• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
  •  
    القرآن بين الخشوع والتطريب: قراءة في فتنة ...
    أحمد بن علي سعود
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    حديث نفس عن الواردات
    محمد شفيق
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    حديثك يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (2) أهمية هدايات القرآن
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    أحكام الشتاء العقدية والفقهية (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الخلال النبوية (30) ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مقارنة بين سماحة الإسلام ورحمته وبين بعض الديانات ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الحياء (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

المؤذن يغفر له مد صوته، وله مثل أجر من صلى معه: سؤال وجواب

المؤذن يغفر له مد صوته، وله مثل أجر من صلى معه: سؤال وجواب
أ. د. فهمي أحمد عبدالرحمن القزاز

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/7/2024 ميلادي - 14/1/1446 هجري

الزيارات: 5428

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ:

سؤال وجواب

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آلهِ وصحبهِ ومن والاه، وبعد:

فسألني أحد الأحِبَّة عمَّن يردد كلمات الأذان خلف المؤذن؛ فيقول كما يقول المؤذن، إلا في الْحَيْعَلَتَيْنِ، هل له مثل أجر من صلى مع المؤذن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم وهو يبين فضل المؤذنين: "... وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ"؟ وهل يثبت هذا الأجر والثواب لمن يردد خلف المؤذن الذي ينقل أذانه بالمباشر في الصلوات الخمس في الحرم المكي والمدني باعتبارهما من أكبر المساجد في المعمورة، ويصلي مع المؤذن العدد الكبير من المصلين، ويصل في بعض الأحيان إلى أكثر من مليون مُصَلٍّ، أم لا؟

 

فأجبت سؤاله فقلت:

أخرج الإمام أحمد في مسنده عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ"[1].

 

قال المنذري: رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَاد حسن جيد، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَن أبي أُمَامَة، وَلَفظه: قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:«الْمُؤَذِّن يُغْفر لَهُ مَدَّ صَوته، وأجره مثل أجر من صلَّى مَعَه»[2].

 

وقال الشوكاني: وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ[3].

 

وأخرج الطبراني عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَأَجْرُهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ»[4].

 

قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ [5].

 

ورمز السيوطي لحسنه[6].

 

وأخرج ابن شاهين في فضائل الأعمال عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي، يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَسْمَعُ صَوْتَهُ مِنْ حَجَرٍ وَشَجَرٍ وَمَدَرٍ وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ إِنْسَانٍ يُصَلِّي مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِمِثْلِ حَسَنَاتِهِمْ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ....»[7].

 

قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَجَاهِيلُ لَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُمْ[8].

 

وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع، فقال: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، فكافأ اللَّه من وَضعه، فَمَا أوحش هَذَا الْكَذِب! وَمَا أبرد هَذهِ السِّيَاقَة![9].

 

وقال الشوكاني: وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ ذَكَرَ فِيهِ تَرْغِيبَاتٍ سَاقَهُ ابْنُ شَاهِينَ بِطُولِهِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ، فِي إِسْنَادِهِ سَلامٌ الطَّوِيلُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كثير يرويان الأكاذيب [10].

 

وعليه فالحديث الأول عن البراء بن عازب، والثاني عن أبي أُمامة رضي الله عنهما يستدل بهما في هذا الباب بإثبات هذا الفضل للمؤذن وهو قوله: «وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ» وقوله: «وَأَجْرُهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ»، وأما حديث جابر فلا يستدل به في الباب؛ لحكم العلماء عليه بالوضع كما علمت سابقًا وإن كان معناه يؤيد ما جاء في حديث البراء، وأبي أُمامة رضي الله عنهما.

 

ويستدل أيضًا على فضل المؤذن، وأنه يأخذ مثل أجر من صلَّى معه بقوله: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [11]؛ فالمؤذن يدل الناس على الخير ويدعوهم إليه؛ وهي: الصلاة في المسجد بجماعة؛ فكان له مثل أجرهم، والله أعلم بالصواب.

 

وأما السبيل لأخذ الأجر مثل أجر المؤذن فهو أن يقول سامع المؤذن مثل ما يقول؛ فقد أخرج الطبراني عَنِ ابْنِ يَسَافٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» [12].

 

قال المنذري: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الْحِجَازِيِّينَ لَكِن مَتنه حسن وشواهده كَثِيرَة [13].

 

قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِيهِمْ [14]، واختلف المعاصرون في الحكم على أصل الحديث في مسند الإمام أحمد والطبراني بين تضعيفه وتحسينه بمجموع طرقه وبين تصحيحه [15].

 

قال السندي: قوله: "من صلى معه" سواءٌ كان إمامًا أو مقتديًا بإمام، إذ المقتديان بإمام مصليان معًا. والمراد أن من حضر بأذانه، فله أجره بسبب الدلالة.


قلت: فمن فعل ذلك كان له مثل أجر المؤذن؛ قال المناوي رحمه الله: قوله: «من سمع المؤذن»، وفي رواية لأبي نعيم «النداء» بدل «المؤذن» «فقال مثل ما يقول»؛ أي: أجابه بمثل قوله إلا في الْحَيْعَلَتَيْنِ والتثويب كما سبق «فله مثل أجره»؛ أي: فله أجر كما للمؤذن أجر، ولا يلزم منه تساويهما في الكم والكيف كما مر نظيره غير مرة[16].

 

والملاحظ هنا أن المُردِّد للأذان خلف المؤذن كان له مثل أجر المؤذن من حيث أصل الأجر، لا من حيث تضعيفه وهذا ما صرح به الأئمة كما مرَّ بك في أعلاه، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: «فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ»، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ»، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ»[17].

 

قال ابن دقيق العيد: قَوْلُهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ -«وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ» مُؤَوَّلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُ أَصْلِ صِيَامِ الدَّهْرِ مِنْ غَيْرِ تَضْعِيفٍ لِلْحَسَنَاتِ. فَإِنَّ ذَلِكَ التَّضْعِيفَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ الْوَاقِعِ فِي الْخَارِجِ. وَالْحَامِلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: أَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَدَّرَ لَا يَكُونُ كَالْمُحَقَّقِ، وَأَنَّ الْأُجُورَ تَتَفَاوَتُ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ الْمَصَالِحِ، أَوْ الْمَشَقَّةِ فِي الْفِعْلِ. فَكَيْفَ يَسْتَوِي مَنْ فَعَلَ الشَّيْءَ بِمَنْ قُدِّرَ فِعْلُهُ لَهُ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْفِعْلِ فِي التَّقْدِيرِ، لَا الْفِعْلُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّضْعِيفُ فِي التَّحْقِيقِ[18].

 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قَوْله: «فَصُمْ وَأَفْطِرْ»: بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ مِنْ ذَلِكَ وَتَقْرِيرٌ لَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ إِذِ الْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ.


قَوْلُهُ: «مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ» يَقْتَضِي أَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ التَّسَاوِي مِنْ كُلِّ جِهَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا أَصْلُ التَّضْعِيفِ دُونَ التَّضْعِيفِ الْحَاصِلِ مِنَ الْفِعْلِ وَلَكِنْ يَصْدُقُ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ أَنَّهُ صَامَ الدَّهْرَ مَجَازًا.

 

قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِ (صِيَامِ دَاوُدَ) لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ صَرِيحًا[19].

 

قال ابن العطار: «وذلكَ مثلُ صيامِ الدَّهْرِ» اعلم أن المثليَّة ترد في الأحاديث كثيرًا، والمراد بها القول الحسِّي الواقع في الخارج؛ للحث على فعل المذكور من غير تضعيف الحسنات فيها؛ كالممثل به؛ حيث إنَّ المقدر لا يكون كالمحقق؛ فإنَّ القواعد اقتضت ذلك؛ فالحسنات تتفاوت بحسب تفاوت المصالح بالمشقة بالفعل وغيره؛ فكيف تستوي من فعل الشيء بمن قدرته؛ لكنَّ المراد في نظر الشارع في التَّقدير؛ الفعل المرتب عليه التضعيف في التَّحقيق[20].

 

ومثل حديث أبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ ...» [21].

 

قال ابن القيم: قوله: «وأجرهما سواء» فإن كلًّا منهما نوى خيرًا وعمل ما يقدر عليه، فالغنى نواه ونفذه بعلمه، والفقير العالم نواه ونفذه بلسانه، فاستويا في الأجر من هذه الجهة، ولا يلزم من استوائهما في أصل الأجر، استواؤهما في كيفيته وتفاصيله، فإن الأجر على العمل والنية، له مزية على الأجر على مجرد النية التي قارنها القول، ومن نوى الحج ولم يكن له مال يحج به، وإن أثيب على ذلك؛ فإن ثواب من باشر أعمال الحج مع النية: له مزية عليه "[22].

 

وعلى ذلك: فلا يقال: "من ردد الأذان خلف مؤذن الحرمين أو غيره من الأماكن كان له مثل أجر من صلى معه في الحرمين، وإنما له مثل أجر المؤذن من حيث أصل الأجر، لا من حيث تضعيفه.


ولكن ينبغي التنبه أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح بابًا آخر لأمته أن تلج فيه بمدخل جديد؛ وهو أن تقول مثل ما يقول المؤذن فتأخذ أصل الثواب، وتسأل الله الزيادة من خيري الدنيا والآخرة بعد تمام الأذان؛ فالله سوف يعطي السائل سؤاله ونواله بجوده وكرمه؛ فأخرج أبو داود، والنسائي، وأحمد، وابن المبارك في الزهد، وابن حبان، والطبراني، والبغوي وغيرهم عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ»[23].

 

قال الإمام النووي: رواه أبو داود ولم يضعفه[24].

 

وهذا الحديث حَسَّنَهُ ابن حجر في نتائج الأفكار؛ فقال: "هذا حديث حسن. . . ورجاله موثقون من رجال الصحيح إلَّا حُيَي -وهو بضم المهملة وفتح المثناة التحتية وبعدها مثلها مثقلة-ابن عبد الله معافري مصري مختلف فيه، ضعفه البخاري، ولينه أحمد والنسائي. وقال ابن معين وابن عدي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. وتابعه عمر مولى غُفْرة -بضم المعجمة وسكون الفاء-عن الحبلي. أخرجه الطبراني في الدعاء أيضًا، بسند ضعيف"[25]، والى هذا ذهب المعاصرون[26].

 

قال العيني: قوله: "يَفضلُوننا" من فَضلتُه إذا غلبتَه بالفضل، وجوابه بقوله: "قل كما يقولون" يدلُّ على أن الرجل إذا أجاب المؤذن يحصل له فضله مثل ما حصل للمؤذن.

 

وقوله: "تُعط" مجزوم؛ لأنه جوابُ الأمر؛ وإنما حذف مفعول "سَل" ليدلَّ على العموم[27].

 

وقال ابن ملك: "فإذا انتهيت"؛ أي: إذا فرغت، "فسَلْ"؛ أي: من الله ما تريد، "تُعطَ"؛ أي: يقبل الله دعاءك، ويعطيك سُؤلك[28].

 

وقال القاري: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الضَّادِ؛ أَيْ: يَحْصُلُ لَهُمْ فَضْلٌ وَمَزِيَّةٌ عَلَيْنَا فِي الثَّوَابِ بِسَبَبِ الْأَذَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ يَعْنِي فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ مِنْ عَمَلٍ نَلْحَقُهُمْ بِسَبَبِهِ، (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ»؛ أَيْ: إِلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ، فَيَحْصُلُ لَكَ الثَّوَابُ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ؛ أَيْ: مِثْلُهُ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ، ثُمَّ أَفَادَ زِيَادَةً عَلَى الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: «فَإِذَا انْتَهَيْتَ»؛ أَيْ: فَرَغْتَ مِنَ الْإِجَابَةِ «فَسَلْ» بِالنَّقْلِ؛ أَيِ: اطْلُبْ مِنَ اللَّهِ حِينَئِذٍ مَا تُرِيدُ «تُعْطَ»؛ أَيْ: يَقْبَلُ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَيُعْطِيكَ سُؤَالَكَ)[29].

 

والملاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى جوابًا مقتضاه: أن قل كما يقول المؤذن فستأخذ أصل أجر المؤذن ثم فتح له باب الزيادة المطلقة على مصراعيه بقوله: "سل تعطه"؛ فعندما سأله السائل عن سبق المؤذنين له بالفضل والثواب وكيف يلحق بهم أجابه النبي أن مراده سيتحقق إذا قال مثل ما قال المؤذن في أصل الثواب، وعندما رأى حرص السائل على الأجر وتحصيله، وجَّهه أن يسأل الله من فضله، والسؤال عام مطلق فيشمل قوله: «وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ»، وغيره من خيرَي الدنيا والآخرة.

 

فلو سأل المردد خلف المؤذن هذه الفضيلة من الله بعد الأذان وهي: «وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ» معتقدًا بحسن ظنه بالله عز وجل أن يعطيه سؤاله، وبصدق الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «سَلْ تعطه» أن يجيبه تحصلَ لهُ هذا الأجر والثواب، والله أعلم بالصواب.


وقد يعترض على ذلك أن هذا الفضل خص بمن حضر مكان المؤذن لا من سمعه بالوقت والزمان.


والجواب: قوله: «وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ»: قد يراد به معية الزمان لا المكان فقط، ومعية الزمان أعمُّ عمومًا مطلقًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» وقال: «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ»، ولم يحدد السماع بالمكان؛ وإنما ورد مطلقًا، فكل من سمع المؤذن فقال مثل ما قال بالوقت المحدد فله هذه الفضيلة، فلو سمع المؤذن النساء ممن لا يحضرن الجماعة، والمرضى، ومن منع لعارض أن يحضر الجماعة فردد مثل ما يقول المؤذن كان له هذا الأجر والثواب، والله أعلم بالصواب، فالمراد معية الزمان لا المكان، والله أعلم بالصواب.

 

وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على سيِّدنا مُحمَّدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.



[1] مسند أحمد، ط الرسالة (30/ 466) (18506).

[2] الترغيب والترهيب للمنذري (1/ 109) (363).

[3] نيل الأوطار (2/ 43).

[4] المعجم الكبير للطبراني (8/ 241) (7942).

[5] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/ 326) (1829).

[6] الجامع الصغير وزيادته: رقم (11589)

[7] الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين (ص: 162) / بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ.

[8] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/ 327) (1841).

[9] الموضوعات لابن الجوزي (2/ 89).

[10] الفوائد المجموعة (ص: 17).

[11] سنن أبي داود (4/ 333) / بَابٌ فِي الدَّالِّ عَلَى الْخَيْرِ/ (5129)، سنن الترمذي ت بشار (4/ 338) / بَابُ مَا جَاءَ الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ/ (2670)، مسند أحمد، ط الرسالة (38/ 132) (23027).

[12] المعجم الكبير للطبراني (19/ 346) (802).

[13] الترغيب والترهيب للمنذري (1/ 115) (393).

[14] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/ 331) (1870).

[15] ينظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1128) (6643)، ضعيف الترغيب والترهيب (168)، مسند أحمد، ط الرسالة (30/ 466).

[16] فيض القدير (6/ 155) (8758).

[17] صحيح البخاري (3/ 40) (1976)، وصحيح مسلم (2/ 812) (1159).

[18] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 30-31).

[19] ينظر: فتح الباري لابن حجر (4/ 220).

[20] العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (2/ 891).

[21] سنن الترمذي، ت بشار (4/ 140) (2325).

[22] عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (ص: 255).

[23] ينظر: سنن أبي داود (1/ 144) (524)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (44)، مسند أحمد، ط الرسالة (11/ 174) (6601)، الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 98)، صحيح ابن حبان -محققًا (4/ 593) /ذِكْرُ رَجَاءِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ لِمَنْ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا سَمِعَهُ، (1695)، المعجم الكبير للطبراني (13/ 22) (39)، المعجم الأوسط (3/ 262) (3093)، الدعاء للطبراني (ص: 156) (444)، والبغوي في شرح السنة: (427).

[24] الأذكار للنووي، ت الأرنؤوط (ص: 38).

[25] نتائج الأفكار: (1/ 377).

[26] ينظر: كلام المحققين لمسند أحمد، ط الرسالة (11/ 174)، وصحيح الترغيب والترهيب (1/ 222)، وروضة المحدثين (10/ 169)، وينظر زيادة في التفصيل: إتحاف المهرة لابن حجر (9/ 562) (11931)، المطالب العالية محققًا (3/ 114).

[27] شرح أبي داود للعيني (2/ 483) (506).

[28] شرح المصابيح لابن الملك (1/ 411) (470).

[29] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 570) (673).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صفات المؤذنين
  • السنن عند سماع المؤذن

مختارات من الشبكة

  • من فضل الأذان: المؤذن يغفر له مدى صوته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحقيق تخريج مسألة ( إن المؤذن يغفر له مدى صوته )(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (التعليم بالترفيه) كيف تمكن المعلمة المد البدل؟ للأطفال(مقالة - موقع عرب القرآن)
  • تفسير: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسرار خاتمة سورة المؤمنون: ﴿وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فضل الأذان: كل من سمع المؤذن يشهد له بالفضل من عدو أو صديق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراجعة على المد بالألف والمد بالياء والمد بالواو(كتاب - موقع عرب القرآن)
  • من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم كفاه الله همه وغفر له ذنبه(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/7/1447هـ - الساعة: 10:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب