• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التخلص من الكسل والفتور
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    معادلة النجاح: مدخل علمي لبناء الإنجاز وتحقيق ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق {ذلك بما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    كيف نحلق بأبنائنا إلى الريادة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    لا تبذل نفسك في شيء دون الجنة: فقه الصيانة ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    مثلث الأسرة المستقرة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    أي الأبواب نطرق ... لنعين أبناءنا على الصلاة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    اختلاف الطبائع ومسؤولية العمل {قل كل يعمل على ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    توجيه الأقوال والترجيح بين الآراء الفقهية
    د. عباس إسماعيل
  •  
    تعريف التنمر لغة واصطلاحا
    محمد عبدالله عقيله الفاخري
  •  
    الماديات تتمدد... والقيم تتراجع!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    التسويف سارق الأحلام
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    همسات تربوية (16) الأبناء نعمة من الله.. الحفاظ ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    ضغوطات الحياة تأملا وتفكيكا: القرآن الكريم - ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    كيف تختار ما يغذي فكرك حتى تحقق توازنك العلمي ...
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (15) الدعاء للأبناء.. السلاح الأعظم ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

ثمار الإخلاص اليانعة (خطبة)

ثمار الإخلاص اليانعة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/9/2023 ميلادي - 5/3/1445 هجري

الزيارات: 14984

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثِمَارُ الإخلاصِ اليانِعَةُ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ تَحْقِيقِ الْإِخْلَاصِ؛ لِأَنَّهُ خُلَاصَةُ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [الْبَيِّنَةِ: 5]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْإِخْلَاصُ: ‌أَنْ ‌يُخْلِصَ ‌لِلَّهِ ‌فِي ‌أَفْعَالِهِ، وَأَقْوَالِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَنِيَّتِهِ)، وَالْمَقْصُودُ: أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَجْهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ.

 

وَلِلْإِخْلَاصِ ثِمَارٌ كَثِيرَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ، فَكُلَّمَا كَانَ الْعَمَلُ مُهِمًّا كُلَّمَا زَادَتْ ثِمَارُهُ، وَالْإِخْلَاصُ مِنْ أَهَمِّ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ؛ مِمَّا جَعَلَ لَهُ ثِمَارًا كَثِيرَةً يَصْعُبُ حَصْرُهَا، وَمِنْ أَهَمِّهَا:

1- بِالْإِخْلَاصِ تُقْبَلُ الْأَعْمَالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

2- مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِخْلَاصِ دَخَلَ الْجَنَّةَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَأَخْبَرَنِي -أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

3- الْمُخْلِصُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌فَمَنْ ‌جَاءَ ‌مَعَ ‌التَّوْحِيدِ بِقُرَابِ الْأَرْضِ -وَهُوَ مِلْؤُهَا، أَوْ مَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا– خَطَايَا؛ لَقِيَهُ اللَّهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، لَكِنَّ هَذَا مَعَ مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِذُنُوبِهِ، ثُمَّ كَانَ عَاقِبَتُهُ أَلَّا يُخَلَّدَ فِي النَّارِ، بَلْ يُخْرَجُ مِنْهَا، ثُمَّ يُدْخَلُ الْجَنَّةَ).

 

4- مَنْ حَقَّقَ الْإِخْلَاصَ؛ انْتَفَى عَنْهُ الرِّيَاءُ وَالنِّفَاقُ: عَنْ سَهْلِ ‌بْنِ ‌عَبْدِ ‌اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «‌لَا ‌يَعْرِفُ ‌الرِّيَاءَ إِلَّا مُخْلِصٌ، وَلَا يَعْرِفُ النِّفَاقَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَعْرِفُ الْجَهْلَ إِلَّا عَالِمٌ، وَلَا يَعْرِفُ الْمَعْصِيَةَ إِلَّا مُطِيعٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.

 

5- الْإِخْلَاصُ يَعْصِمُ الْعَبْدَ مِنَ الْفِتَنِ وَالشَّيْطَانِ: قَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 24]، وَفِي قِرَاءَةٍ أُخْرَى: ﴿ الْمُخْلِصِينَ ﴾ بِكَسْرِ اللَّامِ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ‌هَمَّ ‌هَمًّا ‌تَرَكَهُ لِلَّهِ، وَلِذَلِكَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ؛ لِإِخْلَاصِهِ).

 

6- الْإِخْلَاصُ يَمْحُو السَّيِّئَاتِ، وَيُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النِّسَاءِ: 48]. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، ‌لَا ‌يَتَعَاظَمُ ‌عَلَيْهِ ‌ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَا يَغْفِرُ شِرْكًا).

 

7- الْإِخْلَاصُ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ، وَيُعْظِمُ الْأُجُورَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَضْعِيفَ ‌حَسَنَةِ ‌الْعَمَلِ إِلَى عَشَرَةٍ مَجْزُومٌ بِهِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا جَائِزٌ وُقُوعُهُ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ فِي الْإِخْلَاصِ، وَصِدْقِ الْعَزْمِ، وَحُضُورِ الْقَلْبِ، وَتَعَدِّي النَّفْعِ؛ كَالصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ)، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ ‌تُعَظِّمُهُ ‌النِّيَّةُ، وَرُبَّ عَمَلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ).

 

8- الْإِخْلَاصُ سَبَبٌ لِلْفَوْزِ بِظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ -وَمِنْهُمْ- رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ فَكُلُّهُمْ عَمِلُوا بِإِخْلَاصٍ؛ فَاسْتَحَقُّوا الظِّلَّ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ فَضِيلَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، ‌وَفَضْلُ ‌طَاعَةِ ‌السِّرِّ؛ لِكَمَالِ الْإِخْلَاصِ فِيهَا).

 

9- بِالْإِخْلَاصِ تُفْرَجُ الْكُرُبَاتُ: كَمَا فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ؛ حَيْثُ سَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي أَخْلَصَهُ لِلَّهِ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ فَضْلُ ‌الْإِخْلَاصِ ‌فِي ‌الْعَمَلِ).

 

10- الْمُخْلِصُ يُؤْجَرُ عَلَى الْمُبَاحَاتِ: عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ [هُودٍ: 75] قَالَ: (كَانَ إِذَا قَالَ قَالَ لِلَّهِ، وَإِذَا ‌عَمِلَ ‌عَمِلَ ‌لِلَّهِ، وَإِذَا نَوَى نَوَى ‌لِلَّهِ). قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنِ اسْتَعَانَ ‌بِالْمُبَاحِ ‌الْجَمِيلِ عَلَى الْحَقِّ؛ فَهَذَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ)؛ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

11- تُنْصَرُ الْأُمَّةُ بِالْإِخْلَاصِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا؛ بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

 

12- الْمُخْلِصُ أَسْعَدُ النَّاسِ بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَكُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَتَمَّ إِخْلَاصًا لِلَّهِ؛ ‌كَانَ ‌أَحَقَّ ‌بِالشَّفَاعَةِ).

 

13- الْإِخْلَاصُ شَرْطٌ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ [التَّحْرِيمِ: 8]. وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ: هِيَ الصَّادِقَةُ الْخَالِصَةُ؛ يُقَالُ: نَصَحَ؛ أَيْ: أَخْلَصَ لَهُ الْقَوْلَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَا ‌تَصِحُّ ‌التَّوْبَةُ ‌الشَّرْعِيَّةُ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ، وَمَنْ تَرَكَ الذَّنْبَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَكُونُ تَائِبًا اتِّفَاقًا). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَشَرْطٌ ‌فِي ‌تَوْبَةِ الْمُنَافِقِ الْإِخْلَاصُ؛ لِأَنَّ ذَنْبَهُ بِالرِّيَاءِ).

 

14- بِالْإِخْلَاصِ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: («بِظَهْرِ الْغَيْبِ» فَمَعْنَاهُ: فِي غَيْبَةِ الْمَدْعُوِّ لَهُ، وَفِي سِرِّهِ؛ ‌لِأَنَّهُ ‌أَبْلَغُ ‌فِي ‌الْإِخْلَاصِ).

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ...

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَبْرَزِ ثِمَارِ الْإِخْلَاصِ الْيَانِعَةِ:

15- بِالْإِخْلَاصِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ؛ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

16- الْمُخْلِصُ تَنْفَعُهُ سُكْنَى الْمَدِينَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ؛ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا [أَيْ: يَصْفُو وَيَخْلُصُ وَيَتَمَيَّزُ، وَالنَّاصِعُ: الصَّافِي الْخَالِصُ]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ ‌مَنْ ‌لَمْ ‌يَخْلُصْ ‌إِيمَانُهُ، وَيَبْقَى فِيهَا مَنْ خَلَصَ إِيمَانُهُ).

 

17- الْمُخْلِصُونَ هُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [الْقِيَامَةِ: 22-23]. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَيَجْعَلَنَّ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‌لِلْمُخْلِصِينَ ‌لَهُ ‌ثَوَابًا؛ لِيُنَضِّرَ بِهَا وُجُوهَهُمْ).

 

18- يُورِثُ الْإِخْلَاصُ قُوَّةَ الْبَصِيرَةِ وَالْفِرَاسَةِ: قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَكُلَّمَا اسْتَعْمَلَ الْعَبْدُ عَقْلَهُ، وَعَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ، وَصَفَا ضَمِيرُهُ... زِيدَ فِي مَعْرِفَتِهِ، ‌وَقَوِيَتْ ‌بَصِيرَتُهُ، وَكُوشِفَ بِمَا غَابَ عَنِ الْأَعْيَانِ). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَمَنْ غَرَسَ الْإِيمَانَ فِي ‌أَرْضِ ‌قَلْبِهِ ‌الطَّيِّبَةِ الزَّاكِيَةِ، وَسَقَى ذَلِكَ الْغِرَاسَ بِمَاءِ الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ وَالْمُتَابَعَةِ؛ كَانَ مِنْ بَعْضِ ثَمَرِهِ هَذِهِ الْفِرَاسَةُ).

 

19- الْمُخْلِصُ يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ: كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ، نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

20- الْإِخْلَاصُ يَضْمَنُ اسْتِمْرَارِيَّةَ الْعَمَلِ، مَعَ إِتْقَانِهِ: فَالْمُخْلِصُ لَهُ رَغْبَةٌ شَدِيدَةٌ فِي ثَوَابِ اللَّهِ، فَيُقْبِلُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ؛ لِيَحْصُلَ عَلَى الْأَجْرِ مِنْ مَوْلَاهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتْقَنَ هُوَ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَيَقْبَلُهُ؛ فَيُتْقِنُ عَمَلَهُ.

 

21- الْإِخْلَاصُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ الْعُجْبِ بِالْعَمَلِ: فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْعُجْبَ مُؤَثِّرٌ عَلَى إِخْلَاصِهِ، فَيَجْتَنِبُ هَذِهِ الْآفَةَ حَتَّى لَا يَضِيعَ عَمَلُهُ.

 

22- بِالْإِخْلَاصِ يَنْشَرِحُ الصَّدْرُ، وَتَطْمَئِنُّ النَّفْسُ، وَيَتَحَقَّقُ التَّوْحِيدُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 29]. فَتَأَمَّلْ حَالَ الْمُشْرِكِ، وَتَبَلْبُلَ فِكْرِهِ، وَتَشَتُّتَ ذِهْنِهِ، وَاضْطِرَابَ نَفْسِهِ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ الْمُخْلِصُ بِخِلَافِهِ.

 

فَجَدِيرٌ بِالْمُسْلِمِ: أَنْ يَحْرِصَ عَلَى تَحْقِيقِ الْإِخْلَاصِ، وَيُجَاهِدَ فِي تَحْصِيلِهِ؛ لِيَحْصُلَ عَلَى رِضَا مَوْلَاهُ، وَالْفَوْزِ بِأُخْرَاهُ، وَيَنَالَ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ الْيَانِعَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإخلاص
  • الإخلاص
  • بؤرة على زهرة الإخلاص
  • الإخلاص في الدعوة إلى الله
  • المعلم والإخلاص
  • تعريف الإخلاص

مختارات من الشبكة

  • ثمار علم البلاغة وفوائده(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إرشاد الرفيق إلى أحكام ثمار الطريق (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ثمار الخلة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انطلاق سلسلة محاضرات "ثمار الإيمان" لتعزيز القيم الدينية في ألبانيا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • ثمار الإيمان باليوم الآخر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بعنوان " الإخلاص "(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم الرياء والسمعة ووجوب الإخلاص لله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص(مقالة - المسلمون في العالم)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | تفسير سورة الإخلاص(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الاجتهاد في الإخلاص في رمضان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/3/1448هـ - الساعة: 13:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب