• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    الوقاية وسد الذرائع
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

سورة آل عمران (5) الثبات والتثبيت

سورة آل عمران (5) الثبات والتثبيت
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/8/2025 ميلادي - 20/2/1447 هجري

الزيارات: 13850

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سورة آل عمران (5)

الثبات والتثبيت


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى؛ ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴾ [الْأَعْلَى: 2-6]، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا وَأَعْطَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَى، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلَ؛ ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 17]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَسَلُوهُ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِهِ؛ فَإِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الدُّعَاءِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ»، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كِتَابُ تَثْبِيتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَسُلْوَانٌ لِلْمُصَابِينَ، وَحُجَّةٌ عَلَى الزَّائِغِينَ، وَكَشْفٌ لِلْمُنَافِقِينَ. وَمِنْ عَظِيمِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِرَاءَتِهَا، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا تُحَاجُّ عَنْ صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَيُلَاحَظُ فِيهَا كَثْرَةُ آيَاتِ الثَّبَاتِ وَالتَّثْبِيتِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ تَتَنَاوَلُ مُجَادَلَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَدَحْضَ شُبُهَاتِهِمْ، وَهَذَا تَثْبِيتٌ لِلْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ، وَتَنْقِيَتُهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ. كَمَا أَنَّهَا تَنَاوَلَتْ مُصَابَ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَالْمَصَائِبُ امْتِحَانٌ لِلْقُلُوبِ، وَيَضْعُفُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَثَبَّتَ اللَّهُ تَعَالَى قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ فِي أُحُدٍ.

 

وَآيَاتُ الثَّبَاتِ وَالتَّثْبِيتِ مَبْثُوثَةٌ فِي السُّورَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَفِي أَوَّلِ السُّورَةِ إِخْبَارٌ عَنْ مُتَشَابِهَاتِ الْقُرْآنِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا أَهْلُ الزَّيْغِ حُجَّةً لِنَشْرِ الضَّلَالِ، وَمَا أَكْثَرَهُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ إِذْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَيُفْرِغُونَهُ مِنْ مَعَانِيهِ، وَيُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِأَهْوَائِهِمْ، وَيُخْضِعُونَ أَحْكَامَهُ لِرَغَبَاتِهِمْ، وَيَنْتَقُونَ مِنْهُ مَا يُرِيدُونَ، وَيَتْرُكُونَ مَا لَا يُرِيدُونَ؛ لِيُحِلُّوا حَرَامًا، وَيُسْقِطُوا وَاجِبًا، فَيَضِلَّ بِهِمْ عَامَّةُ النَّاسِ ضَلَالًا بَعِيدًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَيَانِ ذَلِكَ: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 7]، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ بِدُعَاءٍ قُرْآنِيٍّ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَنْ يَعِيَهُ قَلْبُهُ، فَمَا أَحْوَجَهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحَالٍ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ اشْتِدَادِ الْفِتَنِ، وَتَتَابُعِ الْمِحَنِ، وَكَثْرَةِ الضَّلَالِ وَالْإِضْلَالِ فِي الْبَشَرِ؛ ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 8-9]، وَتَذَكُّرُ الْحِسَابِ سَبَبٌ لِلثَّبَاتِ.

 

وَفِي وَسَطِ السُّورَةِ أَمْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102-103].

 

وَمِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ: طَاعَةُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ مَا تَنَاوَلَتْهُ السُّورَةُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، فَنُهِيَ فِيهَا عَنْ طَاعَةِ كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَنَّ طَاعَتَهُمْ تُورِدُ صَاحِبَهَا الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 100-101]. وَنُهِيَ فِي آلِ عِمْرَانَ عَنْ طَاعَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ طَاعَتَهُمْ سَبَبٌ لِلْهَزِيمَةِ وَالْخُسْرَانِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 149-150]. وَنَهَى عَنْ طَاعَةِ الْمُنَافِقِينَ، أَوْ سُلُوكِ مَسْلَكِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يُخَذِّلُونَ وَيُرْجِفُونَ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 156-158].

 

وَفِي الْمَصَائِبِ تَمِيدُ الْقُلُوبُ، وَفِي الْهَزَائِمِ كَسْرٌ لِلنُّفُوسِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَقَدْ تَنَاوَلَتْ آلُ عِمْرَانَ هَذِهِ الْغَزْوَةَ بِاسْتِفَاضَةٍ، وَفِي آيَاتِهَا تَثْبِيتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمُرَاغَمَةٌ لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 139-142].

 

وَمِنَ التَّثْبِيتِ فِي آلِ عِمْرَانَ: بَيَانُ أَنَّ الْآجَالَ مَضْرُوبَةٌ، وَالْأَعْمَارَ مَحْدُودَةٌ، فَلَا يُقَدِّمُهَا إِقْبَالٌ فِي الْمَعَارِكِ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا إِدْبَارٌ عَنِ الْقِتَالِ؛ ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 146]. وَفِيهَا ذِكْرٌ لِأَخْبَارِ الثَّابِتِينَ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَحِكَايَةُ دُعَائِهِمْ، يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى الثَّبَاتَ وَالنَّصْرَ لِيَتَأَسَّى بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ؛ ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 146-148]. آيَاتٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا رَبْطٌ عَلَى الْقُلُوبِ، وَشَرْحٌ لِلصُّدُورِ، وَتَثْبِيتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَسْلِيَةٌ لِلْمُصَابِينَ.

 

وَمِنْ أَسَالِيبِ التَّثْبِيتِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: بَيَانُ أَنَّ مِنْ حِكَمِ الِابْتِلَاءَاتِ تَمْيِيزَ الثَّابِتِينَ مِنَ النَّاكِصِينَ، وَتَبْيِينَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الشَّاكِّينَ وَالْجَاحِدِينَ؛ ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 166-167]. وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 179].

 

وَمِنْ أَسَالِيبِ التَّثْبِيتِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: تَوْجِيهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاسْتِجَابَةِ لِأَوَامِرِ الشَّرْعِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَفِي حَالِ النَّصْرِ وَالْهَزِيمَةِ؛ ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 172-174].

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمَلُوا عَلَى نَجَاتِكُمْ فِي الْآخِرَةِ؛ ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 185].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: كَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الثَّبَاتَ وَجُمْلَةً مِنْ وَسَائِلِهِ فِي ثَنَايَا سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَتَمَهَا بِذَلِكَ فِي عَدَدٍ مِنَ الْآيَاتِ؛ فَأَهْلُ الْإِيمَانِ الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَأُوذُوا بِسَبَبِهِ، وَهُجِّرُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى ذُنُوبَهُمْ، وَيَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمْ، وَيُعْظِمُ أَجْرَهُمْ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ دُعَائِهِمْ وَاسْتِجَابَتِهِ لَهُمْ: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 193-195]. فَيَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ أَنْ يَنْتَبِهَ إِلَى آيَاتِ الثَّبَاتِ وَالتَّثْبِيتِ فِيهَا؛ لِيَزْدَادَ إِيمَانُهُ، وَيَثْبُتَ يَقِينُهُ، وَيَقْوَى قَلْبُهُ، وَيَتَشَبَثَ بِالْحَقِّ مَهْمَا كَلَّفَ الْأَمْرُ.

 

وَآخِرُ آيَةٍ فِي آلِ عِمْرَانَ نِدَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّبْرِ، وَلَا ثَبَاتَ إِلَّا بِصَبْرٍ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 200]. «فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ الَّذِي هُوَ جِمَاعُ الْفَضَائِلِ وَخِصَالِ الْكَمَالِ، ثُمَّ بِالْمُصَابَرَةِ؛ وَهِيَ الصَّبْرُ فِي وَجْهِ الصَّابِرِ، وَهَذَا أَشَدُّ الصَّبْرِ ثَبَاتًا فِي النَّفْسِ وَأَقْرَبُهُ إِلَى التَّزَلْزُلِ، ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ فِي وَجْهِ صَابِرٍ آخَرَ شَدِيدٌ عَلَى نَفْسِ الصَّابِرِ» وَأَمَرَ بِالْمُرَابَطَةِ فِي الْجِهَادِ أَوِ الرِّبَاطِ عَلَى الطَّاعَةِ عُمُومًا، «وَأَعْقَبَ هَذَا الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى لِأَنَّهَا جِمَاعُ الْخَيْرَاتِ وَبِهَا يُرْجَى الْفَلَاحُ».

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سورة آل عمران (2) تقرير الربوبية
  • سورة آل عمران (3) تقرير الألوهية
  • سورة آل عمران (4) النفاق والمنافقون
  • سورة آل عمران (5) غزوة أحد (خطبة)
  • سورة آل عمران (6) الدنيا متاع الغرور
  • كلام الرب سبحانه وتعالى (1) الأوامر الكونية.. والأحكام الشرعية (خطبة)
  • مقدمة عن سورة آل عمران

مختارات من الشبكة

  • كتاب إعراب سورة الفاتحة وحزب من سورة البقرة لفضيلة الشيخ علي الزامل (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • سورة الكهف سورة النجاة من الفتن(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • سر الثبات في سورة شيبت النبي صلى الله عليه وسلم: تدبر في خاتمة هود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (45 - 46)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (43 - 44)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (41-42)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (39-40)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (37 - 38)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (36)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة آل عمران الآيات (33-35)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب