• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التخلص من الكسل والفتور
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    معادلة النجاح: مدخل علمي لبناء الإنجاز وتحقيق ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الجزاء من جنس العمل وعدل الله المطلق {ذلك بما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    كيف نحلق بأبنائنا إلى الريادة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    لا تبذل نفسك في شيء دون الجنة: فقه الصيانة ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    مثلث الأسرة المستقرة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    أي الأبواب نطرق ... لنعين أبناءنا على الصلاة!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    اختلاف الطبائع ومسؤولية العمل {قل كل يعمل على ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    توجيه الأقوال والترجيح بين الآراء الفقهية
    د. عباس إسماعيل
  •  
    تعريف التنمر لغة واصطلاحا
    محمد عبدالله عقيله الفاخري
  •  
    الماديات تتمدد... والقيم تتراجع!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    التسويف سارق الأحلام
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    همسات تربوية (16) الأبناء نعمة من الله.. الحفاظ ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    ضغوطات الحياة تأملا وتفكيكا: القرآن الكريم - ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    كيف تختار ما يغذي فكرك حتى تحقق توازنك العلمي ...
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (15) الدعاء للأبناء.. السلاح الأعظم ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / تفسير القرآن الكريم
علامة باركود

مقدمة عن سورة آل عمران

مقدمة عن سورة آل عمران
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/8/2026 ميلادي - 18/2/1448 هجري

الزيارات: 1348

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مُقَدِّمَةٌ عَنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ

 

سُورَةُ آل عِمْرَانَ سُورَةٌ مَدَنِيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ[1]؛ لأنَّ صَدْرَ السُّورَةِ إِلَى ثَلاثٍ وَثَمَانينَ آيَةً مِنْها نَزَلَتْ فِي وَفْدِ نَجرانَ، وَكانَ قُدومُهُمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ[2].

 

عَدَدُ آياتِهَا:

عَدَدُ آيَاتِ سُوَرَةِ آلِ عِمْرَانَ مِائتَا آيةٍ[3].

 

مِنْ أَسْمَاءِ السُّورَةِ:

لِهَذِهِ السُّورَةِ أَسَمَاءُ عِدَّةٌ، مِنْهَا:

· (سُوَرَةُ الزَّهْرَاءِ)؛ لأَنَّهَا كَشَفَت عَمَّا الْتَبَسَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابَيْن مِنْ شَأْنِ عِيسَى عليه السلام.


· (سُوَرَةُ الْأَمَانِ)؛ لِأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا فِيهَا أَمِنَ مِنَ الْغَلَطِ فِي شَأْنِ عِيسَى عليه السلام.


· (سُوَرَةُ الْكَنْزِ).


· (سُوَرَةُ الْمُعِينَةِ).


· (سُوَرَةُ الْمُجَادِلَةِ)؛ لِنُزُولِ آيَاتٍ مِنْهَا فِي مُجَادَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَصَارَى نَجْرَانَ.
· (سُوَرَةُ الِاسْتِغْفَارِ)؛ لِمَا فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 17].


· (سُوَرَةُ طِيبَة)؛ لِجَمْعِهَا أَصْنَاف الطَّيِّبِين فِي قَوْلِهِ: ﴿ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ ﴾ [آل عمران: 17][4].

سَبَبُ نُزُولِ السُّورَةِ:

جَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا سَبَبَانِ:

السَّبَبُ الْأَوَّلُ: وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَكَانُوا سِتِّينَ رَاكِبًا، وَأَقَامُوا بِالْمَدِينَةِ أَيَّامًا يُنَاظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في عِيسَى، وَيَزْعُمُونَ تَارَةً أَنَّهُ اللَّهُ، وَتَارَةً وَلَدُ الْإِلَهِ، وَتَارَةً: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ لَهُمْ أَشْيَاءَ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي تَعَالَى، وَانْتِفَائهَا عَنْ عِيسَى، وَهُمْ يُوَافِقُونَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَبَوْا إِلَّا جُحُودًا، ثُمَّ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحٌ مِنْهُ؟ قَالَ: بَلَى. قَالُوا: فَحَسْبُنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ صَدْرَ هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ آيَةً مِنْهَا، إِلَى أَنْ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الِابْتِهَالِ[5].

 

السَّبَبُ الثَّانِي: قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الْمُبْغِضِينَ لِعِيسَى عليه السلام، الْقَاذِفِينَ لِأُمِّهِ، الْمُنْكِرِينَ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْجِيلِ[6].

 

مُنَاسَبَةُ سُّورَةِ آل عمران:

ذُكِرَ فِي مُنَاسَبَةِ هَذَهِ السُّورَةِ لِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَمْرَانِ:

الْأَوَّلُ: لَمَّا ذَكَرَ اللهُ فِي آخِرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 286] نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَ نَصَرَهُ تَعَالَى عَلَى الْكَافِرِينَ، حَيْثُ نَاظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ، وَالْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ، فَقَصَّ تَعَالَى أَحْوَالَهُمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَذَكَرَ تَنْزِيهَهَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ، وَبَدَاءَةَ خَلْقِ مَرْيَمَ وَابْنِهَا الْمَسِيحِ إِلَى آخَرِ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ.

 

وَلَمَّا كَانَ مُفْتَتَحُ آيَةِ آخِرِ الْبَقَرَةِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: 285] فَكَأَنَّ فِي ذَلِكَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَبِالْكُتُبِ نَاسَبَ ذِكْرَ أَوْصَافِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذِكْرَ مَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ، وَذِكْرَ الْمُنَزَّلِ عَلَى غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ[7].

 

وَجْهُ اتِّصَالِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ بِمَا قَبْلَهَا:

وَوَجْهُ اتِّصَالِهَا بِمَا قَبْلهَا أُمُورٌ:

1- أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا (سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) بُدِئ بِذِكْر الْكِتَابِ وَحَالِ النَّاسِ فِي الِاهْتِدَاءِ بِهِ -فَقَد ذَكَرَ فِي الْأُوْلَى (سُورَةِ الْبَقَرَةِ): مَنْ آمَنَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَالْمُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّانِيَةِ (سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) طَائِفَةَ الزَّائِغِينَ الَّذِين يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، وَطَائِفَةَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَيَقُولُون: كُلٌّ مِنْ عِنْدَ رَبِّنَا.

 

2- أَنَّ فِي الْأُوْلَى (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) تَذْكِيرًا بِخَلْقِ آدَمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ (سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) تَذْكِيرًا بِخَلْقِ عِيسَى، وَتَشْبِيهَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ سَابِقَةٍ فِي الْخَلْقِ.

 

3- أَنَّ فِي كُلِّ مِنْهُمَا مُحَاجَّةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ، لَكِنْ فِي الْأُوْلَى (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) إِسْهَابٌ فِي مُحَاجَّةِ الْيَهُودِ، وَاخْتِصَارٌ فِي مُحَاجَّةِ النَّصَارَى، وَفِي الثَّانِيَةِ (سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) عَكْسُ هَذَا؛ لِأَنَّ النَّصَارَى مُتَأَخِّرُونَ فِي الْوُجُودِ عَن الْيَهُودِ، فَلْيَكُنِ الْحَدِيثُ مَعَهُمْ تَالِيًا فِي الْمَرْتَبَةِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.

 

4- أَنَّ فِي آخرِ كُلِّ مِنْهُمَا دُعَاءً، إِلَّا أَنَّ الدُّعَاءَ فِي الْأُوْلَى (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) يَنْحُو نَحْو طَلَبِ النَّصْرِ عَلَى جَاحِدِي الدَّعْوَةِ وَمُحَارِبِي أَهْلِهَا، وَرَفْعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَهَذَا مِمَّا يُنَاسِبُ بَدَاءَةُ الدِّيْنِ، وُالدُّعَاءُ فِي الثَّانِيَةِ (سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) يَرْمِي إِلَى قَبُولِ دَعْوَةِ الدِّيْنِ وَطَلْبِ الْجَزَاءِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ.

 

5- أَنَّ الثَّانِيَةَ (سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) خُتِمَتْ بِمَا يُنَاسِبُ بِدْءَ الْأُوْلَى كَأَنَّهَا مُتَمِّمَةٌ لَهَا، فَبُدِئتِ الْأُوْلَى (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) بِإِثْبَاتِ الْفَلَاحِ لِلْمُتَّقِينِ، وَخُتِمَتْ هَذِه بِقَوْلِهِ: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189][8].

 

فَضَائِلُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَبَعْضُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهَا:

1- سُورَةَ آل عِمْرَانَ تَشْفَعُ لِقَارِئِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ[9]؛ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ[10]، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ[11] مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ[12]، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ[13].

 

وَجَاءَ عَنِ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَآلُ عِمْرَانَ. وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا»[14].

 

2- وَرُودُ اِسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ فِي فَاتِحَةِ السُّورَةِ، فَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163]، وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿ الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [آل عمران: 1-2]»[15].

 

3- مَشْرُوعِيَّةُ قَرَاءةِ العَشْرِ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي قِيامِ اللَّيلِ، كَمَا جَاءَ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ «بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -وَهْيَ خَالَتُهُ -قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ -أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ -ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي»[16].

 

4- وَقَدْ جَاءَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ «يُعْجِبُهُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فِي الْجُمُعَةِ إِذَا خَطَبَ»[17].

 

مُجْمَلُ مَا اشْتَملتْ عَلَيْهِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ:

يُمْكِنُ إِجْمَالُ الْمَواضِيعَ التي اِشْتَمَلْتْ عَلَيْهَا سُورَةُ (آلِ عِمْرَانَ) فِيمَا يَلي:

1- الِابْتِدَاءُ بِالتَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ، وَمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَتَقْسِيمِ آيَاتِ الْقُرْآنِ، وَمَرَاتِبِ الْأَفْهَامِ فِي تَلَقِّيهَا.

 

2- التَّنْوِيهُ بِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَعْدِلُهُ دِينٌ، وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دِينٌ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، غَيْرَ الْإِسْلَامِ.

 

3- التَّنْوِيهُ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَالْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّهُمَا أُنْزِلَا قَبْلَ الْقُرْآنِ، تَمْهِيدًا لِهَذَا الدِّينِ فَلَا يَحِقُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ.

 

4- التَّعْرِيفُ بِدَلَائِلِ أُلُوهِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَانْفِرَادِهِ، وَإِبْطَالِ ضَلَالَةِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ: مِمَنْ جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ، أَوِ اتَّخَذُوا لَهُ أَبْنَاءَ.

 

5- تَهْدِيدُ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ أَمْرَهُمْ إِلَى زَوَالٍ، وَأَلَّا يَغُرَّهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَذَخِ، وَأَنَّ مَا أُعِدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، وَتَهْدِيدِهِمْ بِزَوَالِ سُلْطَانِهِمْ.

 

6- الثَّنَاءُ عَلَى عِيسَى عليه السلام وَآلِ بَيْتِهِ، وَذِكْرِ مُعْجِزَةِ ظُهُورِهِ، وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ، وَإِبْطَالِ إِلَاهِيَّةِ عِيسَى عليه السلام.

 

7- بَيَانُ قِصَّةِ وَفْدِ نَجْرَانَ وَلَجَاجَتِهِمْ.

 

8- مُحَاجَّةِ أَهِلَ الْكِتَابَيْنِ فِي حَقِيقَةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَأَنَّهُمْ بُعَدَاءُ عَنْهَا، وَمَا أَخَذَ اللَّهُ مِنَ الْعَهْدِ عَلَى الرُّسُلِ كُلِّهِمْ: أَنْ يُؤْمِنُوا بِالرَّسُولِ الْخَاتَمِ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْكَعْبَةَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ أَعَادَ إِلَيْهِ الدِّينَ الْحَنِيفَ كَمَا ابْتَدَأَهُ فِيهِ، وَأَوْجَبَ حَجَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.

 

9- ذِكْرُ ضَلَالَاتِ الْيَهُودِ، وَسُوءِ مَقَالَتِهِمْ، وَافْتِرَائِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَكِتْمَانِهِمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ.

 

10- تَذْكِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَأَمْرِهِمْ بِالِاتِّحَادِ وَالْوِفَاقِ، وَتَذْكيِرِهِمْ بِسَابِقِ سُوءِ حَالِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

 

11- تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَيْدِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَكَيْدِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى الْكُفْرِ.

 

12- تَذْكِيرُ الْمُسْلِمِينَ بالصَّبْرِ عَلَى تَلَقِّي الشَّدَائِدِ وَالْبَلَاءِ، وَأَذَى الْعَدُوِّ، وَوَعَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَإِلْقَاءِ الرُّعْبِ مِنْهُمْ فِي نُفُوسِ عَدُوِّهِمْ.

 

13- تَذْكِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَيَوْمِ أُحُدٍ، والتَّنْوِيهُ بِشَأْنِ الشُّهَدَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

 

14- أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ بِفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ: مِنْ بَذْلِ الْمَالِ فِي مُوَاسَاةِ الْأُمَّةِ، وَالْإِحْسَانِ، وَتَرْكِ الْبُخْلِ، وَمَذَمَّةِ الرِّبَا.

 

15- خُتِمَتِ السُّورَةُ بِآيَاتِ التَّفْكِيرِ فِي مَلَكُوتِ الله[18].



[1] ينظر: تفسير مقاتل (1/ 262)، المحرر الوجيز لابن عطية (1/ 396).

[2] ينظر: زاد المسير لابن الجوزي (1/ 257)، تفسير ابن كثير (2/ 5).

[3] ينظر: تفسير مقاتل (1/ 262)، معاني القرآن للنحاس (1/ 337).

[4] ينظر: البحر المحيط في التفسير (3/ 9)، تفسير القاسمي (2/ 253).

[5] ينظر: أسباب النزول للواحدي (ص97-98)، تفسير ابن كثير (2/ 51).

[6] ذكره أبو حيان في البحر المحيط في التفسير (3/ 9)، وعزاه إلى مقاتل.

[7] ينظر: البحر المحيط في التفسير (3/ 9) بتصرف خفيف.

[8] ينظر: تفسير المراغي (3/ 90-91) بتصرف خفيف.

[9] المراد بالزّهراوين: المنيرتين. ينظر: زاد المسير (1/ 24)، تفسير القرطبي (4/ 3).

[10] الغياية: كل شيء أظلّ الإنسان فوق رأسه، مثل السّحابة والغبرة. ينظر: تهذيب اللغة (8/ 188)، النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 403).

[11] فرقان: قطعتان. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 440).

[12] الصواف جمع صافة، وهي التي تصف أجنحتها عند الطيران. ينظر: لسان العرب (9/ 194).

[13] صحيح مسلم برقم (804).

[14] أخرجه مسلم برقم (805).

[15] أخرجه أبو داود برقم (1496)، والترمذي برقم (3478) وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه برقم (3855).

[16] أخرجه البخاري برقم (183)، ومسلم برقم (763).

[17] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (5203).

[18] ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور (3/ 144) بتصرف.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مع سورة آل عمران
  • فوائد مختارة من تفسير ابن كثير (3) سورة آل عمران
  • تدبر خواتيم سورة آل عمران (خطبة)
  • سورة آل عمران (6) الدنيا متاع الغرور
  • سورة آل عمران (5) الثبات والتثبيت
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (10)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)

مختارات من الشبكة

  • شرح كتاب لمعة الاعتقاد: الدرس (2) مقدمة المؤلف(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب لمعة الاعتقاد: الدرس الأول - مقدمة عن أهمية طلب العلم وأهمية الكتاب والتعريف بالمؤلف(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قواعد التفسير من خلال مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية - عرض وتحرير - (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مقدمة كتاب تعلم التوحيد حق الله على العبيد - باللغة الفرنسية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الأول: مقدمة عن الكتاب (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • العلامة الطناحي ومقدمة كتابه الموجز(مقالة - موقع أ. أيمن بن أحمد ذوالغنى)
  • وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الكوثر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة قريش (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/3/1448هـ - الساعة: 17:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب