• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أسئلة ابنتي التي أعادتني إلى نفسي
    د. ابتهال محمد علي البار
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
علامة باركود

على مقاعد الدراسة

على مقاعد الدراسة
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/9/2017 ميلادي - 29/12/1438 هجري

الزيارات: 12509

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

على مقاعد الدراسة

 

الحمدُ للهِ الخلَّاقِ العليمِ ﴿ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 4، 5]، نَحْمَدُهُ بِالْإِسْلَامِ والإِيمانِ، وتصريفِ الدُّهُورِ والأعوَامِ، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وحدهُ لا شرِيكَ لهُ وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ؛ غَرَسَ حُبَّ التَّعَلُّمِ والتَّعْليمِ فِي قُلُوبِ أصحابِهِ فَأخبَرَهُمْ أَنَّ خَيْرَهُمْ مَن تعلَّمَ القُرآنَ وعلَّمَهُ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ علَيْهِ وعلَى آلِهِ وأَصحابِهِ وأتبَاعِهِ إِلى يَوْمِ الدّينِ، أمَّا بعدُ:

فأُوصيكمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ؛ فإنَّ مَن اتَّقى اللهَ وقَاهُ، وهَدَاه في دينِهِ ودُنيَاه، والمتقونَ مِن عبادِ اللهِ هُمْ أهلُ السعادةِ والفلاحِ والفوزِ والغنيمةِ في الدنيا والآخرةِ، والعاقبةُ دَائمًا وأبدًا لأهلِ التقوَى.

سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ
عَلَّمتَ بالقَلَمِ القُرونَ الأُولَى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ
وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً
صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً
وَاِبنَ البَتولِ فَعَلَّمَ الإِنجيلا
فَجَّرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا

 

عبادَ اللهِ: ها هيَ المدارسُ قد فَتحَتْ أبوابَها. وأقبلَ عليها طُلابُهَا؛ لِيبدَءوا عامَهُمُ الجديدَ. فأَكثرُ مِن سبعةِ مَلايينِ طَالبٍ وطَالبةٍ في كافَّةِ مَراحِلِ التعليمِ انتظَمُوا في مَقاعِدِ الدراسةِ هذا الأسبوعِ، فللهِ الحمدُ والشكرُ على تيسيرِ ذلكَ.

 

عباد الله: التَّربيةُ والتعليمُ وظيفةُ الأنبياءِ والرُّسلِ، وهي معيارُ حضارةِ الشعوبِ وسَبْقِ الدولِ.. أولُ ما صُدِّرَ للبشريةِ هو التعليمُ؛ قالَ سبحانَه: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ [البقرة: 31] وأوَّلُ مُعلمٍ في هذِه الأمةِ هو محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

أيها السَّادةُ: لَم يَأمُرِ اللهُ نبيَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطلبِ الازديادِ مِن شَيءٍ إلاَّ مِن العِلمِ فقالَ سُبحانَه: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]، وأَقسمَ اللهُ بِالْقَلمِ لِمَا له من عظيمِ الأثرِ في محوِ الأميَّةِ ورفعِ مُستَوى الثقافةِ والمعرفةِ فقالَ تعالى: ﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ [القلم: 1].

وحرَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضَ أسْرَى بدرٍ على أنْ يُعلِّمُوا طائفةً مِن المسلمينَ القراءةَ والكتابةَ.

 

العلمُ -عبادَ اللهِ- طريقٌ يُوصِلُ إلى الجنةِ؛ كما قالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ"، رواه مسلمٌ من حديثِ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه.

وأصحابُ الأعمالِ الصالحةِ تَنْقَطِعُ أعمالُهُم بوفاتِهِم إلاَّ مَنْ وَرَّثَ عِلمًا يُنتفَعُ به، فإنَّ عِلْمَهُ يَجرِي عليهِ في قبرِه إلى قيامِ الساعةِ؛ كمَا رَوى أبو هريرةَ رضي اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ"، رواه مسلمٌ.

 

ولابنِ القَيِّمِ -أيها الأخوةُ- كلامٌ كبيرٌ حولَ قَدْرِ العلمِ حَيثُ يقولُ رحمه اللهُ: (والأحاديثُ في هذا كثيرةٌ، وقد ذكرنَا مِائتَيْ دليلٍ على فضلِ العلمِ وأهلِهِ في كتابٍ مفردٍ، فيا لها مِن مرتبةٍ ما أعْلاَهَا، ومَنقَبةٍ ما أَجَلَّهَا وأَسْنَاهَا: أنْ يكونَ المرءُ في حياتِهِ مَشغولاً ببعضِ أشغالِهِ، أو في قبرِهِ قد صارَ أَشلاءً مُتمزِّقةً، وأوصالاً متفرقةً، وصُحُفُ حسناتِهِ متزايدةٌ يُمَلَى فيها الحسناتُ كُلَّ وقتٍ، وأعمالُ الخيرِ مهداةٌ إليهِ مِن حيثُ لا يَحْتَسِب، تلكَ-واللهِ- المكارمُ والغنائمُ، وفي ذلكَ فليتنافَسِ المتنافسونَ، وعليه يَحْسِدُ الحاسدونَ، وذلكَ فضلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يشاءُ واللهُ ذو الفضلِ العظيمِ، وحقيقٌ بمرتبةٍ هذا شَأْنُهَا أنْ تُنفَقَ نَفائِسُ الأنفاسِ عليها، ويَسبِقُ السابقونَ إليها، وتُوَفَّرُ عليها الأوقاتُ، وتتوجَّه نحوهَا الطلباتُ". انتهى كلامُه.

 

أيها المسلمونَ: إنَّ التَسابُقَ اليومَ بين قِوَى الأرضِ هو في مِضمارِ العلمِ، والأمةُ الجاهلةُ الْمُتَخَلِّفةُ لا مكانَ لها بينَ الأُمُمِ؛ بَل إنَّهَا الأمةُ الضعيفةُ المنهزمةُ دائماً، العالةُ على غيرِها مَهما ملكتْ مِن ثَرواتٍ فوقَ الأرضِ أو تَحْتِها. والدولُ المتقدمةُ ما وصلتْ إلى ما وَصلتْ إليهِ مِن عُلوِّ شأنِهَا وقوةِ اقتصادِهَا ونفاذِ أمرِهَا إلا بسلاحِ العلمِ.

إِنَّ شَعباً كاليابانِ مثلاً قد ضُرِبَ بِقُنبِلتينِ نَوويَّتينِ فَدَمَّرَتَا الأخضرَ واليابسَ, ولكنَّ الذي حصلَ أنهُ خلالَ سنواتٍ قَلائلَ نافسَتِ اليابانُ الدولَ العُظمَى، وصارتْ مِن أَقوِى الدولِ في الاقْتصادِ، لماذَا؟ لأَنَّهمْ قالُوا: "التعليمُ، والتعليمُ أولاً".

 

عبادَ اللهِ: مِنَ النِّعمِ التي غفلَ عنها البعضُ: نِعمةُ العلمِ. انظرْ إلى بعضِ الدولِ التي حصَلَ فيها بعضُ الاضطراباتِ الأمنيةِ، كيفَ تعطَّلتِ الدراسةُ لبضعةِ أَشْهُرٍ.

انظرْ إلى بعضِ الدولِ التي استمرتْ فيها الحروبُ لسنواتٍ كيفَ هُمُ الآن؟!, لقدْ شَاهَدْنَا بعضَ المتطوعينَ وهم يُدرِّسونَ الطلابَ تحتَ الجسورِ المدَمَّرةِ والبيوتِ المتهالِكَةِ وتحتَ الأشجارِ البَالِيةِ.

 

لقدْ رأينا بعضَ البلادِ الفقيرةِ وهم يُدرِّسونَ تحتَ الأشجارِ، وفي ظلالِ الكُهُوفِ وفي بيوتٍ من القَشِّ، ويتتبعونَ الظِلَّ خلفَ الجُدُرِ في ظروفٍ غايةٍ في القسوةِ.

شاهدنَا الأطفالَ وهُمْ يَذهبونَ إلى المدارسِ في رِحلةٍ يوميةٍ شاقةٍ يَعْبُرُونَ مِن خِلالِهَا الأنهارَ ويَتَسَلَّقونَ الجسورَ المتهالكةَ ويسلكونَ الطُرُقَ الوَعِرَةَ.

 

هَلْ تَعْلَمْ-أخي الكريمُ-أنَّ أكثرَ من مِئةٍ وثلاثينَ مليونَ طفلٍ مَحرومونَ مِن الذهابِ إلى المدرسةِ مَع إشراقةِ شَمسِ كلِّ يومٍ، ومَا ذاكَ إلا الفقرُ!

وكمْ خسرَ العالَمُ أفذاذاً من العلماءِ والمفكرينَ والمخترعينَ ممن لَم تُتُحْ لَهم فرصةُ التعليمِ، فانشغلوا بحَرثِ الأرضِ، أو طَرْقِ الحديدِ، أو رَعْيِ الغنمِ، أو الصَّفَقِ في الأسواقِ في ظِلِّ ظروفٍ صعبةٍ ليساعدوا آبائَهُم في كسبِ الرزقِ.

 

أمَّا نحن في هذه البلادِ فيعودُ الطلابُ إلى مَدَارِسِهِم وهمْ في كاملِ عَافِيَتِهِم. وفي ظلِّ أَمْنٍ وافِرٍ، واستعداداتٍ جَيدةٍ من قِبَلِ مَسؤولِي التعليمِ.

فِي تعليمِ بلَدِنَا نِعَمٌ مُتوافِرةٌ؛ فَنِعمةُ الأمنِ في المناهجِ التي تُدْرَسُ، والسياساتِ التي تُتَّبَعُ، والقياداتِ التي تُدِيرُ ذلكَ، والمعلمونَ والإداريونُ الأفذاذُ الذين يقومونَ على الطلاَّبِ. كُلُّ هذا مَحلُّ اطمئنانٍ تامٍ من قِبل ِالآباءِ، فالحمدُ للهِ على ذلكَ. بالإضافةِ إلى مجانيةِ التعليمِ من الصفِّ الأولِ الابتدائيِّ إلى الانتهاءِ من الدراساتِ العُلْيا.

 

لا بُدَّ أنْ نستشعرَ هذِه النعمَ ونشكرَ الكريمَ عليها سبحانُه.

نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العام الدراسي من أبرك الأعوام وأن يعين ويسدد الخطى إنه خير مسئول.

باركَ اللهُ لي ولكم بالقرآن العظيم.....

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمَينَ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وُرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

عبادَ اللهِ:

قبلَ أيامٍ مرَّ إعصارُ (إيرمَا) الذي دَمَّرَ بعضَ سواحلِ دولِ البحرِ (الكاريبي) وبعضَ ولاياتِ أمريكا، والذي خَلَّفَ دَمَارًا كَبِيراً، وأصابَ العالَمَ بالذهولِ والهَلَعِ, إن هذا الإِعصارَ لهو أعظمُ دليلٍ على قُدْرةِ الخالقِ العظيمِ سبحانَهُ، ذلكَ أنَّهم عَلِموا يقينًا بِمَجِيئهِ، وعَلِموا تمامًا حَجمَ الدَّمَارِ الذي سَيُخَلِّفُهُ، لكنْ يا تُرى ماذَا فَعَلوا اتقاءَ شَرِّهِ، والتقليلِ مِن خَطَرِهِ؟ يا تُرى هَلاَّ استعانوا بقواتٍ أجنبيةٍ لرَدِّهِ؟ وهلِ اسْتُجْلِبَتْ بَارجاتٌ حَربيةٌ أوْ قاذفاتُ صَواريخِ أوْ بَطارياتُ تَصَدِّي، للحَدِّ منْ قُوتِهِ؟، وهلْ قَاموا باسْتقطَابِ مُفكِّري العالَمِ، وخُبراءِ الحروبِ للتقليلِ منْ شأْنِهِ؟! أمْ هلِ ابتكَرُوا برامجَ حَاسُوبِيةٍ أوْ أجهزةَ الإنذارِ التي تُعِيقُ حركَتَهُ وتُشَتِّتُ قوَّتَهُ؟! كُلُّ ذلكَ لَم يَحدُثْ! بلْ إنَّ غايةَ ما فَعلُوهُ، هو إجراءُ بعضِ التدابيرِ الوقائيةِ في التَّقلِيلِ منْ حَجْمِ الدَّمَارِ الذي سَيُخَلِّفُهُ والتي يُمكِنُ أنْ يُحْدِثُهَا هذا الإعصارُ عبرَ إِجْلاءِ السُّكَّانِ القَاطِنِينَ على السَّواحِلِ ووضْعِهِمْ في أَمَاكِنَ أكثرَ أمَانًا.

 

عبادَ اللهِ: الآياتُ والحوادِثُ والكوارثُ والنُّذُرُ كثيرةٌ ومتنوعةٌ، فهيَ بينَ رِيحٍ مُدَمِّرٍ، وبينَ مَوجٍ وفيَضَانٍ عاتٍ, وتارةً عبرَ زلزالٍ مروعٍ، وخَسْفٍ مُهلِكٍ, أو أمراضٍ مُستعصِيةٍ وأَوبِئةٍ مُنتشرةٍ، وتارةً عبرَ حروبٍ طاحنةٍ, قالَ أحكمُ الحاكمينَ: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾ [المدثر: 31].

ويقولُ سبحانَهُ وتَعَالَى: "وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا"، قالَ قَتَادَةُ:(وَإِنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ النَّاسَ بِمَا شَاءَ مِنْ آيَةٍ, لَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ، أَوْ يَذَّكَّرُونَ، أَوْ يَرْجِعُونَ).

 

إنَّ هذهِ الكارثةَ الَّتي مَرَّتْ -أيها الأخوةُ-لا ينبغِي أنْ تَمُرَّ دونَ أنْ نَأخذَ منها بعضَ الدروسِ والعبرِ، ولَعلَّ من أهَمِّهَا: قدرةُ العَليمِ القديرِ على تَصرِيفِ الكونِ وتدبِيرِهِ؛ فإنهُ لا رَادَّ لقضَائِهِ، ولا مُعَقِّبَ لحكْمِهِ، وأنهُ سبحانهُ إذا قضَى أمرًا فإنما يَقولُ لهُ كُنْ فَيكُونُ، وواللهِ لوِ اجتمعَ أهلُ الأرضِ كُلُّهُمْ معًا ما اسْتطَاعوا أنْ يَرُدُّوا شيئًا أو أَمْراً قَدْ قدَّرَهُ اللهُ تعالى.

ومِنها: أخذُ العِبرَةِ والعظةِ؛ وذلك أنَّ العبدَ يَرَى هذا العَجزَ العظيمَ للبشَريةِ، في وقتٍ وصَلَتْ قدرةُ البشَرِ في اختِرَاعَاتِهَا وإنجَازَاتِهَا، شيئًا لمْ يَصْلْ أحدٌ مِنْ قبلُ إليهِ.

 

فقدرةُ اللهِ لا حَدَّ لَها، فالكَونُ كُلُّه بإنسِهِ وجنِّهِ وأرضِهِ وسمائِهِ وهوائِهِ ومائِهِ وبَرِّهِ وبحرِهِ وكواكِبِهِ ونجُومِهِ وكلِّ مخلوقَاتِهِ مَا عَلِمنَا منها ومَا لَمْ نَعلَمْ، كُلُّهَا مُسَخَّرَةٌ بأمرِهِ سبحانَه.

أيها المؤمنونَ: مِن أعْظَمِ مَطالِبِ الدنيا: كِفَايةُ الْهَمِّ. ومِن أعظَمِ مطالِبِ اﻵخرةِ: غُفْرَانُ الذَّنْبِ. وهُمَا مَضْمُونَانِ بالصلاةِ على النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِذَنْ تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ", اللهمَّ صلِّ على محمدٍ...

 

اللهم آمنا في أوطانِنا، وأدمْ نعمةَ الأمنِ والاستقرارِ في بلادِنا، اللهم اجعلْ هذا البلدَ عزيزاً شامخاً رخاءً يا رب العالمين.

اللهم اكْفِنا بمنكَ وكرمكَ كلَّ من يريد سوءًا لهذِه البلادِ ولجميعِ بلادِ المسلمينَ. اللهم ردَّ كيدَه في نحرِه واجعلْ تدبيرَه تدميرَه وافضحه للعالمينَ يا عظيمُ يا ذا البأسِ الشديدِ..

اللهم وفق إمامَنا لما تحبُ وترضى وخذْ بناصيته للبرِ والتقوى، اللهم وفقه لهداك، واجعل عملَه في رضاك، وهيئ له البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ التي تدلُه على الخيرِ وتعينُه عليه، واصرفْ عنه بطانةَ السوءِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ.

اللهم تقبلْ منَّا صالحَ العملِ واغفرْ لنا الذنبَ والزللَ نحن ووالدينا وجميعَ المسلمين. وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.

وصلى الله وسلَّمَ على نبينِا محمدٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بداية الدراسة
  • بدء الدراسة
  • غدا تبدأ الدراسة

مختارات من الشبكة

  • مراعاة الخلاف في الفتوي تأصيلا وتطبيقا والأطعمة المعدلة وراثيا لخالد المصلح(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • عدالة أبي بكرة وصحة حديث ولاية المرأة: دراسة علمية في الرد على شبهة الطعن في الحديث والمحدث(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنضرب أولادنا على الصلاة وهم أبناء عشر؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول في القرآن الكريم: دراسة تطبيقية في دفع وهم المشترك الصرفي (آيات الإسراء، الأعراف، والأنعام نموذجا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التضمين النحوي في الأفعال وأثره في تعدد أوجه الإعراب وتنوع التفسير القرآني: دراسة نحوية دلالية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الفكر الحداثي في ميزان المرجعية الإسلامية: دراسة تحليلية نقدية(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • معادلة النجاح: مدخل علمي لبناء الإنجاز وتحقيق التميز(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق(مقالة - المسلمون في العالم)
  • خطوات كتابة البحث العلمي خطوة بخطوة: دليل عملي للباحثين وطلبة الدراسات العليا(مقالة - حضارة الكلمة)
  • نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي لجورج مقدسي(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/4/1448هـ - الساعة: 9:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب