• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

رمضان غدا أو بعد غد (خطبة)

رمضان غدا أو بعد غد (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/4/2022 ميلادي - 1/9/1443 هجري

الزيارات: 16574

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان غدًا أو بعدَ غدٍ


أَمَّا بَعدُ، فَـ" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ".

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ غَدًا أَو بَعدَ غَدٍ يَدخُلُ شَهرُ رَمَضَانَ، وَتَقُومُ لِلمُتَاجِرِينَ سُوقٌ عَظِيمَةٌ، يَغدُو إِلَيهَا النَّاسُ جَمِيعًا في فِئَتَينِ، فَمُعتِقٌ نَفسَهُ أَو مُوبِقُهَا، وَمُزَكِّيهَا أَو مُدَسِّيهَا، وَمُتَزَوِّدٌ بِالحَسَنَاتِ وَمُرتَكِسٌ في السَّيِّئَاتِ، وَصَاعِدٌ في أَعلَى الدَّرَجَاتِ وَمُنحَدِرٌ في الدَّرَكَاتِ، وَالفَرقُ بَينَ هَذَا وَذَاكَ بَعدَ تَوفِيقِ اللهِ، أَنَّ ثَمَّةَ قُلُوبًا حَيَّةً سَلِيمَةً، عَرَفَت أَنَّ الحَيَاةَ الدُّنيَا دَارُ مُرُورٍ وَمَرحَلَةُ عُبُورٍ، وَكُلُّ مَا فِيهَا إِنَّمَا هُوَ مَتَاعُ غُرُورٍ، وَقُلُوبٌ أُخرَى مَيِّتَة أَو سَقِيمَة، رَكَنَت إِلى دُنيَاهَا وَنَسِيَت أُخرَاهَا، وَعَاشَ أَصحَابُهَا في نَومِهِم وَغَفلَتِهِم، مُتَّبِعِينَ لِهَوَاهُم وَشَهوَتِهِم، مُفَرِّطِينَ في أَمرِ مَعَادِهِم وَآخِرَتِهِم.

 

أَجَلْ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد عَرَفَ أَصحَابُ القُلُوبِ الحَيَّةِ الغَايَةَ مِن خَلقِهِم، وَعَلِمُوا عِلمَ يَقِينٍ لِمَاذَا أُوجِدُوا في هَذِهِ الدُّنيَا، وَجَعَلُوا نُصبَ أَعيُنِهِم قَولَ اللهِ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وَمِن ثَمَّ تَوَجَّهُوا إِلى هَذَا الهَدَفِ العَظِيمِ، وَجَعَلُوا هَمَّهُم هُوَ تِلكَ الغَايَةَ الكُبرَى، وَلم يَشغَلْهُم عَن ذَلِكَ أَيُّ أَمرٍ مَهمَا كَانَت أَهَمِيَّتُهُ، وَلم يَكتَفُوا بِذَلِكَ حَتى سَمَت أَروَاحُهُم وَعَلَت هِمَمُهُم، فَجَعَلُوا لا يَتَطَلَّعُونِ إِلاَّ إِلى الدَّرَجَاتِ العُلا، وَحَرِصُوا عَلَى أَن يَفُوزُوا بِالفِردَوسِ الأَعلَى ؛ لِيَكُونُوا مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، في "صَحِيحِ مُسلِمٍ" عَن رَبِيعَةَ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كُنتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لي: " سَلْ " فَقُلتُ: أَسأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قَالَ: " أَوَغَيرَ ذَلِكَ؟ " قُلتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: " فَأَعِنِّي عَلَى نَفسِكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ ".

 

يَا لَهَا مِن نُفسٍ مَا أَزكَاهَا، وَيَا لَهَا مِن رَغبَةٍ مَا أَعلاهَا، وَيَا لَهُ مِن سُؤَالٍ مَا أَذكَاهُ!!! أَسأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ، نَعَم، لا يُرِيدُ الجَنَّةَ فَحَسبُ، بَل يُرِيدُ مُرَافَقَةَ الحَبِيبِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِيهَا!!!

 

وَإِنَّهُ مَا عَلَى وَجهِ الأَرضِ مِن مُسلِمٍ إِلاَّ وَهُوَ يُرِيدُ صُحبَةَ الحَبِيبِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في الفِردَوسِ الأَعلَى، أَمَّا وَقَد بَيَّنَ هُوَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ السَّبِيلَ إِلى ذَلِكَ وَأَوصَى بِكَثرَةِ السُّجُودِ، فَلِمَاذَا المَلالُ وَالكَلَلُ؟ لِمَاذَا التَّرَاجُعُ وَالكَسَلُ؟ لِمَاذَا الخُمُولُ وَالتَّبَاطُؤُ في السَّيرِ إِلى اللهِ؟ مَا هَذَا الإِعرَاضُ وَالصُّدُودُ وَالتَّذُبذُبُ؟ إِنَّهُ وَاللهِ لا يُفلِحُ إِلاَّ المُجتَهِدُونَ، وَلا يُوَفَّى أُجُورَهُم إِلاَّ الصَّابِرُونَ المُصَابِرُونَ المُرَابِطُونَ؛ ﴿ يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا اصبرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ الجَنَّةُ لا يَدخُلُهَا إِلاَّ المُؤمِنُونَ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ ﴾ [المائدة: 9]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ نَفسٌ مُؤمِنَةٌ " غَيرَ أَنَّ الإِيمَانَ لَيسَ تَمَنِّيًّا وَلا ادِّعَاءً وَلا تَظَاهُرًا، وَلا هُوَ ثِيَابًا تُلبَسُ بِطَرِيقَةٍ خَاصَّةٍ، وَلا اسمًا لا مَعنى لَهُ وَلا حَقِيقَةَ، وَلَيسَ دُخُولُ الجَنَّةِ بِعَرَاقَةِ نَسَبٍ وَلا شَرَفِ قَبِيلَةٍ، وَلا بِكَثرَةِ مَالٍ وَلا عُلُوِّ جَاهٍ، وَلَكِنَّهُ بَعدَ رَحمَةِ اللهِ بِالإِيمَانِ، وَلا إِيمَانَ إِلاَّ بِعَمَلٍ صَالِحٍ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ ﴾ [البقرة: 25]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصحَابُ الجَنَّةِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 82]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ [النساء: 57]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدخِلُهُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللهِ قِيلا ﴾ [النساء: 122]، وَلَمَّا ادَّعَى أَهلُ الكِتَابِ أَنَّهُم أَحَقُّ بِدُخُولِ الجَنَّةِ وَقَالُوا: ﴿ لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَو نَصَارَى ﴾ [البقرة: 111]، قَالَ تَعَالى مُكَذِّبًا دَعوَاهُم: ﴿ تِلكَ أَمَانِيُّهُم ﴾ وَهِيَ لا تَنفَعُهُم وَلا تُغني عَنهُم عِندَ اللهِ شَيئًا، مَا دَامُوا عَلَى كُفرِهِم وَعَمَلِهِمُ السَّيِّئِ، وَلِذَا قَالَ تَعَالى في مَوضِعٍ آخَرَ: ﴿ لَيسَ بِأَمَانِيِّكُم وَلا أَمَانِيِّ أَهلِ الكِتَابِ مَن يَعمَلْ سُوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * وَمَن يَعمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ وَلا يُظلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ [النساء: 124].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّنَا سَنَدخُلُ مَوسِمًا عَظِيمًا مِن مَوَاسِمِ العَمَلِ الصَّالِحِ، وَسُوقًا مِن أَسوَاقِ التَّزَوُّدِ لِلآخِرَةِ، فَلْنَستَعِدَّ لِشَهرِنَا الكَرِيمِ بِكُلِّ مَا يَسَعُنَا، فَإِنَّمَا هُوَ أَيَّامٌ مَعدُودَاتٌ، ثم يَرحَلُ شَاهِدًا لَنَا أَو عَلَينَا، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِديَةٌ طَعَامُ مِسكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيرًا فَهُوَ خَيرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ * شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ ﴾ [البقرة: 183 – 186].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ وَلأَنَّنَا مُقبِلُونَ عَلَى رَمَضَانَ، فَهُنَا سُؤَالٌ يَجِبُ أَن يَسأَلَهُ كُلُّ مَن يُرِيدُ الجَنَّةَ وَكُلُّنَا نُرِيدُ الجَنَّةَ: كَيفَ أَستَثمِرُ مَوَاسِمَ الطَّاعَةِ لأَعمَلَ فِيهَا عَمَلًا صَالِحًا؟!


وَلِلجَوَابِ عَلَى ذَلِكَ يُقَالُ: مَن أَرَادَ الخَيرَ وَجَدَهُ وَعَرَفَ طَرِيقَهُ، فَصَحِّحْ نِيَّتَكَ، نَعَم، صَحِّحْ نِيَّتَكَ وَاصدُقْ مَعَ رَبِّكَ، وَاسأَلْهُ التَّوفِيقَ وَالسَّدَادَ وَالرَّشَادَ، وَابدَأْ بِدَايَةً جَادَّةً وَأَقبِلْ عَلَى مَا يَنفَعُكَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى إِذَا رَأَى مِنكَ صِدقَ النِّيَّةِ، أَخَذَ بِيَدِكَ إِلى كُلِّ خَيرٍ وَسَدَّدَكَ، وَوَفَّقَكَ لِكُلِّ بِرٍّ وَأَرشَدَكَ، وَاعتَنى بِكَ وَدَبَّرَ لَكَ أُمُورَكَ، وَأَصلَحَ لَكَ حَالَكَ وَحَبَّبَ إِلَيكَ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ في قَلبِكَ، وَكَرَّهَ إِلَيكَ الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ وَجَعَلَكَ مِنَ الرَّاشِدِينَ، وَنَجَاحُ المَرءِ في بِدَايَةِ أَمرِهِ، هُوَ نَجَاحُهُ في سَائِرِ عُمُرِهِ، وَتَسَاهُلُهُ وَانصِرَافُهُ عَنِ الخَيرِ كُلَّمَا عَرَضَت لَهُ فُرصَةٌ، هُوَ سَبَبُ الطَّمسِ عَلَى قَلبِهِ بَعدَ ذَلِكَ وَعَدَمِ تَوفِيقِهِ في سَائِرِ حَيَاتِهِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ فَأَمَّا مَن أَعطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاستَغنَى * وَكَذَّبَ بِالحُسنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرَى ﴾ [الليل: 5 – 10]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ قُلْ مَن كَانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمدُدْ لَهُ الرَّحمَنُ مَدًّا ﴾... إِلى أَن قَالَ: ﴿ ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ﴾ [مريم: 75 - 76] فَكَمَا أَنَّهُ تَعَالى بِعَدلِهِ يُمِدُّ لِلظَّالِمِينَ في ضَلالَتِهِم، وَيَزِيدُهُم فِيهَا حُبًّا عُقُوبَةً لَهُم عَلَى اختِيَارِهَا وَتَفضِيلِهَا عَلَى الهُدَى، فَهُوَ بِفَضلِهِ وَرَحمَتِهِ يَزِيدُ المُهتَدِينَ هِدَايَةً، وَيَزِيدُ مَن سَلَكَ طَرِيقًا في العِلمِ وَالإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ مِنهُ وَيُسَهِّلُهُ عَلَيهِ وَيُيَسِّرُهُ لَهُ، وَيَهَبُ لَهُ أُمُورًا أُخرَى مِنَ الخَيرِ لا تَدخُلُ تَحتَ كَسبِهِ وَلم تَكُنْ في حِسبَانِهِ، فَمِن بَرَكَةِ الحَسَنَةِ أَنَّهَا تَدعُو لأُختِهَا، وَمِن شُؤمِ السَّيِّئَةِ أَنَّهَا تَجُرُّ إِلى السَّيِّئَةِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [الصف: 5]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الأنعام: 110]، وَقَالَ في المُهتَدِينَ: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، وَفي "صَحِيحِ البُخَارِيِّ" قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " مَن أحبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَن كَرِه لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ "، وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ: " أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإِنْ ذَكَرَني في نَفسِهِ ذَكَرتُهُ في نَفسِي، وَإِنْ ذَكَرَني في مَلأٍ ذَكَرتُهُ في مَلأٍ خَيرٍ مِنهُم، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ بِشَبرٍ تَقَرَّبتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِن أَتَاني يَمشِي أَتَيتُهُ هَروَلَةً ".

 

فَاللهَ اللهَ بِتَصحِيحِ النِّيَّةِ وَتَطهِيرِ القُلُوبِ، وَلْنَستَعِدَّ لِشَهرِنَا بِالبِدَايَةِ الجَادَّةِ، وَلْنُسَارِعْ وَلْنُسَابِقْ، وَلْنَحذَرِ الكَسَلَ وَالتَّبَاطُؤَ، فَاللهُ تَعَالى قَد دَعَانَا إِلى جَنَّتِهِ وَقَالَ: ﴿ وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرضُ أُعِدَّت للمُتَّقينَ ﴾ [آل عمران: 133]، وَقَالَ: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21]، وَلَمَّا ذَكَرَ في سُورَةِ المُطَفِّفِينَ شَيئًا مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ قَالَ بَعدَهُ: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 26].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حال السلف في رمضان
  • معًا في رمضان.. من الفجر إلى العشاء
  • عشر وقفات للنساء في رمضان
  • فلنجعل من رمضان هذه السنة شيئا مختلفًا
  • لماذا نخسر رمضان؟؟
  • استقبال شهر رمضان (خطبة)
  • رمضان شهر الانتصارات (خطبة)
  • استقبال رمضان (خطبة)
  • طلائع رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات بين يدي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • توبتك في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • وداع رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • خصائص شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • قراءة القرآن في رمضان وتلاوته آناء الليل والنهار(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • رمضان لا يسبق بصوم يوم أو يومين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان ما يثبت به دخول شهر رمضان وشوال(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/4/1448هـ - الساعة: 15:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب