• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
  •  
    القرآن بين الخشوع والتطريب: قراءة في فتنة ...
    أحمد بن علي سعود
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    حديث نفس عن الواردات
    محمد شفيق
  •  
    عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    حديثك يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (2) أهمية هدايات القرآن
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    أحكام الشتاء العقدية والفقهية (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الخلال النبوية (30) ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مقارنة بين سماحة الإسلام ورحمته وبين بعض الديانات ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الحياء (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

{وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} (خطبة)

{وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/1/2024 ميلادي - 7/7/1445 هجري

الزيارات: 30172

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وكلُّهم آتيه يومَ القيامةِ فَرْدًا

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وُجِدَ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ، وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْخَطَأِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَتَابَ عَلَيْهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 37]، ثُمَّ بَعْدَ نُزُولِهِ إِلَى الْأَرْضِ تَكَاثَرَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَقَدْ حَبَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ، وَأَجْزَلَ لَهُمُ الْعَطَاءَ، وَمَنَحَهُمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَسَخَّرَ لَهُمُ الْكَوْنَ تَسْخِيرًا، وَكَرَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ الْمَوْجُودَةِ فَوْقَهَا، وَعَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 70].

 

وَالْحَقِيقَةُ الْمَاثِلَةُ لِلْعِيَانِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ شَخْصِيَّةً مُسْتَقِلَّةً تَمَامًا عَنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ، وَلَهُ سِمَاتٌ وَعَلَامَاتٌ خَاصَّةٌ بِهِ، تُمَيِّزُهُ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنْ كُلِّ الْبَشَرِ، وَتَدُلُّ هَذِهِ السِّمَاتُ وَتِلْكَ الْعَلَامَاتُ عَلَى اسْتِقْلَالِ شَخْصِيَّتِهِ؛ مِنْ أَوَّلِ أَبِينَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى آخِرِ إِنْسَانٍ يُولَدُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾ [الرُّومِ: 22].

 

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ شَكْلُهُ الْخَاصُّ، وَلَوْنُهُ الْخَاصُّ بِهِ، وَبَصَمَاتٌ فِي أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ خَاصَّةٌ بِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ اثْنَانِ فِي الْعَالَمِ كُلِّهِ عَلَى بَصْمَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَمَاثِلَةٍ تَمَامًا، وَهَذَا مِنَ الْإِعْجَازِ الْإِلَهِيِّ فِي الْخَلْقِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنَ الْإِعْجَازِ الَّذِي يُقِيمُهُ اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلًا عَلَى الْبَعْثِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ [الْقِيَامَةِ: 3-4].

 

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَقْلُهُ الْخَاصُّ بِهِ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ إِنْسَانٍ الْمَسْؤُولِيَّةَ الْكَامِلَةَ عَنْ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلَنْ يُحَاسَبَ أَحَدٌ عَنْ أَفْعَالِ أَحَدٍ، مَهْمَا بَلَغَتْ دَرَجَةُ الْقَرَابَةِ أَوْ صِلَةُ الْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالصُّحْبَةِ؛ فَكُلٌّ مَسْؤُولٌ عَنْ عَمَلِهِ، وَجَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ وَحْدَهُ، وَهَذَا الْحُكْمُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾ [36-41].

 

وَبِمَا أَنَّ الْمَسْؤُولِيَّةَ فَرْدِيَّةٌ، فَسَوْفَ يُقَدَّمُ الْإِنْسَانُ لِلْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْفَرِدًا عَنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ، وَلَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَحَدٌ يُشَارِكُهُ الذَّنْبَ الَّذِي ارْتَكَبَهُ، وَلَنْ يَأْخُذَ إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ؛ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ؛ ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: 7-8]. وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى – عَنِ الْحِسَابِ الْفَرْدِيِّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ: ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 94]؛ ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مَرْيَمَ: 93-95].

 

وَعِنْدَ الْحِسَابِ لَنْ يُفَكِّرَ أَحَدٌ فِي أَحَدٍ، مَهْمَا بَلَغَتْ دَرَجَةُ الْقَرَابَةِ، وَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ مُسَاعَدَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عَبَسَ: 34-37].

 

وَسَيَكُونُ الْإِنْسَانُ هُوَ أَوَّلَ مَنْ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، وَأَوَّلَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَنْ يَسْتَطِيعَ إِخْفَاءَ أَيِّ شَيْءٍ مِمَّا عَمِلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْطِقُ أَجْزَاءَ جِسْمِهِ وَجَوَارِحِهِ بِكُلِّ مَا قَدَّمَ؛ ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 13-14]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ – عَنِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَيَشْهَدُونَ عَلَى أَفْعَالِهِ: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النُّورِ: 24]؛ ﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 21-22].

 

وَآخَرُونَ سَيَشْهَدُونَ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ خَارِجِ نَفْسِهِ؛ كَالْكَتَبَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْأَعْمَالَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الِانْفِطَارِ: 10-12]، وَسَتَشْهَدُ عَلَيْهِ الْأَرْضُ الَّتِي ارْتَكَبَ فَوْقَهَا الذَّنْبَ: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ [الزَّلْزَلَةِ: 1-5].

 

وَأَعْظَمُ شَهَادَةٍ هِيَ شَهَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 79]، وَعِنْدَهَا يَتَمَنَّى هَذَا الْإِنْسَانُ الْمُدَانُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ مِنَ الْعَذَابِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَسْتَطِيعُ تَقْدِيمَهُ؛ بَلْ يَتَمَنَّى أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالصَّاحِبِ، وَالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ، وَلَنْ يَنْفَعَهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ كُلُّ إِنْسَانٍ؛ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ: «‌نَفْسِي، ‌نَفْسِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ: ﴿ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ ﴾ [الْمَعَارِجِ: 10-14].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَبْشِرُوا يَا مُسْلِمُونَ.. فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَالْعَامِلِينَ الْمُخْلِصِينَ، سَيُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ [الِانْشِقَاقِ: 7-9]. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: "نَعَمْ أَيْ رَبِّ". حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: "هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَبَعْدَ هَذَا الْحِسَابِ الْيَسِيرِ لِلْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ مَلَائِكَتَهُ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ؛ لِلتَّمَتُّعِ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ أَلْوَانِ النَّعِيمِ: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرَّعْدِ: 23-24].

 

فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ؛ كَمَا قَالَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 87-89].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وكلهم آتيه يوم القيامة فردا
  • تفسير: (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا)

مختارات من الشبكة

  • اللهم إنا نعوذ بك من الزمهرير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كلنا رجال تربية وتعليم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع دعاء: (اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من هم الأنام الذين وضع الله عز وجل لهم الأرض؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البحوث القرآنية في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي (جامعة الوصل لاحقا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توجيهات تربوية من حديث: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني...." الحديث (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/7/1447هـ - الساعة: 10:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب