالبة بحقها، تُعطي للطغاة فرصة لمزيد من الطغيان والبغي والظلم؛ كما قال الله عن قوم فرعون: ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ [الزخرف: 54]؛ ولذا قيل: لا يصنع الطغيان إلا الاستخذاء من الناس، فإذا حاربوه ذهب ولم يعد.

 

وما يُشاهد اليوم في كثير من الشعوب والأمم التي وقع عليها الطغيان فإنما هو بسبب عدم مطالبتها بحقِّها، وما يُشاهد أيضًا من ذهاب الطغيان والظلم في بعض دول الغرب إنما هو أيضًا بسبب عناية شعوبها وأهلها بالمطالبة بحقوقهم والبحث عنها، فإنه لا يضيع حق وراءه مطالب.

 

أيها المؤمنون عباد الله، وهناك أسباب كثيرة، لكن هذه أهمها.

 

أما صور الطغيان؛ فقد حدثنا القرآن الكريم عن صور كثيرة، وأبلغ صورة كرَّر القرآن الحديث عنها هي صورة طغيان فرعون، وقد تكررت قصته مع موسى في القرآن الكريم في مواضع وسور متعددة، وقد احتوت قصة فرعون على عدد من صور الطغيان التي تكررت عند غيره إلى اليوم في كثير من الأزمان والبلدان، ومن ذلك: صورة الظلم والتجبر والاستبداد، قال الله عن فرعون: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر: 6 - 14]، فقد كانوا يطغون في الأرض ويتجبرون على خلق الله ويعذبونهم ويوقعون بهم أنواع الظلم.

 

وما زالت صور الطغيان المتكررة تظهر لنا اليوم في أماكن متعددة من العالم، وما تشاهدونه اليوم في فلسطين إنما هو صورة لطغيان فراعنة العصر من اليهود والنصارى وحلفائهم من المنافقين.

 

أيها المؤمنون عباد الله، ومن صور الطغيان القتل والتعذيب والتنكيل، وهو من أشنع صور الطغيان الذي مارسه فرعون على قومه؛ كما قال الله عنه: ﴿ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ [الأعراف: 127]، وحكى عنه سبحانه: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 4].

 

وما زال هذا النوع من الطغيان واضحًا حتى اليوم في أكثر من بلد وما تشاهدونه اليوم من قتل ودمار وتعذيب وتنكيل في عدد من بلدان المسلمين كان من آخرها ما يجري الآن على أرض فلسطين وغزة الصامدة.

 

ومن صور الطغيان التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم؛ الطغيان في الرأي ومصادرة الحقوق والحريات للناس: فالطغاة على مَرِّ الزمان لا يقبلون رأي غيرهم ولو كان صوابًا، بل يستخدمون أبشع الأساليب في فرض آرائهم وأهوائهم على الناس بالحديد والنار. وقد أكثر القرآن الكريم من بيان هذا في قصة فرعون مع موسى: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ [الأعراف: 127]، ما هو الفساد الذي كان يقوم به موسى في الأرض؟ إنه يدعو إلى الإيمان والتوحيد، إنه يدعو إلى رفع مظالم الفراعنة عن بني إسرائيل المستضعفين، لكن الملأ من قوم فرعون صوروا ما يقوم به موسى على أنه فساد في الأرض من أجل أن يفرض فرعون رأيه الباطل تحت مبرر الصلاح والإصلاح وإزالة الفساد. فماذا كان جواب فرعون؟ ﴿ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ [الأعراف: 127].

 

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عن فرعون وهو يتحاور مع موسى ويخاطبه بالحجة والبيان ليقول له إنما تفعله طغيان وظلم، فقال له: ﴿ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴾ [الشعراء: 29]، فالموضوع موضوع فرض الرأي بالقوة، بالاستبداد، بمصادرة الحقوق والحريات تحت مبررات واهية وباطلة.

 

وهكذا قال قوم شعيب لشعيب، وهو يدعوهم إلى الله، ويأمرهم بعدم التطفيف في المكيال والميزان، ماذا قالوا له؟ قالوا: ﴿ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ [الأعراف: 88]، هكذا هو الطغيان في فرض الآراء ومصادرة الحقوق.

 

وأما قوم لوط؛ فقد تمالئوا على نبيِّهم لوط عليه السلام لما نهاهم عن الفاحشة، واتخذوا قرارهم وقالوا فيما بينهم: ﴿ أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ [النمل: 56].

 

ونحو هذا لاقاه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه في مكة، ففرض عليهم الخروج من ديارهم، وطردهم من مكة، فهاجروا بسبب إيذاء الكفار لهم من أن يعبدوا الله وحده، فهاجروا إلى المدينة، ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحزورة؛ وهو جبل قريب من مكة، ونظر إليها، قال ودمعه يسيل على خدَّيه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يخاطب مكة: ((والله، إنك لأحبُّ البقاع إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت))؛ [رواه الترمذي].

 

فالاستبداد في فرض الآراء ومنع حقوق الناس هو ديدن الطغاة في كل زمان ومكان وبمبررات واهية، وما يجري اليوم في أكثر من بلد في فرض أديان باطلة، والفساد المتجذر، ومنع الناس من حقوقهم، ومنعهم من أراضيهم وبيوتهم، وطردهم من أماكنهم، إلا صورة من صور الطغيان الذي يتوارثه الطغاة جيلًا بعد جيل، وغزة خير شاهد لما يجري اليوم، فإنهم يريدون إخراجهم من أرضهم بسبب انهم لم يستسلموا لعدوِّهم ويقبلوا بمذهبه الباطل، وذلك دليل على طغيانهم، ولكن لكل طغيان له نهاية.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيل الطُّغاة والمفسدين من الأرض، وأن يكفينا شرَّهم.

 

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي خير الزاد كما قال الله: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

 

أيها المؤمنون عباد الله، الحديث عن الطغيان في نصوص القرآن يطول، وحسبنا أن نعطي نبذة مختصرة عنه وبإمكان المسلم أن يعود إلى القرآن ويقرأ آيات الطغيان ويتدبَّر كلام ربِّه حولهم وينظر كيف كانت نهايتهم.

 

أما وسائل القرآن في معالجة الطغيان؛ فهي وسائل متعددة، ولم يكتفِ القرآن كعادته أن يُشخِّص لنا الأمراض، بل يشخِّص المرض ويعطينا العلاج الناجع لتلك الأمراض المهلكة.

 

لقد عالج القرآن الكريم الطغيان بكل صوره وأشكاله، بوسائل متعددة، نذكر بعضًا منها، الوسيلة الأولى: النهي الصريح عن الطغيان بكل صوره وأشكاله، وتقبيحه، وتصويره على أنه صورة قبيحة لا يليق بالإنسان أن يفعلها، مهما كان السبب، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هود: 112]، فإذا كان هذا التوجيه للأنبياء والرُّسُل، وهم الذين ابتعدوا كليًّا عن الظلم والطغيان، فما بالك بغيرهم؟ وقال أيضًا للأنبياء والرسل وللمؤمنين بهم، قال سبحانه: ﴿ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ [طه: 81]، وهناك آيات كثيرة تنهى عن الظلم والطغيان صراحة، والنهي يقتضي التحريم، فابتعد ولا تقترب منه مهما كان منصبك ومكانك، ومهما كانت حالك، فلا يجوز لك أن تطغى في الأرض.

 

الأمر الثاني: ومن وسائل معالجة القرآن للطغيان الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، قال الله سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، فكل رسول أرسله الله إلى قومه أمرهم بالتوحيد ونهاهم عن الشرك؛ لأن الشرك أعظم طغيان وقع فيه البشرية، فكيف تصرف العبادة للذي لا يملك شيئًا، تترك الخالق سبحانه وتعبد غيره، إن بناء العقيدة في النفوس من أعظم وسائل محاربة الطغيان، فإن المشرك والكافر والمنافق لا يعرف الحق من الباطل؛ ولذلك يقع منه الفساد والظلم والطغيان، أما المؤمن الموحد الصادق في توحيده وإيمانه فإنه يخاف أن يقترب من الفساد والظلم والطغيان.

 

كذلك من الوسائل التي جاءت في القرآن والسُّنَّة لمحاربة الطغيان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال الله سبحانه: ﴿ وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]، وقال: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾ [آل عمران: 110]، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر أو ليُسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يُستجاب لهم))؛ [رواه الترمذي]، إن تسليط شرار الخلق على الناس يطغون فيهم ويظلمونهم ويستبدون بأمرهم نتيجة حتمية لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا لم يؤخذ على يد الظالم، لم يُنه عن فعله وقُبحه؛ فإن الخبث يكثر في الأمة، وإذا كثر الخبث هلك الناس.

 

كذلك من وسائل معالجة القرآن للطغيان: الأمر بالحوار والدعوة والجدال بالتي هي أحسن لمن وقع منه الظلم والطغيان إن وجدت منه فرصة للاستجابة والحوار؛ ولذلك أول ما وجه الله سبحانه وتعالى موسى وهارون إلى الطاغية الأكبر فرعون، قال لهما: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 43-44]، القول اللين ربما يرقق قلب الطاغية، ويجعل قلبه ينفتح على الحق، فيقبل به، وربما تاب من طغيانه، وإذا تاب الطاغية من طغيانه فقد انحلت المشكلة؛ لأن أكبر مشكلة تواجهها البشرية هو أن يستمر الكبار في الطغيان فيتابعهم الصغار.

 

وأخيرًا من وسائل محاربة الطغيان في القرآن الكريم: بناء الشجاعة في النفس البشرية، لكي تقول كلمة الحق: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾ [المائدة: 54].

 

إن وجود الأشخاص الذين يقولون الحق ويقدمونه على أهوائهم الشخصية هو الذي يجعل الباطل يرتدع، ويجعل الطاغية يعمل للحق ألف حساب، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله))؛ [رواه الحاكم]، فجعل من يقول كلمة الحق شهيدًا، بل سيدًا للشهداء؛ لأن هذا الأمر لا تقدر عليه كل النفوس؛ لأنها تريد المتعة والحياة، أما من يقدِّم نفسه رخيصة من أجل إقامة الحق ورَدِّ الاستبداد والظلم، فهذا يحق له أن يُسمَّى بسيد الشهداء.

 

أيها المؤمنون، وأخيرًا مهما طال الطغيان، واستمر الظلام، فإن الفجر قادم بنوره، وإن الحق قادم بقوته؛ لأن الحق على استمرار وثبات، والباطل إلى زوال وزهوق: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81].

 

لو تذكرنا كيف كان فرعون يرعد ويزبد على المخالفين له، وكيف كان النمرود يتصرف مع إبراهيم والمخالفين معه، وكيف كان الطغاة على مر الأعصار يرعدون ويزبدون ويتصرفون ولا يستطيع أحد أن يقترب منهم، وكأنهم هم الذين بيدهم تصاريف الكون والحياة للبشرية، وما هي إلا لحظات فجاءهم الأجل المحتوم، وجاءت سنة نهاية الظالمين والطغاة، فإذا بهم يهلكون بأبسط الأسباب، فالنمرود هلك ببعوضة دخلت من أنفه لدماغه؛ فكان لا يهدأ حتى يضربه أحب الناس إليه بـنَعْلِهِ على رأسه، وأما فرعون فإنه هلك بما افتخر به على موسى حين قال: ﴿ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ﴾ [الزخرف: 51]، فأجرى الله الأمواج من فوقه فهلك في البحر. وقل مثل ذلك في قوم عاد وثمود وسائر الظلمة في كل زمان ومكان.

 

أيها المظلومون، أيها المعذبون، أيها اليائسون، أيها المستضعفون في الأرض: اعلموا أن العاقبة للمتقين، وأن الأمر بيد الله وحده، يمنح الفرصة للطغاة ويأخذها منهم متى ما شاء، فلا تحزنوا ولا تيأسوا ولا تقنطوا، وانتظروا العاقبة إن كنتم من المتقين؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يخلف وعده، فقد وعد بهلاك الطغاة والمفسدين وجعل العاقبة للمتقين.

 

أما في الآخرة؛ فلا تسأل عن مصير الطغاة والظالمين، وحسبك أن تقرأ بعض الآيات القرآنية، كقوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ [إبراهيم: 42-43]، وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي تُبيِّن مصير الظلمة والمفسدين والطغاة والمتجبرين في نار جهنم والعياذ بالله سبحانه.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا شر الظلم والظالمين، وأن يرينا في الطغاة والمفسدين قدرته وعظمته، إنه على ذلك قدير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أسباب النصر وشرائطه (خطبة)
  • خطبة: مشكلة الفقر وحلولها في الإسلام
  • خطبة: الجريمة وطرق علاجها
  • خطبة: عولمة الرذيلة
  • خطبة: إصلاح المجتمع، أهميته ومعالمه

مختارات من الشبكة

  • جريمة الطارف غريم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: آداب التنزه والمحافظة على البيئة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النبي زوجا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • إعادة الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم بيوت الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/7/1447هـ - الساعة: 0:51
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب