• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الطاعة والاتباع (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    مكانة التوحيد في حياة المسلم
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    فقه الجهاد في الإسلام
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    شموع (116)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (10) هدايات سورة الفاتحة: يوم ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    ثنائيات أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج ...
    د. عبدالهادي بن زياد الضميري
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة المحاسبة: ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    نعمة الإسلام وإسلام أهل اليمن (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    فضائل قضاء حوائج الناس (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
علامة باركود

{ وأصلحنا له زوجه } (خطبة)

{ وأصلحنا له زوجه } (خطبة)
د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/1/2022 ميلادي - 1/6/1443 هجري

الزيارات: 12453

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾

 

الحمدُ للهِ ذي الجلالِ والكمالِ، عمَّ الخلقَ بالنوالِ، وأصلحَ لأوليائه البالَ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له الكبيرُ المتعالُ، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى صحبِه والآلِ وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ المآلِ.

أما بعدُ:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ... ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المؤمنون!

صلاحُ الزوجةِ مِن جُلَلِ النعمِ التي تَطيِبُ بها الحياةُ وتزدانُ، بل ذاك خيرُ مُتَعِها بإطلاقٍ؛ فلا متعةَ تفوقُ قدْرَها، أو تبلغُ في الحُسْنِ أثرَها، يقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: « الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ »؛ رواه مسلمٌ، وفي روايةِ ابنِ ماجه: « إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ ».

 

بتلك المرأةِ الصالحةِ يتحققُ مقصِدُ السكنِ والطمأنينةِ الذي هو أكبرُ عونٍ للرجلِ في مواجهةِ أعباءِ الحياةِ وكبدِها، وبها يحفظُ دينَه، ويزدادُ من زادِ الحسناتِ، يقولُ النبيُّ ﷺ: «من رزقَه اللهُ امرأةً صالحةً، فقد أعانَه على شطْرِ دينِه، فليتقِّ اللهَ في الشطْرِ الثاني»؛ رواه الطبرانيُّ وحسَّنه الألبانيُّ.

 

قال ابنُ العربيِّ: " إِذَا لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ –سُبْحَانَهُ- لِلرَّجُلِ زَوْجَةً صَالِحَةً وَعَبْدًا مُسْتَقِيمًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُهُ مَعَهُمَا إلَّا بِذَهَابِ جُزْءٍ مِنْ دِينِهِ، وَذَلِكَ مُشَاهَدٌ مَعْلُومٌ بِالتَّجْرِبَةِ ". وتلك المرأةُ الصالحةُ خيرُ ما يُحرصُ عليه من الكنوزِ، ويُدَّخَرُ؛ ليبقى خيرُه ناميًا بعدَ المماتِ، قال ابنُ عباسٍ - رضي اللهُ عنهما-: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ [التوبة: 34]، قَالَ: كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ، فَانْطَلَقَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ، إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ»، فَكَبَّرَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ»؛ رواه أبو داودَ وسكَتَ عنه وصحَّحه الحاكمُ.

 

قال بعضُ العلماءِ: "لَمَّا بَيَّنَ لَهُم ﷺ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي جَمْعِ الْمَالِ وَكَنْزِهِ مَا دَامُوا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ وَرَأَى اسْتِبْشَارَهُمْ بِهِ، رَغَّبَهُمْ عَنْهُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الْجَمِيلَةُ؛ فَإِنَّ الذَّهَبَ لَا يَنْفَعُكَ إِلَّا بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْكَ، وَهِيَ مَا دَامَتْ مَعَكَ تَكُونُ رَفِيقَكَ؛ تَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَسُرُّكَ، وَتَقْضِي عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَطَرَكَ، وَتُشَاوِرُهَا فِيمَا يَعِنُّ لَكَ فَتَحْفَظُ عَلَيْكَ سِرَّكَ، وَتَسْتَمِدُّ مِنْهَا فِي حَوَائِجِكَ، فَتُطِيعُ أَمْرَكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا تُحَامِي مَالَكَ وَتُرَاعِي عِيَالَكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا أَنَّهَا تَحْفَظُ بَذْرَكَ، وَتُرَبِّي زَرْعَكَ، فَيَحْصُلُ لَكَ بِسَبَبِهَا وَلَدٌ، يَكُونُ لَكَ وَزِيرًا فِي حَيَاتِكَ، وَخَلِيفَةً بَعْدَ وَفَاتِكَ، لَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ فَضْلٌ كَثِيرٌ".

 

وقد قالتِ العربُ في مَثَلِها السائرِ: "خيرُ القُرَناءِ في المكْسبةِ المرأةُ الصالحةُ". وصارتْ ببركتِها عنوانَ سعادةِ بَعْلِها، وحسنةَ الدنيا المطلوبةَ فيها، قال رسولُ اللهِ ﷺ: «أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ؛ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيُّ. وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ؛ الْجَارُ السُّوءِ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ الضَّيِّقُّ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ»؛ رواه ابنُ حبانَ وصحَّحه الضياءُ المقدسيُّ.

 

وقد فسَّرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي اللهُ عنه- حسنةَ الدنيا المطلوبةَ في قولِه تعالى: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ [البقرة: 201] بصلاحِ الزوجةِ. وبركةُ صلاحِ الزوجةِ لا تُقْصَرُ على نطاقِ بيتِها الزوجيِّ، بل تَفيضُ وتمتدُّ لِتعمَّ رقعةً واسعةً من الوجودِ وتتجاوزَ أمَدَ العمرِ الزوجيِّ المحدودِ بغرْسِها الذي أنجبتْه وربَّتْه من علماءَ ودعاةِ خيرٍ وقادةٍ وأثرياءَ محسنين وموجِّهين مربِّين ممن باركَ اللهُ نفعَهم إلى حينٍ لا ينتهي إلا بفناءِ الدنيا. قالت أمُّ الإمامِ سفيانَ الثوريِّ لابنِها سفيانَ: اذهبْ، فاطلبِ العلمَ، حتى أعُوُلَك بمِغْزلي، فإذا كتبتَ عُدَّةَ عشرةِ أحاديثَ، فانظرْ هل تجدُ في نفسِك زيادةً؛ فاتَّبعْه، وإلا فلا تتعنَّ. وقال الإمامُ مالكٍ:" قُلْتُ لِأُمِّي: أَذْهَبُ فَأَكْتُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: تَعَالَ فَالْبَسْ ثِيَابَ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ اذْهَبْ فَاكْتُبْ، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي فَأَلْبَسَتْنِي ثِيَابًا مُشَمَّرَةً، وَوَضَعَتِ الطَّوِيلَةَ عَلَى رَأْسِي وَعَمَّمَتْنِي فَوْقَهَا، ثُمَّ قَالَتِ: اذْهَبِ الْآنَ فَاكْتُب". قال سَلْمُ بنُ قتيبةَ: " قال بعضُ حكماءِ العربِ: ما أعانَ على نَظْمِ مروءاتِ الرجالِ كالنساءِ الصوالحِ ".

 

عبادَ اللهِ!

ولما كانت فضائلُ صلاحِ الزوجةِ عظيمةَ الأثرِ والبركةِ؛ كانت سنةُ النُّدْرةِ دارجةً عليها وإنْ كانت لا تفوتُ طالبًا بصدقٍ، قال طاووسُ بنُ كَيْسانَ: " الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ مَثَلُهَا فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الْأَبْيَضِ فِي أَلْفِ غُرَاب ". ولأجلِ إداركِ غنيمةِ ذاتِ الصلاحِ وغلبةِ نُدْرَتِها؛ كان إغراءُ النبيِّ ﷺ على الزواجِ بها بصيغةِ الظَّفَرِ الذي يُفهَمُ منه المبادرةُ وعدمُ التواني، وإيثارُها على المرغِّباتِ الأخرى وإنْ راجتْ في المجتمعِ وقُدِّمتْ، يقولُ النبيُّ ﷺ: « تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ »؛ رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

 

ولم أرَ للخلائقِ مِن مَحَلٍّ
يهذِّبُها كحضْنِ الأمهاتِ
فحضنُ الأمِّ مدرسةٌ تسامتْ
بتربيةِ البنينِ أو البناتِ
وأخلاقُ الوليدِ تُقاسُ حُسْنًا
بأخلاقِ النساءِ الوالداتِ
وليس ربيبُ عاليةِ المزايا
كمِثْلِ ربيبِ سافلةِ الصفاتِ
وليس النبْت ينبتُ في جِنانٍ
كمِثْلِ النبْتِ يَنْبُتُ في الفلاةِ

 

أيها الإخوةُ في اللهِ!

إنَّ مدارَ صلاحِ المرأةِ الذي هو مناطُ طَلَبِها، ومرتكزُ تربيةِ الوالدَيْن بناتَهم منذُ نعومةِ أظفارِهن عليها يَكْمُنُ في خَصْلتين بيّنَها الخالقُ البصيرُ بخلْقِه العالِمُ بمصالحِهم الرحيمُ بهم في قوله: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ﴾ [النساء: 34]؛ القنوتُ الذي يَعني طاعةَ اللهِ ورسولِه ﷺ وطاعةَ الزوجِ فيما لا إثمَ فيه ولا بالغَ مشقةٍ، وحِفْظُ الزوجِ حالَ غيبتِه في عِرْضِه وولدِه ومالِه، وحفْظُه حالَ شهودِه من بابِ أولى. سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّذِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ»؛ رواه أحمدُ وصحَّحَه الحاكمُ والعراقيُّ. وقال ﷺ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ؛ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ»؛ رواه البخاريُّ ومسلمٌ.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.

أما بعدُ، فاعلموا أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللهِ...

أيها المؤمنون!

إنَّ صلاحَ الزوجةِ مَحْضُ مِنَّةٍ ربانيةٍ يختصُّ اللهُ بها مَن اصطفى، كما منّ بذلك على نبيِه زكريا - عليه السلامُ - فقال: ﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ [الأنبياء: 90]، وقد أبانَ سبحانه السبيلَ الذي أصلحَ به لزكريا عليه السلامُ زوجَه وولدَه الذي أنجبتْه بعدَ عُقْمٍ وطعنٍ في السنِّ؛ كيما يأتسي الراغبُ، ويَستدرِكَ المفرِّطُ، ويسلوَ المحزونُ، ويأملَ الآيسُ. وإنَّ الأخذَ بذلك السبيلِ من أهمِّ ما ينبغي أنْ يُعنى به كلُّ زوجٍ راغبٍ في استصلاحِ زوجِه وذريتِه، وأنْ يجعلَه نَصْبَ عينِه ومَحطَّ اهتمامِه ومحاسبتِه، وجادَّةُ ذلك السبيلِ المسارعةُ في الخيراتِ بالحرصِ والمبادرةِ والمثابرةِ، والعبادةُ الملازِمةُ للرجاءِ والخوف والدعاءِ كما كان لَهَجُ عِبادِ الرحمنِ في دعائِهم: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74]، والتواضعُ للهِ بالخشوعِ والخضوعِ، والتواضعُ لخلْقِه بنبذِ الكِبرِ والاحتقارِ وردِّ الحقِّ، كما قال تعالى: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 89 – 90].

 

فالتوفيق إلى إصلاحِ الزوجةِ والذرية، وثباتِه، ونمائه، وتعديلِ عِوَجِه إنْ وقعَ جزاءُ مَن وفّى بهذه الخلالِ الثلاثِ، وصارتْ سَجيِّةً راسخةً فيه. فإنْ مَنَعَ اللهُ ذلك الصلاحَ مع لزومِ سبيلِه ابتلاءً؛ فقد برئتِ الذمةُ، ونالَ الصادقُ أجرَ صلاحِهم كأنما وَقَعَ؛ وِفْقًا لأجرِ الصدقِ الواردِ في قولِه ﷺ: «منْ سألَ اللهَ الشهادةَ بصدقٍ؛ بلَّغَهُ اللهُ منازلَ الشهداءِ وإنْ ماتَ على فراشِه»؛ رواه مسلمٌ، وكان العوضُ من العليمِ الحكيمِ أرحمِ الراحمين خيرًا وأبقى!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات)
  • وأصلحنا له زوجه
  • عبرة اليقين في صدقة أبي الدحداح (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • علة حديث: ((لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زوج ديوث وزوجة زانية(استشارة - الاستشارات)
  • قصة الشاب الأنصاري في أول زواجه مع زوجته وتسلط الجن عليهما(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • كيف تختار زوجة أو زوجا لحياة سعيدة في المغرب؟ الأخطاء، الحلول، ومراحل الزواج(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • زوجتي في علاقة غير شرعية مع قريباتها(استشارة - الاستشارات)
  • هل أتزوج صديق خطيبي السابق؟(استشارة - الاستشارات)
  • (دروس وفوائد كثيرة من آية عجيبة في سورة الأحقاف) معظمها عن بر الوالدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: يا رسول الله، إن ابنتي مات عنها زوجها وقد اشتكت عينها(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • أقارن بين زوجي وزوج صديقتي(استشارة - الاستشارات)
  • الإسكافي المسن(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/8/1447هـ - الساعة: 16:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب