• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حوار الآخرة في "آل حم" دراسة في بيان النظم الكريم ...
    د. محمد أبو العلا الحمزاوي
  •  
    مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

وداع وتسليم على الضيف الكريم

وداع وتسليم على الضيف الكريم
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/6/2019 ميلادي - 27/9/1440 هجري

الزيارات: 19118

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وداع وتسليم على الضيف الكريم

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، بَقِيَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ أَو أَربَعَةٌ، وَيَرحَلُ عَنَّا ضَيفٌ كَرِيمٌ مُبَارَكٌ، ضَيفٌ لَبِثَ فِينَا أَيَّامًا مَعدُودَاتٍ وَلَيَالِيَ نَيِّرَاتٍ، كَانَت لِلمُؤمِنِينَ مِن أَجمَلِ الأَيَّامِ وَأَبرَكِ اللَّيَالي، بِمَا أَودَعُوهَا مِن أَعمَالٍ صَالِحَةٍ، وَبِمَا أَتَوا بِهِ فِيهَا مِن قُرُبَاتٍ، وَمَا حَصَّلُوهُ مِن حَسَنَاتٍ؛ وَلأَنَّ العِبرَةَ بِكَمَالِ النِّهَايَاتِ لا بِنَقصِ البِدَايَاتِ، فَإِنَّ العَاقِلَ يَحرِصُ عَلَى أَن يُتبِعَ الإِحسَانِ بِالإِحسَانِ، وَعَلَى أَن يَجتَهِدَ فِيمَا بَقِيَ؛ رَجَاءَ أَن يُغفَرَ لَهُ مَا مَضَى، وَلأَنَّهُ لا يَدرِي لَعَلَّهُ لا يَلقَى هَذَا الضَّيفَ المُبَارَكَ مَرَّةً أُخرَى، وَلأنَّهُ مَا زَالَت في الشَّهرِ بَقِيَّةٌ فِيهَا مِن تَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ مَا فِيهَا، مِمَّا لَعَلَّ جُزءًا مِنهُ مُتَقَبَّلاً، يُوَفَّقُ إِلَيهِ عَبدٌ مُجتَهِدٌ مُسَدَّدٌ، فَيَفُوزَ فَوزًا عَظِيمًا لا خَسَارَةَ بَعدَهُ، وَيُفلِحَ فَلاحًا لَيسَ بَعدَهُ شَقَاءٌ أَبَدًا، أَلا فَرَحِمَ اللهُ مُسلِمًا اغتَنَمَ مَا بَقِيَ مِن شَهرِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدرِي في أَيِّ سَاعَةٍ تُدرِكُهُ رَحمَةُ رَبِّهِ، وَلا أَيَّ عَمَلٍ يَكتُبُ لَهُ بِهِ رِضَاهُ الأَبَدِيُّ الَّذِي لا سَخَطَ بَعدَهُ.

 

لَقَد مَضَت خَمسَةٌ وَعُشرُونَ يَومًا مِن شَهرِنَا العَظِيمِ كَأَنَّهَا لَحَظَاتٌ، مَضَت وَنُسِيَ مَا فِيهَا مِن ظَمَأٍ وَجُوعٍ، وَذَهَبَ مَا قَد يَكُونُ مَرَّ بِنَا مِن تَعَبٍ لِقِيَامٍ أَو سَهَرٍ لِصَلاةٍ، وَهَكَذَا هُوَ عُمُرُ الإِنسَانِ، يَمضِي كُلُّهُ كَلَمحِ البَصَرِ، وَيَمُرُّ حُلوُهُ وُمُرُّهُ وَخَيرُهُ وَشَرُّهُ، وَلا يَبقَى إِلاَّ مَا قَدَّمَه فِيهِ مِن عَمَلٍ، ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44]، وَإِنَّهُ وَإِنْ ذَهَبَت أَكثَرُ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَلم يَبقَ مِنهُ إِلاَّ لَيَالٍ مَعدُودَةٌ، فَقَد جَاءَ في الحَدِيثِ الحَسَنِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَغَيرُهُمَا: " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيلَةٍ مِن شَهرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَت أَبوَابُ النَّارِ فَلَم يُفتَحْ مِنهَا بَابٌ، وَفُتِّحَت أَبوَابُ الجَنَّةِ فَلَم يُغلَقْ مِنهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيلَةٍ: يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقصِرْ، وَللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ " أَرَأَيتُم يَا عِبَادَ اللهِ؟ مَا زَالَتِ الشَّيَاطِينُ مُصَفَّدَةً مُرَبَّطَةً، وَأَبوَابُ النَّارِ مُغلَّقَةً، وَأَبوَابُ الجَنَّةِ مُفَتَّحَةً، وَمَا زَالَ مُنَادِي الرَّحمَنِ يُنَادِي كُلَّ لَيلَةٍ، وَمَا زَالَ عَونُهُ لأَهلِ الخَيرِ بِفَضلِهِ مَوجُودًا، وَخُذلانُهُ لأَهلِ الشَّرِّ مَاضِيًا، وَمَا زَالَ لَهُ في كُلِّ لَيلَةٍ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَمَن لم يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الخَيرِ وَالتَّزَوُّدِ مِن زَادِ الآخِرَةِ في هَذِهِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالي، فَمَتى عَسَاهُ أَن يَنشَرِحَ لِذَلِكَ صَدرُهُ، أَو تَخِفَّ لَهُ نَفسُهُ، أَو يَطمَئِنَّ بِهِ قَلبُهُ؟! لَقَد بَقِيَت مِنَ الشَّهرِ المُبَارَكِ سَاعَاتٌ غَالِيَةٌ، فِيهَا مِنَ الحَسَنَاتِ أَضعَافٌ مُضَاعَفَةٌ، وَفِيهَا لِمَن أَرَادَ العُلُوِّ دَرَجَاتٌ رَفِيعَةٌ وَمَقَامَاتٌ عَالِيَةٌ، كَم مِن حَرفٍ مِن كِتَابِ اللهِ يَستَطِيعُ المُسلِمُ أَن يَقرَأَهُ في هَذِهِ البَقِيَّةِ الغَالِيَةِ؟! وَكَم مِن تَسبِيحَةٍ للهِ وَتَحمِيدَةٍ يَستَطِيعُ أَن يُكَرِّرَهَا؟! وَكَم مِن سَجدَةٍ للهِ يَستَطِيعُ أَن يَسجُدَهَا؟! وَكَم مِن دَعوَةٍ صَالِحَةٍ بِإِمكَانِهِ أَن يَرفَعَهَا؟! وَكَم مِن نَفَقَةٍ صَالِحَةٍ يَقدِرُ أَن يَبذُلَهَا؟!.

 

قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: " مَن قَرَأَ حَرفًا مِن كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا، لا أَقُولُ الم حَرفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرفٌ وَلامٌ حَرفٌ وَمِيمٌ حَرفٌ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ – عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَن قَالَ: سُبحَانَ اللهِ العَظِيمِ وَبِحَمدِهِ غُرِسَت لَهُ بِهَا نَخلَةٌ في الجَنَّةِ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ – عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَن قَالَ سُبحَانَ اللهِ مِئَةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا كَانَ أَفضَلَ مِن مِئَةِ بَدَنَةٍ، وَمَن قَالَ الحَمدُ للهِ مِئَةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا كَانَ أَفضَلَ مِن مِئَةِ فَرَسٍ يُحمَلُ عَلَيهَا في سَبِيلِ اللهِ، وَمَن قَالَ اللهُ أَكبَرُ مِئَةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا كَانَ أَفضَلَ مِن عِتقِ مِئَةِ رَقَبَةٍ، وَمَن قَالَ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ مِئَةَ مَرَّةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا لم يَجِيءَ يَومَ القِيَامَةِ أَحَدٌ بِعَمَلٍ أَفضَلَ مِن عَمَلِهِ إِلاَّ مَن قَالَ مِثلَ قَولِهِ أَو زَادَ عَلَيهِ " رَوَاهُ النَّسَائيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: " عَلَيكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لا تَسجُدُ للهِ سَجدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنكَ خَطِيئَةً " رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " مَا مِن مُسلِمٍ يَدعُو بِدَعوَةٍ لَيسَ فِيهَا إِثمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلاَّ أَعطَاهُ اللهُ بِهَا إِحدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَن يُعَجِّلَ لَهُ دَعوَتَهُ، وَإِمَّا أَن يَدَّخِرَهَا لَهُ في الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَن يَصرِفَ عَنهُ مِنَ السُّوءِ مِثلَهَا " قَالُوا: إِذًا نُكثِرُ. قَالَ: " اللهُ أَكثَرُ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " مَن تَصَدَّقَ بِعَدلِ تَمرَةٍ مِن كَسبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقبَلُ اللهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، فَإِنَّ اللهَ يَقبَلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُم فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثلَ الجَبَلِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

إِنَّ هَذِهِ الأَعمَالَ الصَّالِحَةَ الَّتي ذَكَرنَا شَيئًا مِن فَضلِهَا، مِن قِرَاءَةِ القُرآنِ وَالصَّلاةِ، وَالذِّكرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ، لَهِيَ مِن أَبوَابِ الخَيرِ الوَاسِعَةِ، المَفتُوحَةِ أَمَامَنَا فِيمَا بَقِيَ مِن شَهرِنَا، بَل وَفي سَائِرِ أَوقَاتِ دَهرِنَا، وَالأَعمَارُ مَحدُودَةٌ وَالأَنفَاسُ مَعدُودَةٌ، وَالرِّحلَةُ مِن هَذِهِ الدَّارِ قَرِيبَةٌ مَحتُومَةٌ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 5، 6] أَلا فَلْنَغَتَنِمْ أَوقَاتَنَا، وَلْنُكثِرْ مِنَ التَّزَوُّدِ لِمَا أَمَامَنَا، وَلْنَستَمِرَّ عَلَى مَا فُتِحَ لَنَا فِيهِ مِن عَمَلٍ صَالِحٍ؛ فَإِنَّ أَحَبَّ العَمَلِ إِلى اللهِ أَدوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ، وَعِبَادَةُ اللهِ مَطلُوبَةٌ مِنَ المُؤمِنِ في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، وَلَيسَ لِعَمَلِهِ نِهَايَةٌ إِلاَّ المَوتُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]

♦   ♦   ♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ – تَعَالى – قَد شَرَعَ لَكُم في خِتَامِ هَذَا الشَّهرِ المُبَارَكِ طَاعَاتٍ تَختِمُونَ بِهَا شَهرَكُم، وَيُتِمُّ بِهَا لَكُم أَجرَكُم، مِن ذَلِكُم زَكَاةُ الفِطرِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ لَهُ فَضلٌ عَن قَوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ لَيلَةَ العِيدِ، أَخرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا – قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ زَكَاةَ الفِطرِ مِن رَمَضَانَ، صَاعًا مِن تَمرٍ، أَو صَاعًا مِن شَعِيرٍ، عَلَى العَبدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَن تُؤَدَّى قَبلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلى الصَّلاةِ. وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ – قَالَ: كُنَّا نُخرِجُ زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِن طَعَامٍ أَو صَاعًا مِن شَعِيرٍ أَو صَاعًا مِن تَمرٍ أَو صَاعًا مَن أَقِطٍ أَو صَاعًا مِن زَبِيبٍ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَالأَفضَلُ إِخرَاجُهَا قَبلَ الصَّلاةِ مِن يَومِ العِيدِ، وَلا يَجُوزُ تَأخِيرُهَا إِلى مَا بَعدَ الصَّلاةِ، وَمَن أَخَّرَها بِغَيرِ عُذرٍ فَهُوَ آثِمٌ، وَيَجِبُ عَلَيهِ إِخرَاجُهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، فَمَن أَدَّاهَا قَبلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أَدَّاهَا بَعدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَيَجُوزُ أَن تُخرَجَ قَبلَ العِيدِ بِيَومٍ أَو يَومَينِ، وَفي البُخَارِيِّ: كَانَ ابنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا – يُعطِيهَا لِلَّذِينَ يَقبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعطَونَ قَبلَ الفِطرِ بِيَومٍ أَو يَومَينِ.

 

وَمِمَّا شَرَعَهُ اللهُ لَنَا صَلاةُ العِيدِ، وَهِيَ فَرضُ عَينٍ عَلَى الرِّجَالِ عَلَى الصَّحِيحِ مِن أَقوَالِ أَهلِ العِلمِ، وَيُسَنُّ لِلنِّسَاءِ حُضُورُهَا مَعَ العِنَايَةِ بِالحِجَابِ وَالسِّترِ وَعَدَمِ التَّطَيُّبِ؛ أَخرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ – رَضِيَ اللهُ عَنهَا - قَالَت: أُمِرْنَا أَن نُخرِجَ الحُيَّضَ يَومَ العِيدَينِ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَيَشهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسلِمِينَ وَدَعوَتَهُم، وَتَعتَزِلُ الحُيَّضُ عَن مُصَلاَّهُنَّ. قَالَتِ امرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحدَانَا لَيسَ لَهَا جِلبَابٌ. قَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِن جِلبَابِهَا"، وَمِمَّا شَرَعَهُ اللهُ لَنَا كَثرَةُ الاستِغفَارِ، وَالتَّكبِيرُ مِن غُرُوبِ الشَّمسِ لَيلَةَ العِيدِ حَتَّى انقِضَاءِ الصَّلاةِ، قَالَ – سُبحَانَهُ -: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وداع رمضان بين الرحيل والقبول
  • في وداع رمضان
  • أحسنوا وداع شهركم (خطبة)
  • غصون رمضانية (29) وداع الحبيب
  • في وداع رمضان: تكميل الطاعات والإشفاق من القبول
  • بين يدي "وداع رمضان" لابن الجوزي
  • وداعا يا رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وداع رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • في وداع سماحة شيخنا المفتي عبدالعزيز آل الشيخ(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • تفسير قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان (بطاقة)(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • الموازنة بين دعائه صلى الله عليه وسلم لأمته وبين دعاء كل نبي لأمته(مقالة - ملفات خاصة)
  • نقد المرويات في تحديد المدة الزمنية لدعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) السرية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • دروس من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للتوحيد عشر سنين(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وداعا شيخ المحققين(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • شرح الحديث القدسي "يا بن آدم..": دراسة عقدية تربوية على منهج أهل السنة والجماعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 9:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب