• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    حكم رواية الإسرائيليات
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    من آفات اللسان (5) كثرة الحلف (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (1) المقصود بهدايات القرآن
    حماده إسماعيل فوده
  •  
    التنبيه على ضعف حديث من أحاديث الشهيرة المشورة
    الشيخ نشأت كمال
  •  
    التأصيل الشرعي لمقصد "حفظ الدين" مفهومًا وأدلةً ...
    د. مصطفى طاهر رضوان
  •  
    تجانس الناسخ والمنسوخ: دراسة تأصيلية مقارنة (PDF)
    عدنان بن أحمد البسام
  •  
    الغلو ليس من الدين
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    التدين الواضح
    د. محمود حسن محمد
  •  
    بيض صحيفتك السوداء في رجب (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    ونكتب ما قدموا وآثارهم (خطبة) - باللغة
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    تفسير: (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن أصناف الناس
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    يا صاحب الهم إن الهم منفرج (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    التلقي عن الشيوخ مفتاح الملكة اللغوية والمذاكرة ...
    د. محمد عبدالله الأطرش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

بيض صحيفتك السوداء في رجب (خطبة)

بيض صحيفتك السوداء في رجب (خطبة)
وضاح سيف الجبزي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/1/2026 ميلادي - 16/7/1447 هجري

الزيارات: 1007

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بيِّضْ صحيفتَك السوداء في رجبِ

 

الحمد لله مُنتهَى الحمد، ومبتدأِ المجد، الوفيِّ بالعهد، الصادق في الوعد، الذي ليس لِما رفَعه خافضٌ، ولا لما أبرَمه ناقض، ولا له في مُلكه شريك ولا مُعارض، أحمده حمدَ خاضعٍ لجلاله وكرمه، مستزيدٍ بالحمد موادَّ نَواله ونِعمه، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنزَّه في الأفعال والذات، والمقدَّس في الأسماء والصفات، والمتعالي عن الإحاطة والجهات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى أُمَّة شديدٍ ضلالُها، كثير جهَّالُها، فدلَّها على السنن وعرَّفها، وحذَّرها من المهالك وخوَّفها، وطهَّرها من الدنس وشرَّفها، صلى الله عليه وعلى آله أطيب الصلوات وألطفها، وسلَّم تسليمًا.

 

خيرُ الثناءِ وأطيبُ الأخبارِ
ذكرُ الرسولِ وآلهِ الأخيارِ
صلّوا على الهادي البشيرِ وسلّموا
أزكى الأنامِ وصفوةِ الأبرارِ
إنّ الصلاة على النبيِّ محمدٍ
نورُ القلوبِ وزينةُ الأمصارِ
صلّوا يصلِّ اللهُ -جلَّ- عليكُمُ
عشرًا بكلّ عشيّةٍ ونهارِ
صلّى عليه اللهُ في عليائِهِ
ما شعَّ مصباحٌ وأُسْرِيَ سارِ

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِكْ على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، كما أمَرت بالصلاة عليه، وصلِّ على محمد كما تحبُّ أن يُصلَّى عليه، وصلِّ على محمد كما أردت أن يُصلَّى عليه، وصلِّ على محمد عددَ خلقك، ورضا نفسك، وزِنة عرشك، ومِداد كلماتك؛ أما بعد:

 

فأُوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فإنها شعار المؤمنين، ودِثار المتقين، ووصية الله للناس أجمعين، وقد جعل الله لمن اعتصَم بها ذخرًا، وأحسَن له في نصِّ كتابه ذكرًا: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق:5].

 

ألا إنَّما التَّقوى هي العزُّ والكرمْ
وما الحبُّ للدنيا سوى الذلِّ والسَّقَمْ
وليس على عبدٍ تقيٍّ نقيصةٌ
إذا حقَّق التقوى وإنْ حاك أو حجمْ

 

ألا فاتَّقوا الله عبادَ الله حقَّ تقاته، واسْعَوا في مرضاته، واهتَبِلوا ساعات رفده، وتعرَّضوا لنفحاته، واستمطروا سحائبَ كرمه ومُزون هِباته، واغتنموا الليالي والأيام، فالسعيد من صرَف في طاعة مولاه جميعَ أوقاته، وبادَر بالاستعداد لمعاده قبل فَواته، وأخذ في التزوُّد ليوم حشْره قبل وفاته، عالِمًا أنَّ الموت عمَّا قريب هاذمُ لذَّاتِه، ومبدِّلُ جَمْعِ أحبابه بشتاته، فاغتَنِم حياته باستغراقها في التأهُّب لمماته، واعتبر بشؤون الله في خلقه بسواطع آياته، وعَلِم أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، فاعتمَد عليه في مشتبهاته، وأنَّ الباطل زائلٌ بطلوع شُموس الهدى وتجلِيتِها دوامسَ ظلماته، ﴿ وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ [الشورى:24].

 

واعلموا رحمكم الله أن الله تعالى نصَبَ لكم سُبُل السَّداد؛ إكرامًا لكم وتطوُّلًا، وإنعامًا عليكم وتفضُّلًا، وفضَّل الشهور بعضها على بعض، وجعل فيها مواقيتَ السُّنن والفرض؛ زيادةً في القليل من أعماركم، ونماءً للصَّالح من أعمالكم، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم:34].

 

أيها المسلمون، وهذا رجبٌ قد حطَّ بكم رحالَه، وأفاء عليكم ظلاله، وإنَّه لَمن أشهُر العبادة والطاعة، فلا تُضيعوا أوقاتكم فقد خاب مَن كان عملُه الإضاعة، ويا ندامة من كان دأبه التسويف، ويا بئست البضاعة!

 

بنفسي حبيبٌ أَمَّ مكَّةَ مُكرهًا
يُعالجُ مستورًا مِن الحزنِ والألمْ
كلانا وحيدٌ لا يُسرُّ بمؤْنسٍ
مِن النّاسِ حتى تنقضي الأشهرُ الحُرمْ
أحنُّ إلى شهرٍ حرامٍ فليتهُ
غَداةَ غدٍ قد كان أوْ بانَ فانصرمْ

﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة:36]؛ أي: فلا تظلموا أنفسكم بفعل المعصية، وترك الطاعة[1]، ولا تظلموا غيركم، «فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[2]، وهو محرم في كل زمان ومكان، لكن في هذه الأشهر أشدُّ تحريمًا، وأكبرُ تجريمًا، وأعظم تغليظًا.

 

عن قتادة قال: الظُّلم في الأشهر الحرم أعظمُ خطيئةً ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظُّلم في كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء[3].

 

عن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى وَشَعْبَانَ»[4].

 

وسبب تسميته «رجبَ مُضَر»؛ لأنَّ قبيلةَ مُضر كانت تبالغ في تعظيمه؛ فلا تُغيِّره عن موعدِه، بل تُوقِعه في وقته، بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيِّرون ويبدِّلون في الشهور بحسب حالةِ الحرب عندهم[5]، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ﴾ [التوبة:37].

 

أيها المسلمون، إنَّ رجبًا من شهور البركة المنقذة - بإذن الله - من كلِّ فتنةٍ وهلَكَة، فهو شهر الله الأصمُّ الأصبُّ، تُصَبُّ فيه البركات على البرايا، وتُضاعَف فيه الحسنات لِمَن أقلَع عن الذنوب والخطايا، وتُمحى فيه السيئات لمن صدَّ عن الموبقات والخزايا، وقد سُمِّي رجبًا؛ لأنَّه كان يُرجب في الجاهلية؛ أي: يُعظَّم[6]؛ قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يُعظِّمون هذه الأشهرَ الحُرم، وخاصَّة شهر رجب، فكانوا لا يُقاتلون فيه[7].

 

وقيل في المثل: عش رجبًا ترى عجبًا، وقصة هذا المثل: أن أهل الجاهلية كانوا يؤخِّرون مظالِمهم إلى رجب، ثم يأتون الكعبة فيَدعون الله، فلا تتأخر عقوبةُ مَن ظلمهم، فكان المظلوم يقول: عِشْ رجبًا ترى عجبًا[8]، ثم صار يُضرب مثلًا في تحوُّل الدهر وتقلُّبه، وإتيان كل يوم بما يُتَعَجَّب منه[9].

 

قل لِمَن أبصر حالًا مُنكرَهْ
ورأى مِن دَهرِهِ ما حيَّرَهْ
ليس بالمنكر ما أبصرتَهُ
كلُّ مَن عاش يَرى ما لم يَرَهْ

 

أيها المسلمون، وفي تحريم أهل الجاهلية لرجب؛ يقول التابعي المخضرم أبو رجاءٍ العُطارِدِيُّ - بعد أن ذكر شيئًا من شركهم -: «فإذا دخل شهرُ رجبٍ، قلنا: مُنَصِّلُ الأسِنَّة، فلا ندع رمحًا فيه حديدةٌ ولا سهمًا فيه حديدةٌ إلا نزعناه، وألقيناه شهرَ رجبٍ»[10].

 

ألا فعظِّموا - عباد الله - ما عظَّم الله من حُرمة هذا الشهر، واسْتَحْيُوا من الله في السرِّ والجهر، واستغفروا فيه ربكم عمّا سلف، وكونوا على حذر منه في المؤتَنَف، فإن المذنبَ في هذه الشهور قد لا يُمهل، وعقوبتَه ربما تُقَدَّم وتُعجَّل، فالويل لكل مفترٍ جاهل، ساهٍ عن رُشده غافل، يؤمِّل الفوز بالبطالة، ويرتكب الذنوب بالجهالة، لا يسمع من ذي وعظٍ وعْظًا ولا زجرًا، ولا ينتفع بشرف الزمان يومًا ولا شهرًا، حتى يتصرَّم أجلُه، ويحصل في عنقه عملُه، ولربما طلب الإقالة فلم يجب إليها، والتمس العودة فلم يقدر عليها، هَيْهات حال الموت بينه وبين ما يشتهيه، وشُغِل عن أحبابه بما هو فيه، فيا له من نادم قارعٍ سنَّ النَّدامة.

 

ألا يا غافلًا يُحْصى عليه
مِن العمل الصغيرةُ والكبيرهْ
يُصَاحُ به وَيُنذرُ كلَّ يومٍ
وقد أنْستْهُ غفلتُه مصيرَهْ
تأهَّبْ لِلرَّحِيل فقد تدانى
وأنذرَك الرَّحِيلُ أخًا وَجِيرَهْ

 

عباد الله، ألا وإن أنفع الوعظ لأهل التمييز، وأحرزَ كلِّ ذي حرزٍ حريز - كلامُ القوي العزيز، والله تعالى يقول وقوله الحق المبين: ﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [المائدة:92].

 

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما جاء فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين، من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفورُ التواب الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الغالبةِ قدرتُه، البالغةِ حجتُه، الواضحةِ محجَّتُه، أحمده حمْدَ من عمَّتْه نعمتُه، وأستغفره وأتوب إليه توبةَ من ألْجَمَتْه خطيئتُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالت عظمته، وجلَّت قدرته، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُه ونبيُّه الذي بالهدى ودين الحق أرسَلَه، فاتَّضحتْ طريقتُه، وتبيَّنتْ شريعتُه.

 

اللهمَّ فصلِّ وسلِّم على هذا النبي الكريم سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الذين شرَّفَهم اتباعُه وصحبتُه؛ أما بعد:

فقد كان يقال: «شهرُ رجبٍ مفتاحُ الخير والبركة؛ قال أبو بكر الورَّاق: شهرُ رجبٍ شهرُ الزرع، وشهرُ شعبان شهرُ السقي، وشهرُ رمضان شهر الحصاد.

 

وقيل: رجبٌ أيامُ ورقِها، وشعبانُ أيامُ تفرُّعِها، ورمضانُ أيامُ قطافِها.

 

فجديرٌ بمَن سَوَّد صحيفتَه بالذنوب أن يُبيِّضها بالتوبة في هذا الشهر، وبمَن ضيَّع عمره في البطالة أن يغتنم فيه ما بقي من العمر»[11].

 

بيِّض صحيفتَك السَّوداءَ في رجبِ
بصالح العمل المنجي من اللهبِ
شهرٌ حرامٌ أتى من أشهرٍ حرمٍ
إذا دعا اللهَ داعٍ فيه لم يَخِبِ
طوبى لعبد زكى فيه له عملٌ
فكفَّ فيه عن الفحشاء والرِّيَبِ




أيها المسلمون، إن انتهاز الفرصة بالعمل في هذا الشهر مَنقبة جسيمة، وعمارة ساعاته بالصالحات فضيلة عظيمة، واغتنام أوقاته بالطاعات نِعم الغنيمة، والتزود فيه من القربات مِنَّة كريمة، ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [العنكبوت:58]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر:5].

 

فالحازمُ من تزوَّد لِما بِه قبل مآبه، وعجَّل بمتابه قبل حسابه، وبادَر قبل الفوت، واستدرك قبل الموت، فإنْ زلَّت القدم لم ينفع النَّدم، فلا توبةٌ تُنال، ولا عثرة تُقال، ولا يُقبل فداءٌ بمال.

 

يا عبد أقبل منيبًا واغتنم رجبا
فعفو ربِّك عمَّن تاب قد وجَبا
في هذه الأشهر الأبوابُ قد فُتحت
للتائبين فكلٌّ نحوه هربا
حطُّوا الركائب في أبواب رحمته
بحسن ظنِّ فكلٌّ نال ما طلبا
وقد أفاض عليهم من تعطُّفه
نثار حُسنِ قبولٍ فاز مَن نهبا

 

عباد الله، بحمد الله كبُرت النعم السوابغ، والحجج البوالغ، بادروا بالعمل بوادر الأجل، وكونوا من الله على وجل، فقد حذَّر وأنذر، وأمهل حتى كأنه قد أهمل: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ﴾ [إبراهيم:31]، ﴿ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴾ [الشورى:47]

 

جعلنا الله وإياكم ممن ادَّرع بالوجَل، وارتدَع عن الزلل، وجدَّ في صالح القول والعمل، ولم يغترَّ بطول الأمل، ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آل عمران:8-9].

 

﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].

 

﴿ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [يونس: 85-86].

 

﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 38].

 

﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10].

 

﴿ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 109].

 

﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر:10].

 

﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الممتحنة:4-5].

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يَذكُرْكم، واشكروه على نِعمه يَزدكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾[العنكبوت:45]، وأقِم الصلاة يرحمك الله.



[1] تفسير البغوي (2/ 345).

[2] رواه مسلم (2578).

[3] تفسير الطبري (11/ 445).

[4] رواه البخاري (4662)، ومسلم (1679).

[5] ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عِياض (1/ 559).

[6] أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب لابن دحية (30).

[7] فضائل الأوقات للبيهقي (1/ 80).

[8] ينظر: فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، أبو عبيد البكري (1/ 464).

[9] جمهرة الأمثال، أبو هلال العسكري (2/ 53).

[10] صحيح البخاري (4376).

[11] لطائف المعارف لابن رجب (219).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأدب في رجب المرجّب
  • مواسم الخيرات (3) برامج عملي في رجب وشعبان

مختارات من الشبكة

  • من صيام التطوع: صيام أيام البيض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الروض البهيج بتحقيق أحاديث الأيام البيض (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر لا سيما الأيام البيض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موارد ومصادر (نزهة العمر في التفضيل بين البيض والسود والسمر) للسيوطي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الموافقات الصوتية اللهجية والإقليمية الجغرافية بمنطقتي البيض وتلمسان للبيئة اللغوية العربية القديمة (PDF)(كتاب - حضارة الكلمة)
  • مقولة الدكتورة حكمت أبو زيد لباحثة: " أنا لا أسلق بيضا "(مقالة - موقع الدكتور أحمد إبراهيم خضر)
  • دليل التلوين الآمن للبيض والفسيخ الصحي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تركيا: شركة بيض تحصل على شهادة الحلال(مقالة - المسلمون في العالم)
  • أسكتلندا: مراهقون يرشقون المصلين بالبيض أثناء الصلاة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو
  • ندوة قرآنية في سراييفو تجمع حفاظ البوسنة حول جمال العيش بالقرآن

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/7/1447هـ - الساعة: 10:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب