• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    رمضان شهر الصدقة والعمل (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    الشوق إلى رمضان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة (حفظ العقل وفظاعة إفساده)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الوقت هو الحياة
    مالك مسعد الفرح
  •  
    التفاعل (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    هيا نتذكر بركات شهر رمضان
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من مساوئ الأخلاق حث الزوجة على طلب الطلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    استقبال رمضان بالعزم على إصلاح القلوب والأعمال ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تعريف الصوم لغة واصطلاحا
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    الإرهاق والسبات الرمضاني
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (7) {غير المغضوب ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    إذا أحبك الله…
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ
علامة باركود

حاجة العباد إلى الله تعالى

حاجة العباد إلى الله تعالى
الشيخ صلاح نجيب الدق

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/11/2018 ميلادي - 1/3/1440 هجري

الزيارات: 15838

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حاجة العباد إلى الله تعالى

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا، وجعلنا مِن خير أمَّة أُخرِجَت للناس، تأمُر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله العزيز الحكيم، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ ﴿ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45، 46]. أمَّا بَعْدُ:

 

فلا يستطيع أحدٌ مِن الناس أن يستغني عن مساعدة الله تبارك وتعالى له، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

قال سبحانه: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].


♦ قال الإمامُ ابنُ كثير رحمه الله: "يُنَبِّهُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ المدعُوُّ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، المرجُوُّ عِنْدَ النَّوَازِلِ؛ كَمَا قَالَ: ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [الإسراء: 67]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ [النحل: 53]، وقوله تعالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾؛ أَيْ: مَنْ هُوَ الَّذِي لَا يَلْجَأُ الْمُضْطَرُّ إِلَّا إِلَيْهِ، وَالَّذِي لَا يَكْشِفُ ضُرَّ الْمَضْرُورِينَ سِوَاهُ"؛ (تفسير ابن كثير، جـ6، صـ 203).

 

♦ قَالَ سبحانهُ: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [يونس: 22، 23].

 

♦ قال الإمامُ ابنُ كثير رحمه الله: أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾؛ أَيْ: يَحْفَظُكُمْ وَيَكْلَؤُكُمْ بِحِرَاسَتِهِ ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾؛ أَيْ: بِسُرْعَةِ سَيْرِهِمْ رَافِقِينِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ ﴿ جَاءَتْهَا ﴾؛ أَيْ: تِلْكَ السُّفُنَ ﴿ رِيحٌ عَاصِفٌ ﴾؛ أَيْ: شَدِيدَةٌ ﴿ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾؛ أَيْ: اغْتَلَمَ الْبَحْرُ عَلَيْهِمْ ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾؛ أَيْ: هَلَكُوا ﴿ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾؛ أَيْ: لَا يَدْعُونَ مَعَهُ صَنَمًا وَلَا وَثَنًا؛ بَلْ يُفْرِدُونَهُ بِالدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ﴾ [الإسراء: 67]، وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ ﴾؛ أَيْ: هَذِهِ الْحَالُ ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾؛ أَيْ: لَا نُشْرِكُ بِكَ أَحَدًا، وَلَنُفْرِدَنَّكَ بِالْعِبَادَةِ هُنَاكَ كَمَا أَفْرَدْنَاكَ بِالدُّعَاءِ هَا هُنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ ﴾؛ أَيْ: مِنْ تِلْكَ الْوَرْطَةِ ﴿ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾؛ أَيْ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَاكَ شَيْءٌ ﴿ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ﴾ [يونس: 12].

 

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾؛ أَيْ: إِنَّمَا يَذُوقُ وَبَالَ هَذَا الْبَغْيِ أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ، وَلَا تَضُرُّونَ بِهِ أَحَدًا غَيْرَكُمْ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: ((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدخر اللَّهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْآخِرَةِ، مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ)).

 

وَقَوْلُهُ: ﴿ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾؛ أَيْ: إِنَّمَا لَكُمْ مَتَاعٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الدَّنِيئَةِ الْحَقِيرَةِ ﴿ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ ﴾؛ أَيْ: مَصِيرُكُمْ وَمَآلُكُمْ ﴿ فَنُنَبِّئُكُمْ ﴾؛ أَيْ: فَنُخْبِرُكُمْ بِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ، وَنُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمِنْ وجد غير ذلك فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ؛ (تفسير ابن كثير، جـ4، صـ 259).

 

روى مسلمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ((يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ، إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ، إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيها لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ؛ (مسلم، حديث 2577).

 

الشرح:

قَوْلُهُ: ((كُلُّكُمْ ضَالٌّ))؛ أَي: عَنْ كُلِّ كَمَالٍ وَسَعَادَةٍ دِينِيَّةٍ وَدُنْيَوِيَّةٍ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ.

قَوْلُهُ: ((فَاسْتَهْدُونِي))؛ أَي: اطْلُبُوا الْهِدَايَةَ مِنِّي أَيَّ نَوْعٍ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: ((أَهْدِكُمْ))؛ أَي: لَا هَادِيَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا.

قَوْلُهُ: ((يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ))؛ أَيْ: مُحْتَاجٌ إِلَى الطَّعَامِ.

قَوْلُهُ: ((إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ))؛ أَي: مَنْ أَطْعَمْتُهُ وَبَسَطْتُ عَلَيْهِ الرِّزْقَ وَأَغْنَيْتُهُ.

قَوْلُهُ: ((فَاسْتَطْعِمُونِي))؛ أَي: اطْلُبُوا الطَّعَامَ وَتَيْسِيرَ الْقُوتِ مِنْ بَابِي، أُطْعِمْكُمْ.

قَوْلُهُ: ((يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ))؛ أَي: مُحْتَاجٌ إِلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَإِلَى التَّنَعُّمِ بِأَنْوَاعِ لِبَاسِهِ وَزِينَتِهِ.

قَوْلُهُ: ((فَاسْتَكْسُونِي))؛ أَي: اطْلُبُوا مِنِّي الْكُسْوَةَ.

قَوْلُهُ: ((أَكْسُكُمْ))؛ أَي: أُيَسِّرْ لَكُمْ حَالَاتِكُمْ، وَأُزِيلُ عَنْكُمْ مَسَاوِئَ كَشْفِ سَوْآتِكُمْ.

 

فائدة مهمة:

مَا مَعْنَى الاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ: ((إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ وَكَسَوْتُهُ))، إِذْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَحْرُومًا مِنْهُمَا؟

الْجَوَابُ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ إِثْبَاتِ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ نَفْيَ الشِّبَعِ وَالْكُسْوَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَيْسَ فِي الْمُسْتَثْنَى إِثْبَاتُ الشِّبَعِ وَالْكُسْوَةِ مُطْلَقًا؛ بَلِ الْمُرَادُ بَسْطُهُمَا وَتَكْثِيرُهُمَا.

 

قَوْلُهُ: ((تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ))؛ أي: أكثركم يذنبون.

قَوْلُه: ((فَاسْتَغْفِرُونِي))؛ أَي: اطْلُبُوا الْمَغْفِرَةَ مِنِّي.

 

قَوْلُهُ: ((يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي))؛ أَي: لَا يَصِحُّ مِنْكُمْ ضرِّي وَلَا نَفْعِي، فَإِنَّكُمْ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى عِبَادَتِي أَقْصَى مَا يُمْكِنُ مَا نَفَعْتُمُونِي فِي مُلْكِي، وَلَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى عِصْيَانِي أَقْصَى مَا يُمْكِنُ لَمْ تَضُرُّونِي، بَلْ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا.

 

قَوْلُهُ: ((يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ))؛ أَي: مِنَ الْمَوْجُودِينَ ((وَآخِرَكُمْ)) مِمَّنْ سَيُوجَدُ.

 

قَوْلُهُ: ((كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ))؛ أَي: لَوْ كُنْتُمْ عَلَى غَايَةِ التَّقْوَى بِأَنْ تَكُونُوا جَمِيعًا عَلَى تَقْوَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ.

 

قَوْلُهُ: ((لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ))؛ أَي: وَقَفُوا أَوِ اسْتَمَرُّوا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَفِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ الْإِعْطَاءُ مِمَّا عِنْدِي، إِلَّا كَالنَّقْصِ الَّذِي يَنْقُصُهُ (الْمِخْيَطُ) - أَي: الْإِبْرَةُ - إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ.

 

قَوْلُهُ: ((أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا))؛ أَي: أَحْفَظُهَا وَأَكْتُبُهَا.

قَوْلُهُ: ((ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا))؛ أَي: أُعْطِيكُمْ جَزَاءَ أَعْمَالِكُمْ وَافِيًا تَامًّا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

قَوْلُهُ: ((فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا))؛ أَي: تَوْفِيقَ خَيْرٍ مِنْ رَبِّهِ، وَعَملَ خَيْرٍ مِنْ نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: ((فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ))؛ أَي: عَلَى تَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ لِلْخَيْرِ؛ لِأَنَّهُ الْهَادِي.

 

قَوْلُهُ: ((وَمِنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ))؛ أَي: شَرًّا أَوْ أَعَمَّ مِنْهُ ((فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ))؛ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى ضَلَالِهِ؛ (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي الهروي، جـ 4، صـ 1614:1611).

 

ختامًا: أسألُ اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجعلَ هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89] كما أسأله سُبحانه أن ينفع به طلابَ العِلْمِ الكرام.

 

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سيد العباد صلى الله عليه وسلم
  • مواقيت رفع أعمال العباد
  • ظلم العباد بعضهم بعضا
  • أولويات العبادة والعمل
  • اجتهاد حملة العلم في الطاعة والعبادة
  • حاجة العباد إلى الصبر على البلاء في زمن الوباء

مختارات من الشبكة

  • نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الحديث التاسع عشر: الترهيب من سؤال الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حاجتنا إلى الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم إليه لحاجته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته، مستقبل الشام مستدبر الكعبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن إنزال الحاجة بالناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حاجة القلب إلى السكينة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأخر الزواج بين الفطرة والواقع: معضلة تبحث عن حلول(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تخريج حديث: أنه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل الدعاء يغير القدر؟(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/9/1447هـ - الساعة: 16:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب