• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كلمة وكلمات (11) الحياة فرص.. فطوبى لمن أحسن ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    انفتاح المدرسة على المحيط: من منطق المطالبة إلى ...
    أ. هشام البوجدراوي
  •  
    أمور مهمة قبل الإقدام على الأمور الملمة
    مالك بن محمد بن أحمد أبو دية
  •  
    كلمة وكلمات (10)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    خطوات عملية لإدارة المشاعر
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    كلمة وكلمات (9)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    كيف تصبح حافظا للقرآن مميزا؟
    محب الدين علي بن محمود بن تقي المصري
  •  
    أهم مهارات النجاح: الطريق نحو التميز في الحياة
    بدر شاشا
  •  
    ظاهرة الإطراء والمبالغة
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    ثلاثية التوازن عند الشباب
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    كلمة وكلمات (8)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    لا تبخلوا بالمشاعر
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أنماط الشخصية العاطفية
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أنواع التفكير
    بدر شاشا
  •  
    كلمة وكلمات (7)
    عبدالسلام حمود غالب
  •  
    بين شهادة الجامعة ومدرسة الحياة: تأمل في تجربة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

جزاء تأدية زكاة المال

جزاء تأدية زكاة المال
الشيخ عبدالعزيز السلمان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/5/2023 ميلادي - 29/10/1444 هجري

الزيارات: 6842

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

جزاء تأدية زكاة المال

 

عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَجلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ أَنْ أَدَّى الرَّجُلُ زَكاةِ مَالِهِ فقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أدى زَكَاةَ مَالِهِ فَقْدَ ذَهَبَ عَنْهُ شَرُّهُ».

 

وَعَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَلأ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ فَيَتَزَلْزَلُ.

 

ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا لا أَدْرِي مَنْ هُوَ فَقُلْتُ: لا أُرَى الْقَوْمَ إِلا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ، قَالَ: إِنَّهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، قَالَ لِي خَلِيلِي، قُلْتُ: مَنْ خَلِيلُكَ؟ قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُبْصِرُ أُحُدًا»؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَإِنَّ هَؤُلاءِ لا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ، لا وَاللَّهِ لا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا وَلا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ».

 

وفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: «بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ فَيَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ حَتَّى يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ» قَالَ: ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا قَالُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، قَالَ:

فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ إِلا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ قَالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ.

 

وَروي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدِيثًا عن رسولِ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وكُنْتُ أَكْثَرَهُم لُزُومًا لِرَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال عُمَرُ: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما تَلِفَ مَالٌ في بَرٍ ولا بَحْرٍ إلا بحبسِ الزكاة».

 

وَعَنْ عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُا - قالتْ: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ - أو قال الزكاةُ - مالاً إلا أفْسَدَتْهُ».

 

وعن الْحَسَنِ: أَنَّ رَسُولََ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «حَصِّنُوا أَمْوَالكُم بالزَّكاةِ، ودَاوُوا مَرْضَاكُم بالصَّدَقَةِ، واسْتَقْبِلُوا أَمْوَاجَ الْبَلاءِ بالدُّعَاءِ والتَّضَرُّعِ».

 

فَتَأَمَّلْ يَا أَخِي الآياتِ الْكَرِيمَاتِ والأَحَادِيثِ الشَّرِيفَاتِ.

 

وانْظُر كَيْفَ يُؤتَى بالْمَالِ الذِي كان يُحِبُّهُ مَانِعُ الزَّكَاةِ حُبًّا شَدِيدًا ويُعزُّهُ الْعِزَّ الذِي يَصِلُ بِهِ إلى أَنْ يُمْسِكُهُ وَيَجْمَعَهُ وَيُوَعِيهِ وَلا يُفَرِّطُ في شَيءٍ مِنْهُ، حَتَّى مَا كَانَ مِنْهُ حَقًّا لِلْفُقَرَاءِ الْبُؤْسَاءِ الْمَسَاكِينِ يُؤتَى بِهِ بَعَيْنِهِ وَيُجْعلُ صَفَائِحَ، وَمَعَ أَن هَذِهِ الصَّفَائِحَ مِن نَارٍ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِتَشْتَدَّ حَرَارَتُهَا وَتَزْدَادَ لِيَكُونَ ألْمُهَا الْوَاقِعُ عَلَى بَدَن مَانِع الزَّكاةِ بَالِغًا النِّهَايَةَ فِي الشِّدَّةِ حِينَ يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ.

 

وَتَخْصِيصُ هَذِهِ الأَعْضَاءِ الثَّلاثَةِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لأنَّ الْمُعَذَّبَ وَهُو مَانِعُ الزَّكاةِ إِذَا جَاءَهُ الْفَقِيرُ يَسْأَلُهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ عَبَّسَ وَجْهَهُ وَعَقَدَ جَبِينَهُ عُبُوسًا وَتَعْقِيدًا يَدُلُ على كَرَاهَتِهِ لِهَذَا السُّؤالِ.

 

فَإِذَا أَلَحّ الْفَقِيرُ عَلَيْهِ زادَ فِي عُبُوسِهِ أَنْ يَضُنَّ بِمُوَاجَهَةِ ذَلِكَ الْفَقِيرِ فَيَنْتَقِلُ مِن الْمُواجَهَةِ إلى الانْحِرَافِ عَنْهُ وَيَجْعَلُ جَنْبَهُ فِي وَجْهِ الْمِسْكِينِ السَّائِلِ مُبَالَغَةً في إظهارِ الْكَرَاهِيَةِ لِسُؤالهِ.

 

شِعْرًا:

فُرِضَتْ عَليَّ زكاةُ مَا مَلكَتْ يَدِيْ
وَزكاةُ جَاهِي أَنْ أَعِيَن فَأَشْفَعَا
فَإِذَا مَلكْتَ فَجُدْ فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ
فاجْهَدْ بِوُسْعِكَ كُلَّهِ أَنْ تَنْفَعَا

 

فإذا ازْدَادَ الْفَقِيرُ واشْتَدَّ فِي الطَّلَبِ والإِلْحَاحِ بَالَغَ الْمَسْؤوُلُ فِي الْغَضَبِ فانْصَرَفَ عَنْهُ وَوَلاهُ ظَهْرَهُ مَاشِيًا مِنْ مَكَانِهِ وَتَارِكًا لَهُ يَهْوي في هُوَّاتٍ احْتِياجِهِ بدُونِ أي اكْتِرَاثٍ فَلمَّا كَانَ هَذَا حَالُ تِلْكَ الأَعْضَاءِ الثَّلاثَةِ في الدُّنْيَا خُصَّتْ في الآخِرِةِ بالْكَيَّ بِتِلْكَ الصَّفَائِحِ التي هِيَ مَالُه وبذلك يَعْرِفُ أَنهُ يُهانُ بالْمَالِ الذي كان يُعزّهُ في دُنْياه.

 

وَلو كان يُهِينُهُ بالدُّنْيا بِمُفَارِقَةِ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ منه لَكَانَ سَببًا لإِكْرَامِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الرَّهِيبِ الْمُفْزِعِ.

 

وانْظُرْ كَيْفَ تَأتِي نِعَمُهُ إبلُهُ وَبَقَرُهُ وَغَنَمُهُ التي لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللهِ فيها أَقْوَى مَا كَانَتْ وَأَوْفَرَهْ فَتَطَؤُهُ الإِبلُ بأخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بَأنْيَابِهَا الْحَادَّةِ وَتَطؤُهُ الْبقَرُ والْغَنَمُ بَأظلافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا السَّليمَةِ لِيَكُونَ النَّطْحُ بِهَا أَوْجَعَ وَآلَمَ وَلا تَجِيءُ بَقَرُةٌ ولا نَعْجَةٌ إِلا وَلَها قَرْنَاها لَيْسَ بِهِمَا أَيُّ مَانِعٍ يَمْنَعُ مِنْ تَوْجِيههِمَا إِلَيْهِ وَطَعْنِ الْمَانِعِ بِهَمَا الطَّعْنَ الأليمَ. وإنِّمَا كانَتْ أَقْوى مَا كَانَتْ لِيَكُونَ وطؤُها ونَطْحُهَا وَعَضُّهَا بِمُنْتَهى الْقُوَّةِ. وَإِذَا كَانَ مَبْطُوحًا لَهَا وهِيَ تَتَردَّدُ عَلَيهِ بالْوَطْءِ كَانَ أَمْكَنَ لَهَا فِي فِعْلِ مَا تُعَذِّبُهُ بِهِ وَهَذَا الْعَذابُ لا يكونُ زَمَنُه قَلِيلاً وَلَكنَّهُ يَدُومُ مَا دَامَ الْمَوقِفُ.

 

ومِقْدَارُ الْمَوْقِفِ خَمْسُونَ أَلفَ سَنَةٍ وَنَوْعٌ آخَرَ مِن الْعَذَابِ خَاصٌ بِمَانِعِ الزَّكاةِ وهو أنْ يُوضَعَ حَجَرٌ مُحْمَى عَلَيهِ وَقَدْ زِيدَ في حَرَارَتِهِ فَأُحْمِي عَلَيْهِ كَذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فلا يَتَحَمَّلُ اللَّحْمُ شِدَّةً حَرَارَتِهِ فَيَذُوبُ ذَوَبانًا فَيَدْخُلُ الْحَجَرُ الْجِسْمَ واللَّحْمُ يَذَوْبُ أَمَامَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْقِطْعَةِ الرَّقِيقَةِ التِي في طَرَفِ الْكتِفِ.

 

ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى هَذِهِ الْقِطْعَةِ الرَّقِيقَةِ وَقَدْ عَادَ الْجِسْمُ إِلى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَيُفْعَلُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ يَخْرُجُ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ وَيَزِيدُ في الألَمِ حَالَ التَّعْذِيبِ أنَّ الْحَجَرَ يَتَزَلْزَلُ لا يَمُرُّ فِي الْبَدَنِ مُسْتَقِيمًا وَقْتَ نُفُوذِهِ.

 

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعَامِلَنَا بِعَفْوِهِ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ لا يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ كَافِيًا فَيَكُونُ سَبِيلَهُ إِلى النَّار التِي فِيهَا أَلْوَانُ الْعَذَابِ الأَلِيم مِنْ زَقُّومٍ وَحَمَيمٍ وَغَسَّاقٍ وَضَرِيعٍ وَويلٍ وَغِسْلِينٍ.

 

وَلِمَنْعِ الزَّكَاة ِشَكْلٌ آخَرٌ مِن الشُّؤْمِ الدُّنْيوي غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي حَدِيثِ «مَا تَلِفِ مَالٌ فِي بَرّ وَلا بَحْرٍ إلا بَحَبْس الزَّكَاةِ» فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنُّهُ أَيُّ مَالٍ يَضِيعُ فِي أيِّ مَكَانٍ في بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ سَبَبُ تَلَفِهِ تَرْكُ الزَّكَاةِ. وَهِيَ عُقُوبَةٌ تَعْكِسُ عَلَى الْمَانِعِ قَصْدهَ، إذْ هُوَ يَقْصِدُ بِمَنْعِهِ لَهَا تَكْثِيرُ الْمَالِ والْهُرُوبِ من نَقْصِهِ بإخْراجِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ. ولوَ أَخْرَجَ الْقدْرَ الْوَاجَبَ وهُوَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ، لَحُفْظَ مَالُه بإذْنِ اللهِ ولكانَ لَهُ ثَوابٌ عظيمٌ هوَ ثَوابُ رُكْن مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامَ، لكانَ لَهُ مِن الْفضْلِ عَلَى الْمُعْطَى مَا لا يَنْسَاهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ.

 

أَمَّا الْعُقُوبَةُ الأَخْرويَّةُ فالنَّارُ الِّتِي قال الله تعالى عنها: ﴿ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى ﴾ [المعارج: 15 - 18].

 

فَعَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَاقِلُ أَنْ تُحَاسِبِ نَفْسَكَ بِدَقَّةٍ وَتُقَوِّمَ مَا أعْدَدْتَه لِلبَيْعِ والشِّرِاءِ وأن تُبْرِئ ذِمَّتَكَ بَيَقِينٍ بإخراجِ الزكاةِ كُلِّهَا إِذَا تَمْ الْحَولُ، وأَنْ لا تَدْفَعَهَا إلا لِمَنْ تَعَلَّمُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتِحِقها يَقِينًا أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظنِّ أَنَّهُ مِن أهلِها.

 

شِعْرًا:

أيَا جَامِعَ المالِ الكَثِيرِ بَجَهْلِهِ
سَتَجْنِي جَنَى الخُسْرَانِ مِنْ حَيْثُ تَرْبَحُ
أَلَمْ تَنْظُرِ الطَّاوُوسِ مِنْ أَجْلِ رِيشِهِ
لِمَا فِيهِ مِنْ شبْهِ الدَّنَانيرِ يُذْبَحُ

 

آخر:

وَمَا المال إلا حَسْرةٌ إنْ تَرَكْتَهُ
وَغُنْمٌ إِذَا قَدَمْتَهُ مُتَعَجِّلُ

آخر:

وَمَا فِي الأَرْض أشقَى من كُفورٍ
عَصَى الرَّحْمنَ واتَّبَعَ الملاهِي
تَرَاهُ دَائِمًا في جَمْعِ مَالٍ
مَخَافَةَ فَقَرِهِ أَوْ لِلتَّبَاهِي

 

آخر:

وَمَا حَاجَتي في المال أَبْغِي وُفُورُهُ
إِذَا لَمْ أَقَدِّمْهُ لِيْوِمِ التَّغَابُنِ


واحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ التَّهَاوُنِ بِتَرْكِ شَيءٍ مِنْهَا أَوْ التَّسْويفِ بِهَا أَوْ سُلُوك الطُّرقِ الْمُلْتَويِةِ لِلتَّخَلُّصِ مِن أَدَائِهَا أَوْ التَّحَايلُ على تَرْكِ شَيءٍ مِنْهَا فَكُلُّ حِيلةٍ تُسْتَعْمَلُ لِتَضِييعِ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ أَوْ حُقُوقِ عِبَادِهِ أَوْ تَبِيحُ مَا حَرَّمَ اللهُ أَوْ تُحَرَّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ فَهِيَ مِنْ الْحِيلِ الْمُحَرَّمَةِ التِي سَيُجَازَى عَليها أشَدَّ الْجَزَاءِ وَمَا رَبُّكَ بِظلامٍ لِلْعَبِيد.

 

ويَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكاةِ لِحَولَين فَأَقَلَّ إِذَا كَمُلَ النِّصَابُ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ عَلْيه السَّلامُ: أَنَّ الْعَبَّاسَ بن عبد الْمُطَّلب سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. رواه الخمسة إلا النسائي.

 

وعن أبي هريرةَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمُرَ على الصدقةِ فَقِيلَ: مَنَعَ ابنُ جَميلٍ، وخالدُ بنُ الوليدِ، والْعَبَّاسُ فقال رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما يَنْقِمُ ابنُ جَمِيلٍ إلا أنَّهُ كان فقيرًا فأغْنَاهُ اللهُ ورسولهُ، وَأَما خالدٌ فإنكم تظلمون خالدًا وقد حَبَسَ أدْرَاعَهُ وأَعْتَادَهُ فِي سبيلِ اللهِ، وأَمَّا العَبَّاسُ فَهِيَ حَقٌ عَلَيَّ ومثلُهَا مَعَهَا»، ثُمَّ قَال يَا عُمَرُ: «أَمَا شَعرْتَ أَنَّ عَمَّ الرجل صِنُو أبيهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا قَطَعَ قُلُوبَنَا عن ذِكرك واعفُ عن تَقْصِيرنَا في طاعَتِكَ وشُكْرِكْ وأدمْ لَنَا لزُومَ الطريق إليكَ وهَبْ لَنَا نورًا نَهْتَدِي بِهِ إليكَ واسْلُكْ بنا سَبِيلَ أَهْلِ مَرْضَاتِكَ واقْطِعْ عَنَّا كُلَّ ما يُبعدُنا عَنْ سَبِيلِكَ ويَسِّرْ لَنَا ما يَسَّرْتَهُ لأَهْلِ مَحَبَّتِكَ وأَيْقِظْنَا مِنْ غَفَلاتِنَا وأَلْهِمْنَا رُشْدَنَا وَحَقَّقْ بِكَرَمِكَ قَصْدَنَا واسْتُرْنَا في دُنْيانا وآخرتِنَا واحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْمُتَّقِينَ وأَلْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الصَّالِحِين، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينََ الأحْيَاءِ منْهُمْ والمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وجوب إخراج زكاة المال (1)
  • مسائل في زكاة المال النقدي يكثر السؤال عنها
  • وجوب إخراج زكاة المال (2)
  • زكاة المال وزكاة النفس: آداب وأحكام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الدنيا ميزان ابتلاء لا دار جزاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظم جزاء الصيام عند الله عز وجل (بطاقة)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة هدايات القرآن (10) هدايات سورة الفاتحة: يوم جزاء لا يوم عمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذلك جزاء المحسنين (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • فقه الإحسان (3): {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • الجزاء من جنس العمل(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • فصل آخر في معنى قوله تعالى: (وأيدهم بروح منه)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدار الباقية بداية الجزاء ونهاية الابتلاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجزاء من جنس العمل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/11/1447هـ - الساعة: 16:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب