• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عندما نفقد التوازن الأخلاقي في حياتنا
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    عطاء الدنيا للجميع وعطاء الآخرة للمؤمنين
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    ثوان من الغضب... وسنوات من الندم
    د. محمد موسى الأمين
  •  
    الإضلال بغير علم: وزر مضاعف يوم القيامة
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    التوازن في ممارسة العادات اليومية
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (12) التشجيع والتحفيز.. الوقود الذي ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    لا معين ولا ناصر وقت الشدة إلا الله {قال إنما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الآباء والمحتالون: درس من قصة بني إسرائيل
    د. محمد موسى الأمين
  •  
    أقوال الفقهاء في حكم خدمة الزوجة لزوجها
    د. عباس إسماعيل
  •  
    الومضة (7) ومضة نبوية لقلبك: حين يكون الصمت نجاة
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    الزواج بين الأمس واليوم!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    همسات تربوية (11) اتفاق الأب والأم على سياسة ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الله يفعل ما يشاء بحكمة وعدل {إن ربك فعال لما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    التوازن في العلاقة مع الجنس الآخر
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    القوامة في زمن الارتباك!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    همسات تربوية (10) العدل بين الأبناء.. أساس ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

صالح الأخلاق (خطبة)

صالح الأخلاق (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/12/2025 ميلادي - 4/7/1447 هجري

الزيارات: 6569

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صَالِحُ الْأَخْلَاَقِ[1]


الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي بِنَعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُنْعِمُ بِالْحَسْنَاتِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ شَهَادَةً عَلَيْهَا الْمَحَيَّا وَالْمَمَاتُ، صَلّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارْكَ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189].


أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: لِقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فبْنَي مُجْتَمَعَاً رَاقِيَاً، دَعَائِمُهُ العَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ، وَالشَّرِيعَةُ الكَامِلَةُ، وَالْأَخْلَاقُ الكَرِيمَةُ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ غَايَاتِ الْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ»؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ هِرَقْلُ لِأَبِي سُفْيَانَ: فَبِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئَاً، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

عِبَادَ اللهِ إِنَّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاَقِ صِفَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالصَّالِحِينَ، بِهَا تُنَالُ الدَّرَجَاتُ، وَتُرْفَعُ الْمَقَامَاتُ، وَقَدْ خَصَّ اللهُ جَلَّ وَعَلَا نَبِيَّهُ مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وسلم فَجُمِعَتْ لَهُ مَحَامِدُ الْأَخْلَاَقِ وَمَحَاسِنُ الْآدَابِ؛ فَكَانَ أَكْمَلَ النَّاسِ أَخْلَاقَاً؛ وَقَدْ وَصَفَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَحْسَنِ وَصْفٍ، وَنَعَتَهُ بِأَتَمِّ نَعْتٍ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وَكَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقَاً، وَأَكْرَمَهُمْ نَفْسَاً فَمَا رَدَّ سَائِلَاً؛ وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ وَفَاءً، وَأَلْيَنَهُمْ طَبْعَاً، وَأَرْحَمَهُمْ قَلْبَاً؛ يَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِهِ إِذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ كَرَاهَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ، وَإِذَا دَخَلَ إِلَى بَيْتِهِ اشْتَغَلَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، وَكَانَ أَوْسَعَ النَّاسِ عَفْوَاً، وَأَعْظَمَهُمْ صَبْرَاً، وَأَوْفَرَهُمْ حِلْمَاً، آذَاهُ قَوْمُهُ فَصَبرَ عَلَيهِم، وَمَا ضَرَبَ بِيَدِهِ امْرَأَةً وَلَا خَادِمَاً، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئَاً قَطُ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا خُيِّرَ بيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمَاً، وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 

وَفِي الْقُرْآنِ دَعْوَةٌ إِلَى الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، وهَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ النَّاسِ، وَمَا يَنْبَغِي فِي مُعَامَلَتِهِمْ، فَحُسْنُ الْخُلُقِ يَدُورُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: الْعَفْوُ: وَهُوَ قَبُولُ الْعُذْرِ، وَالْمُسَامَحَةُ، وَالتَّغَافُلُ. وَالْأَمْرُ بِالْعُرْفِ، أَيْ: بِكُلُّ قَوْلٍ حَسَنٍ وَفِعْلٍ جَمِيلٍ، وَخُلْقٍ كَامِلٍ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعيدِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ: عَدَمُ مُقَابَلَتِهِمْ بِالْمِثْلِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

 

وَمِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53]، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَعَنْ مَعْنَى حُسْنِ الْخُلُقِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ رَحِمَهُ اللهُ، هُوَ: طَلَاقَةُ الْوَجْهِ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: حُسْنُ الْخُلُقِ اخْتِيَارُ الْفَضَائِلِ وَتَرْكُ الرَّذَائِلِ، وَقَيلَ: بَذْلُ الْخَيْرِ، وَكَفُّ الشَّرِّ. هَذَا مَعَ مَا يُلَازِمُ الْمُسْلِمَ مِنْ كَلَاَمٍ حَسْنٍ، وَمَدَارَةِ لِلْغَضَبِ، وَاحْتِمَالِ الْأَذَى.


عِبَادَ اللهِ: إِنَّ لِحُسْنِ الْخُلُقِ فَضَائِلَ عَدِيدَةً، وَثَمَرَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا: أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ التِي تُقَرِّبُ الْعَبْدَ مِنْ رَبِّهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، وَبِهَا يَثْقُلُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

 

وَبِحُسْنِ الْخُلُقِ يَكْمُلُ إِيمَانُ الْمُسْلِمِ، وَتَرْتَفِعُ دَرَجَاتُهُ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانَاً أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.


وَمِنَ الثَّمَرَاتِ الْعَظِيمَةِ لِحُسْنِ الْخُلُقِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّاً، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحَاً، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقَهُ»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

وَمِنْ ثَمَرَاتِ حُسْنِ الْخُلُقِ أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إليَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسَاً يَومَ القِيَامَةِ أحَاسِنَكُمْ أخْلاقًاً»؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

الْأَخْلَاَقُ الْحَسَنَةُ هِيَ جِمَاعُ الْخَيْرِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «البِرُّ: حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثمُ: مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَأَعَظْمُ الْأَرْزَاقِ حُسْنُ الْأَخْلَاَقِ، وَالْخُلْقُ الْحَسَنُ غَنْاَءُ الْفُقَرَاءِ وَزَيْنَةُ الْأَغْنِيَاءِ وَحَلِّيَّةُ السُّعَدَاءِ، وَمَنْ حَسُنَتْ أَخْلَاَقُهُ دَرْتُ أَرْزَاقُهُ، وَمَنْ سَاءَتْ أَخْلَاَقُهُ طَابَ فِرَاقُهُ، وَكَمْ وَضِيعٍ رَفَعَهُ خُلُقُهُ، وَرَفِيعٍ وَضْعَهُ خَرَقُهُ، وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ أَرَاحَ وَاسْتَرَاحَ وَانْجَذَبَتْ نَحْوُهُ الْأَرْوَاحَ

 

أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ
فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ

الْأَخْلَاَقُ جِبْلَةٌ وَغَرِيزَةٌ، وَقَدْ تَكْتَسَبُ بِالتَّخَلُّقِ وَالْمُجَاهِدَةِ، وَتَحَصُلُ بِالْمُعَاشَرَةِ وَالْمُجَالَسَةِ، وَتَعْتَادُ بِالتَّهْذِيبِ وَالتَّأْدِيبِ حَتَّى تَكَوُنَ مَلَكَةً وَسَجِيَّةً، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ.

 

وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى اِكْتِسَابِ الْأَخْلَاَقِ الْحَمِيدَةِ الْدُعَاءُ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: «...وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمِنْ أَعْظَمِ الْأسْبَابِ لِلتَّخَلُّقِ بِالْأَخْلَاَقِ الْكَرِيمَةِ، وَالْبُعْدِ عَنِ الْأَخْلَاَقِ الذَّمِيمَةِ، مُصَاحِبَةُ الْأَخْيَارِ، وَالْبُعْدُ عَنِ الأشْرَارِ، وَمَعْرِفَةُ الْأَخْلَاَقِ الْكَرِيمَةِ، حَتَّى يَعْتَادَهَا، وَمَعْرِفَةُ الْأَخْلَاَقِ الذَّمِيمَةِ، حَتَّى يَجْتَنِبَهَا.

 

اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- كَمَا أَمْرَ، وَابْتَعِدُوا عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ بِقَولِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، وَهَذِهِ آيَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ خُلُقٍ كَرِيمٍ، نَاهِيَةٌ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ؛ فَتَمَسَّكُوا بِأَخْلَاَقِ دِينِكُمْ، وَهَدْي نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَكَوُنُوا بِأَخْلَاَقِكُمْ أُسْوَةً لِغَيْرِكُمْ؛ تَفُوزُوا بِخَيْرِيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

وَصَلُوا وَسَلِّمُوا عَلَى الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ، وَالنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بَذَلَكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ جَلَّ فِي عُلاهُ: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46].


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ قَضَوا بِالْحَقِّ وَبِهِ كَانُوَا يَعْدِلُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمينِ الشَريفَينِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، يَا ذَا الجَلالِ وَالإكْرَامِ.


عِبَادَ اللهِ: اذكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلَاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 

•• | ‏لمتابعة الخطب على: (قناة التليجرام) / https://t.me/alsaberm



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق
  • توجيهات في الشدائد والأزمات (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فوائد مستنبطة من آية الوضوء للعلامة محمد بن صالح العثيمين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الشيخ صالح بن عثمان الهليل: مسيرته في تحصيل العلم وبلاغه(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين)
  • (مفهوم الحكمة في الدعوة) عند الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من محاسن الدين الإسلامي وجود بدائل لكل عمل صالح (4)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • قصة مقاطعة الإمام أحمد بن حنبل لولديه صالح وعبد الله وعمه بسبب قبولهم لصلة السلطان (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من محاسن الدين الإسلامي وجود بدائل لكل عمل صالح (3)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • من محاسن الدين الإسلامي وجود بدائل لكل عمل صالح (2)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • من محاسن الدين الإسلامي وجود بدائل لكل عمل صالح (1)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين (12) أسرة الزبير بن العوام رضي الله عنهم (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/2/1448هـ - الساعة: 9:2
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب