• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    الوقاية وسد الذرائع
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

عمود الإسلام (18) أدعية الصلاة مجابة

عمود الإسلام (18) أدعية الصلاة مجابة
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/9/2020 ميلادي - 17/1/1442 هجري

الزيارات: 24836

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عمود الإسلام (18)

أدعية الصلاة مجابة


الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْقَرِيبِ الْمُجِيبِ؛ يَقْبَلُ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ، وَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ، وَيُجِيبُ دُعَاءَ الدَّاعِينَ، وَيُعْطِي السَّائِلِينَ؛ وَهُوَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، نَحْمَدُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ وَكِفَايَتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى إِمْدَادِهِ وَرِعَايَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ عَرَجَ بِعَبْدِهِ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَوَاتِ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَجَعَلَهَا خَمْسِينَ فِي الْأَجْرِ، خَمْسًا فِي الْأَدَاءِ؛ فَضْلًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ وَرَحْمَةً لَهُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ عَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَمُودُ الدِّينِ، وَأَنَّهَا صِلَةُ الْعَبْدِ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَانَ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي الصَّلَاةِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوا عِظَمَ قَدْرِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ وَالْفَلَاحِ، فَأَقِيمُوهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾[الْبَقَرَةِ: 238].

 

أَيُّهَا النَّاسُ:

الصَّلَاةُ قِيَامٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ وَحُبٍّ وَذُلٍّ لِلَّهِ تَعَالَى؛ وَالصَّلَاةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ذِكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِمَّا تَكْبِيرٌ وَتَعْظِيمٌ، وَإِمَّا تَسْبِيحٌ وَتَنْزِيهٌ، وَإِمَّا حَمْدٌ وَثَنَاءٌ، وَإِمَّا قِرَاءَةٌ وَدُعَاءٌ.

 

وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِ الصَّلَاةِ أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُجَابٌ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهَا مُنَاجَاةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ سُبْحَانَهُ. وَقَدْ دَلَّتِ النُّصُوصُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْ بِدَايَةِ الصَّلَاةِ إِلَى نِهَايَتِهَا. فَإِنْ كَانَ دُعَاءَ ثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَبِلَهُ سُبْحَانَهُ، وَجَازَى بِهِ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ الْجَزَاءِ، وَإِنْ كَانَ دُعَاءَ مَسْأَلَةٍ اسْتَجَابَ لِصَاحِبِهِ فَأَعْطَاهُ مَسْأَلَتَهُ.

 

وَأَوَّلُ مَا يُكَبِّرُ الْمُصَلِّي تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَقُولُ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَهُوَ دُعَاءٌ مَقْبُولٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مَنِ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا، فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُصَلِّي سُورَةَ الْفَاتِحَةِ، وَهِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَالْفَاتِحَةُ تَتَضَمَّنُ نَوْعَيِ الدُّعَاءِ: دُعَاءِ الثَّنَاءِ وَدُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُجِيبُ الْعَبْدَ فِي كُلِّ آيَةٍ يَقْرَؤُهَا مِنْ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ؛ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، ثَلَاثًا، غَيْرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 1]، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 2]، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي- فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 5]، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 7] قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَبِمَا أَنَّ الْفَاتِحَةَ دُعَاءٌ فَيُشْرَعُ بَعْدَ انْتِهَائِهَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ أَنْ يُؤَمِّنُوا عَلَى الدُّعَاءِ، وَمَعْنَى (آمِينَ): اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ. وَمَنْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ فَكَأَنَّهُ دَعَا بِهِ، وَهَذَا التَّأْمِينُ لَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَمِنْ أَسْبَابِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 7]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 7]، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

 

وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «... وَإِذْ قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 7]، فَقُولُوا: آمِينَ، يُجِبْكُمُ اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

هَذَا كُلُّهُ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ.. وَلَوِ اسْتَشْعَرَ الْمُؤْمِنُ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ، لَأَحْسَنَ مُنَاجَاتَهُ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَتَأَمَّلَ الْمَعَانِيَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي حَوَتْهَا، وَأَمَّنَ عَلَى دُعَائِهَا بِخُشُوعٍ مُسْتَحْضِرًا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ مُوَافَقَتَهُمْ فِي التَّأْمِينِ فِيهَا مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ.

 

وَالرُّكُوعُ مَوْضِعُ تَعْظِيمٍ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَفِيهِ الِاسْتِغْفَارُ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَهُوَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَدُعَاءٌ وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ لَحَرِيٌّ أَنْ يُسْتَجَابَ.

 

وَإِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي مِنَ الرُّكُوعِ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَثَنَاؤُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَقْبُولٌ مُسْتَجَابٌ، وَهُوَ سَبَبٌ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ أَيْضًا؛ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَإِذَا اسْتَشْعَرَ الْمُصَلِّي أَنَّ فِي قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ قَالَهَا وَمَا بَعْدَهَا بِتَدَبُّرٍ وَخُشُوعٍ. وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَإِذَا هَوَى الْمُصَلِّي لِلسُّجُودِ فَالسُّجُودُ مَوْطِنُ دُعَاءٍ، وَدُعَاؤُهُ مَظِنَّةُ الْقَبُولِ وَالِاسْتِجَابَةِ؛ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «... فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا يَجِدُهُ مِنْ لَذَّةِ إِطَالَةِ السُّجُودِ، وَلَذَّةِ سُؤَالِ اللَّهِ تَعَالَى حَاجَاتِهِ وَهُوَ مُعَفِّرٌ وَجْهَهُ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَلِذَا كَانَ السَّاجِدُ قَرِيبًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 43].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِذَا جَلَسَ الْمُصَلِّي لِلتَّشَهُّدِ فَيُشْرَعُ لَهُ الدُّعَاءُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّلَامِ، وَكَمَا اسْتَفْتَحَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِالدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ يَخْتِمُهَا كَذَلِكَ بِالدُّعَاءِ، وَالدُّعَاءُ قُبَيْلَ السَّلَامِ مُسْتَجَابٌ؛ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، «أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَدُبُرُ الصَّلَاةِ آخِرُهَا؛ لِأَنَّ دُبُرَ الشَّيْءِ مِنْهُ.

 

وَبِمَا أَنَّ دُعَاءَ الصَّلَاةِ مُسْتَجَابٌ كُلُّهُ؛ لِعَظِيمِ قَدْرِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا عَجَبَ أَنْ يَفْزَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهُمُومِ وَالْكُرُوبِ وَالنَّوَازِلِ إِلَى الصَّلَاةِ؛ كَمَا صَلَّى يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ، وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

فَالصَّلَاةُ هِيَ الْمَفْزَعُ فِي الْكَرْبِ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ، وَمَا عَلَى الْمَهْمُومِ وَالْمَغْمُومِ وَالْمُصَابِ وَالْمَكْرُوبِ إِلَّا أَنْ يُوَجِّهَ وَجْهَهُ لِلْقِبْلَةِ، وَيُعَلِّقَ قَلْبَهُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَيُكَبِّرَ بِخُشُوعٍ، وَيَدْعُوَ بِإِلْحَاحٍ، وَيُطِيلَ السُّجُودَ وَالدُّعَاءَ، وَيَجِدُ عُقْبَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ مِحْرَابَهُ؛ رَاحَةً فِي صَدْرِهِ، وَسَعَادَةً فِي قَلْبِهِ، وَأُنْسًا بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ، وَتَزُولُ هُمُومُهُ وَغُمُومُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَبِبَرَكَةِ صَلَاتِهِ تُقْضَى حَاجَتُهُ، أَوْ يُوَجِّهُهُ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا. وَلَنْ يَبْأَسَ عَبْدٌ لَزِمَ الصَّلَاةَ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 45- 46].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عمود الإسلام (10)
  • عمود الإسلام (11) شعائر الصلاة
  • عمود الإسلام (16) صلاة العشاء
  • من أدعية أول الصلاة
  • من أدعية الصلاة
  • عمود الإسلام (20) حق الله تعالى في الصلاة
  • عمود الإسلام (21) لذة المناجاة
  • عمود الإسلام (22) قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
  • عمود الإسلام (23) الاستفتاح في الصلاة
  • عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما

مختارات من الشبكة

  • عمود الإسلام (19) {الذين هم على صلاتهم دائمون}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • رأس الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عمود الإسلام (9)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • عمود الإسلام (8)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • عمود الإسلام (7)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • عمود الإسلام (6)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • عمود الإسلام (5)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • عمود الإسلام (4)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • عمود الإسلام (3)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • عمود الإسلام (2)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب