• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطر الظلم وعاقبته (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حكم إطالة السجدة الأخيرة من الصلاة
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المبادرة إلى أداء فريضة الحج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الصراط المستقيم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث السادس والثلاثون: من أحب أن يزحزح عن النار ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

ثمرات التقوى والتوكل والاستقامة

ثمرات التقوى والتوكل والاستقامة
الشيخ صلاح نجيب الدق

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/4/2022 ميلادي - 24/9/1443 هجري

الزيارات: 10538

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثمرات التقوى والتوكل والاستقامة


الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا.

 

إن تقوى الله سبحانه وتعالى وحسن التوكل عليه سبحانه، والاستقامة على طاعته لها فضائل كثيرة، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

تقوى الله تعالى:

تعريف التقوى:

تَقْوَى الله تعالى: تَعْنِي الخَوْفُ مِنَ اللهِ تَعَالَى في السِّرِّ وَالعَلانية.

 

• قَالَ الإمَامُ ابن رجب الحنبلي (رَحِمَهُ اللهُ): تَقْوَى الْعَبْدِ لِرَبِّهِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَخْشَاهُ مِنْ رَبِّهِ، مِنْ غَضَبِهِ وَسُخْطِهِ وَعِقَابِهِ، وِقَايَةً تَقِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ فِعْلُ طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابُ مَعَاصِيهِ؛ ( جامع العلوم والحكم ـ لابن رجب ـ جـ 2 ـ صـ468).

 

• قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ (البقرة:197).

 

• قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾.

 

• قَالَ الإمَامُ ابن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاتَّقُونِ يَا أَهْلَ الْعُقُولِ، وَالْأَفْهَامِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِي عَلَيْكُمُ الَّتِي أَوْجَبْتُهَا عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ، وَمَنَاسِكِكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دِينِي الَّذِي شَرَعْتُهُ لَكُمْ، وَخَافُوا عِقَابِي بِاجْتِنَابِ مَحَارِمِي الَّتِي حَرَّمْتُهَا عَلَيْكُمْ؛ تَنْجُوا بِذَلِكَ مِمَّا تَخَافُونَ مِنْ غَضَبِي عَلَيْكُمْ، وَعِقَابِي، وَتُدْرِكُوا مَا تَطْلُبُونَ مِنَ الْفَوْزِ بِجَنَّاتِي، وَخَصَّ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْخِطَابِ بِذَلِكَ أُولِي الْأَلْبَابِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَهْلُ الْفِكْرِ الصَّحِيحِ وَالْمَعْرِفَةِ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي بِالْعُقُولِ تُدْرَكُ وَبْالْأَلْبَابِ تُفْهَمُ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ فِي الْخِطَابِ بِذَلِكَ حَظًّا، إِذْ كَانُوا أَشْبَاحًا كَالْأَنْعَامِ، وَصِوَرًا كَالْبَهَائِمِ، بَلْ هُمْ مِنْهَا أَضَلُّ سَبِيلًا، وَالْأَلْبَابُ: جَمْعُ لُبٍّ، وَهُوَ الْعَقْلُ؛ (تفسير الطبري ـ جـ3ـ صـ501).

 

• قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (آل عمران: 134:133).

 

• قَالَ الإمَامُ ابن جرير الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): بَادِرُوا وَسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، يَعْنِي: إِلَى مَا يَسْتُرُ عَلَيْكُمْ ذُنُوبَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَمَا يُغَطِّيهَا عَلَيْكُمْ مِنْ عَفْوِهِ عَنْ عُقُوبَتِكُمْ عَلَيْهَا، ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾ يَعْنِي سَارِعُوا أَيْضًا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، ذُكِرَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَجَنَّةٌ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، إِذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وقولهُ: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾؛ أَيْ ذَلِكَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَأَطَاعَ رَسُولِي؛ (تفسير الطبري ـ جـ6ـ صـ52).

 

• قال تَعَالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ (الأعراف: 96).

 

• قَالَ الإمَامُ ابن كثير (رَحِمَهُ اللهُ): جَعَلَ اللهُ تَعَالَى التَّقْوَى مِنْ أَسْبَابِ الرِّزْقِ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ 6 ـ صـ 241).

 

• قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ﴾ (الطلاق: 3:2).

 

روى ابنُ جرير الطبري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلُهُ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾؛ يَقُولُ: نَجَاتُهُ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ؛ (تفسير الطبري ـ جـ23 ـ صـ 43).

 

• قَالَ الإمَامُ الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): قَوْلُهُ: ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ ﴾؛ أيْ: يُسَبِّبُ لَهُ أَسْبَابَ الرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَلَا يَعْلَمُ؛ (تفسير الطبري ـ جـ23 ـ صـ 42).

 

ثمرات التقوى:

نستطيعُ أن نُوجِزَ ثمرات تَقْوَى اللَّهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، في الأمور التالية:

(1) التَّقْوَى دليلٌ على صِدقِ الإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

(2) اللهُ تَعَالَى يُحِبُّ عِبَادَه الْـمُتَّقِينَ، ويشملهم بحفظه ورعايته في الدنيا، ويدخلهم جَنَّتَهُ يوم القيامة.

(3) التَّقْوَى سبيل الحصول على الحسنات، وسبيل مغفرة السيئات.

(4) التَّقْوَى خيرُ زادٍ للمسلم في الدنيا والآخرة.

(5) التَّقْوَى الهدف الأسْمَى مِن جميع العبادات.

(6) التَّقْوَى الطريق لقَبول الأعمال عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

(7) التَّقْوَى السبيل لتفريج كُرُبَات المسلم.

(8) التَّقْوَى طريق النصر على الأعداء.

(9) التَّقْوَى السبيل لزيادة الأرزاق.

(10) التَّقْوَى طريق المسلم للحصول على البركة في الأموال والأولاد، في حياته وبعد وفاته.

(11) التَّقْوَى وقاية للمسلم مِنْ شياطين الجن والإنس.

(12) التَّقْوَى وقاية للمسلم مِنْ شرور جَوارحه.

(13) التَّقْوَى طريق المسلم لاكتساب ثِقَة النَّاسِ ومحبتهم واحترامهم.

 

التوكل على الله تعالى:

معنى التوكل:

التَّوَكُّلُ على الله: هُوَ صِدْقُ اعتماد القلب على الله تَعَالَى في حصول ما ينفع المسلم في أمور دِينِهِ ودنياه، مع الأخذ بالأسباب المشروعة.

 

• قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ (آل عمران: 99:98).

 

• قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ (آل عمران:159).

 

• قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ (آل عمران: 174:173).

 

• قَوْلُهُ: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾؛ يَعْنِي: يَكْفِينَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 

• قَوْلُهُ: ﴿ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾، يَعْنِي: وَنِعْمَ الْمَوْلَى لِمَنْ وَلِيَهُ وَكَفَلَهُ؛ وَإِنَّمَا وَصَفَ تَعَالَى نَفْسَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ الْقِيَامُ بِأَمْرِ مَنْ أَسْنَدَ إِلَيْهِ الْقِيَامَ بِأَمْرِهِ؛ فَلَمَّا كَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ قَدْ كَانُوا فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَوَثِقُوا بِهِ، وَأَسْنَدُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَصَفَ نَفْسَهُ بِقِيَامِهِ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَتَفْوِيضِهِمْ أَمْرَهُمْ إِلَيْهِ بِالْوِكَالَةِ، فَقَالَ: وَنِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ؛ ( تفسير الطبري ـ جـ6 ـ صـ245 ).

 

• قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ (الطَّلَاق:3).

 

• قَوْلُهُ: ﴿ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾؛ أيْ: كَفَاهُ اللهُ تَعَالى مَا أَهَمَّهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ.

 

• روى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي ـ للألباني ـ حديث 1911).

 

• قَوْلُهُ: (تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ)؛ أَيْ: تَعْتَمِدُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

 

• قَوْلُهُ: (حَقَّ تَوَكُّلِهِ)؛ أَيْ: بِأَنْ تَعْلَمُوا يَقِينًا أَنْ لَا فَاعِلَ فِي الْوُجُودِ مَوْجُودٌ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مِنْ خَلْقٍ وَرِزْقٍ، وَعَطَاءٍ وَمَنْعٍ، وَضُرٍّ وَنَفْعٍ، وَفَقْرٍ وَغِنًى، وَمَرَضٍ وَصِحَّةٍ، وَمَوْتٍ وَحَيَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَوْجُودِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

 

• قَوْلُهُ: (تَغْدُو)؛ أَيْ: تَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ.

 

• قَوْلُهُ: (خِمَاصًا)؛ أَيْ: جِيَاعًا.

 

• قَوْلُهُ: (وَتَرُوحُ)؛ أَيْ: تَرْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ.

 

• قَوْلُهُ: (بِطَانًا) أَيْ: شِبَاعًا؛ (مرقاة المفاتيح ـ علي الهروي ـ جـ8 ـ صـ 3320).

 

ثمرات التوكل على الله تعالى:

نستطيعُ أن نُوجِزَ ثمرات التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى في الأمور التالية:

(1) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِن كمال الإيمان وحُسْن الإسلام.

 

(2) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يجلبُ للمسلم محبَّة الله سُبْحَانَهُ ومعونته ونصره وتأييده.

 

(3) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يعني دوام طَلَبِ المعونة مِنَ الله ليقين المسلم المتوكِّل بالعجز التَّامِّ عن تحصيل ما يريده، وتمام قدرة الله سُبْحَانَهُ على إنجاز كلِّ ما يريد وفوق ما يريد.

 

(4) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يحفظُ المسلمَ مِنَ شياطين الإنس والجان.

 

(5) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يُساعدُ المسلمَ على الوقوف على الحدود الشرعية وعدم الخوض في الحرام.

 

(6) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَعْصِمُ المسلمَ مِن مزاحمة الناس على الأرزاق؛ لأنَّ المتوكِّل لا يخاف فوت شيء قَدَّرَهُ اللهُ تَعَالَى له.

 

(7) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يقطعُ الطمع فيما في أيدي النَّاس توكلًا على ما عند الله تَعَالَى.

 

(8) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فيه راحة لنفْس المسلم.

 

(9) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ لا يمنع المسلم مِنَ الأخذ بالأسباب المشروعة المباحة لتحقيق ما يريد.

 

(10) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يحقِّق طاعة الله سُبْحَانَهُ ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

(11) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ يحقِّق رضا الله تَعَالىَ عَن المسلم، فيجعل له مخرجًا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ، ويُكَفِّر عنه سيئاته.

 

(12) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يهيَّأ صاحبه للفوز بصحبة النبيين في جنات النعيم.

 

(13) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أسباب زيادة الرِّزْق؛ (موسوعة نضرة النعيم ـ جـ4 ـ صـ 1398).

 

الاستقامة على الطاعة:

معنى الاستقامة:

الِاسْتِقَامَةُ: هِيَ سُلُوكُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ (انْحِرَافٍ) عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ فِعْلَ الطَّاعَاتِ كُلِّهَا، الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَتَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ كُلِّهَا كَذَلِكَ؛ (جامع العلوم والحكم ـ لابن رجب الحنبلي ـ جـ1 ـ صـ5010).

 

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ (فصلت32:30).

 

• قَوْلُهُ: ﴿ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾؛ أَيْ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ؛ (تفسير ابن كثير ـ جـ7 ـ صـ175).

 

• قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (الأحقاف14:13).

 

روى مسلمٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلاَمِ قَوْلًا، لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ؛ ( مسلم ـ حديث: 38).

 

• قَوْلُهُ: (قَوْلًا)؛ أَيْ: كَلامَاً جَامِعَاً فِي مَبَادِئِ الْإِسْلَامِ وَغَايَاتِهِ.

 

• قَوْلُهُ: (آمَنْتُ بِاللَّهِ)؛ أَيْ: آمَنْتُ بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ؛ ( مرقاة المفاتيح ـ علي الهروي ـ جـ1ـ صـ 84:83 ).

 

• قَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَقِمْ) الِاسْتِقَامَةُ: هِيَ: الِالْتِزَامُ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى الْوَفَاة؛ (صحيح مسلم بشرح النووي ـ جـ2 ـ صـ9).

 

ثمرات الاستقامة:

نستطيعُ أن نُوجز ثمرات الاستقامة على طاعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في الأمور التالية:

(1) الاستقامة على طاعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دليلٌ على كمال الإيمان.

 

(2) الاستقامة تجعلُ المسلمَ يَصِلُ إلى أعلى مقامات العبودية.

 

(3) استقامة القلوب تُؤدي إلى استقامة الجوارح.

 

(4) المسلم المستقيم على طاعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يثق به الناس ويحترمونه، ويحبُّون مجالسته.

 

(5) الاستقامة على طاعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ أعظم الكرامات.

 

(6) الاستقامة دليل اليقين ومرضاة ربِّ العالمين عن عبده المسلم؛ (موسوعة نضرة النعيم ـ جـ2 ـ صـ 319).

 

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ - أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصَاً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ (الشعراء:89:88)، كما أَسْأَلهُ سُبْحَانهُ أن ينفعَ به طلابَ العِلْمِ الكِرَامِ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ثمرات التقوى

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضائل التقوى(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الحديث السابع والعشرون: فضل تقوى الله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • برنامج معرفة الله (12) ثمرات اسم الرب(مادة مرئية - موقع مثنى الزيدي)
  • الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • من ثمرات حسن الخلق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: ثمرات الإيمان بركن الإحسان والأسباب الموصلة له(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: ثمرات الإيمان بالقدر(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 15:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب