• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    الوقاية وسد الذرائع
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لا تضار والدة بولدها: نظرة إسلامية لحماية الأطفال ...
    محمد حسين حسن
  •  
    الثقة بالله: فله جنود السماوات والأرض {ولله جنود ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    أبناؤنا والذكاء الاصطناعي: كيف نربيهم على ...
    أحمد النمر
  •  
    كيف تنجو من الخسران
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أهمية المبادرة إلى علاج الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    أسئلة ابنتي التي أعادتني إلى نفسي
    د. ابتهال محمد علي البار
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

عظات ذائعات في التحذير من الشائعات (خطبة)

عظات ذائعات في التحذير من الشائعات (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/12/2023 ميلادي - 13/6/1445 هجري

الزيارات: 9235

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عظات ذائعات في التحذير من الشائعات

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في المُجتَمَعِ أَخلاقٌ مَرذُولَةٌ وَصِفَاتٌ غَيرُ مَقبُولَةٍ، تُخَالِفُ مَا جَاءَ في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَبَعضُهَا إِن لم تَكُنْ كُلُّهَا، تُكسِبُ صَاحِبَهَا بُغضًا في قُلُوبِ الخَلقِ، فَضلًا عَمَّا يَتَحَمَّلُهُ بِسَبَبِهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَعَامَّةُ هَذِهِ الأَخلاقِ السَّيِّئَةِ، يُؤتَى أَصحَابُهَا مِن قِبَلِ العَجَلَةِ وَقِلَّةِ الصَّبرِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ المَرءَ لَو تَحَلَّى بِالصَّبرِ وَبُعدِ النَّظَرِ، وَتَأَمَّلَ في مَآلاتِ الأُمُورِ، وَقَدَّمَ الأَجرَ الأُخرَوِيَّ البَاقِيَ عَلَى الطَّمَعِ الدُّنَيَوِيِّ الفَاني، لأَحجَمَ عَن كَثِيرٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَتَوَقَّفَ عَنِ المُضِيِّ في بَعضِ مَا تُملِيهِ عَلَيهِ شَهوَةُ نَفسِهِ، فَالعَجَلَةُ مَنشَأُ كَثِيرٍ مِنَ الأَخطَاءِ، وَبِهَا يُتَعَرَّضُ لِكَثِيرٍ مِنَ الأَخطَارِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "التُّؤَدَةُ في كُلِّ شَيءٍ خَيرٌ، إِلاَّ في عَمَلِ الآخِرَةِ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "التَّأَنِّي مِنَ اللهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيطَانِ"؛ أَخرَجَهُ أَبُو يَعلَى في مُسنَدِهِ وَالبَيهَقِيُّ في السُّنَنِ الكُبرَى وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقَعُ فِيهِ النَّاسُ مِن تَجَاوُزَاتٍ وَأَخطَاءٍ، سَبَبُهُ الاندِفَاعُ وَرَاءَ شَهَوَاتِ النَّفسِ، وَالاستِعجَالُ بِطَاعَتِهَا فِيمَا تُملِيهِ، خَاصَّةً وَنَحنُ في عَصرٍ صَارَ تَحقِيقُ السَّبقِ فِيهِ مَطمَعًا لِضُعَفَاءِ العُقُولِ، وَغَايَةً لِقَاصِرِي النَّظَرِ، يَظُنُّ أَحَدُهُم أَنَّهُ لا بُدَّ أَن يَتَقَدَّمَ عَلَى الآخَرِينَ في كُلِّ شَيءٍ، وَأَن يَبرُزَ قَبلَهُم في كُلِّ مَيدَانٍ، وَأَن يَكُونَ هُوَ الأَوَّلَ في كُلِّ أَمرٍ، دُونَ نَظَرٍ في مَآلاتِهِ، وَلا إِلى مَاذَا يَصِيرُ في نِهَايَتِهِ؟! وَهَل عَاقِبَتُهُ عَلَيهِ وَعَلَى الآخَرِينَ حَسَنَةٌ مَحمُودَةٌ، أَم سَيِّئَةٌ مَذمُومَةٌ؟!

 

مِن ذَلِكَ أَيُّهَا الإِخوَةُ استِعجَالُ المَرءِ في قَولِ كُلِّ مَا يَسمَعُ أَو يَرَى وَإِذَاعَتِهِ، أَو نَشرُهُ كُلَّ مَا يَصِلُ إِلَيهِ مِن أَيِّ مَصدَرٍ كَانَ وَإِشَاعَتُهُ، وَبَثُّ الأَحَادِيثِ في مَجَالِسِ النَّاسِ وَمَحَافِلِهِم دُونَ تَثَبُّتٍ، وَنَقلُ المَقَالاتِ وَالرَّسَائِلِ في وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ دُونَ تَمحِيصٍ.

 

أَلا وَإِنَّ أَسوَأَ ذَلِكَ أَثَرًا وَأَكبَرَهُ خَطَرًا، مَا يُسَمَّى بِالشَّائِعَاتِ، أَخبَارًا كَانَت أَو قِصَصًا أَو غَيرَهَا، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَشخَاصٍ أَو مُؤَسَّسَاتٍ، أَو تُقصَدُ بِهِ جَمَاعَاتٌ أَو مُجتَمَعَاتٌ، وَتُبنَى عَلَيهِ أَحكَامٌ وَتُتَخَّذُ بِسَبَبِهِ مَوَاقِفُ، أَو يَندَفِعُ أَحَدٌ بَعدَ سَمَاعِهِ أَو قِرَاءَتِهِ في بَاطِلٍ أَو يُحجِمُ عَن حَقٍّ. خَبَرٌ يُلقِيهِ صَاحِبُهُ دُونَ تَأَمُّلٍ وَلا تَفَكُّرٍ، أَو تَحلِيلٌ لِقَرَارٍ أَو تَفسِيرٌ لِمَوقِفٍ، يُودِعُهُ كَاتِبُهُ في رَسَالَةٍ أَو مَقَالَةٍ، فَتَحمِلُ ذَلِكَ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ، وَيَنتَشِرُ في وَقتٍ قَصِيرٍ إِلى أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ، وَيَتَنَاقَلُهُ النَّاسُ أَفرَادًا وَمَجمُوعَاتٍ، فَيُؤذَى بِهِ مُسلِمٌ أَو يُخدَشُ عِرضُ مُسلِمَةٍ، أَو يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعَينِ عَلَى خَيرٍ، أَو يُحَرَّشُ بَينَ مُتَّفِقَينِ عَلَى حَقٍّ، أَو تُخَبَّبُ امرَأَةٌ عَلَى زَوجِهَا، أَو يُغَيَّرُ زَوجٌ عَلَى امرَأَتِهِ، أَو تُقطَعُ أَرحَامٌ وَعِلاقَاتٌ، أَو تُفسَدُ أُخُوَّةٌ وَصَدَاقَاتٌ، أَو يُمَكَّنُ كَافِرٌ مِن تَحقِيقِ غَايَةٍ خَبِيثَةٍ في بِلادِ المُسلِمِينَ، أَو يُعَانُ مُنَافِقٌ عَلَى الإِفسَادِ في أَوسَاطِهِم.

 

وَإِذَا كَانَ عَتَادُ الحُرُوبِ فِيمَا مَضَى آلاتٍ وَأَسلِحَةً يُوَاجَهُ فِيهَا النَّاسُ بِمَا لا يَشُكُّونَ أَنَّهُ حَربٌ عَلَيهِم، فَيُدَافِعُونَ لِذَلِكَ عَن أَنفُسِهِم دِفَاعًا شَدِيدًا يَحفَظُونَ بِهِ دِمَاءَهُم، وَيُقَاتِلُونَ قِتَالًا يَصُونُونَ بِهِ أَعرَاضَهُم وَيُحَصِّنُونَ أَموَالَهُم، فَإِنَّ الحُرُوبَ الإِعلامِيَّةَ اليَومَ، قَد أَصبَحَت هِيَ أَشَدَّ أَنوَاعِ الحُرُوبِ، لِكَونِهَا حُرُوبًا نَاعِمَةً خَفِيَّةً، تُدرَسُ دِرَاسَةً خَبِيثَةً مَاكِرَةً، عَتَادُهَا كَلِمَاتٌ وَرَسَائِلُ وَمَقَالاتٌ، وَصُوَرٌ وَمُشَاهِدُ مُعَدَّةٌ إِعدَادًا مَقصُودًا، تُستَمَالُ بِهَا القُلُوبُ نَحوَ تَوَجُّهَاتٍ يُرِيدُهَا العَدُوُّ، وَتُزَعزَعُ بِهَا الأَفكَارُ وَتُسَمَّمُ العُقُولُ، وَيُضعَفُ انتِمَاءُ الشُّعُوبِ إِلى دِينٍ أَو وَطَنٍ، وَيُخَلخَلُ بها تَمَاسُكُ المُجتَمَعَاتِ، وَيُبَثُّ بِهَا الانهِزَامُ وَالإِحبَاطُ وَاليَأسُ في صُفُوفِ النَّاسِ، وَتُثَارُ رَعَايَا الدُّوَلِ عَلَى قَادَتِهَا، وَتُشحَنُ المُجتَمَعَاتُ ضِدَّ حُكَّامِهَا، وَتُزرَعُ الفِتَنُ وَتُبذَرُ القَلاقِلُ، وَتُثَارُ البَغضَاءُ وَتُؤَجَّجُ الكَرَاهِيَةُ، وَتُفَرَّقُ الكَلِمَةُ وَيُشَقُّ الصَّفُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد تَعَدَّدَتِ الأَدِلَّةُ الَّتي تُوجِبُ عَلَى المُؤمِنِ التَّبَيُّنَ وَالتَّثَبُّتَ، وَتُحَذِّرُ مِنِ انسِيَاقِ المَرءِ وَرَاءَ كُلِّ مَا يُشَاعُ، أَو المُسَارَعَةِ بِبَثِّ كُلِّ مَا يَسمَعُهُ وَإِذَاعتِهِ؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 94]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 15 - 20].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ الشَّائِعَاتِ غَالِبُهَا كَذِبٌ، وَقَد قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [النحل: 105].

 

وَإِذَا كَانَ المَرءُ لا يُفَتِّشُ فِيمَا يَصِلُ إِلَيهِ مِن أَخبَارٍ وَلا يَفحَصُهَا وَلا يُمَحِّصُهَا، وَإِنَّمَا هُوَ سَرِيعٌ إِلى نَشرِهَا وَالتَّحدِيثِ بِهَا وَبَثِّهَا، فَإِنَّهُ لا بُدَّ أَن يَقَعَ في كَثِيرٍ مِنَ الكَذِبِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كَفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"؛ رَوَاهُ مُسلم.

 

وَالشَّائِعَاتُ ظُنُونٌ وَتَخَرُّصَاتٌ، وَلَيسَت مِنَ اليَقِينِ في شيءٍ في أَكثَرِهَا، وَهَذَا نَوعٌ مِنَ الكَذِبِ المَنهِيِّ عَنهُ وَالمُحَذَّرِ مِنهُ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِيَّاكُم وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الحَدِيثِ..."؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَأَمَّا الشَّائِعَاتُ الَّتي فِيهَا تَنَاوُلٌ لِلأَعرَاضِ وَتَتَبُعٌ لِلعَورَاتِ، وَهَتكٌ لِلأَستَارِ وَبَثٌّ لِلأَسرَارِ، فَهِيَ مِن أَخطَرِ أَنوَاعِ الشَّائِعَاتِ، وَالعُقُوبَةُ عَلَيهَا مُعَجَّلَةٌ في الدُّنيَا قَبلَ الآخِرَةِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (يَا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلم يَدخُلِ الإِيمَانُ قَلبَهُ، لا تَغتَابُوا المُسلِمِينَ وَلا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهِم، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَورَاتِهِم يَتَّبِعِ اللهُ عَورتَهُ، وَمَن يَتَّبِعِ اللهُ عَورتَهُ يَفضَحْهُ في بَيتِهِ)؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلا يَحمِلَنَّ أَحَدَنَا عَلَى الاستِهَانَةِ بِبَثِّ الشَّائِعَاتِ تَيَسُّرُ التَّوَاصُلِ في الجَوَّالاتِ، وَسُهُولَةُ نَشرِ المَرءِ مَا يَصِلُ إِلَيهِ بِقَصِّهِ أَو نَسخِهِ ثم لَصقِهِ وَإِرسَالِهِ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُحَمِّلُهُ الآثَامَ الَّتي قَد تَستَمِرُّ وَتَتَضَاعَفُ، وَيُعَرِّضُهُ لِدُخُولِ النَّارِ وَالعَذَابِ فِيهَا، وَفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِم أَو عَلَى مَنَاخِرِهِم إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِم".

 

وَفي الصَّحِيحَينِ أَنَّ النَّبيَّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ قَالَ: "إنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا في النَّارِ أَبعَدَ مِمَّا بينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ"، وَثَبَتَ عَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا في البُخَارِيِّ أَنَّ عُقُوبَةَ مَن يَكذِبُ الكَذبَةَ تَبلَغُ الآفَاقَ أَنَّهُ يُشَرشَرُ شِدقُهُ إِلى قَفَاهُ، وَمَنخِرُهُ إِلى قَفَاهُ، وَعَينُهُ إِلى قَفَاهُ.

 

أَلا فَلْنَحفَظْ أَلسِنَتَنَا عَن كُلِّ قَولٍ لا مَصلَحَةَ مُتَحَقِّقَةً مِن وَرَائِهِ، وَلْنَكُفَّ أَقلامَنَا وَأَيدِيَنَا عَن كِتَابَةِ مَا لا نَعلَمُ حَقِيقَتَهُ وَلم نَتَثَبَّتْ مِن صِحَّتِهِ، وَلا نَستَعجِلَنَّ بِنَشرِ مَا لَسنَا عَلَى ثِقَةٍ مِن كَونِهِ مُفِيدًا نَافِعًا، وَلأنْ يَكُفَّ المَرءُ لِسَانَهُ عَمَّا لا يَعلَمُهُ، خَيرٌ لَهُ مِنَ الخَوضِ في كُلِّ شَيءٍ، أَوِ التَّدَخُّلِ فِيمَا لا يَعنِيهِ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَمَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَو لِيَصمُتْ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مِن حُسنِ إِسلامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لا يَعنِيهِ"؛ رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحمَدُ وَغَيرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حرمة نقل الشائعات والأكاذيب
  • عدم تصديق الشائعات وإن كثر ناقلوها
  • العجلة في نشر الأخبار والشائعات
  • التحذير من الشائعات (خطبة)
  • خطبة اللقاح والشائعات

مختارات من الشبكة

  • العظة والاعتبار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " حر الصيف عبر وعظات "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • شدة الحر عبرة وعظة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: سورة ( ق ) وقفات وعظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حر الصيف عبر وعظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشائعات والغيبة والنميمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/5/1448هـ - الساعة: 15:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب