• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أسباب الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

حديث عن الأمانة

حديث عن الأمانة
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/12/2016 ميلادي - 12/3/1438 هجري

الزيارات: 54681

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حديث عن الأمانة

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا كَانَ بَقَاءُ الأُمَمِ مِن بَقَاءِ أَخلاقِهَا، وَفَنَاؤُهَا ثَمَرَةً مِن ثَمَرَاتِ ضَعفِ تِلكَ الأَخلاقِ وَذَهَابِهَا، فَإِنَّ الحَدِيثَ عَنِ الأَخلاقِ وَالتَّواصِيَ بِجَمِيلِ الفِعَالِ، يَجِبُ أَن يَكُونَ هُوَ السَّائِدَ في مُجتَمَعَاتِ المُسلِمِينَ، وَيَتَحَتَّمُ أَن يُجعَلَ خَيرَ مَا يُهدَى في المَجَالِسِ مِن كُلِّ أَبٍ لابنِهِ، أَو في المَدَارِسِ مِن أَيِّ مُعَلِّمٍ لِتِلمِيذِهِ، بَل وَيَخُصُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَخَاهُ أَو صَدِيقَهُ أَو رَفِيقَهُ. وَالقُرآنُ الكَرِيمُ وَالسُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ هُمَا أَصلُ كُلِّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، وَمَعدِنُ كُلِّ سُلُوكٍ نَبِيلٍ، وَأَسَاسُ كُلِّ فِعلٍ سَوِيٍّ، فَتَعَالَوا بِنَا اليَومَ - أَيُّهَا الإِخوَةُ - نُعَرِّجْ في عُجَالَةٍ وَاختِصَارِ عَلَى حَدِيثٍ رَوَاهُ الشَّيخَانِ عَن حُذَيفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَينِ قَد رَأَيتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنتَظِرُ الآخَرَ. حَدَّثَنَا " أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَت في جَذرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرآنُ فَعَلِمُوا مِنَ القُرآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَن رَفعِ الأَمَانَةِ قَالَ: " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّومَةَ فَتُقبَضُ الأَمَانَةُ مِن قَلبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ الوَكتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّومَةَ فَتُقبَضُ الأَمَانَةُ مِن قَلبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ المَجلِ، كَجَمرٍ دَحرَجَتهُ عَلَى رِجلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنتَبِرًا وَلَيسَ فِيهِ شَيءٌ - ثُمَّ أَخَذَ حَصىً فَدَحرَجَهُ عَلَى رِجلِهِ - فَيُصبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، لا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ في بَني فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجلَدَهُ مَا أَظرَفَهُ مَا أَعقَلَهُ! وَمَا في قَلبِهِ مِثقَالُ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ مِن إِيمَانٍ " وَلَقَد أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالي أَيَّكُم بَايَعتُ، لَئِن كَانَ مُسلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَلَئِن كَانَ نَصرَانِيًّا أَو يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا اليَومَ فَمَا كُنتُ لأُبَايِعَ مِنكُم إِلاَّ فُلاَنًا وَفُلانًا...

 

إِنَّهُ لَحَدِيثٌ عَظِيمٌ جَلِيلُ القَدرِ، تَحَدَّثَ عَن صِفَةٍ عَظِيمَةٍ جَلِيلَةٍ، كَانَت في صَدرِ الأُمَّةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ لم تَزَلْ تَضعُفُ شَيئًا فَشَيئًا وَتَضمَحِلُّ مِنَ القُلُوبِ، حَتَّى أَوشَكَت في عَصرِنَا هَذَا أَن تُصبِحَ مِن حَدِيثِ المَاضِي وَذِكرَيَاتِهِ. وَقَولُهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - في الأَمَانَةِ إِنَّهَا نَزَلَت في جَذرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ " أَي في أَصلِهَا، وَمَعنَاهُ أَنَّ اللهَ - تَعَالى - جَبَلَ القُلُوبَ الكَامِلَةَ وَفَطَرَهَا عَلَى الأَمَانَةِ، فَمَتى وَجَدتَ الرَّجُلَ أَمِينًا صَادِقًا، فَاعلَمْ أَنَّهُ مَا زَالَ عَلَى الفِطرَةِ السَّوِيَّةِ، وَمَتى مَا ظَهَرَ مِنهُ خِيَانَةٌ أَو بَدَت مِنهُ قِلَّةٌ في الأَمَانَةِ، فَاعلَمْ أَنَّ فِطرَتَهُ قَدِ انتَكَسَت، وَأَنَّ أَخلاقَهُ في الحَضِيضِ قَدِ ارتَكَسَت. وَقَولُ حُذَيفَةَ: ثُمَّ حَدَّثَنَا عَن رَفعِ الأَمَانَةِ. المُرَادُ مِنهُ ذَهَابُهَا أَو ذَهَابُ أَهلِهَا، حَتى يَكُونَ الأَمِينُ في حُكمِ النَّادِرِ فَلا يَكَادُ يُرَى وَلا يُوجَدُ، وَقَولُهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّومَةَ فَتُقبَضُ الأَمَانَةُ مِن قَلبِهِ " يُحتَمَلُ أَنَّ المُرَادَ مِنهُ أَنَّ الأَمَانَةَ تُنزَعُ في حَالِ غَفلَةٍ وَضَعفٍ في العَقِيدَةِ وَالإِيمَانِ، وَيُحتَمَلُ أَن يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ المَقصُودَ سُرعَةُ رَفعِ الأَمَانَةِ مِنَ القَلبِ، حَتَّى إِنَّهُ بِمُجَرَّدِ نَومِ امرِئٍ في لَيلٍ أَو نَهَارٍ تُرفَعُ الأَمَانَةُ مِن قَلبِهِ، فَيَصحُو وَقَد فُقِدَت مِنهُ. وَقَولُهُ: " فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ الوَكتِ " أَي الأَثَرُ اليَسِيرُ، وَالمَعنى أَنَّ الأَمَانَةَ تَذهَبُ حَتى مَا يَبقَى مِنهَا إِلاَّ اليَسِيرُ القَلِيلُ " فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ المَجلِ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنتَبِرًا " وَالمَجْلُ هُوَ الانتِفَاخُ الَّذِي يَكُونُ في اليَدِ مِن أَثَرِ العَمَلِ بِفَأسٍ وَنَحوِهِ، أَو في الرِّجلِ بِسَبَبِ الحِذَاءِ وَنَحوِهِ، يَصِيرُ مِثلَ القُبَّةِ وَيَمتَلِئُ مَاءً وَيَتَوَرَّمُ، ثم لا يَلبَثُ أَن يَنفَجِرَ فَيَذهَبَ مَا فِيهِ، وَالمَقصُودُ هُوَ سُرعَةُ ذَهَابِ الأَمَانَةِ وَفُقدَانِهَا. وَقَولُهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " فَيُصبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ " مَعنَاهُ يَبِيعُونَ وَيَشتَرُونَ بِكَذَبٍ وَخِيَانَةٍ وَخِدَاعٍ، وَبِلا أَدَاءٍ لِلأَمَانَةِ أَو وَفَاءٍ بِالعُقُودِ. وَقَولُهُ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَجلَدَهُ مَا أَظرَفَهُ مَا أَعقَلَهُ " أَيْ يُوصَفُ بِقُوَّةِ الجَسَدِ وَحُسنِ الوَجهِ وَبَهَاءِ الهَيئَةِ وَفَصَاحَةِ اللِّسَانِ، بَل وَحِدَّةِ العَقلِ وَتَفَتُّحِ الذِّهنِ وَصَفَاءِ التَّفكِيرِ وَالتَّميِيزِ بَينَ الحَسَنِ وَالقَبِيحِ، وَالحَقِيقَةُ أَنَّهُ " مَا في قَلبِهِ مِثقَالُ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ مِن إِيمَانٍ " وَفي هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَائِدَةٌ جَلِيلَةُ القَدرِ، وَتَوجِيهٌ نَبَوِيٌّ كَرِيمٌ، قَلَّ مَن يَنتَبِهُ لَهُ وَيُقَدِّرُهُ، خَاصَّةً في زَمَانِنَا، حَيثُ كَثُرَ اغتِرَارُ النَّاسِ بِالمَظَاهِرِ الخَارِجِيَّةِ، فَأَثَّرَت في قُلُوبِهِم وَامتَلَكَت نُفُوسَهُم، بَل وَخَدَعَتهُمُ وَمَالَت بِهِم عَنِ الحَقِّ في تَقوِيمِ الرِّجَالِ، وَجَنَّبَتهُمُ الصِّدقَ في حُكمِهِم عَلَى الآخَرِينَ وَثَنَائِهِم عَلَيهِم، مُغَتَرِّينَ بِمَظَاهِرِهِم، غَافِلِينَ عَن حَقِيقَةِ مَخَابِرِهِم، مُتَعَامِينَ عَن ضَعفِ إِيمَانِهِم وَقِلَّةِ أَمَانَتِهِم وَدِيَانَتِهِم، وَهَذَا مِنِ انتِكَاسِ المَفَاهِيمِ وَعَدَمِ سَلامَةِ المَعَايِيرِ في الحُكمِ عِندَ النَّاسِ، إِذْ يَمدَحُونَ أَحَدَهُم بِجَلَدِهِ وَطُولِ صَبرِهِ عَلَى تَحصِيلِ دُنيَاهُ، أَو بِفَصَاحَةِ لِسَانِهِ وَجَهَارَةِ صَوتِهِ في الجَدَلِ وَالمُخَاصَمَاتِ، أَو طُولِ لِسَانِهِ في الرَّدِّ عَلَى الآخَرِينَ وَإِسكَاتِهِم، أَو بِقُوَّةِ جَسَدِهِ وَدَهَاءِ عَقلِهِ وَقُدرَتِهِ عَلَى غَلَبَةِ الآخَرِينَ وَلَو بِمُخَادَعَتِهِم، وَهُوَ في الحَقِيقَةِ خَاوِي الجَوفِ خَالي القَلبِ مِمَّا يُمدَحُ بِهِ، وَخَاصَّةً الأَمَانَةَ، الَّتي هِيَ مِن أَقوَى دَلائِلِ الإِيمَانِ، وفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ قَالَ: " لا إِيمَانَ لِمَن لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَن لا عَهدَ لَهُ " وَقَولُ حُذَيفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ -: وَلَقَد أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ... يَقصِدُ بِهِ زَمَنَ الصَّدرِ الأَوَّلِ في الإِسلامِ، حِينَ كَانَتِ الأَمَانَةُ مُستَقِرَّةً في القُلُوبِ، فَالمُؤمِنُ يَدفَعُهُ إِيمَانُهُ لأَدَائِهَا، وَالنَّصرَانيُّ أَوِ اليَهُودِيُّ يَدفَعُهُ مَن يَتَوَلاَّهُ... وَأَمَّا اليَومَ فَمَا كُنتُ لأُبَايِعَ مِنكُم إِلاَّ فُلانًا وَفُلانًا... يَعني - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّهُ عَادَ لا يَثِقُ إِلاَّ بِأَشخَاصٍ مُعَيَّنِينَ في دِيَانَتِهِم وَأَمَانَتِهِم.. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّ شَأنِ الأَمَانَةِ عِندَ الصَّادِقِينَ وَأَهلِ العُقُولِ الرَّشِيدَةِ وَالفِطَرِ السَّلِيمَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَتِ ابنَةُ شُعَيبٍ - عَلَيهِ السَّلامُ - لأَبِيهَا في شَأنِ مُوسَى - عَلَيهِ السَّلامُ -: " قالَت إِحدَاهُمَا يَا أَبَتِ استَأجِرهُ إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمِينُ "

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَأَدُّوا الأَمَانَةَ في كُلِّ مَا يُوكَلُ إِلى أَحَدِكُم حِفظَهُ ويُخلَّى بَينَهُ وَبينَهُ، سَوَاءٌ عَمَلاً للهِ كَانَ، أَو تَكلِيفًا مِن غَيرِهِ بِأُجرَةٍ، أَو وَدِيعَةً أو سرًّا ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 58] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 27 - 29]

•••

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الأَمَانَةَ خُلُقٌ عَظِيمٌ، بَل هِيَ أَصلٌ مِن أُصُولُ الأَخلاقِ ؛ لِتَعَلُّقِهَا بِشُؤُونِ العِبَادِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنيَوِيَّةِ، وَلِتَوَقُّفِ الفَلاحِ وَالنَّجَاحِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ عَلَيهَا، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون: 1] ثم ذَكَرَ عَدَدًا مِن صِفَاتِهِم إِلى أَن قَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8] ثم خَتَمَ الآيَاتِ بِقَولِهِ: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 10، 11] وَالأَمَانَةُ صِفَةُ الرُّسُلِ وَالأَنبِيَاءِ، فَفِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ نَجِدُ نُوحًا وَلُوطًا وَهُودًا وَصَالِحًا - عَلَيهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم لِقَومِهِ: ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ [الشعراء: 107] وَقَد لُقِّبَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بِالأَمِينِ لِمَا عُرِفَ عَنهُ مِن صِدقٍ وَأَمَانَهٍ وَوَفَاءٍ بِالعَهدِ. وَالأَمَانَةُ عَلامَةُ الإِيمَانِ، وَفِيهَا بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، فَفِي الصَّحِيحَينِ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ " وَأَمَّا الخِيَانَةُ فَهِيَ مِن أَسبَابِ عَدَمِ مَحَبَّةِ اللهِ، قَالَ - تَعَالى -: " إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخَائِنِينَ " وَلِعَدَمِ مَحَبَّتِهِ - تَعَالى - لِلخَائِنِ فَإِنَّهُ يُخَلِّي بَينَهُ وَبَينَ غَدرَتِهِ في الدُّنيَا حَتى يُفضَحَ بها يَومَ القِيَامَةِ، فَفِي الصَّحِيحَينِ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ الغَادِرَ يُنصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَومَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ: هذِهِ غَدرَةُ فُلانِ بنِ فُلانٍ "

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَأَدُّوا الأَمَانَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلا يَغُرَّنَّكُم مَن تَهَاوَنَ بها أَو فُقِدَت مِن قَلبِهِ، فَقَد قَالَ إِمَامُكُم - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " أَدِّ الأَمَانَةَ إِلى مَنِ ائتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَن خَانَكَ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وغيرهما وصححه الألبانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الأمانة
  • حكاية الأمانة
  • أداء الأمانة مفتاح الرزق (خطبة)
  • الصدق والأمانة في الحوار
  • الأمانة ( خطبة )
  • ابدأ بنفسك
  • موضوع عن الأمانة

مختارات من الشبكة

  • الجمع بين حديث "من مس ذكره فليتوضأ"، وحديث "إنما هو بضعة منك": دراسة حديثية فقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث (عليك بكثرة السجود) وحديث (خير الناس من طال عمره وحسن عمله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ضعف حديث: (أطفال المشركين خدم أهل الجنة) وبيان مصيرهم في الآخرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التنبيه على ضعف حديث من أحاديث السيرة المشهورة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأحاديث القصار (200 حديث من الصحيحين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون الجنة» الجزء الحادي عشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: "كل أمتي يدخلون الجنة" الجزء التاسع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 16:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب