• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    الوقاية وسد الذرائع
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع / في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
علامة باركود

لتكن منصفا

لتكن منصفا
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/12/2014 ميلادي - 15/2/1436 هجري

الزيارات: 13561

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لتكن منصفاً


أَمَّا بَعدُ، فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الاختِلافُ بَينَ النَّاسِ أَمرٌ فِطرِيٌّ، وَطَبِيعَةٌ في نُفُوسِهِم مُتَأَصِّلَةٌ، تَبقَى مَا بَقِيَ عَقلٌ يَفُكِّرُ، وَتَظَلُّ مَا دَامَ قَلبٌ يَنبِضُ، وَلا تَزُولُ ما أَحَسَّت نَفسٌ وَتَحَرَّكَ شُعُورٌ، يَختَلِفُ الأَقَارِبُ كَمَا يَختَلِفُ الأَبَاعِدُ، وَيَحتَدِمُ النِّقَاشُ بَينَ الأَصدِقَاءُ كَمَا قَد يَحدُثُ بَينَ الأَعدَاءِ، وَيَتَجَاذَبُ النَّاسُ آرَاءً مُتَبَايَنَةً وَقَد لا يَتَّفِقُونَ، غَيرَ أَنَّ مِمَّا يَتَّصِفُ بِهِ العُقَلاءُ مِنَ النَّاسِ وَأَهلُ المُرُوءَةِ، وَأَصحَابُ الدِّينِ وَالخُلُقِ مِنهُم، أَنَّهُم أَصحَابُ عَدلٍ وَإِنصَافٍ، لا يَحكُمُونَ بِصَوَابِ آرَائِهِم بِإِطلاقٍ، وَلا يَتَعَجَّلُونَ بِتَخطِئَةِ الآخَرِينَ بِإِطلاقٍ، بَل يَتَوَسَّطُونَ في أَحكَامِهِم وَلا يُغَالُونَ، وَتَرَى لَدَى أَحَدِهِم مِسَاحَةً كَافِيَةً لِلأَخذِ وَالعَطَاءِ، وَمِن ثَمَّ فَهُوَ يَرَى رَأَيَه صَوَابًا يَحتَمِلُ الخَطَأَ، وَرَأَيَ غَيرِهِ خَطَأً يَحتَمِلُ الصَّوَابَ، لا يَسمَحُونَ لِلاختِلافِ وَتَبَاعُدِ الرَّأيِ، بَل وَلا لِلشِّقَاقِ وَالعَدَاوَاتِ، أَن تُخرِجَهُم عَن إِنصَافِهِم، وَقَولِهِمُ الحَقَّ وَلَو عَلَى أَنفُسِهِم، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّهُم يَشعُرُونَ بِأَنَّ الكَمَالَ المُطلَقَ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَيَتَيَقَّنُونُ بِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ لأَنفُسِهِم حَقًّا يَجِبُ أَن تُوَفَّاهُ، فَإِنَّ عَلَيهَا وَاجِبًا يَلزَمُ أَن تُؤَدِّيَهُ، بَل لأَنَّهُم قَد تَرَبَّوا تَربِيَةً قُرآنِيَّةً صَادِقَةً، عَلَى قَولِ خَالِقِهِم - تَعَالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8] وَقَولِهِ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ [النساء: 135].

 

نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - لم يَكُنِ الخِلافُ أَيًّا كَانَ مَنشَؤُهُ أَو نَوعُهُ أَو سَبَبُهُ، لِيَحمِلَ المُؤمِنِينَ أَو يَدفَعَهُم إِلى أَن يَتَرَدَّوا في حَمأَةِ الأَخلاقِ السَّيِّئَةِ، أَو يَنقَادُوا لِلهَوَى وَتَأخُذَ بِهِمُ الحَمَاقَةُ وَالسَّفَاهَةُ، أَو يَتَّصِفُوا بِالعِنَادِ وَالخُصُومَةِ وَاللَّجَاجَةِ، فَيَعتَدُوا عَلَى مَن خَالَفَهُم بِقَولٍ أَو فِعلٍ، أَو يُغَالُوا في حُكمٍ عَلَيهِ أَو وَصفٍ. لَكِنَّ النَّاظِرَ في حَيَاتِنَا اليَومَ، يَجِدُ فِينَا وَلِلأَسَفِ الشَّدِيدِ مَن إِذَا غَضِبَ مِن أَخِيهِ وَلَو بِسَبَبٍ تَافِهٍ، أَو مِن أَجلِ عَرَضٍ مِنَ الدُّنيَا زَائِلٍ، أَطلَقَ لِسَانَهُ فِيهِ بِأَبشَعِ الأَوصَافِ، وَلَم يَرقُبْ فِيهِ عَدلاً وَلا إِنصَافًا، بَل وَتَرَاهُ يَنسَى كُلَّ مَا بَينَهُ وَبينَهُ مِنَ صَفَاءِ الوُدِّ وَبَردِ المَحَبَّةِ، أَوِ يَنسِفُ كُلَّ عِلاقَاتِ القُربى وَأَوَاصِرِ الأُخُوَّةِ، أَو يَخُونُ عُهُودِ الزَّمَالَةِ وَيَقطَعُ حِبَالَ الجِوَارِ، وَبَدَلاً مِن أَن يَسلُكَ مَسلَكَ النَّحلَةِ الَّتي تَنتَقِي أَطَايَبَ الزَّهرِ وَالوَردِ، لِتُخرِجَ لِلنَّاسِ شَرَابًا فِيهِ شِفَاؤُهُم، إِذَا هُوَ مِثلُ الذُّبَابِ الحَقِيرِ، لا يَقَعُ إِلاَّ عَلَى الجُرحِ أَوِ القَبِيحِ.

 

وَإِنَّما الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَت
فَإِنْ تَوَلَّت مَضَوا في إِثرِهَا قُدُما


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لم تَزَلْ قِلَّةُ الإِنصَافِ خَصلَةً قَبِيحَةً وَصِفَةً سَيِّئَةً، تَزِلُّ بِصَاحِبِهَا في دَرَكَاتٍ سَحِيقَةٍ، وَتَهوِي بِهِ في حُفَرٍ عَمِيقَةٍ، وَتَقُودُهِ إِلى غَيرِهَا مِن مَسَاوِئِ الطِّبَاعِ وَرَدِيءِ الأَخلاقِ، مِنَ الظُّلمِ وَالكِبرِ وَالاعتِسَافِ، وَرُكُوبِ الجَورِ وَالانقِيَادِ لِلضَّلالِ، وَرَدِّ الحَقِّ وَاحتِقَارِ الخَلقِ، وَصَرمِ الوُدِّ وَقَطعِ العِلاقَاتِ، وَلُزُومِ الهَجرِ وَدَوَامِ القَطِيعَةِ.

 

وَلَم تَزَلْ قِلَّةُ الإِنصَافِ قَاطِعَةً
بَينَ الرِّجَالِ وَإِن كَانُوا ذَوِي رَحِمِ


غَيرَ أَنَّ مِن عَدلِ المَولى - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَحُكمِهِ بِالقِسطِ، أَنَّ قِلَّةَ الإِنصَافِ وَإِن كَانَت مُؤذِيَةً لِلآخَرِينَ في الحَالِ، إِلاَّ أَنَّ شَرَّهَا في نِهَايَةِ الأَمرِ وَالمَآلِ، لا يَعُودُ إِلاَّ عَلَى صَاحِبِهَا، إِذْ يَسقُطُ مِنَ العُيُونِ بَهَاؤُهُ فَلا تُطِيقُ رُؤيَتَهُ، وَمِنَ القُلُوبِ قَدرُهُ فَلا تَتُوقُ لِمُجَالَسَتِهِ، وَمِنَ الصُّدُورِ مَحَبَّتُهُ فَلا تَتَّسِعُ لِلِقَائِهِ، هَذَا عَدَا أَنَّه كَثِيرًا مَا يُحَالُ بَينَهُ وَبَينَ الازدِيَادِ مِنَ العِلمِ وَالفَضلِ، وَتُطمَسُ بَصِيرَتُهُ وَيُظلِمُ قَلبُهُ، فَلا يَعرِفُ مِنَ المَعرُوفِ إِلاَّ مَا اشتَهَتهُ نَفسُهُ، وَلا يُنكِرُ مِنَ المُنكَرِ إلَّا مَا خَالَفَ هَوَاهُ وَصَادَمَ رَغبَتَهُ. وَمَعَ هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ قِلَّةَ إِنصَافِ الآخَرِينَ لَنَا، أَو تَعَامِيهم عَمَّا مَعَنا مِنَ الصَّوَابِ أَو رَدِّهِمُ الحَقَّ وَجَحدِهِمُ الفَضلَ، لَيسَ بِمُسَوِّغٍ لَنَا أَن نُسايرَهُم في ذَلِكَ وَنُجَارِيَهُم، وَلا يُجَوِّزُ لَنَا أَن نُقَابِلَ عِنَادَهُم بِالعِنَادِ، أَو نَرُدَّ ظُلمَهُم بِأَكبَرَ مِنهُ، أَو نَجحَدَ مَا يَكُونُ لَهُم مِن فَضلٍ أَو نُنكِرَ لَهُم جُهدًا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ حَسِبنَاهُ مِن قَبِيلِ مُحَارَبَةِ الخُصُومِ بِمِثلِ سِلاحِهِم، فَإِنَّهُ في الحَقِيقَةِ لا يَزِيدُ النَّارَ إِلاَّ اشتِعَالاً، وَلا الحِقدَ وَالضَّغِينَةَ إِلاَّ تَوَقُّدًا، وَلا وَاللهِ لم يُحَارِبْ أَهلُ الفَضلِ وَالخُلُقِ خُصُومَهُم وَيَقهَرُوهُم، بِمِثلِ اعتِصَامِهِم بِالفَضِيلَةِ وَتَجَنُّبِهِمُ الرَّذِيلَةَ، وَدَفعِهِم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ، قَالَ - سُبحَانَهُ - ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35] أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُحِبَّ لإِخوَانِنَا مِنَ الخَيرِ مَا نُحِبُّ لأَنفُسِنَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُنَا عَلَى التَّحَلِّي بِفَضِيلَةِ الإِنصَافِ، وَذَلِكَ أَقرَبُ لِلبِرِّ وَالتَّقوَى، وَأَنفى لِلوَحشَةِ وَالبَغضَاءِ، وَأَدعَى لِلرَّحمَةِ وَالمُوَدَّةِ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: لا يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

اِرضَ لِلنَّاسِ جَمِيعًا
مِثلَ مَا تَرضَى لِنَفسِكْ
إِنَّمَا النَّاسُ جَمِيعًا
كُلُّهُم أَبنَاءُ جِنسِكْ
فَلَهُم نَفسٌ كَنَفسِك
وَلَهُم حِسٌّ كَحِسِّكْ

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ قِلَّةَ الخِلافِ وَحُسنَ الإِنصَافِ، عَلامَةٌ عَلَى حُسنِ الخُلُقِ وَعُلُوِّ الأَدَبِ، وَدَلِيلُ سُمُوِّ نَفسٍ وَطَهَارَةِ قَلبٍ، أَجَلْ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّهُ لا يَتَّصِفُ بِالإِنصَافِ إِلاَّ مَنِ اطمَأَنَّت نَفسُهُ وَاتَّسَعَ أُفُقُهُ، وَنَظَرَ في العَوَاقِبِ وَسَبَرَ أَغوَارَ الأُمُورِ، وَعَلِمَ أَنَّ لِكُلِّ قُوَّةٍ ضَعفًا، وَلِكُلِّ وُجُودٍ عَدَمًا، وَأَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِبًا، وَأَنَّ كُلَّ مَطلُوبٍ مُدرَكٌ طَالَ الزَّمَانُ أَم قَصُرَ، وَلأَن يُنصِفَ المُسلِمُ مِن نَفسِهِ مَا دَامَ حَيًّا، فَيَكسِبَ رِضَا رَبِّهِ وَيَنَالَ وِدَّ مَن حَولَهُ، خَيرٌ مِن أَن يُؤخَذَ بِظُلمِهِ عِندَ رَبِّهِ ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [غافر: 52] وَلَئِن كَانَ الإِنصَافُ سَهلاً عَلَى المَرءِ مَعَ مَن هُوَ أَكبَرُ مِنهُ سِنًّا، فَمَا أَجمَلَهُ مَعَ الأَقرَانِ وَالمُتَقَارِبِينَ في الأَسنَانِ، وَالأَصدِقَاءِ وَالزُّمَلاءِ وَالأَخدَانِ، وَأَجمَلُ مِن ذَلِكَ أَن يُنصِفَ الرَّجُلُ مَن هُوَ أَحدَثُ مِنهُ سِنًّا وَأَقَلُّ فَضلاً ؛ غَيرَ أَنَّ ذَلِكَ يَحتَاجُ إِلى تَروِيضِ لِلنَّفسِ وَمُجَاهَدَةٍ، وَتَذكِيرٍ لها بِضَعفِهَا وَقِلَّةِ حِيلَتِهَا، وَلا سِيَّمَا يَومَ يُبَعثَرُ مَا في القُبُورِ وَيُحَصَّلُ مَا في الصُّدُورِ. ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وَفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقَطنيُّ وَغَيرُهُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ: " إِنَّمَا العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ وَالحِلمُ بِالتَّحَلُّم، وَمَن يَتَحَرَّ الخَيرَ يُعطَهُ، وَمَن يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ "


اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ خَشيِتَكَ في الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، وَنَسأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ في الغَضَبِ وَالرِّضَا، وَنَسأَلُكَ القَصدَ في الفَقرِ وَالغِنى، وَنَسأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنفَدُ وَقُرَّةَ عَينٍ لا تَنقَطِعُ، وَنَسأَلُكَ الرِّضَا بَعدَ القَضَاءِ، وَبَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ، وَنَسأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجهِكَ الكَرِيمِ، وَالشَّوقَ إِلى لِقَائِكَ مِن غَيرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلا فِتنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجعَلْنَا هُدَاةً مُهتَدِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ظاهرة المنصفات في الشعر العربي القديم
  • كن من أفضل العباد يوم القيامة

مختارات من الشبكة

  • لتكن معطاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إلى الزوجين: لتكن حصنا حراما(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لتكن حياتنا.. كإكليل ورد..(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أحسن خلقك(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)
  • أقلع عن الذنوب(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)
  • من وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: تصنيف المستشرقين(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • الإنصاف مع أهل الفضل خلق الكرام(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لتنير الطريق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • احفظ وقتك(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)
  • كن بشوشا(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب