• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    الوقاية وسد الذرائع
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لا تضار والدة بولدها: نظرة إسلامية لحماية الأطفال ...
    محمد حسين حسن
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

قسوة القلب (خطبة)‏

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/2/2019 ميلادي - 27/5/1440 هجري

الزيارات: 128204

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قسوة القلب

 

الخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدُ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ الله - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ:

يَشْتَكِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ قَسْوَةٍ فِي قَلْبِهِ، وَضَعْفٍ فِي إِيمَانِهِ، مِمَّا أَثَّرَ عَلَى عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ، فَأَصْبَحَ لَا يُوْجَلُ قَلْبُهُ، وَلَا تَلُومُهُ نَفْسُهُ إِذَا فَرَّطَ فِي طَاعَةٍ، أَوْ قَارَفَ مَعْصِيَةً، فَتَفُوتُهُ صَلَاةُ الْفَجْرِ، أَوْ غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، دُونَ أَنْ يَشْعُرَ بِأَنَّهُ أَخْطَأَ، أَوْ قَصَّرَ أَو فِي جَنْبِ اللَّهِ فَرَّط، فَلَا يَشْعُرُ بِحَرَارَةِ الذَّنْبِ، وَأَلَمِ الْمَعْصِيَةِ، وَيُسَيِّرُ بَرْنَامَجَهُ الْيَوْمِيَّ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ خَطَأً جَسِيمًا، وَمُنْكَرًا عَظِيمًا، فَلَا نَفْس تَلُومُهُ، وَلَا ضَمِير يُوقِظُهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾، فَأَصْبَحَ بَيْنَ قَلْبِهِ وَبَيْنَ لَوْمِهِ لِنَفْسِهِ حَاجِزٌ يَحُوْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْتَوْبَة، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديث الصحيح: (إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾) رواه الترمذي.

 

فَهَذَا الْقَاسِي قَلْبُهُ يَنْتَقِلُ مِنْ مَعْصِيَةٍ إِلَى أُخْرَى، وَمِنْ كَبِيرَةٍ إِلَى كَبِيرَةٍ حَتَّى يَصِلَ إِلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الِانْحِرَافِ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِتَهَاوُنِهِ فِي الصَّغَائِرِ، وَاقْتِحَامِهِ لَهَا، وَتَسَاهُلِهِ بِهَا، حَتَّى قَادَتْهُ الصَّغَائِرُ إِلَى الْكَبَائِرِ، فَقَسَى قَلْبُهُ، فَأَصْبَحَ إِنْ صَلَّى صَلَّى بِلَا خُشُوعٍ، وَإِنْ دَعَا دَعَا مِنْ غَيْرِ اجْتِمَاعِ الْقَلْبِ، جَسَدُهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَذِهْنُهُ يَجُولُ فِي الدُّنْيَا وَمَلَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا.

 

إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ قَسْوَةِ الْقَلْبِ إِعْرَاضَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ، أَوْ جَاءَ ذِكْرُهُ، وَتُلِيَ كتابه، اسْتوْحَشَ قَلْبُهُ، وَإِذَا جَاءَ ذِكْرُ الْمَوْتِ، وَالْقَبْرِ، وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَارِ الصَّاخَّةِ وَالطَّامَّةِ، تَضَايَقَ أَشَدَّ الضِّيقِ، بَلْ لَا يَطِيقُ الْجُلُوسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُوقِظُ الْقَلْبَ، وَتُحْيِيهِ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلِكَنَّ نَفْسَهُ - الَّتِي بِالسُّوءِ أَمَّارَةٌ - تَكْرَهُ هَذَا، وَلِذَا تَجِدُ أَصْحَابَ الْقُلُوبِ الْقَاسِيَةِ لَا يُحِبُّونَ ذِكْرَ أَخْبَارِ الْمُحْتَضَرِينَ، مَعَ أَنَّهُ مَآلُهُ لَا مَحَالَةَ، وَإِذَا جَاءَ ذِكْرُ الدُّنْيَا وَمَلَذَّاتِهَا تَهَلَّلَ وَاسْتَبْشَر صَاحِبُ الْقَلْبِ الْقَاسِي..

 

فَعَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نُفَتِّشَ فِي قُلُوبِنَا، وَأَلَّا نَهْرَبَ مِنَ الْحَقِيقَةِ الَّتِي لَا بُدَّ أَنْ نُلَاقِيَهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ".

 

فالْقَلْبُ إِذَا صَلَحَ اسْتَقَامَ حَالُ الْعَبْدِ، وَصَحَّتْ عِبَادَتُهُ، وَأَثْمَرَ لَهُ الرَّحْمَةَ وَالْإِحْسَانَ إِلَى الْخَلقِ، وَصَارَ يَعِيشُ فِي سَعَادَةٍ، وَفَرْحَةٍ تَغْمُرُهُ لَا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ، وَذَاقَ طَعْمَ الْأُنْسِ، وَمَحَبَّةِ اللَّهِ، وَلَذَّةَ مُنَاجَاتِهِ مِمَّا يَصْرِفُهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى بَهْجَةِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا، وَالاغْتِرَارِ بِهَا، وَالرُّكُونِ إِلَيْهَا، وَهَذِهِ حَالَةٌ عَظِيمَةٌ يَعْجَزُ الْكَلَامُ عَنْ وَصْفِهَا، وَيَتَفَاوَتُ الْخَلْقُ فِي مَرَاتِبِهَا، وَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَتْقَى لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ سَعَادَةً؛ فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى جَنَّتَيْنِ، ومَنْ دَخَلَ جَنَّةَ الدُّنْيَا بذكر الله وطاعته دخل جَنَّةَ الْآخِرَةِ.

 

وَإِذَا قَسَى الْقَلْبُ وَأَظْلَمَ؛ فَسَدَ حَالُ الْعَبْدِ، وَخَلَتْ عِبَادَتُهُ مِنَ الْخُشُوعِ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْبُخْلُ وَالْكِبْرُ، وَسُوءُ الظَّنِّ، وَصَارَ بَعِيدًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَسَّ بِالضِّيقِ وَالشِّدَّةِ، وَفَقْرِ النَّفْسِ وَلَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا، وَحُرِمَ لَذَّةَ الْعِبَادَةِ، وَصَارَ عَبْدًا لِلدُّنْيَا مَفْتُونًا بِهَا، وَطَالَ عَلَيْهِ الْأَمَدُ.

 

هُنَاكَ أُمُورٌ تُقَسِّي الْقَلْبَ مِنْهَا:

• فِعْلُ الْمَعَاصِي، قَالَ تَعَالَى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾، وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ الصحيحة (أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ).

 

• والْمُجَاهَرَةُ بِالْمَعَاصِي:

قَالَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فَالْعَبْدُ إِذَا جَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ بَارَزَ اللَّهَ، وَاسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ، فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِفَسَادِ قَلْبِهِ وَمَوْتِهِ، أَمَّا الْمُسْتَحِي الْخَائِفُ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ التَّوْبَةِ وَالْرُّجُوْعُ إِلَى اللَّهِ.

 

• وَمِنْهَا اتِّبَاعُ الْهَوَى وَعَدَمُ قَبُولِ الْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ:

قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾.

وَسُوءُ الْخُلُقِ قَالَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهَلِّ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

• وَالاغْتِرَارُ بِالدُّنْيَا وَالتَّوَسُّعُ فِي الْمُبَاحَاتِ:

فَالْإِكْثَارُ مِنْ مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا، وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا مِمَّا يُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُنْسِيهِ الْآخِرَةَ -كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ.

 

• وَكَثْرَةُ الضَّحِكِ وَالانْشِغَال بِاللَّهْوِ:

فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا انْشَغَلَ بِالْبَاطِلِ انْصَرَفَ عَنِ الْحَقِّ وَأَنْكَرَهُ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: "إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ؛ فِإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.. بسند حسن.

 

ولا يفهم من هذا بِأَنَّ الْمَقْصُودُ تَحْرِّيْم الْضِّحْك؛ والتبسم، حَيْثُّ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَسَّامًا مَعَ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَيُمَازِحُ زَوْجَاتِهِ، وَيُلَاطِفُهُنَّ، وَيُؤْنِسُهُنَّ، وَيُحَادِثُهُنَّ حَدِيثَ الْوُدِّ وَالْحُبِّ وَالْحَنَانِ وَالْعَطْفِ، وَكَانَتْ تَعْلُو مُحَيَّاهُ الطَّاهِرَةَ الْبَسْمَةُ الْمُشْرِقَةُ، وَقَالَ جَرِيرٌ: مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مُبْتَسِمًا، لَكِنْ الْمُحَذرَ مِنْهُ كَثْرِةُ الْضِّحْك وَكَوْنه مِنْهَاجًا لِلإِنْسَانِ.

أقول ما تسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم.

 

الْخُطْبَةُ الثانِيَة

عِبَادَ الله: إِنَّ مِنْ عِلَاجِ قَسْوَةِ الْقَلْبِ:

• الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الذِّكْرِ:

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾، وَشَكَا رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَدْنِهِ مِنَ الذِّكْرِ.

 

• وَسُؤَالُ اللَّهِ الْهِدَايَةَ:

كَانَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو، وَدُعَاؤُهُ: " اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

• الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ:

والْإِكْثَارُ مِنَ النَّوَافِلِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾.

 

• وتَحَرِّي الْحَلَالِ فِي الْكَسْبِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ.

والْإِكْثَارُ مِنَ النَّوَافِلِ وَالطَّاعَاتِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

• وَالْجُودُ وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ.

 

• وَتَذَكُّرُ الْمَوْتِ وَزِيَارَةُ الْمَقَابِرِ.

 

• وَالْحِرْصُ عَلَى الْعِلْمِ، وَمُجَالَسَةُ الذِّكْرِ؛ قَالَ الْحَسَنُ: "مَجَالِسُ الذِّكْرِ مَحْيَاةُ الْعِلْمِ، وَتُحْدِثُ فِي الْقَلْبَ الْخُشُوعَ".

 

• وَالْإِكْثَارُ مِنَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارُ، وَعَدَمُ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "صَدَأُ الْقَلْبِ بِأَمْرَيْنِ: بِالْغَفْلَةِ وَالذَّنْبِ... وَجَلَاؤُهُ بِشَيْئَيْنِ: بِالِاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ".

 

• النَّظَرُ فِي سِيَرِ الْعُلَمَاءِ وَصُحْبَةُ الصَّالِحِينَ.

 

• الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّأَمُّلُ فِي قِصَرِهَا، وَتَغَيُّرِ أَحْوَالِهَا، وَالرَّغْبَةُ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ النَّعِيمِ.

 

• زِيَارَةُ الْمَرْضَى وَأَهْلِ الْبَلَاءِ وَالْمُحْتَضَرِينَ.

 

• زِيَارَةُ كِبَارِ السِّنِّ؛ فَإِنَّهُمْ قَرِيبُو الدَّمْعَةِ، وَأَحْرَى بِأَنَّ دُعَاءَهُمْ مُسْتَجَابٌ.

 

• قِرَاءَةُ كُتُبِ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ؛ فَإِنَّ فِيهَا المَوْعِظَةَ وَالْعِبَرَ.

 

الَّلهُمَّ احْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ, وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا, لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، «اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ». اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قسوة القلب
  • قسوة القلب
  • قسوة القلب: مظاهره، أسبابه، وعلاجه
  • قسوة القلب (خطبة)
  • قسوة القلب: أسبابها وعلاجها
  • ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب
  • خطبة آثار قسوة القلب (خطبة)
  • قسوة القلب (خطبة) (باللغة الأردية)
  • قسوة القلب (خطبة) (باللغة الإندونيسية)
  • قسوة القلب (خطبة) (باللغة البنغالية)
  • قسوة القلب (خطبة) (باللغة النيبالية)
  • قسوة القلب وعلاجها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • قسوة القلب (2)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • قسوة القلب (1)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • الرحمة وقسوة الحياة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حراسة القلب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا يحصل عندما يتعلق القلب بالله؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القلب بين الصفا والاسفنجة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • خطبة: صلاة القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علامات صاحب القلب السليم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة ذنوب الجوارح - خطبة: جارحة القلب(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- شكر
أبو سعيد - اليمن 01/07/2020 05:20 AM

جزاكم الله خيرا

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب