• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وفاة الإمام محمد بن جرير الطبري سنة عشر وثلاثمئة ...
    محمد تبركان
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (7)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر والعلم: التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الأداء القرآني في الحديث النبوي والآثار لطارق ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الأخبار المزدوجة في زمن الذكاء الاصطناعي: سلاح ...
    إبراهيم عبد القيوم جيب الله
  •  
    التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التعجل في نشر التراث: كتاب "جلوة المذاكرة في خلوة ...
    د. محمد عايش موسى
  •  
    كتاب تلاوة القرآن المجيد للشيخ عبدالله سراج الدين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    نظرات في حقيقة النية الأخلاقية لحامد بن أحمد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الوقفة الأولى: الفكر والسلطة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أصل الحضارة
    نور برغوث
  •  
    {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (6)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    فكر التعييب
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أساسيات التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / التاريخ والتراجم / سير وتراجم
علامة باركود

وفاة الإمام محمد بن جرير الطبري سنة عشر وثلاثمئة 310 هـ

محمد تبركان

عدد الصفحات:8
عدد المجلدات:1

تاريخ الإضافة: 12/9/2026 ميلادي - 1/4/1448 هجري

الزيارات: 26

نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحميل ملف الكتاب

وفي أُخرَيات حياةِ الإمامِ الطَّبريِّ - رحمه الله تعالى – اِستَقرَّ به المقامُ ببغداد، فاستَوطنَها، واِبْتَنَى بها دارًا برَحْبَة يَعقوب[1]، وَزَّعَ فيها نفسَه بين العبادة والقراءة والإملاء والتَّصنيف، وعاش بها رضِيَّ النّفس، مَرمُوقَ المَحَلّ، مَهيبًا من الخلفاء والوُلّاة، رفيعَ المنزلة والمكانة.   (قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَرْغَانِي: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ وَقتُ صَلَاة الظُّهر مَنْ يَوْم الاثْنَيْنِ[2] الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْهِ - فِي آخِره - ابنُ جَرِيرٍ طلَبَ مَاءً لِيُجَدِّدَ وُضوءَهُ، طهارةً لِصلاة الظّهر، فَقِيْلَ لَهُ: تُؤخِّر الظُّهرَ لِـتَجمعَ بينهَا وَبَيْنَ العَصْر، فَأَبَى وَصَلَّى الظُّهر مفردَةً، وَالعصرَ فِي وَقتهَا أَتمَّ صَلَاةٍ وَأَحسَنَهَا. وحضرَ وَقتَ مَوْتِه جماعَةٌ مِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ بنُ كامِلٍ، فَقِيلَ لَهُ قَبْلَ خُرُوج روحِه: يَا أَبا جَعْفَرٍ! أَنْتَ الحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الله فِيمَا نَدِينُ بِهِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ تُوصِينَا بِهِ مِنْ أَمرِ دِينِنَا، وَبيِّنَةٍ لَنَا نَرْجُو بِهَا السَّلَامَةَ فِي مَعَادِنَا؟ فَقَالَ: الَّذِي أَدينُ اللهَ بِهِ، وَأُوصِيكُم هُوَ مَا ثَبَّتُّ فِي كُتُبِي، فَاعمَلُوا بِهِ وَعَلَيهِ. وَكَلَامًا هذا مَعناهُ، وَأَكْثَرَ التَّشهُّدَ، وَذِكْرَ الله جَلَّ وعَزَّ، وَمسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَغَمَّضَ بصَرَهُ بِيَدِهِ، وَبَسَطَهَا وَقَدْ فَارقَتْ روحُهُ جسدَه)[3].

وفاة الإمام محمّد بن جرير الطّبريّ

سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِئَة 310هـ

وفي أُخرَيات حياةِ الإمامِ الطَّبريِّ - رحمه الله تعالى – اِستَقرَّ به المقامُ ببغداد، فاستَوطنَها، واِبْتَنَى بها دارًا برَحْبَة يَعقوب[1]، وَزَّعَ فيها نفسَه بين العبادة والقراءة والإملاء والتَّصنيف، وعاش بها رضِيَّ النّفس، مَرمُوقَ المَحَلّ، مَهيبًا من الخلفاء والوُلّاة، رفيعَ المنزلة والمكانة.


(قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَرْغَانِي: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ وَقتُ صَلَاة الظُّهر مَنْ يَوْم الاثْنَيْنِ[2] الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْهِ - فِي آخِره - ابنُ جَرِيرٍ طلَبَ مَاءً لِيُجَدِّدَ وُضوءَهُ، طهارةً لِصلاة الظّهر، فَقِيْلَ لَهُ: تُؤخِّر الظُّهرَ لِـتَجمعَ بينهَا وَبَيْنَ العَصْر، فَأَبَى وَصَلَّى الظُّهر مفردَةً، وَالعصرَ فِي وَقتهَا أَتمَّ صَلَاةٍ وَأَحسَنَهَا. وحضرَ وَقتَ مَوْتِه جماعَةٌ مِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ بنُ كامِلٍ، فَقِيلَ لَهُ قَبْلَ خُرُوج روحِه: يَا أَبا جَعْفَرٍ! أَنْتَ الحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الله فِيمَا نَدِينُ بِهِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ تُوصِينَا بِهِ مِنْ أَمرِ دِينِنَا، وَبيِّنَةٍ لَنَا نَرْجُو بِهَا السَّلَامَةَ فِي مَعَادِنَا؟ فَقَالَ: الَّذِي أَدينُ اللهَ بِهِ، وَأُوصِيكُم هُوَ مَا ثَبَّتُّ فِي كُتُبِي، فَاعمَلُوا بِهِ وَعَلَيهِ. وَكَلَامًا هذا مَعناهُ، وَأَكْثَرَ التَّشهُّدَ، وَذِكْرَ الله جَلَّ وعَزَّ، وَمسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَغَمَّضَ بصَرَهُ بِيَدِهِ، وَبَسَطَهَا وَقَدْ فَارقَتْ روحُهُ جسدَه)[3].


(قال أبو بكر ابنُ كامل: حَضَرتُ أبا جعفرٍ حينَ حَضرتْهُ الوفاةُ، فَسألتُه أنْ يجعلَ كلَّ مَن عاداهُ في حِلٍّ، وكنتُ سَألتُه ذلك لِأجلِ أبي [عليٍّ] الحسنِ بنِ الحسين الصَّوّاف[4]، لِأنّي كنتُ قرأتُ عليه القرآنَ؛ فقال: كلُّ مَن عادانِي وتَكلَّمَ فِيَّ [فهو في] حِلٍّ إلّا رجلًا رَماني ببِدعَةٍ. وكان الصَّوّافُ من أصحابِ أبي جعفرٍ، وكانت فيه سَلامةٌ، ولم يَكن فيه ضَبْطُ رَوِيَّةِ العقلِ، فَلمّا أَمْلَى أبو جعفرٍ »ذَيْلَ المُذَيَّل« ذكرَ أبا حنيفةَ وأَطْراه، وقال: »كان فَقيهًا عالِمًا وَرِعًا»، فَتَكلّمَ الصّوّافُ في ذلك الوقتِ فيه لِأجلِ مَدحِه لِأبي حَنيفة، وانقطعَ عنه، وبسَطَ لِسانَه فيه!)[5].


وكانت وفاتُه ببغداد[6] عَشِيّةَ يوم السّبت، آخِر النّهار، وقيل: عَشِيَّةَ يوم الأحد وقتَ المغرب ليلةَ الاثنين ، لِيومين بَقِيا[7] مِن شوّال سنة عشر وثلاثمِئة (310هـ)[8]، وله من العُمر سِتٌّ[9] وثمانون سنةً، في عصر الخَليفة العبّاسيّ المُقتَدِر باللّه (ت: 320هـ).


(وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ حِبَرَة، أُدْرِجَ فيها إدراجًا، وكان قد أَعَدَّها لِنفسِه في حياتِه واِستجادَها)[10].

وَدُفِنَ في ناحية باب خُراسان في حُجرَةٍ بإزاءِ دارِه، ضَحْوَةَ يوم الاثنين بِرَحْبَةِ يَعْقُوْب الكائنةِ في الجانب الشّرقيّ مِن بغداد. ولم يُؤذَن به أحَدٌ[11].


وقيل: بل دُفِنَ لَيْلًا بدارِه؛ خَوفًا عليه مِن أعدائِه لِئلّا يَنبِشُوا قبرَه، وكان العامّةُ قد اجتمعُوا ومَنعُوا مِن دَفنِه نهارًا. قال ابنُ كثير: (لِأَنَّ بَعْضَ الرَّعَاعِ مِنْ عَوَامِّ الْحَنَابِلَةِ مَنَعُوا مِنْ دَفَنِهِ نَهَارًا وَنَسَبُوهُ إِلَى الرَّفْضِ، وَمِنَ الجَهَلَةِ مَنْ رَمَاهُ بِالْإِلْحَادِ، وَحَاشَاهُ مِنْ هَذَا وَمِنْ ذَاكَ أَيضًا. بَلْ كَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ فِي العِلْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ [صلى الله عليه وسلم]، وَإِنَّمَا تَقَلَّدُوا ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكرٍ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ حَيْثُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَيَرْمِيهِ بِالْعَظَائِمِ وَيَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَ النَّاسُ مِنْ سَائِرِ البَلَدِ [لِتَشييعِه، وكانُوا لا يُحْصَوْن كثرَةً]، وَصَلّوا عَلَيْهِ بِدَارِهِ وَدُفِنَ بِهَا، وَمَكَثَ النَّاسُ يَتَرَدَّدُونَ إِلَى قَبْرِهِ شُهُورًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ [لَيْلًا وَنهَارًا]، رَحِمَهُ اللَّهُ)[12].


(وكان عليّ بنُ عيسى الوزير يقول: واللهِ لو سُئلَ هؤلاء عن معنى الرَّفْضِ والإِلْحادِ ما عَرفُوه ولا فَهِمُوه، هكذا ذكَرَه ابنُ مِسْكويهِ صاحبُ تجارب الأُمَم، وحاشَى ذلك الإمامَ عن مثلِ هذه الأشياء، وأمّا ما ذكرَه من تَعصُّب العامّة فليس الأمرُ كذلك، وإنّما بعضُ الحنابلة تَعصَّبُوا عليه، ووَقَعُوا فيه؛ فتَبِعَهم غيرُهم، ولذلك سببٌ، وهو أنّ الطّبريَّ جمعَ كتابًا ذكرَ فيه اختلافَ الفقهاء لم يُصنَّفْ مثلُه، ولم يَذكُر فيه أحمدَ بنَ حنبل، فقيل له في ذلك، فقال: لم يكن فَقيهًا، وإنّما كان محدِّثًا؛ فاشتَدَّ ذلك على الحنابلة، وكانوا لا يُحصَوْن كثرةً ببغداد؛ فشَغَّبُوا عليه، وقالوا ما أَرادوا، ورَمَوْه بالرَّفْض تَعَصُّبًا وتَشْنيعًا عليه)[13].


لقد كان الطَبريُّ - رحمه الله تعالى - (نَموذجًا لِأحدِ ضَحايا التَّعصُّب الفِكريّ والمذهبيّ المَقيت؛ حيث أدّى خلافُه مع الحنابلة المتشدِّدين إلى أن حاصَروه في بيتِه، ومَنعُوه من الخروج، ورَفضوا أن يُدفَنَ في مقابر المسلمين، ولا أن تُقامَ عليه صلاةُ الجِنازة، حتّى أنّه دُفِنَ لَيْلًا في ساحةِ بيتِه)[14].


(رحمَ اللّه [الإمامَ] الطّبريَّ، وأنزلَ عليه شَآبيبَ رحمتِه، وأَسْكَنَه فَسيحَ جِنانِه، وجَزاه اللّهُ عن الإسلام والمسلمين خيرًا، ف[لَـ]ئِنْ نفدَ عمرُه، وفنِيَ جسمُه، فقد بقيَ ذِكرُه، وعَلَتْ مآثِرُه، وسَمَتْ روحُه، وخُلِّدَتْ آثارُه، لِتكونَ له ذريّةً علميّةً، وتُراثًا زاخِرًا، وثروةً عظيمةً، وترِكةً طيّبةً)[15].


وقد رَثَى الإمامَ ابنَ جريرٍ الطّبريّ خَلقٌ كثيرٌ مِن أهل الدّين والأدب، فمِن ذلك مَرْثَاةٌ طَوِيلَةٌ طَنَّانَةٌ لِأَبِي بَكْرِ ابنِ دُرَيْد (ت: 321هـ)، أَوْرَدَهَا الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ بِتَمَامِهَا في تاريخِه. قال الخطيب: (قرأتُ على أبي الحسين هبةِ اللّه بنِ الحسن الأديب لِأَبِي بَكْرِ محمّد بن الحسن بن دُرَيْد الأزديّ البصريّ الأديب اللّغويّ يَرثي أبا جعفرٍ الطّبريّ [مِن البَسيط][16]:

لَنْ تَسْتَطِيْعَ لأَمْرِ اللهِ تَعْقِيبَا
فَاسْتَنْجِدِ الصَّبْرَ أَوْ فَاسْتَشْعِرِ الحُوبَا
وَافْزَعْ إِلَى كَنَفِ التَّسْلِيم وَارْضَ بِمَا
قَضَى المُهَيْمِنُ مَكْرُوهًا وَمَحْبُوبَا
إنّ العَزاءَ إذا عَزَّتهُ جائِحَةٌ
ذَلَّتْ عَريكَتُه فَانْقادَ مَجْنُوبَا
فَإِنْ قَرنْتَ إليهِ العَزمَ أَيَّدَهُ
حتَّى يَعُودَ لَديْهِ الحُزنُ مَغلُوبَا
فَارْمِ الأَسَى بالأُسَى يُطْفِي مَواقِعَها
جَمْرًا خِلالَ ضُلُوعِ الصَّدرِ مَشْبُوبَا
مَنْ صاحَبَ الدَّهرَ لم يَعدِمْ مُجَلْجِلَةً
يَظَلُّ منها طِوالَ العيشِ مَنكُوبَا
إِنَّ الرَّزِيَّة لَاوَفْرٌ تُزَعْزِعُهُ
أَيْدِي الحَوَادِثِ تَشْتِيتًا وَتَشْذِيبَا
وَلَا تَفَرُّقُ أُلَاّفٍ يَفُوْتُ بِهِم
بَيْنٌ يُغَادِرُ حَبْلَ الوَصْلِ مَقْضُوبَا
لَكِنَّ فِقْدَانَ مَنْ أَضْحَى بِمَصْرَعِهِ
نُوْرُ الهُدَى وَبهَاءُ العِلْمِ مَسْلُوبَا
أَوْدَى أبو جَعفَرٍ والعِلمُ فَاصْطَحَبَا
أَعْظِمْ بِذا صاحِبًا إذْ ذاكَ مَصْحُوبَا
إِنَّ المَنِيَّةَ لَمْ تُتْلِفْ بِهِ رَجُلًا
بَلْ أَتْلَفَتْ عَلَمًا لِلدِّيْنِ مَنْصُوبَا
أَهْدَى الرَّدَى لِلثَّرَى إِذْ نَالَ مُهْجَتَهُ
نَجْمًا عَلَى مَنْ يُعَادِي الحَقَّ مَصْبُوبَا
كَانَ الزَّمَانُ بِهِ تَصْفُو مَشَارِبُهُ
فَالآنَ أَصْبَحَ بِالتَّكْدِيْرِ مَقْطُوبَا
كَلَّا وأيّامِهِ الغُرِّ الّتي جَعلَتْ
لِلعِلْمِ نُورًا وللتَّقوَى مَحارِيبَا
لَا يَنْسَرِي الدَّهْرُ عَنْ شِبْهٍ لَهُ أَبَدًا
مَا اسْتَوْقَفَ الحَجُّ بِالأَنصَابِ أُرْكُوبَا
أَوْفَى بعَهْدٍ وأَوْرَى عند مَظلَمَةٍ
زَنْدًا وآكَدُ إبْرامًا وتَأْدِيبَا
مِنهُ وأَرْصَنُ حِلْمًا عند مُزْعِجَةٍ
تُغادِرُ القُلَّبِيَّ الذِّهْنِ مَنْخُوبَا
إذا اِنتَضَى الرّأيَ في إيضاحِ مُشكِلَةٍ
أَعادَ مَنهَجَها المَطْمُوسَ مَلْحُوبَا
لا يَعْزُبُ الحِلْمُ في عَتْبٍ وفي نَزَقٍ
ولا يُجَرِّعُ ذا الزَّلّاتِ تَثْرِيبَا
لا يُولِجُ اللَّغْوَ والعَوْراءَ مَسْمَعَهُ
ولا يُقارِفُ ما يُغْشِيهِ تَأْنِيبَا
إنْ قَالَ قادَ زِمامُ الصِّدْقِ مَنطِقُهُ
أو آثَرَ الصَّمتَ أَوْلَى النَّفْسَ تَهْيِيبَا
لِقَلْبِه ناظِرا تَقْوَى سَمَا بِهما
فَأَيْقَظَ الفِكْرَ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبَا
تَجلُو مَواعِظُه رَيْنَ القُلُوبِ كَما
يَجلُو ضِياءُ سَنا الصُّبحِ الغَياهِيبَا
سِيّانِ ظاهِرُه البادي وباطِنُه
فَلا تَراهُ على العِلّاتِ مَجْدُوبَا
لا يَأمَنُ العَجزَ والتَّقْصيرَ مادِحُه
ولا يَخافُ على الإِطْنابِ تَكْذِيبَا
وَدَّتْ بِقاعُ بلادِ اللهِ لو جُعِلَتْ
قَبْرًا له فَحَباها جِسْمُهُ طِيبَا
كانَتْ حَياتُك لِلدُّنيا وساكِنِها
نُورًا فَأَصْبَحَ عنها النُّورُ مَحْجُوبَا
لو تَعلَمُ الأرضُ ما وارَتْ لقد خَشَعَتْ
أَقْطارُها لَكَ إِجْلالًا وتَرْحِيبَا
كُنتَ المُقَوِّمَ مِن زَيْغٍ ومِن ظَلَعٍ
وَفَّاكَ نُصْحًا وتَسْديدًا وتَأْدِيبَا
وكُنتَ جامِعَ أَخْلاقٍ مُطَهَّرةٍ
مُهَذَّبًا مِن قِرافِ الجَهلِ تَهْذِيبَا
فإنْ تَنَلْكَ مِن الأَقْدارِ طالِبَةٌ
لم يَثْنِها العَجْزُ عَمّا عَزَّ مَطْلُوبَا
فإنّ لِلمَوتِ وِرْدًا مُمْقِرًا فَظِعًا
على كَراهَتِه لا بُدَّ مَشْرُوبَا
إنْ يَنْدُبوكَ فقد ثُلَّتْ عُروشُهُمُ
وأَصْبَحَ العِلمُ مَرْثِيًّا ومَنْدُوبَا
ومِن أَعاجِيبِ ما جاءَ الزَّمانُ بهِ
وقدْ يُبِينُ لَنا الدَّهْرُ الأَعاجِيبَا
أَنْ قَد طَوَتْكَ غُمُوضُ الأرْضِ في لِحَفٍ
وكُنتَ تَمْلَأُ منها السَّهْلَ واللُّوبَا

 

ومِمّنْ رَثاه أيضًا أَبو سَعِيدٍ أحمد بنُ محمّد بنِ الْأَعْرَابِيِّ المحدِّث (ت: 340هـ)، قال (مِن الخَفيف):

حَدَثٌ مُفْظِعٌ وَخَطْبٌ جَلِيلٌ
دَقَّ عَنِ مِثْلِهِ اِصْطِبَارُ الصَّبُورِ
قَامَ نَاعِي الْعُلُومِ أَجْمَعَ لَمَّا
قَامَ نَاعِي مُحَمَّدِ بنِ جَرِيرِ
فَهَوَتْ أَنْجُمٌ لَهَا زَاهِرَاتٌ
مُؤْذِنَاتٌ رُسُومُهَا بِالدُّثُورِ
وَتَغَشَّى ضِيَاءَهَا النَّيِّرَ الْإِشْ
رَاقِ ثَوْبُ الدُّجُنَّةِ الدَّيْجُورِ
وَغَدَا رَوْضُهَا الْأَنِيقُ هَشِيمًا
ثُمَّ عَادَتْ سُهُولُهَا كَالْوُعُورِ
يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَضَيْتَ حَمِيدًا
غَيْرَ وَانٍ فِي الجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ
بَيْنَ أَجْرٍ عَلَى اِجْتِهَادِكَ مَوْفُو
رٍ وَسَعْيٍ إِلَى التُّقَى مَشْكُورِ
مُسْتَحِقًّا بِهِ الْخُلُودَ لَدَى جَنَّ
ةِ عَدْنٍ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورِ

وقال فيه أبو عَمرو الدّاني (ت: 444هـ)، بَديهَةً، وقد جَرَى ذِكرُه:

محمّدُ بنُ جَريرٍ
إمامُ أهلِ زَمانِهْ
وكلُّ جاهِلِ عِلمٍ
فَعارِفٌ بمَكانِهْ
وكُتْبُه قد أَبانَتْ
عن عِلمِهِ وبَيانِهْ
عَفَا المُهَيْمِنُ عنه
وزادَ في إِحْسانِهْ


وله يُنظَر:

1) الإمام محمّد بن جرير الطّبريّ شيخ المفسّرين (ص20).

2) الأنساب (9/ 41 - 42).

3) البداية والنّهاية (14/ 849).

4) تاريخ الأدب العربي (3/ 46).

5) تاريخ الإسلام (23/ 285 - 286).

6) تاريخ بغداد (2/ 553 - 556).

7) تاريخ دمشق (52/ 204 - 207).

8) تذكرة الحفّاظ (2/ 716).

9) تهذيب الأسماء واللّغات (1/ 79).

10) الدُّرّ الثّمين (ص95).

11) دول الإسلام (1/ 279).

12) ديوان ابن دُرَيْد الأزديّ (ص73 – 75 الرّثاء والتّأبين/44)[17].

13) الرّسالة المستطرفة (ص43).

14) السِّيَر (14/ 280 - 282).

15) شذرات الذّهب (4/ 53).

16) الطّبريّ للحُوفيّ (ص32).

17) الطّبريّ: السّيرة والتّاريخ للعزّاويّ (ص40 - 41).

18) طبقات الشّافعيّة للسُّبكيّ (2/ 138).

19) طبقات الفقهاء الشّافعيّة (ص111).

20) طبقات الفقهاء الشّافعيّين لابن كثير (1/ 226 – 227).

21) طبقات القرّاء (1/ 330).

22) طبقات المفسّرين للدّاووديّ (2/ 117).

23) طبقات المفسّرين للسّيوطيّ (ص97).

24) طبقات علماء الحديث (2/ 435 - 436).

25) العِبَر (1/ 460).

26) العلماء الّذين تَحوّلوا مِن مذهبٍ إلى آخَر وأسباب التَّحَوُّل (ص22/ 9 )[18].

27) غاية النّهاية (2/ 108).

28) الفِهرست (ص291).

29) الكُنى والألقاب (ص242 - 243).

30) اللُّباب (2/ 274).

31) لسان الميزان (7/ 28).

32) ماذا تعرف عن مِحنة الطّبريّ مع الحنابلة؟[19].

33) معجم الأدباء (6/ 2441).

34) معجم البلدان (3/ 36 الرّاء).

35) معجم شيوخ الطّبريّ (ص47).

36) معرفة القرّاء الكبار (2/ 530).

37) مفتاح السّعادة (1/ 233).

38) مقدّمة تفسير الطّبريّ للتّركيّ (ص46 - 47).

39) المقفّى الكبير (5/ 481، 486 - 487).

40) المنتظم (13/ 215، 217).

41) النّجوم الزّاهرة (3/ 230).

42) الوافي بالوَفيات (2/ 212 - 213).

 



[1] رَحْبَةُ يَعقُوب: مَنسوبةٌ إلى يعقوب بن داود (ت: 182هـ) مولى بني سُليم وزير المهدي بن المنصور، تقع على مَقرُبَةٍ مِن نهر دِجلَة، وحاليًا في شارع عشرين بحَيِّ الأعظميّة (حديقة الرّحبيّ) ببغداد.

[2] كذا!، وبين المؤرِّخِين اضطرابٌ كبيرٌ في تَحديد يوم وفاتِه، ودفنِه!.

[3] تاريخ دمشق (52/ 203)، السِّيَر (14/ 274).

[4] المُقرئ البغداديّ (ت: 310هـ) صاحب أبي حمدون المُقْرِئ.

[5] معجم الأدباء (6/ 2463 - 2464).

[6] قال الشّيخ عليّ الشّبل في "إمام المفسّرين والمحدّثين والمؤرّخين" (ص56)، ومقدّمة "التّبصير في معالم الدّين" (ص71): (لكن اختلفوا في اليوم والوقت على ثلاثة أقوال). والصّحيحُ المُجمَعُ عليه بين العلماء أنّ وفاتَه، ودفنَه كان ببغداد

قال ابنَ خَلِّكان [وفيات الأعيان (4/ 192)]: (ورأيتُ بمصرَ في القَرافَة الصّغرى عند سَفحِ ا‌‌‌لمُقَطَّم قبرًا يُزار، وعند رأسِه حَجَرٌ عليه مكتوبٌ "هذا قبرُ ابنِ جريرٍ الطّبريّ"، والنّاسُ يقولون: هذا صاحبُ التّاريخ، وليس بصحيحٍ، بل الصّحيحُ أنّه ببغداد، وكذلك قال [أبو سعيد عبد الرّحمن بن أحمد] ابن يونس [ت: 347هـ] في "تاريخ مصر" المختَصّ بالغُرباء: إنّه توفّي ببغداد). وقال في (2/ 212): (وَزعمَ قومٌ أَنّه بالقَرافَة مدفونٌ، وَالصَّحِيحُ الأوّلُ). وأيّده المقريزيّ في المقفّى الكبير (5/ 487)، والدّاووديّ في طبقات المفسّرين (2/ 117).

[7] في تاريخ ابن يونس (2/ 196): (وكانت وفاتُه ببغداد في العشر الأواخِر مِن شوّال). كذا بإطلاق. ورُويَ عن أحمد ابن الفضل الدِّينَوَريّ قال: (ووُرِيَ في قَبره يوم الأحد وقتَ الظّهر لِسَبعٍ بَقينَ مِن شوّال رحمه الله تعالى). وقيل: غداةَ يوم الأحد. وأغربَ في الدُّرّ الثّمين (ص95): (توفّي في ثامِن عشر شوّال)!. وقدّرَه بعضُهم بأواخِر شوّال لِأربعٍ بَقين مِنه (25 أو26) الموافِق 16 مِن شُباط (فبراير) سنة 923م. قال الزّحيليّ (ص34): (والخِلاف في ذلك بسيطٌ، فقد تكون روحُه فارقَتِ الجسدَ يوم السّبت 26 شوّال، ودُفِن يوم الأحد 27 شوّال، فأرّخَ بعضُهم بيوم وفاتِه، واقتصرَ الآخَرون على يوم دَفنِه).

[8] قال ياقوت (6/ 2469): (قال أبو عليّ الأهوازيّ: ... ورأيت أيضًا مَن يقول إنّه مات في سنة إحدى عشرة [311هـ - 923م]، وسِتّ عشرة [316هـ - 928م]، واللهُ أعلمُ وأحكمُ، وهذه السِّنُون كلُّها في أيّام [الخليفة] المقتدِر بالله). وعلّق الزّحيليّ (ص34)، فقال: (وهذه أقوالٌ ضعيفةٌ ومرجوحةٌ لَدى أكثر العلماء). وأمّا الشّيخ بكر بنُ عبد الله أبو زيد فأحسب أنّه انفردَ في مُصَنَّفِه "العلماء الّذين تَحوّلوا مِن مذهبٍ إلى آخَر وأسباب التَّحَوُّل (ص22/ 9) بالقول بأنّ الطّبريَّ توفّي سنة 295هـ، وبدَعواه أنّه تَحوَّلَ مِن المذهب الحَنَفيّ إلى الشّافعيّ. وأحال إلى شَذَرات الذَّهَب (2/ 220). ولم أقف عليه فيه؟!. فالله أعلم.

[9] وهنا قولان آخَران هما: خمسٌ، وسبعٌ وثمانون سنةً. وفي تجارب الأمم لمِسْكَوْيه (5/ 48): (وله نحو تسعين سنة)!.

[10] (عن كتاب "فلاح السّائل" نقلًا عن كتاب "الملحق بتاريخ الطّبريّ" تأليف أحمد بن كامل ابن شجرة) - روضات الجنّات (7/ 279 رقم 645) -.

[11] في تاريخ حَلَب (ص283): (وبَقَوْا ثلاثةَ أيّامٍ ما صلَّوْا عليه)!.

[12] البداية والنّهاية (14/ 849).

[13] الكامل في التّاريخ (7/ 9)، تاريخ ابن الورديّ (1/ 249)، طبقات الفقهاء الشّافعيّة (ص111)، المنتظم (13/ 217).

[14] ماذا تعرف عن مِحنة الطّبريّ مع الحنابلة؟.

[15] الإمام الطّبريّ للزّحيليّ (ص36).

[16] ديوانه (ص73 – 75 الرّثاء والتّأبين/44).

[17] دراسة وتحقيق: عمر بن سالم، مؤسّسة سلطان بن عليّ العويس الثّقافيّة - دبيّ، ط/الأولى 2012م.

[18] مديريّة المطبوعات بوزارة الإعلام 1405هـ.

[19] مقالٌ لِطارق أبو سعد.





نسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


مختارات من الشبكة

  • وفاة العالم المحقق الدكتور محمد بن عزوز بعد مسار علمي حافل بالعطاء(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • شبكة الألوكة تعزي المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا في وفاة سماحة مفتي عام المملكة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • حديث في العدة والإحداد(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • وفاة سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله: الأثر والعبر (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • وفاة ملكة جمال الكون!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة الصحابة: ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من مائدة الصحابة: سودة بنت زمعة رضي الله عنها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الترحم على العلماء والاقتداء بهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مولد ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إهمال زوجي يقتلني(استشارة - الاستشارات)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 30/3/1448هـ - الساعة: 13:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب