• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (11):هدايات سورة الفاتحة: لمن ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة عن الصبر وفضله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    وانتصف شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الطاعة والاتباع (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي ...
    وضاح سيف الجبزي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير الربع الأول من سورة القصص

تفسير الربع الأول من سورة القصص
رامي حنفي محمود

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/8/2017 ميلادي - 25/11/1438 هجري

الزيارات: 12836

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]

الربع الأول من سورة القصص


• الآية 1: ﴿ طسم ﴾ سبق الكلام على الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، واعلم أنّ هذه الحروف تُقرأ هكذا: (طا سين ميم).

 

• الآية 2: ﴿ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ أي: هذه هي آياتُ الكتاب المُوَضِّح لكل ما يحتاجه العباد في دُنياهم وأُخراهم.

 

• الآية 3: ﴿ نَتْلُوا عَلَيْكَ ﴾ أيها الرسول - في هذه السورة - ﴿ مِنْ نَبَإِ ﴾ أي مِن خَبَر ﴿ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ ﴾ أي بالصدق ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ أي يُصَدِّقون بهذا القرآن ويعملون بهُداه.

 

• الآية 4: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا ﴾ أي تَكَبَّر وطغى ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ أي في أرض مصر ﴿ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾ أي طوائف متفرقة، يُعادي بعضها بعضاً، وكانَ فرعون ﴿ يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ ﴾ - وهُم بنو إسرائيل - إذ كان ﴿ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ الذكور (حتى لا يأتي منهم مَن يَستولي على مُلْكه)، ﴿ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ أي يَترك بناتهم أحياءً ذليلات للخِدمة والإهانة ﴿ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ الذين ارتكبوا الجرائم العظيمة، حتى ادَّعى الألوهية من دون الله تعالى.

 

• الآية 5، والآية 6: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ ﴾ أي نُنعِم ﴿ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ فنُنَجِّيهم من ذلك العذاب والأسْر ﴿ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ﴾ أي قادةً في الخير ودُعاةً إليه ﴿ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾ أي يرثون الأرض بعد هلاك فرعون وقومه، ﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ ﴾ أي نُهَيّئ لهم - من الأسباب الدنيوية - ما يُصبحون به متمكنينَ ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ ﴿ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾: أي نجعل فرعون وهامان وجنودهما يرون من هذه الطائفة المُستضعَفة ما كانوا يخافونه مِن ذهاب مُلكهم على يد مولودٍ منهم (وهو موسى عليه السلام).

 

• الآية 7، والآية 8: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾ أي ألْهمناها حين ولدتْ موسى ﴿ أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾ وأنتِ مطمئنة، ﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ ﴾ أن يذبحه فرعون - كما يُذَبِّح أبناء بني إسرائيل -: ﴿ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ﴾ أي ضعيه في صندوقٍ وألقيه في النيل ﴿ وَلَا تَخَافِي ﴾ من فرعون وقومه أن يقتلوه، ﴿ وَلَا تَحْزَنِي ﴾ على فِراقه، فـ ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾، فوضعته في صندوق وألقته في النيل ﴿ فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ ﴾ أي عثر عليه أعوان فرعون وأخذوه ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ ﴾ أي: ليصير موسى لهم ﴿ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ لأنّ إهلاكهم سيكون على يده، (واعلم أنّ اللام التي في قوله تعالى: (لِيَكُونَ لَهُمْ) تُسَمَّى لام العاقبة)، ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾ أي كانوا ظالمينَ آثمين.

 

• الآية 9: ﴿ وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ﴾ لفرعون: هذا الطفل ﴿ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾ أي سيكون مصدر سرور لي ولك، ﴿ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا ﴾ أي لعلنا نستفيدُ مِن خِدمته، ﴿ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ﴾: يعني أو نُقيمه عندنا مقام الولد (وقد قالت ذلك لأنه لم يكن لها ولد)، ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾: أي لا يُدرك فرعون وأعوانه أنّ هلاكهم سيكون على يد هذا الطفل.

 

• الآية 10: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾ يعني أصبح قلبها خاليًا من كل شيء في الدنيا إلا مِن هَمِّ موسى وذِكره، ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ أي لقد قاربت أن تُظهِر للناس أنها ألقته في النيل (وذلك من شدة الحزن عليه) ﴿ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ﴾ يعني لولا أننا ثبتناها فصبرتْ ﴿ لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي لتكون من الموقنين بوعد الله لها.

 

• الآية 11: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ ﴾ - حين ألقته في النيل -: ﴿ قُصِّيهِ ﴾ أي تَتَبَّعي أثر الصندوق الذي فيه موسى، فسارت أخته على شاطئ النهر وهي تنظر إلى الصندوق، حتى انتهى إلى قصر فرعون ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ ﴾ أي أبصرتْ موسى عن بُعْد وهو في يد الجنود ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي لا يعرفون أنّ هذه البنت التي تنظر إليه من بعيد هي أخته.

 

• الآية 12: ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ﴾ أي منعناه من قبول جميع المُرضِعات اللاتي أحضرهُنّ له فرعون، وذلك ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي مِن قبل أن نردَّه إلى أمه ﴿ فَقَالَتْ ﴾ لهم أخته - وكانت تأتي وتقف قريباً من القصر لتتابع أخباره -: ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ﴾ أي يُحسنون تربيته وإرضاعه؟ ﴿ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴾ أي مُشفقون عليه، لا يَمنعون عنه ما ينفعه، فوافقوها على ذلك.

 

• الآية 13: ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ ﴾ ووَفينا إليها بالوعد ﴿ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ﴾ أي حتى تفرح بنجاته من الغرق والقتل ﴿ وَلَا تَحْزَنَ ﴾ على فراقه ﴿ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ﴾ أي أكثر الناس ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أن الله لا يخلف الميعاد.

 

• الآية 14: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ يعني: ولمَّا وَصَلَ موسى إلى مُنتهى قوته في شبابه ﴿ وَاسْتَوَى ﴾ أي كَمُلَ عقله: ﴿ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا ﴾ أي عَلَّمناهُ كيف يَحكم بين الناس، وأعطيناه الحِكمة في القول والعمل، ﴿ وَعِلْمًا ﴾ وهو الفِقه في دين إبراهيم عليه السلام (وهو الإسلام)، ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ يعني: وكما أعطينا موسى هذا العطاء (جزاءً له على إحسانه)، فكذلك نُعطي المحسنين عِلماً نافعاً جزاءً لهم على إحسانهم، كما قال تعالى: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ أي عِلماً ونوراً تُفرِّقون بهِ بين الحق والباطل والحلال والحرام.

 

• الآية 15: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ﴾ أي دخل موسى مدينة فرعون، (والظاهر أنه كان غائباً عن المدينة لأمرٍ اقتضى ذلك)، فدخلها ﴿ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ أي دخلها في وقت الظهيرة (الذي كان ينام فيه الناس)، ﴿ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ ﴾: ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ﴾: يعني أحدهما من قوم موسى (من بني إسرائيل)، والآخر (مصري) من قوم فرعون، (وقد كانَ فرعون وقومه أعداءً لبني إسرائيل، لأنهم كانوا يُذيقونهم أشد العذاب) ﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ﴾ أي طلب الرجل الإسرائيلي أن ينصره موسى على القبطي ﴿ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ﴾ أي: فضرب موسى القبطي بقبضة يده فمات، فحينئذٍ ﴿ قَالَ ﴾ موسى: ﴿ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ لأنه هو الذي هيَّج غضبي، حتى ضربتُ الرجل فمات، ﴿ إِنَّهُ ﴾ أي الشيطان ﴿ عَدُوٌّ ﴾ لابن آدم، ﴿ مُضِلٌّ ﴾ عن سبيل الرشاد، ﴿ مُبِينٌ ﴾ أي عداوته واضحة للإنسان، (وقد حدث ذلك القتل الخطأ قبل أن يكون موسى عليه السلام نبياً).

 

• الآية 16: ﴿ قَالَ ﴾ موسى - داعياً ربه -: ﴿ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ﴾ بقتل النفس التي حَرّمتَ قتْلها ﴿ فَاغْفِرْ لِي ﴾ ذلك الذنب، ﴿ فَغَفَرَ ﴾ اللهُ ﴿ لَهُ ﴾ ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ﴾ لذنوب عباده التائبين، ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بهم، فلا يُعذبهم بذنبٍ تابوا منه.

 

• الآية 17: ﴿ قَالَ ﴾ موسى: ﴿ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ﴾ أي: بسبب إنعامك عليَّ بالتوبة والهداية والعلم: ﴿ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ أي لن أكون مُعينًا لأحد على معصيته وإجرامه بعد ذلك، (ومِن ذلك أيضاً أنه سيَعتزل فرعون وملئه، لأنهم ظالمونَ مجرمون).

 

• الآية 18: ﴿ فَأَصْبَحَ ﴾ موسى ﴿ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ أي يُراقب الأخبار التي يتحدث بها الناس في أمْره وأمْر قتيله، ﴿ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ أي: فرأى صاحبه بالأمس يُقاتل قبطيًا آخر، ويَستغيثه بأعلى صوته، فـ ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى ﴾: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾: يعني إنك ضالٌ واضح الضَلالة (لأنك قاتلتَ بالأمس، واليوم تقاتل أيضاً).

 

• الآية 19: ﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ ﴾ أي موسى ﴿ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ﴾ - وهو القبطي - بسبب كثرة استغاثة الإسرائيلي بموسى: ﴿ قَالَ ﴾ له القبطي: ﴿ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ﴾؟ ﴿ إِنْ تُرِيدُ ﴾ أي: ما تريد ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا ﴾ أي طاغية، تضرب وتقتل كما تشاءُ ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ ﴿ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ الذين يُصلحون بين المتخاصمين.

 

♦ وقد قال بعض المُفَسِّرين: (إنّ الذي قال هذه الجملة: (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ) هو الإسرائيلي وليس القبطي، لأنه خاف مِن هجمة موسى - ظانّاً أنه يريده هو - وذلك بعد أن قال له: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾، فلمّا سمع القبطي مَقالة الإسرائيلي نَقَلها إلى القصر، لأنه كان من عُمّال القصر)، واللهُ أعلم.

 

• الآية 20، والآية 21: ﴿ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ﴾ أي مِن آخر المدينة ﴿ يَسْعَى ﴾ أي يَمشي مُسرِعاً، فـ ﴿ قَالَ ﴾: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ ﴾ وهُم أشراف قوم فرعون ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ﴾ أي يَتشاورون في أمْرك، ويُطالب بعضهم بقتلك ﴿ فَاخْرُجْ ﴾ من هذه المدينة ﴿ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ ﴿ فَخَرَجَ ﴾ موسى ﴿ مِنْهَا ﴾ أي من مدينة فرعون ﴿ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ أي ينتظر أن يُدركه جنود فرعون ليأخذوه، فـ ﴿ قَالَ ﴾ - داعياً ربه -: ﴿ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ (وقد وَصَفهم موسى بالظلم لأنهم مُشركون، ولأنهم أرادوا قتله قِصاصاً عن قتلٍ خطأ، وهذا ظلم).

 

• الآية 22: ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَن ﴾ يعني: ولمّا قَصَدَ موسى بلاد "مَدْيَن" وخرج مِن مُلك فرعون وسلطانه: ﴿ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ يعني: أرجو ربي أن يرشدني إلى خير طريق إلى بلاد "مَدْيَن" حتى لا أَضِلّ فأهلَك، (فاستجاب اللهُ له، وهَداه الطريق السَوِيّ، الذي أوصله إلى بلاد مَدْيَن سالماً).

 

• الآية 23، والآية 24: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ ﴾ أي عندما وَصَلَ ﴿ مَاءَ مَدْيَن ﴾ - وهي بئرٍ يَسقي منها أهل مَدْيَن -﴿ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً ﴾ أي جماعة ﴿ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ﴾ بهائمهم، ﴿ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ ﴾ أي وجد امرأتين - منفردتين عن الناس - ﴿ تَذُودَانِ ﴾ أي تمنعان غنمهما عن الماء لعَجزهما عن مزاحمة الرجال، فلمّا رآهما موسى عليه السلام رَقَّ لهما، و﴿ قَالَ ﴾: ﴿ مَا خَطْبُكُمَا ﴾ يعني: ما شأنكما؟ ﴿ قَالَتَا ﴾: ﴿ لَا نَسْقِي ﴾ مَواشينا ﴿ حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾ يعني حتى يَصرف الرُعاة مَواشيَهم عن الماء، ويَبقى الماء لنا وحدنا، ﴿ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ لا يستطيع أن يَسقي ماشِيَته.

 

﴿ فَسَقَى لَهُمَا ﴾ ماشِيَتهما، ﴿ ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ﴾ أي ذهب إلى ظل شجرة ليَستظلَّ بها ﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾: يعني إني مُحتاجٌ إلى الخير الذي اعتدتُ أن تُنزِله إليّ (والمقصود: إنني مُحتاجٌ إلى أيّ خيرٍ تسوقه إليَّ - كالطعام وغيره - وكان قد اشتد به الجوع).

 

• الآية 25: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا ﴾ أي إحدى المرأتين اللتين سقى لهما، وكانت ﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾ أي تسير إليه في حياء، فـ ﴿ قَالَتْ ﴾ له: ﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾ ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ﴾ أي حَكى له قصصه مع فرعون وقومه: ﴿ قَالَ ﴾ له أبوها: ﴿ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ إذ لا سُلطانَ لهم بأرضنا.

 

• الآية 26: ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ﴾ لأبيها: ﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ﴾ أي اجعله أجيراً عندك ليَرعى ماشيتك (بالأجرة)، فـ ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ ﴾ على حِفظ ماشِيَتك، ﴿ الْأَمِينُ ﴾ الذي لا تخافُ خيانته.

♦ وقد قيل إنها وَصَفته بالقوة لأنه رفع صخرةً كانت على البئر - لا يرفعها إلا عدد من الناس - فرفعها موسى وحده، ووَصَفته بالأمانة لأنه كان يغض بصره عن النظر إليها.

 

• الآية 27: ﴿ قَالَ ﴾ الشيخ لموسى: ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ ﴾ أي أزوِّجك ﴿ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾ ﴿ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ﴾: يعني على أن تكون أجيرًا لي في رَعْي ماشِيَتي ثماني سنين مقابل زواجك لها، ﴿ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ﴾ يعني: فإنْ أكملتَ عشر سنين، فهذا إحسانٌ من عندك، ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ﴾ بجَعْل الشرط عشر سنين، و﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ في حُسن الصحبة والوفاء بما قلتُ.

♦ واعلم أنّ لفظ "الحِجَج" (المذكور في الآية) مُشتَقّ من "الحج"، لأن الحج يقع كل سنة، فأراد بالثماني حِجَج: ثماني سنوات.

 

• الآية 28: ﴿ قَالَ ﴾ له موسى: ﴿ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ﴾ يعني: ذلك الذي قلتَه قائمٌ بيني وبينك (فأنا أوفي بشرطي وأنت توفي بشرطك)، ﴿ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ﴾ يعني أيّ المدتين قضيتُها في العمل: ﴿ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ﴾: أي لا أُطالَب بزيادة عليها، ﴿ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ أي يُراقبنا سبحانه، ويَعلم ما تعاقدنا عليه، وهو خير الشاهدين، (واعلم أنّ الوكيل: هو الذي يُوَكَّل إليه الأمر، وقد أراد موسى هنا أنه وَكَّلَ إليه سبحانه الوفاء بما تعاقدا عليه، حتى إذا أخَلَّ أحدهما بشيءٍ كان اللهُ مؤاخذه).



[1] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.

واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير الربع الأول من سورة المؤمنون
  • تفسير الربع الأول من سورة النور
  • تفسير الربع الأول من سورة الفرقان
  • تفسير الربع الأول من سورة الشعراء
  • تفسير الربع الأول من سورة النمل
  • تفسير الربع الثاني من سورة القصص
  • تفسير الربع الثالث من سورة القصص
  • تفسير الربع الأخير من سورة القصص

مختارات من الشبكة

  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • قطف المعاني من تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن - سورة (22) الحج (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير سورة الطارق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة البلد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة الضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة العاديات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة النصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة القارعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة الزلزلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة التكاثر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/8/1447هـ - الساعة: 9:48
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب