• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
  •  
    القرآن بين الخشوع والتطريب: قراءة في فتنة ...
    أحمد بن علي سعود
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    حديث نفس عن الواردات
    محمد شفيق
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    حديثك يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (2) أهمية هدايات القرآن
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    أحكام الشتاء العقدية والفقهية (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الخلال النبوية (30) ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مقارنة بين سماحة الإسلام ورحمته وبين بعض الديانات ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الحياء (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة: ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين (الشتاء)

خطبة: ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين (الشتاء)
وضاح سيف الجبزي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/1/2026 ميلادي - 18/7/1447 هجري

الزيارات: 760

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين

(الشتاء)

 

الحمدُ لله أحق مَن شُكر، وأَولى مَن حُمِدَ، وأكرمُ من تفضَّل، وأرحمُ من قُصِد، المعروفُ بالدليل وبالدليل عُبِد، القديمُ لم يولَد ولم يلِد، أحاط علمًا بالمعلومات وحواها، وأنشأ المخلوقاتِ بالقدرة وبناها، وأظهر الحِكَم في الموجودات إذْ براها.

 

سبحانه، سبحانه! تعرَّف إلى خلقه بالبراهين الظاهرة، وأظهر في مصنوعاته العجائب الباهرة، وتفرَّد في مُلكه بالقدرة القاهرة، ووعَد المتقين الفوز في الآخرة.

 

تعالى - جلَّ في علاه - أن يُشبِهَ ما صنَعه، وأن يُقاس بما جمعه، سبحانه لا وزيرَ له ولا شريك معه، نادَى موسى ليلةَ الطور فأسْمعه، أحمده حمدًا إذا قيل صعِد، وأُصلي وأُسلِّم على رسوله محمدٍ خيرِ مولودٍ وُلِدَ.

يا ربِّ صلِّ وسلِّم دائمًا أبدًا
على الذي قام فينا رحمةً وهُدى
أزاح عنَّا ظلامَ الجهل مبعثُهُ
لولا رسالتُه كنّا نضيع سُدى!
كنا على ملةٍ عوجاء جاهلةٍ
بها أضلَّ وأشقى الوالدُ الولدا
فكان فينا حياةً للحياة بها
نحيا ونُبصر في أعقابها الرَّشَدا
صلُّوا عليه صلاةً لا انقطاعَ لها
وسلِّموا تسعدوا طُوبى لمن سَعِدا
عليه خيرُ صلاة كلَّ آونةٍ
يا ربِّ صلِّ وسلِّم دائمًا أبدا

 

اللهم صلِّ وسلِّم على مَن شرحت من بين العالمين صدرَه، ووضَعت عنه وزرَه، ورفَعت له ذكرَه، ويسَّرت أمرَه، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه من بعده وأحبابه؛ أما بعد:

فأُوصيكم - عباد الله - بتقوى الله - عز وجلَّ - حقَّ التقوى، ومراقبته جل وعلا في السر والجهر والنَّجوى، ومجانبة الشهوات والشُّبهات والشكوك والهوى؛ فإنّ تقوى الله - تبارك وتعالى - مَوئل لِمَن وَأَلَ إليها حصين، ومَعقل لمن اقتفاها أمين، ومُعوِّل لمن عوَّل عليها مكين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة:119].

 

أيها المسلمون:

كم يكون الشتاءُ ثم المصيفُ
وربيعٌ يمضي ويأتي الخريفُ!
وارتحال من الحَرور إلى البرد
وسيفُ الرَّدى علينا منيفُ!
يا قليل المقام في هذه الدنيا
إلى كم يغرُّك التسويفُ؟
عجبًا لامرئ يذل لذي الدنيا
ويكفيه كلَّّ يوم رغيفُ!

 

عباد الله، يقول الله: ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الجاثية:3-5]، ويقول: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴾ [الفرقان: 45-47]، ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62]، ﴿ يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44].


أيها المسلمون، إن في تقلُّب الأحوال والظروف، وتمايز الأزمنة والصروف لعبرةً لأولي الأبصار، وآيةً بيِّنة على قدرة الواحد القهَّار؛ حيث لم يجعل الزمان نهارًا بلا ليل، ولا ليلًا بلا نهار، ولم يُصيِّره كله صيفًا لا يَعقُبه شتاء، ولا شتاء لا يُخلفه صيف، ولكنه تعالى بحكمته البالغة، ونعمته السابغة، وقدرته الدامغة، جعل زمن هذه الحياة متقلبًا على الدوام، متنقلًا بين الليالي والأيام، والفصول الأربعة طوال العام، ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [يونس:5]، ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴾ [الإسراء:12]، ﴿ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ﴾ [الصافات:4-5]، قال قتادة: المشارق ثلاثمائة وستون مشرقًا، والمغارب ثلاثمائة وستون مغربًا في السنة[1].

 

وعن مجاهد في قول الله - جل جلاله -: ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴾ [الرحمن:17] قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه[2].

 

قال بعض أهل العلم: لو كان الزمان كلُّه فصلًا واحدًا، لفاتت مصالح الفصول الباقية فيه، فلو كان صيفًا كلُّه لفاتَت منافعُ ومصالح الشتاء، ولو كان شتاءً لفاتت مصالح الصيف، وكذلك لو كان ربيعًا كلُّه، أو خريفًا كله[3].

 

فسبحانك - يا إلهي - سبحانك! ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران:191].

 

أيها المؤمنون:

يتمنى المرءُ في الصَّيف الشِّتا
فإذا جاء الشتا أنكرَهُ
فهو لا يرضى بحالٍ واحدٍ
قُتِل الإنسانُ ما أكفرَهُ!

 

عباد الله، وما الصيفُ بحرِّه، والشتاءُ بقرِّه، والجو بتقلُّبه، والزمن بتحوُّله، والدهر بتنقُّله، بل وما العمر بكَلكله إلا ميدانُ عمل، وساحة اجتهاد، ووعاء تعبُّد، ومحطة تزوُّد، يمضي العمر ويبقى ما أودَع المرء فيه من صالح الأعمال، وجليل الخلال، ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىَ ﴾ [طه:132]، وقد ورد في الأثر: «الشِّتاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ؛ قَصُرَ نهَارُهُ فَصامَ، وَطالَ لَيْلُهُ فَقامَ»[4].

 

معاشر المؤمنين، إنما كان الشتاء ربيعَ المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، وينزِّه قلبه في رياض الأعمال الميسَّرة فيه، كما ترتع البهائم في مرعى الربيع، فتَسمُن وتَصلُح أجسادها، فكذلك يَصلُح دينُ المؤمن في الشتاء بما يسَّر الله فيه من الطاعات، فإنَّ المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مَشقَّة ولا كلفة[5]، وقد ورد في الحديث: «الصَّوْمُ في الشِّتَاءِ الغَنِيمَةُ البَارِدَةُ»[6]، وعند الترمذي: «الغَنِيمَةُ البارِدَةُ الصَّوْمُ في الشِّتَاءِ»[7].

 

وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: «ألا أدُلُّكم على غنيمة باردة؟ قالوا: ماذا يا أبا هريرة؟ قال: الصوم في الشتاء»[8]، ومعنى كونها غنيمةً باردة أنَّها حصلت بغير قتالٍ ولا تعبٍ ولا مشقَّة، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفوًا صفوًا بغير كلفة[9].

 

وقال المناوي: الغنيمة التي تَحصُل بغير مشقة، والعرب تستعمل البارد في شيء ذي راحة،والبردُ ضد الحرارة؛ لأن الحرارة غالبة في بلادهم، فإذا وجدوا بردًا عدُّوه راحةً، وقيل: الباردة: الثابتة، مِن: برَد لي على فلان كذا؛ أي: ثبت، أو الطيِّبة، مِن: برد الهواء إذا طاب[10].

 

وقال الخطابي: الغنيمة الباردة؛ يعني: السهلة؛ لأنَّ حَرَّةَ العطش لا تَنال الصائم فيه[11].

 

وقال السندي: هي الحاصلة بلا تحمُّلِ كُلفة المحاربة، وصوم الشتاء له أجر بلا تحمُّل مشقة الجوع؛ لقصر الأيام والعطش لبرودتها، وفيه ترغيبٌ للناس في صوم الشتاء[12]، عن عمر - رضي الله عنه - قال: «الشتاء غنيمة العابدين»[13].

 

وأُثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «مرحبًا بالشتاء، فيه تَنزل الرحمة، ليلُه طويلٌ للقائم، ونهارُه قصير للصائم»[14].

 

وقال الحسن: نِعم زمان المؤمن الشتاء، ليلُه طويل يقومُه، ونهارُه قصير يصومُه[15].

 

وقال قتادة: إن الملائكة لَتفرح بالشتاء للمؤمن، يَقصُر النهار فيصومه، ويَطُول الليلُ فيقومه[16].

 

فيا عبد الله:

إذا كان يؤذيك حرُّ المصيف
ويبسُ الخريف وبردُ الشتاءْ
ويلهيك حُسنُ زمانِ الربيعِ
فوقتُ العبادة قلْ ليْ متى؟!

 

عن عبيد بن عمير أنَّه كان إذا جاء الشتاء قال: يا أهلَ القرآن، طال الليل لقراءتكم، وقصُر النهار لصيامكم فصوموا[17].

ألا أيها الرَّاجي مِن الله للأجرِ
مُريدًا صفاءَ النفس مِن وَحَرِ الصَّدْرِ
ثلاثٌ من الأيام في الشهر صَوْمُها
يُعِينُ على حُسْنِ التَّخَلُّقِ بالصّبرِ
وأفضلها بِيضُ الليالي كما أتى
عن المصطفى فيما رواه أبو ذَرِّ
وقد جاء أن الصوم فيها ثوابُهُ
كمثل ثوابِ الصومِ في سائر الشهرِ
وفي الصوم إذ جاء الشتاء غنيمةٌ
نهار قصير ليس يؤذيك بالحَرِّ
فصوموا فما للصوم مِثْل فإنه
به تُتَّقى نارُ الجحيمِ لدى الحشرِ

 

إن الشتاء - يا أيها الأحبة - ربيع المؤمنين، وغنيمة العابدين، وبستان الطائعين، وروضة الطالبين، ومتنزَّه المشتاقين، وجنة المحبين، وحديقة المخبتين، ومُستراح القانتين، وصلاة الليل معراج المتقين، وأنس السائرين، ومُتعة الواصلين، وشعار الصادقين، ودِثار الصالحين، ودأب العارفين، وعلامة المحسنين، وفي الحديث: «ألاَ أدُلُّكَ عَلَى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَما يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ»، ثمَّ تلا: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السجدة:16][18].

يا حُسْنَهُم واللّيلُ قد جنّهُمُ
ونورُهُم يفوقُ نُورَ الأنْجُمِ
ترنَّموا بالذِّكر في ليلِهِمُ
فعيشُهُم قد طاب بالتَّرنُّمِ
قلوبُهم للذِّكر قد تفرَّغَتْ
دموعُهم كلُؤلؤٍ مُنَظَّمِ
أسحارُهُم بهم لهم قد أشرَقَتْ
وخِلَعُ الغُفرانِ خَيرُ القِسَمِ

 

عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ يُعَالِجُ نَفْسَهُ إِلَى الطَّهُورِ وَعَلَيْهِ عُقَدٌ، فَإِذَا وَضَّأَ يَدَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا وَضَّأَ وَجْهَهُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ رِجْلَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِلَّذِي وَرَاءَ الْحِجَابِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُعَالِجُ نَفْسَهُ لَيَسْأَلَنِي، مَا سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا فَهُوَ لَهُ، مَا سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا فَهُوَ لَهُ»[19].

 

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا: «ألا إن الله يَضحك إلى رجلين: رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودِثاره فتوضَّأ، ثم قام إلى صلاة، فيقول الله لملائكته: ما حمل عبدي هذا على ما صنع؟ فيقولون: ربنا رجاءَ ما عندك، وشفقةً مما عندك، فيقول: إني قد أعطيته ما رجا، وأمَّنته مما يخاف»[20].

فما نجا مَن قد نجا
إلا بصدق في اللَّجا!
فاصدُق مع الله تنلْ
كلَّ مرادٍ وأملْ!

 

وما كان أكثر فعلًا؛ كان أكثر ثوابًا وفضلًا، ومن علتْ هِمَّته، سلِمت من الآفات مهجته، ومن تعلَّق قلبه بالآخرة؛ ظلت عيناه في مرضاة مولاه ساهرة: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر:9]، ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات:17-18]، ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ﴾ [الإنسان:26].

 

قيل لابن مسعود - رضي الله عنه -: ما نستطيع قيام الليل، قال: أقعدتكم ذنوبُكم[21].

قُمِ الليلَ يا هذا لعلك ترشدُ
إلى كم تنامُ الليل والعمر ينفدُ؟!
أراك بطول الليلُ وَيْحَك نائمًا
وغيرُك في محرابه يتهجّدُ
أَترقُد يا مَغرور والنارُ تُوقَد؟
فلا حرُّها يطفا ولا الجمرُ يَخمُدُ
ولو علم البطّال ما نال زاهدٌ
من الأجر والإحسان ما كان يرقدُ
فصام وقام الليل والناس نُوَّم
ويَخلو بربٍّ واحدٍ يَتعبَّدُ

 

عباد الله، إنَّ أنوَر النظام تأليفًا، وأبين الكلام تعريفًا، وأكثر الأساليب ترغيبًا وتخويفًا - كلام من لم يزل برًّا لطيفًا، رحيمًا رؤوفًا: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ [الإسراء:78-80].

 

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما جاء فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا *وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح:10-12].

 

الخطبة الثانية

الحمد لله ربِّ العالمين، نحمده حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما أمر، ونَشكُره على نِعمه وآلائه، فقد تأذَّن بالزيادة لمن شكَر، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغامًا لمن جحده وكفَر، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله الشافع المشفَّع في المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغُرر، ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم العرض الأكبر؛ أبعد:

فيا عباد الله، من أبواب الخير وسبله وطرقه كذلك في الشتاء: إسباغ الوضوء في شدَّة البرد؛ ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟»، قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: «إِسْبَاغُ الْوَضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاَةِ بَعْدَ الصَّلَاَةِ، فَذَلِكُمِ الرِّبَاطُ»[22].

 

وعند أحمد والترمذي من حديث ابن عباس - رضوان الله عليهما - قال صلى الله عليه وسلم: «وَالكَفَّارَاتُ المُكْثُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»[23].

 

أيها المسلمون، مَن تكبَّد مشاقَّ الخروج إلى المسجد لا سيما في الظلام، فليُبشر بالخير الكثير والثواب العظيم؛ فعن بريدة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[24].

 

وفي الصحيحينمن حديث أبي موسى رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»[25].

كذا المعالي إذا ما رُمتَ تدركُها
فاعبُرْ إليها على جسرٍ من التّعبِ

في الزهد لأحمد عن عطاء بن يسار، قال موسى - عليه السلام -: «يا ربُّ، مَن أَهلُك الذين تُظِلُّهم في ظل عَرشِك؟ قال: هم البرِيئةُ أيدِيهِم، الطَّاهِرةُ قُلوبُهم، الذين يَتحابُّون بجلالي، الذين إذا ذُكِرْتُ ذُكِرُوا بي، وإذا ذُكِرُوا ذُكِرْتُ بِذِكرِهِم، الذين يُسبِغُون الوضوءَ على المكَارِه، وَيُنِيبُون إلى ذِكْرِي كما تُنِيبُ النُّسُورُ إلى وُكُورِها، وَيَكْلَفُون بِحُبّي كما يَكلَفُ الصبيُّ بِحُبِّ النَّاس»[26].

ما لؤلؤ البحر ولا مَرجانُهُ
إلا وراء الهول من عبابهِ
من يعشق العلياءَ يلقَ عندها
ما لقي المحبُّ من أحبابهِ

 

عباد الله، ما تحسَّر الصالحون، ولا تندَّم العابدون، ولا أسِف الآسفون، على مثل فوات الطاعات، وذهاب القربات، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «ما آسى على شيء من الدنيا إلا على: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل»[27].

 

ورُوي أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لَما حضرته الوفاة قال: «اللهم إنَّك تعلم أني لم أكن أحبُّ البقاء في الدنيا لكري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن كنت أحبُّ البقاء لمكابدة الليل الطويل، ولظمأ الهواجر في الحر الشديد، ولمزاحمة العلماء بالرُّكب في حِلق الذِّكر»[28].

 

وعن معضدٍ قال: «لولا ثلاث: ظمأُ الهواجر، وطولُ ليل الشتاء، ولذاذةُ التهجُّد بكتاب الله - عز وجل - ما باليت أن أكون يعسوبًا»[29].

 

فبادروا - يا أحبابنا - الساعات واللحظات، واحفظوا الأنفاس والأوقات، ولازموا الطاعات والقربات، وسارعوا في الخيرات والمنجيات، وتنافَسوا في الباقيات الصالحات، وخُذوا بزمام الأسباب، وادخلوا من كل باب، ورُوموا رضا الوهاب، وارجوا حسن الثواب.

وتفقَّدوا الفقراء يا أحبابنا
وتلمَّسوا حاجاتِ أهلِ الفاقهْ
كم مِن بئيسٍ مُجهدٍ مُتَعفِّفٍ
يشكو لخلَّاق السما إملاقَهْ
هذي النَّصيحةُ لي وللأحباب إنْ
شئنا بلوغَ القمة العملاقهْ
يا رب بلغِّنا ووفّقْ سعينا
وأمِدّنا بالطّاقةِ الخلاَّقهْ
واكشفْ بفضلك كرب أمةِ أحمدٍ
واجعل بيارَق نصِرها خفاقهْ
وعلى حبيبك صلِّ واجعل جمعنا
مِمَّن تَمثَّل في الهدى أخلاقهْ

 

اللهم إنا نسألك يا حميد يا مجيد، في هذا البرد الشديد أن تَلطُف بمن ليس له مسكن يلمُّ شَعثه ويُؤويه، ولا بيت يُكنُّه ويَقيه، ولا سقف يَضمُّه ويَحميه، ولا لباس يستره ويُدفيه، ولا دواء يُبرئه ويشفيه، ولا طعام يُقيمه ويَكفيه، ولا عيش يُعفُّه ويُرضيه، ولا سبب يَمدُّه ويُغنيه، ولا يَملِك ما يَسُدُّ حاجته ويَصونه وذَويه.



[1] تفسير عبد الرزاق (3/ 88).

[2] تفسير الطبري (23/ 28).

[3] مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/ 208).

[4] رواه البيهقي في الكبرى (8456)، وأحمد (11716) مختصرًا، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (5217) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن؛ ينظر: السلسلة الصحيحة (1922).

[5] لطائف المعارف (326).

[6] رواه أحمد (18959)، وابن أبي شيبة (9741)، والطبراني في الصغير (716)، وابن أبي عاصم في الآحاد (2875)، والبيهقي في الشعب (3942)، صحيح الجامع (3868).

[7] رواه الترمذي (797)، وابن خزيمة (2145)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (639).

[8] الزهد لأحمد (986)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 381).

[9] لطائف المعارف (326).

[10] فيض القدير (4/ 243).

[11] شأن الدعاء (133).

[12] حاشية المسند (31/ 291).

[13] المصنف لابن أبي شيبة (34468)، الحلية لأبي نعيم (9/ 20).

[14] المنتخب من معجم شيوخ السمعاني (1/ 798).

[15] لطائف المعارف (327).

[16] الزهد لأحمد (183).

[17] مجموع فيه مصنفات أبي جعفر بن البختري (182).

[18] رواه الترمذي (2616)، وقال: حسن صحيح، وأحمد (22016) وصححه الأرناؤوط، والنسائي في الكبرى (11330)، وابن ماجه (3973)، صحيح الترغيب والترهيب (2866).

[19] رواه أحمد (17458)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، وابن حبان (1049) واللفظ له، وحسَّنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (631).

[20] رواه الطبراني في الكبير (8532)، والمروزي في مختصر قيام الليل (57)، وقال الهيثمي في المجمع (3540): إسناده حسن؛ ينظر: صحيح الترغيب والترهيب (630).

[21] لطائف المعارف (46).

[22] رواه مسلم (251).

[23] رواه الترمذي (3233)، وأحمد (3484)، وعبد بن حميد (682)، صحيح الجامع (59).

[24] رواه أبو داود (561)، والترمذي (223)، صحيح الترغيب والترهيب (425).

[25] رواه البخاري (574)، ومسلم (635).

[26] الزهد لأحمد (389)، والزهد لابن المبارك (216)، وابن أبي شيبة (34275).

[27] مختصر قيام الليل للمروزي (62)، طبقات ابن سعد (4/ 185).

[28] عيون الأخبار لابن قتيبة (2/ 333).

[29] فضائل القرآن لأبي عبيد (128)، واليعسوب: دويبة شبيهة بالجرادة؛ جمهرة اللغة (2/ 1200).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الشتاء ربيع المؤمنين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أحكام الشتاء العقدية والفقهية (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • مكاره الشتاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الشتاء موسم العبادة والصدقة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشتاء وميادين العبادة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحياء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معالم من سورة الكوثر (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/7/1447هـ - الساعة: 10:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب