• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / عشر ذي الحجة
علامة باركود

عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)

عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (خطبة)
د. عبد الرقيب الراشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/5/2026 ميلادي - 9/12/1447 هجري

الزيارات: 206

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام

 

الخطبة الأولى

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

أيها المؤمنون: اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم من البدع والضلالات ومن النار؛ أما بعد:

أيها المؤمنون: إن أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم قصيرة إذا ما قورنت بأعمار الأمم السابقة، فأعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين عامًا؛ جاء عند الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك))، فأعمالهم الصالحة في هذه الأعمار القصيرة ستكون قليلة إذا ما قورنت بأعمال الأمم السابقة ذات الأعمار الطويلة المديدة.

 

ولو نظرنا إلى أعمار الأمم السابقة لوجدنا أنهم كانوا يعيشون مئات السنين؛ فهذا نوح عليه السلام لبث في قومه 950 سنة، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 14]، فمدة بعثة نوح عليه السلام في قومه 950 سنة، وعاش قبل البعثة فترة وبعد الطوفان فترة، يعني أكثر من ألف عام؛ فالله تعالى زاد الأمم الماضية بسطة في الجسم والعمر، وما زال الخلق يقصر طولًا وعرضًا وعمرًا حتى الآن؛ جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن)).

 

أيها المؤمنون: لكي تلحق هذه الأمة بالأمم السابقة في الفضل والأجر، فقد جعل الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، ومن هذه المواسم العشر الأوائل من ذي الحجة.

 

أيها المؤمنون: ولأهمية عشر ذي الحجة فقد ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم في مواطن كثيرة، ومن هذه المواطن:

أولًا: أن الله تعالى أقسم بها وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم؛ قال تعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2].

 

فالفجر في هذه الآية: قيل أُريد به فجر أول يوم من عشر ذي الحجة، وقيل: بل أريد به فجر آخر يوم منه، والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهو الصحيح الذي عليه جمهور أهل التفسير قديمًا وحديثًا، وهو الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما.

 

ثانيًا: أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره على ما رزق من بهيمة الأنعام؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 27، 28].

 

وجمهور العلماء على أن هذه الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه.

 

وجاء في مسند أحمد بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))، فأمر صلى الله عليه وسلم في هذه العشر بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير؛ وقال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: "وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما"، وكان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا.

 

ثالثًا: أنها من جملة أربعين موسى عليه السلام وهي العشر المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ [الأعراف: 142]؛ قال ابن كثير رحمه الله: الأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة، والعشر عشر ذي الحجة؛ قاله مجاهد، ومسروق، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر، وحصل فيه التكليم لموسى عليه السلام، وفيه أكمل الله الدين لمحمد صلى الله عليه وسلم.

 

وعن جابر رضي الله عنه قال في قوله تعالى: ﴿ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ﴾ [الأعراف: 142]: عشر الأضحى، وعن مجاهد رحمه الله قال: ما من عمل من أيام السنة أفضل منه في العشر من ذي الحجة، قال: وهي العشر التي أتممها الله عز وجل لموسى عليه السلام.

 

أيها المؤمنون: وقد زاد النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا لفضائل عشر ذي الحجة، فقد ذكر أنها أفضل أيام الدنيا، وأن الأعمال الصالحة فيها خير من الأعمال فيما سواها؛ فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء))؛ وقد دل هذا الحديث النبوي على أن التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة في أيام العشر أحب إليه سبحانه من التقرب في سائر أيام الدنيا؛ ففي هذا الحديث رغب النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الأعمال الصالحة في أيام العشر من ذي الحجة، كالحج والصلاة والصيام والصدقة وتلاوة القرآن وذكر الله واستغفاره ودعائه وغيرها من العبادات، وبين أن الأجور عليها مضاعفة؛ ولذلك فإن العمل الصالح في هذه العشر أحب إلى الله تعالى منه في بقية العام؛ قال ابن كثير رحمه الله: وبالجملة فهذه العشر أفضل أيام السنة كما نطق به الحديث، وفضلها كثير على عشر رمضان الأخيرة؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.

 

وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أيهما أفضل: عشر ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟ فأجاب: أيام العشر من ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.

 

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها.

 

أيها المؤمنون: هناك جملة من الأعمال الصالحة يجدر بكل مسلم القيام بها في هذه العشر، وبعض هذه الأعمال سوف نتناولها في الخطبة الثانية، قلت ما سمعتم، فاستغفروا الله، يا فوز المستغفرين.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه، وعلى آله وصحبه وجميع إخوانه؛ أما بعد أيها المؤمنون:

فمما لا شك فيه أن عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات القولية أو الفعلية من الأمور الواجبة والمطلوبة من المسلم في كل وقت وحين؛ إلا أنها تتأكد في بعض الأوقات والمناسبات، ومنها هذه الأيام العشر من شهر ذي الحجة؛ حيث أشارت بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى بعض تلك العبادات على سبيل الاستحباب، ومن الأعمال الصالحة التي ينبغي أن نحرص عليها في هذه العشر:

أولًا: الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وتلاوة القرآن الكريم؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28]، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام؛ جاء في مسند أحمد بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عشر ذي الحجة: ((فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))، ومن ذكر الله المشروع في هذه العشر التكبير، كقولهم: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

 

وقد جرى على هذا التكبير في أيام العشر عمل السلف الصالح من أهل القرون المفضلة، وعلى رأسهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

 

قال ميمون بن مهران رحمه الله: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها.

 

وهذا التكبير مشروع في حق الرجال والنساء، والصغار والكبار، يكبرون في البيوت والأسواق والمساجد والمراكب، وفي السفر والإقامة، ويكبرون وهم جلوس، ويكبرون وهم يمشون، ويكبرون وهم يعملون، وفي سائر الأوقات، إلا أنهم لا يكبرون بعد السلام من صلاة الفريضة، سواء صلوها في المساجد أو البيوت أو العمل أو أي مكان، لأن التكبير الذي يكون بعد الانتهاء من صلاة الفريضة إنما يبدأ وقته لغير الحجاج من فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ثم ينقطع، ويُستحب أن ترتفع الأصوات بالتكبير وذكر الله تعالى سواء عقب الصلوات، أو في الأسواق والدور ونحوها.

 

أيها المؤمنون: ومن الأعمال المستحبة في هذه العشر صيام التسع منه والصيام من أفضل العبادات التي على المسلم أن يحرص عليها لعظيم أجرها وجزيل ثوابها؛ جاء في صحيح أبي داود عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، أول اثنين من الشهر والخميس))، وقال النووي رحمه الله: صوم أيام العشر مستحب استحبابًا شديدًا، فالصيام من العبادات التي يتقرب بها العباد إلى الله تعالى ولها أجر عظيم، وآكد الصوم في هذه الأيام صيام يوم عرفة لغير الحاج؛ جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: ((يُكفر السنة الماضية والباقية)).

 

أيها المؤمنون: ومن الأعمال الصالحة المشروعة في هذه العشر ذبح الأضاحي، وهي من العبادات المشروعة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في يوم النحر أو خلال أيام التشريق، عندما يذبح من الغنم أو البقر أو الإبل، ثم يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق، وفي ذلك كثير من معاني البذل والتضحية والفداء، والاقتداء بهدي النبوة المبارك.

 

وهي من أفضل أعمال يوم النحر؛ جاء عند الترمذي بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسًا))، ويُستحب للمضحي أن يمسك عن شعره وأظفاره لما روى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره))، ولعل ذلك تشبهًا بمن يسوق الهدي، فقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ [البقرة: 196].

 

وهذا النهي يخص صاحب الأضحية ولا يعم الزوجة ولا الأولاد؛ إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه، وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.

 

أيها المؤمنون: ومن الأعمال الصالحة المشروعة في هذه العشر الإكثار من الصدقات، لما فيها من التقرب إلى الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب منه سبحانه عن طريق البذل والعطاء والإحسان للآخرين؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الحديد: 11]، ولما يترتب على ذلك من تأكيد الروابط الاجتماعية في المجتمع المسلم من خلال تفقد أحوال الفقراء والمساكين واليتامى والمحتاجين وسد حاجتهم.

 

ثم إن في الصدقة أجرًا عظيمًا وإن كانت معنوية غير مادية؛ ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((على كل مسلم صدقة، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: فيأمر بالخير أو قال بالمعروف، قال: فإن لم يفعل؟ قال: فيمسك عن الشر فإنه له صدقة)).

 

أيها المؤمنون: ومن الأعمال الصالحة المشروعة في هذه العشر الإكثار من صلاة النوافل لكونها من أفضل القربات إلى الله تعالى؛ إذ إن النوافل تجبر ما نقص من الفرائض، وهي من أسباب محبة الله لعبده وإجابة دعائه، ومن أسباب رفع الدرجات ومحو السيئات وزيادة الحسنات، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منها قولًا وعملًا، وهو ما يؤكده الحديث الذي في صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه أنه قال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة)).

 

أيها المؤمنون: إنه من الواجب على كل مسلم أن يحسن اغتنام هذه العشر الفاضلات؛ وذلك بالاجتهاد فيها بأنواع الطاعات والأعمال الصالحة، فإن لله عز وجل في أيام دهركم نفحات، والسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، قبل أن ينقطع نفسه وتسكن جوارحه، ويرجع إلى خالقه ومولاه.

 

هذا وصلوا وسلموا - رعاكم الله - على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا)).

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واحمِ حوزة الدين.

 

اللهم بارك لمن حضر معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حل أو ارتحل.

 

اللهم آت نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

 

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحكام عشر ذي الحجة وفضائلها
  • هذه عشر ذي الحجة قد أهلت (خطبة)
  • عشر ذي الحجة: آداب وأحكام
  • على ماذا يحرص الحاج في عشر ذي الحجة؟
  • الفضائل العشر لعشر ذي الحجة (خطبة)
  • عشر فضائل في عشر ذي الحجة
  • الأعمال العشر لعشر ذي الحجة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: فضائل عشر ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة الثاني عشر من ذي الحجة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عشر ذي الحجة ولا حج بلا تصريح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فضائل الحج (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • أحكام عشر ذي الحجة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: فضائل شعبان وحكم صيامه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المحجة في فضائل عشر ذي الحجة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • فضائل عرفة والنحر والتشريق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/12/1447هـ - الساعة: 9:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب